تَعَلَّم فَإِنَّ اللَهَ لَيسَ كَصُنعِهِ

58 أبيات | 365 مشاهدة

تَــعَــلَّم فَــإِنَّ اللَهَ لَيـسَ كَـصُـنـعِهِ
صَـنـيعٌ وَلا يَخفى عَلى اللَهِ مُلحَدُ
فــي كُــلِ مُــنــكَــرَةٍ لَهُ مَــعـروفَـةٌ
أُخــرى عَــلى عَــيـنٍ بِـمـا يَـتَـعَـمَّدُ
جُــدَدٌ وَتَــوشــيــمٌ وَرَســمُ عَــلامَــةٍ
وَخَــزائِنٌ مَــفــتــوحَــةٌ لا تَــنـفَـدُ
عَــمَّنـ أَرادَ بِهـا وَجـابَ عَـنـانَهـا
لا يَــســتَــقــيــمُ لِخــالِقٍ يَـتَـزَيَّدُ
غَــيــمٌ وَظَــلمــاءٌ وَغَــيـثُ سَـحـابَـةٍ
أَيّــامَ كَــفَّنــَ وَاِسـتَـرادَ الهُـدهُـدُ
يَــبــغـي القَـرارَ لِأُمِّهـِ لِيُـجِـنَّهـا
فَـبَـنـى عَـلَيـهـا فـي قَـفاها يَمهَدُ
مَهــداً وَطِــيّـاً فَـاِسـتَـقَـلَّ بِـحَـمـلِهِ
فـي الطَـيـرِ يَـحـمِـلُها وَلا يَتَأَوَّدُ
مِــن أُمِّهــِ فَـجَـرى لِصـالِحٍ حَـمـلِهـا
وَلَداً وَكَــلَّف ظَهــرَهُ مــا تَــفــقِــدُ
فَـيَـزالُ يَـدلَحُ مـا مَـضـى بِـجَـنازَةٍ
مِنها وَما اِختَلَفَ الجَديدُ المُسنَدُ
وَالأَرضُ نَــوَّخَهــا الإِلَهُ طَــروقَــةً
لِلمــاءِ حَــتّــى كُــلُّ زَنــدٍ مُــسـفَـدُ
وَالأَرضُ مَــعـقِـلُنـا وَكـانَـت أُمَّنـا
فـيـهـا مَـقـابِـرُنـا وَفـيـهـا نوأَدُ
فــيـهـا تَـلامِـذَةٌ عَـلى قُـذُفـاتِهـا
حُـسُـراً قـيـامـاً فَـالفَـرائِصُ تُـرعَدُ
فَـبَـنـى الآلَهُ عَـليـهُـمُ مَـخـصـوفَـةً
خــلقــاءَ لا تَــبــلى وَلا تَـتـأَوَّدُ
فَـلَو أَنَّهـُ يَـحـدو البُرامَ بِمَتنِها
لَنَـبـا وَأَلفـاهـا الَتـي لا تُـقرَدُ
فَـأَتَـمَّ سِـتـاً فـاِسـتَـوتَ أَطـبـاقُهـا
وَأَتــى بِــســابِــعَــةٍ فــأَنَّى تــورَدُ
فَــكَـأَنَّ بِـرقِـعَ واّلمَـلائِكُ حَـولَهـا
سَــدِرٌ تَــواكَــلُهُ القَــوائِمُ أَجــرَدُ
خَــضــراءُ ثــانــيَـةٌ تُـظِـلُّ رُؤُوسَهُـم
فَـوقَ الذَوائِبِ فـاِسـتَـوتَ لا تُحصَدُ
كَـزُجـاجَـةِ الغَـسّـولِ أَحـسَـنَ صَـنعُها
لَمــا بَــنــاهــا رَبُــنــا يَــتَـجَـرَّدُ
لِمُــصَــفَّديــن عَــليــهِــمُ صــاقــورَةٌ
صَــمّــاءُ ثــالِثَــةٌ تُــمـاعُ وَتُـجـمَـدُ
وَكَـــأَنَّ رابِـــعَــةً لَهــا حــاقــورَةٌ
فــي جَــنـبِ خـامِـسَـةٍ عَـنـاصٍ تَـمَـرَدُ
فـيـهـا النُـجومُ تُطيعُ غَيرَ مُراحَةٍ
مـا قـالَ صَـدَّقَهـا الأَمينُ الأَرشَدُ
رَسَـخَ المَهـا فـيـها فأَصبَحَ لَونُها
فــي الوارِســاتِ كـأَنَهُـنَّ الإِثـمَـدُ
شَـدَّ القُـطـوعَ عَـلى المَطايا رَبُّنا
كُـــلٌّ بِـــنَــعــمــاءِ الآلِهَ مُــقَــيَّدُ
فَـأَصَـحـنَ وَاِفـتَـرَشَ الرَحـائِلَ شَرجَعٌ
نُـــفُـــجٌ عَــلى أَثــبــاجِهِــنَّ مُــؤَكَّدُ
بِــفُــصــوصِ يــاقــوتٍ وَكَــظَّ بِـعَـرشِهِ
هَــــولٌ وَنــــارٌ دونَهُ تَــــتَـــوَقَـــدُ
فَـعَـلا طِـوالاتِ القَـوائِمِ فاِستَوى
فَــوقَ الخُــلودِ وَمَــن أَرادَ مُـخَـلَّدُ
وَتَـرى شَـيـاطـيـنـاً تَـروغُ مُـضـاعَـةً
وَرواغُهــا شَــتّــى إِذا مــا تُـطـرَدُ
تُـلقـى عَـلَيـهـا فـي السَماءِ مَذَلَّةٌ
وَكَــواكِــبٌ تُــرمــى بِهــا فَــتَـعـرَّدُ
مَـلِكٌ عَـلى عَـرشِ السَـمـاءِ مُهَـيـمِـنٌ
تَــعــنـو لِعِـزَّتِهِ الوجـوهُ وَتَـسـجُـدُ
لَولا وِثــاقُ اللَهِ ضَــلَّ ضَــلالُنــا
وَلسَـــرَّنـــا أَنّــا نُــتَــلُّ فَــنــوأَدُ
بِــأُولي قِــوى فَــمُـبـتَّلـٌ وَمُـتَـلمَـدُ
يَــنــتـاَبُهُ المُـتَـنَـصِّفـونَ بِـسُـحـرَةٍ
فــي أَلفِ أَلفٍ مِــن مَـلائِكَ تُـحـشَـدُ
رُسُــلٌ يَــجـوبـونَ السَـمـاءَ بِـأَمـرِهِ
لا يَــنــظُـرونَ ثَـواءَ مَـن يَـتَـقَـصَّدُ
فَهُـمُ كَـأَوبِ الريـحِ بـيَـنـا أَدبَرَت
رَجَــعَـت بَـوادِرُ وَجـهِهـا لا تُـكـرَدُ
خَــذٌّ مَــنــاكِـبُهُـم عَـلى أَكـتـافِهِـم
زَفُّ يَـزِفُّ بِهِـم إِذا مـا اِسـتُنجِدوا
وَإِذا تَــلامِـذَةُ الآلِهِ تَـعـاوَنـوا
غَــلَبــوا وَنَـشَّطـَهُـم جَـنـاحٌ مُـعـتَـدُ
نَهَـضـوا بِـأَجـنِـحَـةٍ فَلَم يَتَواكَلوا
لا مُـبـطِـئٌ مِـنـهُـم وَلا مُـسـتَـوغِـدُ
حَــيّـاً وَمَـيـتـاً لا أَبـا لَكَ إِنَّمـا
طـولُ الحَـيـاةِ كَـزادِ غـادٍ يَـنـفَـدُ
وَالشَهــرُ بَــيــنَ هِــلالِهِ وَمُـحـاقِهِ
أَجــلٌ لِعِــلمِ النــاسِ كَـيـفَ يُـعَـدَّدُ
لا نَــقـسَ فـيـهِ غَـيـرَ أَنَّ خَـبـيـئَهُ
قَــمَــرٌ وَســاهــورٌ يُــسَــلُّ وَيُــغـمَـدُ
خَــرِقٌ يَهــيــمُ كَهــاجِــعٍ فـي نَـومِهِ
لَم يَــقــضِ رَيــبَ نُــعــاسِهِ فَـيُهَـجَّدُ
فَـــإِذا مَـــرَتــهُ لَيــلَتــانِ وَراءَهُ
فَــقَــضــى سُــراهُ أَو كَــراهُ يَـسـأَدُ
لِمَــواعِـدٍ تَـجـري النُـجـومُ أَمـامَهُ
وَمُـــعَـــمَّمـــٌ بِـــحِــذائِهِــنَّ مُــسَــوَّدُ
مُــسـتَـخـفـيـاً وَبَـنـاتُ نَـعـشٍ حَـولَهُ
وَعَـنِ اليَـمـيـنِ إِذا يَغيبُ الفَرقَدُ
حـــالَ الدَراري دونَهُ فَـــتَـــجِـــنُّهُ
لا أَن يَـــراهُ كُـــلُّ مَــن يَــتَــلَدَّدُ
حُـبِـسَ السَـرافـيـلُ الصَـوافي تَحتَهُ
لا واهِــنٌ مِــنـهُـم وَلا مُـسـتَـوعِـدُ
زُحــلٌ وَثَــورٌ تَــحــتَ يُـمـنـى رِجـلِهِ
وَالنَــســرُ لِليُــسـرى وَلَيـثٌ مُـرصِـدُ
وَالشَــمــسُ تَــطـلُعُ كُـلَّ آخِـرِ لَيـلَةٍ
حَــمــراءَ يُــصــبِـحُ لَونُهـا يَـتَـوَرَّدُ
تـأَبـى فَـلا تَـبدو لَنا في رِسلِها
إِلّا مُــــعَــــذَّبَــــةً وَإِلّا تُـــجـــلَدُ
لا تَــســتَــطـيـعُ أَن تُـقَـصِّرَ سـاعَـةً
وَبِــذاكَ تَــدأَبُ يَــومَهــا وَتَــشَــرَّدُ
وَلَسـوفَ يَـنـسـى مـا أَقـولُ مَـعـاشِرٌ
وَلَســوفَ يُــذَكُــرُهُ الَذي لا يَـزهَـدُ
فَــاِغــفِــر لِعَــبــدٍ إِنَّ أَوَّلَ ذَنــبِهِ
شُـــربٌ وَإِيـــســارٌ يُــشــارِكُهــا دَدُ
دارٌ دَحــاهــا ثُــمَّ أَعـمَـرَنـا بِهـا
وَأَقـامَ بِـالأُخـرى الَّتـي هِيَ أَمجَدُ
وَيُــنَــفِّدُ الطــوفـانَ نَـحـنُ فِـداؤُهُ
وَاِقــتــادَ شَــرجَــعَهُ بَــداحٌ بَـديَـدُ
وَالطـــوطَ نَـــزرَعُهُ أَغَـــنَّ جِـــراؤُهُ
فــيــهِ اللِبـاسُ لِكُـلِّ حَـولٍ يُـعَـضَـدُ
فَـاِسـمَـع لِسـانَ اللَهِ كَـيـفَ شُكولُهُ
عَــجَــبٌ وَيُـنـبِـئكَ الَذي تَـسـتَـشـهِـدُ
وَالوَحـشَ وَالأَنـعـامَ كَـيفَ لُغاتُها
وَالعِــلمَ يُـقـسَـمُ بـيـنَهُـم وَيُـبَـدَّدُ
لِلَّهِ نِــعــمَــتُــنــا تَــبـاركَ رَبُّنـا
رَبُّ الأَنـــامِ وَرَبُّ مَـــن يـــتَـــأَبَّدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك