تغنوا على العود الطيور وهينموا
546 أبيات
|
662 مشاهدة
تــغـنـوا عـلى العـود الطـيـور وهـيـنـمـوا
فــلذ مــقــام فــيــه تــغــنــوا وزمــزمــوا
وصـــلى إلى الروض القـــضـــيـــب مــســلمــا
فــيــا حــبــذا مــنــه المــصــلّي المــســلم
وتــرجــم عــلى ســر الربــا صــامـت الشـذى
فــيـا طـيـب مـا أبـدى الصـمـوت المـتـرجـم
ونـــمـــنـــم صـــدغ الأس خـــد شـــقـــيـــقــه
فــيـا حـسـن مـا أهـدى الطـراز المـنـمـنـم
وقــــبــــل خــــد الورد ثــــغــــر أقـــاحـــه
فـــبـــا نــور ذا خــد ويــا طــيــب ذا فــم
ونــــم بــــأخـــبـــار الريـــاض عـــبـــيـــره
لذلك قــــد جــــاء الصـــبـــا يـــتـــبـــســـم
وهـــيـــج شــجــوي بــلبــل الدوح إذ شــجــا
فـــيـــا لفـــصـــيــح هــاج شــجــواه أعــجــم
ولاح ومــيــض البــرق فــانــهــل مــدمــعــي
ولولا الهــوى مــا كـنـت أبـكـي ويـبـتـسـم
وســــال لجـــيـــن المـــاء فـــوق زبـــرجـــد
مــن النــبــت بــالنــور البــديــع يــرقــم
وزفـــت عـــروس الروض فـــي ثـــوب ســـنـــدس
يـــوشـــي بـــأنـــداء الســـمـــاء ويـــوشـــم
وللبــرق قــد صــيــغــت أســاويــر عــســجــد
فـــلاح لكـــف الروض بـــالنـــهــر مــعــصــم
وللغـــصـــن ســـاق بـــالخـــليـــج مــخــلخــل
وللنــــور جــــيــــد بــــالرذاذ مــــنـــظـــم
وللدوح بـــالزهـــر الأنـــيـــق تـــبـــهــرج
وللشـــمـــس بــالغــيــم الرقــيــق تــكــتــم
وللورق تـــغـــريــد عــلى قــضــب بــأنــهــا
فــــللبــــان أعــــراس وللطـــيـــر مـــأتـــم
وللشـــمـــس وجـــه بـــالظـــلال مـــبـــرقـــع
وللزهــــر ثــــغـــر بـــالكـــمـــام مـــلثـــم
وللطـــل خـــتـــم فـــي الأزهـــار مـــحــكــم
فـــــللورد ديـــــنـــــار وللزهـــــر درهــــم
ســقــى الدمــع أكــنــاف الغــضــى وأهـيـله
عــلى أنــهــم شــبــوا الفــؤاد وأضــرمــوا
وحـــي الحـــيـــا مـــربـــاع ليـــلا وجــاده
هــتــون مــن الوســمــي بــالدمــع بــســجــم
فـــكـــم فــي حــمــاهــا عــاشــق مــتــفــجــع
وكـــــم ف ذراهـــــا صـــــادع مـــــتــــرنــــم
مــغــانــي غــوان إن دجــى ليــل حــجــبـهـا
تـــلجـــت بـــعـــلبـــاهـــا بـــدور وأنـــجــم
أجـــلت بـــهــا دمــعــي وأوقــفــت نــاظــري
فـــجـــدد وجـــدي عـــهـــدهـــا المـــتـــقــدم
ويـــمـــمــت مــغــنــاهــا لألثــم تــربــهــا
ومـــن لم يـــجـــد إلا الثـــرى بــتــيــمــم
وقــمــت وطــيــر القــلب قــد حــام دهــشــة
وحــادي الســرى بــالبــيــن يــحـدو ويـرزم
فـــفـــي كـــل ســـمـــع مـــن نـــداه تـــوجــس
وفـــــي كـــــل قــــلب مــــن ســــراه تــــألم
فــيــا راكــب الوجــنــاء أرســل زمــامـهـا
فــقــد ســاقــهــا وجــد بــه الصـبـر يـهـزم
وســـل يـــا رعــاك الله عــن مــعــهــد بــه
ظـــبـــاء رعــوا حــب الحــشــا وتــصــرمــوا
وجـــزعـــن شــعــاب الجــزع واحــذر أســوده
وســـل عـــن ظـــبـــي ســـلع وســـل عــليــهــم
وعــــرج إلى جــــرعــــاء نـــجـــد فـــأهـــله
عـــريـــب لهـــم غـــور الحــشــاشــة مــعــلم
هــم أهــل وادي الأجــرعــيــن فــيــا تــرى
تــرى الأجــرعــيــن فــيـهـم الدهـر تـسـجـم
عــريــب نــقــي بــيــداهـم الفـكـر مـثـلمـا
مـــراحـــهـــم الصـــدر الذي فــيــه يــرســم
فــمــن فــيــض أجــفــانــي لهــم مـورد ومـن
حـــشـــاشـــة قـــلبـــي مـــرتـــع ومـــخـــيـــم
فــكــيــف بــكــى جــفــنـي وهـم نـور عـيـنـه
وكــيــف التــظــى قــلبــي وهــم فـيـه خـيـم
وقـــالوا بـــمـــن قـــد جــن قــيــس فــؤاده
فـــقـــلت بـــليـــلى جــن قــيــس المــتــيــم
وبــأنــه روض هــزهــا الشــوق لا الصــبــا
وقــد أصــبــح القــمــري عــنــهــا يــتـرجـم
مـــعـــمـــمـــه بـــالطـــيـــلســـان تــغــرنــا
وكـــم غـــر بـــالنـــامــوس شــخــص مــعــمــم
فـبـت لهـا أشـكـو الهـوى مـثـلمـا اشـتـكـت
وســـيـــان مـــنـــهــا مــفــصــح ومــغــمــغــم
فـــلا أنـــا أدري قـــولهـــا فــأريــحــهــا
ولا هــــي تـــدري مـــا أقـــول فـــتـــرحـــم
عـــدا أنـــنـــي بـــالشــوق أعــرف حــالهــا
كـــمـــا أنـــهـــا بــالشــوق حــالي تــعــلم
شـــكـــوت لهـــا حـــالي فــأبــدت غــضــاضــة
وهــل تــنــفــع الشــكـوى بـمـن ليـس يـرحـم
تـــغـــنــى بــهــا ورق كــرهــبــان بــبــعــة
تـــصـــوت بـــالإنـــجـــيـــل ثــم تــهــيــنــم
وإلا كـــأحـــبـــار بـــســـفـــح كـــنـــيــســة
تـــعـــبـــر عـــن تـــوراتـــهـــا وتـــفـــهـــم
وإلا كــــوعــــاظ تــــرقــــوا مــــنـــابـــرا
وبــاحــوا بــأســرار المــعــانـي وفـهّـمـوا
وإلا كــــســــمــــار عــــلى ســــور قـــلعـــة
تــــرجــــع ألحــــانـــا بـــهـــا تـــتـــرنـــم
فـــكـــاهـــنـــهــم ذكــرى حــبــيــب ومــنــزل
وراحــــهــــم دمــــع بـــه الوجـــد يـــضـــرم
أبـــا عـــاذلا فــيــمــن أحــب دع العــنــا
فــهــيــهــات أن يــســلوا الأحــيّــة مـغـرم
رضـــع لبـــان الحــب مــن قــبــل نــشــأتــي
ومــن يــرضــع ثــدي الهــوى كــيــف يــفـطـم
وأطــعــم طـرفـي السـهـد والمـهـجـة الأسـى
جـمـيـعـا فـمـا اسـتـوخـمـت مـا أنـا أطـعـم
ونـــعـــمـــت بـــالبــلوى فــؤادي ولم أكــن
لأعـــــلم أنـــــي بـــــالعـــــذاب أنــــعــــم
وأخـــلصـــت فـــي ديـــن الغــرام ولم أمــل
لمــــن لام حــــتـــى لذ عـــنـــدي التـــألم
ومـــا ســـئمــت نــفــســي هــواهــا وإنــمــا
يـــعـــاد فــتــى يــســمــو هــواه فــيــســام
أبـــى الحـــب إلا أن تـــكـــون مــدامــعــي
عـــلى الخـــد تــجــري والجــوارح تــحــســم
ومـــن لي بـــأن يـــرضـــى بـــذاك وإنـــنــي
لراض بـــمـــا يـــقـــضـــي عـــلي ويـــحـــكــم
هــــواي يــــمــــانــــي وحــــبــــي مــــعــــرق
ووجــــدي نــــجــــدي وشــــوقــــي مــــتـــهـــم
وديــن الهــوى فــرضــي وولي فــيــه ســنــة
يــــقــــصـــر عـــنـــهـــا عـــروة ومـــتـــمـــم
ولي فـــي الهـــوى وصـــف رقـــيــق لأنــنــي
رقـــيـــق لمـــن أهـــواه بـــالحـــب مــغــرم
ومــا الحــب إلا عــبــرة تــحــرق الحــشــا
وســهــد بــه الجــســم المــنــعــم يــســقــم
ومــاذا عــسـى أن يـبـلغ الصـب فـي الهـوى
ســـوى أن يـــنـــادي مـــات ذاك المــتــيــم
وليـــلة وافـــى طـــيـــف لبـــلاي طـــارقــا
وللبــــدر فــــرع بــــالدجــــنــــة أســـهـــم
وعـــاد حـــبـــيـــب الوصــل بــعــد ذهــابــه
وغـــــابـــــت بـــــمـــــســــراه وشــــاة ولوم
ألم بـــنـــا وهـــنـــا عــلى حــيــن غــفــلة
فـــتـــم عـــليـــه نـــشـــرهـــا والتـــبــســم
أيــا مــانــعــي شـكـواي فـي مـوقـف النـوى
أمــا آن أن أشــكــو إليــكــم فــتــرحـمـوا
ســلبــتــم فــؤادي واطــرحــتــم بــقــيــتــي
وأســهــرتــهــم طــرفــي القــريــح ونــمـتـم
وألبـــســـتـــم جـــســمــي ثــيــاب ســقــامــه
مـــشـــهـــرة بـــالدمــع لمــا ســلبــتــمــوا
وأوقـــفـــتـــمـــونــي خــائفــا مــتــرقــبــا
أســــام بــــتــــعـــذيـــب كـــانـــي مـــجـــرم
وقــلتــم أنـمـت العـيـن مـن بـعـد بـعـدنـا
وكــــيــــف تـــنـــام الليـــل عـــي تـــهـــوم
ومــلتــم وقــلتــم مــلت عــنــا لغــيــرنــا
نـــعـــم مــلت لكــن عــن ســواكــم إليــكــم
وبــنــتــم وقــلتــم أنــت فــي الحـب غـادر
صـــدقـــتـــم أهـــذا كــان مــنــي صــدقــتــم
وحــلتــم ولم تــرعــوا ذمــامــي ولم أحــل
وأبـــرمـــت حـــبـــي فــيــكــم فــنــقــضــتــم
حــكــمــتــم بــســلب أوجـب السـهـد والأسـى
وبــالســلب والإيــجــاب عــدلا حــكــتــمــم
ولم تــســمــحــوا لمــا قــدرتــم بـعـفـوكـم
فــيــا ليــتــكــم لمــا قــدرتــم عــفــوتــم
وعـــذبـــتـــمـــونــي بــانــتــزاع تــصــبــري
وحــــاشــــا وكــــلا أن أقـــول ظـــلمـــتـــم
وأهـــلكـــتــم جــســمــي وقــلبــي ونــاظــري
بـــصـــد فـــهـــلا يــا قــســامــة رحــمــتــم
وقـــطـــعــتــم حــبــل اتــصــالي بــيــنــكــم
فــهــلا عــليــكــم غــذ قــطــعــتــم وصـلتـم
وأتــــلفـــتـــم لبـــي بـــغـــيـــر غـــرامـــة
وفـــي شـــرعـــكـــم أن المـــفـــرط يـــغـــرم
وأليــتــم أن تــحــفــظــا العــهــد دائمــا
فــمـا بـالكـم لمـا انـقـضـى الحـول حـلتـم
وأعـــرضـــتــم عــن مــدنــف شــفــة الضــنــى
فـــمـــا ضــركــم أن لو مــنــنــتــم وزرتــم
وأضــرمــتــم بــالدمــع فــي القــلب حـرقـة
ولم أدر أن النــــار بـــالمـــاء تـــضـــرم
وأشــــمـــتـــم النـــمـــام إذ نـــم بـــالذي
أكـــنـــتـــه أحـــشـــائي فـــقـــال وقـــلتــم
وكــنــتــم عــهــدتــم أنـنـا نـكـتـم الهـوى
فـــغـــركـــم دمـــعــي النــمــوم فــبــحــتــم
وهــل نــافــعــي كــتــم الدمــوع لمـا جـري
وقـــلبـــي بـــمـــا ســـن الأســـى بــتــكــلم
وســقــمــي بــمــا أخــفــيـت بـيـن جـوانـحـي
يــــصــــرح بــــالشــــكـــوى ولا يـــتـــكـــلم
فـــمـــن ذا الذي أرجــوه والصــبــر ذاهــب
ومــن ذا الذي أشــكــوه والخــصــم يــحـكـم
أســــلم فــــي الدعـــوى له غـــيـــر كـــاره
وأطــــرح الشــــكــــوى لمــــن لا يــــســــلم
فـــإن شـــئتـــم صـــدوا وإن شــئتــم صــلوا
فــــليـــس لحـــال يـــرتـــضـــوهـــا مـــذمـــم
فــأنــتــم أحــبــائي عـلى السـخـط والرضـا
مـــقـــامـــكـــم عـــنـــدي شـــريـــف مــعــظــم
أهـــيـــم بـــأحـــداق الحـــدائق والظـــبــا
لإخــبــارهــا بــالســحــر والطــيـب عـنـكـم
وأهــوى عــيــون العــيــن مـن أجـل قـولكـم
لعـــيـــن تـــجـــازي ألف عـــيـــن وتـــكـــرم
وأكــــتــــم حـــبـــي والدمـــوع نـــذيـــعـــه
ومـــن لي بـــدمـــع للمـــحـــبـــة يـــكـــتــم
وأصــــبــــو إلى وادي العـــقـــيـــق وإنـــه
لدمـــع بـــه جـــمـــر الصـــبـــابــة يــضــرم
وألهــــو يـــســـعـــدى والربـــاب وزيـــنـــب
وأنــتــم مــرادي فــي الحــقــيــقــة أنـتـم
وبـــيـــن فــتــاة الحــي هــيــفــاء قــامــة
لهـــا الورد خـــد والإفـــاحـــة مـــبـــســم
فــتــاة ســرى مــســكـا فـتـيـتـا نـسـيـمـهـا
فــأنــجــد فــيــهــا العـاشـقـون وأتـهـمـوا
وحـــيـــرهـــم مـــعـــنـــى بــه قــد تــفــردت
عــلى أن مــعــنــى الحــســن فـيـهـا مـقـسـم
فـــوجـــنـــتـــهـــا والثـــغــر نــار وجــنــة
وقـــامـــتـــهـــا واللحـــظ رمـــح ومـــخـــدم
تـــوزع عـــطـــفـــيـــهـــا كــثــيــب وبــانــة
وحـــل بـــجـــفـــنـــيـــهــا غــزال وضــيــغــم
لمــرفــوع صــدغــيــهــا عــلى الخـد نـصـبـة
يـــجـــر بـــهـــا قـــلب له اللحـــظ يــجــزم
و فــي خــدهــا عــيــن الحــيــاة أمـا تـرى
بـــهـــا غــصــن الأصــداغ أضــحــى بــنــعــم
عــجــبــت ليــتــم الدر فــي كــنـز ثـغـرهـا
وليـــــس عـــــليـــــه ذل مـــــن يــــتــــيــــم
وأعـــــجـــــب أن الورد زاه بـــــخـــــدّهــــا
ولم أر وردا أنــــيــــتــــتــــه جــــهـــنـــم
ولا غـــرو إن لم تـــقــتــطــفــه نــواظــري
فـــفـــيــه لســر الحــســن كــنــز مــطــلســم
بـنـت جـفـنـهـا الماضي على الفتح إذ بنت
عــلى الكــسـر أحـشـاء بـلا النـفـي يـجـزم
وهــدت قــوى صــبــري بــتــشــديــد صــبـوتـي
وصــارت كــمــا قــد قــبــل تــبـنـي وتـهـدم
إذا عــمــرت بــالســحــر ألحــاظــهــا تــرى
ربــوع اصــطــبــاري حــيــن تــعــمــر تـهـدم
مـــــنـــــعــــة لو لامــــس الورد خــــدهــــا
لخـــبـــشـــهـــا وهــو الرطــيــب المــنــعــم
تـــيـــتــم قــلبــي فــي هــواهــا بــنــظــرة
ومــــن ذا يـــرى ليـــلا ولا يـــتـــيـــتـــم
تـــغـــازل عــن لحــظ بــه الســحــر كــامــن
وتـــبـــســم عــن ثــغــر بــه الدر يــنــظــم
وتـــســـفـــر عـــن وجـــه يـــصـــان يـــســالف
ولم أدر أن الرض يــــحــــمــــيــــه أرقــــم
وتـــرشـــق عــن قــوس الحــواجــب أســهــمــا
نـــواش بـــأهـــداب لهـــا القــلب مــغــنــم
بــديــعــة مــعــنــى الحــســن ثـم جـمـالهـا
ولا بـــدر إن خـــفـــفـــت إلا المـــتـــيــم
فــيــا ليــل مــا أبــداه فــاحــم شــعـرهـا
وللصـــبـــح مــا أهــدى ســنــاه التــبــســم
وللغـــصـــن مـــا زرت عـــليــه ثــيــابــهــا
وللزهـــر مـــا أخـــفـــاه عــنــا التــلثــم
أعــانــق مــنــهــا الغـصـن والغـصـن قـامـة
وألثــم مــنــهــا البــدر والبــدر مــبـسـم
أعــد نــظــرا فــي خــصــرهــا وجــفــونــهــا
تــجــد مـسـقـمـا يـشـكـو له الضـعـف مـسـقـم
وســل ثــغــرهــا المــعــســول عــن لعـس بـه
وإلا عــن الصــهــبــاء بــالمــســك تــخـتـم
تـــظـــلم شـــاكـــي لحــظــهــا إذ شــكــوتــه
وواعــــجــــبــــا مــــن ظــــالم بــــتـــظـــلم
وأزرى عــــلي الخــــصــــر إذ قــــلت زهــــا
فـــويـــلاه حـــتـــى خـــصـــرهــا بــتــهــضــم
وأبــدع مــعــنـى الرسـم فـي الخـد خـالهـا
ألم تـــره بـــالمــســك فــي الورد يــرســم
ولا تــنــكــر وافــتـك العـيـون بـمـهـجـتـي
فـــقـــد حـــكـــمـــت أن لا يـــصــان لهــادم
وإن شـــئتـــم أ تــعــلمــوا شــرح قــصــتــي
ومــا قــد جــرى لمــا جــرى المــاء والدم
فـــمـــنــشــا ســهــادي نــاظــر مــتــنــاعــس
وأصــــل بــــلائي مــــعـــطـــف مـــتـــنـــعـــم
فــــؤادي جـــمـــادي والغـــرام ربـــيـــعـــه
ودمـــــعـــــي شــــوال ونــــومــــي مــــحــــرم
رفـــعـــت لهــا حــالي لتــرحــم فــانــبــرت
تـــوقـــع للأبـــقـــى عــلى الحــال أحــكــم
وقـــدمـــت رســـم الدمـــع كـــمـــا تــكــفــه
فـــقـــالت بـــإجـــراه عـــلى الخـــد أرســم
فـــيـــا روضــة قــد قــايــس الورد خــدهــا
بـــــلا خـــــجـــــل للورد خـــــدك أنــــعــــم
ويــا بــأنــه رام القــضــيــب انــشــاءهــا
بــــلا حــــســــد للغــــصــــن قــــدك أقــــوم
ويــا نــســمــة قــد قــارن الدهـر عـرفـهـا
بـــلا نـــســـبـــة للزهـــر عـــرفــك أنــســم
ويــا ظــبــيــة قــد سـاوم الظـبـي جـيـدهـا
بـــلا حـــضـــرو للظـــبـــي جـــيـــدك أوســـم
لئن حـكـمـت عـيـنـاك بـالفـتـك فـي الحـشـا
فـــإنـــي لهـــا ســـمـــعـــا وطــوعــا اســلم
وإن رمــت تــعــذيــبــي بـبـؤس النـوى فـلي
بــــمــــدح رســــول يــــا نــــعــــم أنـــعـــم
خــــليــــل حـــبـــيـــب هـــاشـــمـــي مـــرفـــع
رســـــول نـــــبـــــيّ زمـــــزمـــــيّ مـــــكــــرم
ســــراج مــــنــــبــــر أريــــحــــي مــــكــــرم
بـــشـــيـــر نـــذيـــر أبـــطـــحـــي مـــزمـــزم
فـــصـــيـــح مـــليــح صــادق القــول طــاهــر
نــــقــــي تــــقــــي أكــــمــــلي مــــعــــظــــم
إمـــام هـــمـــام ظـــاهــر البــشــر جــامــع
لأوصــاف مــعــنــى الحــســن بــدر مــتــمــم
هـــو البـــدر لا والله بـــل هـــو أكــمــل
مـــن البـــدر فــي حــال التــمــام وأوســم
هـــو الشـــمـــس لا والله بـــل هــو أنــور
مــن الشــمــس فــي أفــق المـعـالي وأعـظـم
هـــو الغـــيـــث لا والله بـــل هــو أجــود
مـــن الغـــيــث فــي بــذل النــوال وأكــرم
هـــو الليـــث لا والله بـــل هـــو أشــجــع
مـــن الليـــث فـــي وقـــت الجــلاد وأقــدم
هـــو الغـــصــن لا والله بــل هــو أمــيــس
مــن الغــصــن عــنــد الانــثــنــاء وأقــوم
هـــو الزهـــر لا والله بـــل هـــو أطــيــب
مـــن الزهـــر حــال الانــتــشــاق وأنــســم
هــو المــورد العــذب المـروي مـن الظـمـا
هـــو الغـــوث إذ نـــادى بـــه المــتــظــلم
هــو القــصــد يــغــنــي الســائليـن نـواله
هــو الحــصــن يــأوي الهــاربــيـن وبـعـصـم
هــو البــاســط الكــف التــي لا تــكـف بـل
هـــو الشـــامـــخ الأنـــف الذي لا يــرغــم
هــو الفــوز كــل الفــوز يــا مــن يــؤمــه
هــو الأمــن كــل الأمــن يــا مــن يــحــوم
هــو المــخــجــل الســحـب العـواذي بـجـوده
ولم لا ومـــنـــه يـــســـتـــفـــاد التــكــرم
هــو الغــايــة القــصــوى لمــن هــو طــالب
هـــو الآيـــة الكـــبـــرى لمــن يــتــفــهــم
هـو الرحـمـة العـظـمـى التـي عـم نـفـعـهـا
هــو العــروة الوثــقـى التـي ليـس تـفـصـم
هـو النـقـطـة الأولى التـي امـتـد حـظـهـا
إلى أن نـــشـــبـــت عـــنــه بــدور وأنــجــم
هـــو الأصـــل والأكــوان عــنــه تــفــرعــت
فـــيـــا حــبــذا اصــل بــه الفــرع يــكــرم
هــــمـــام لســـرح الديـــن حـــام وحـــامـــل
غــمــام لجــدب الأرض بــالخــصــب مــســجــم
حــــلي لجـــيـــد الدهـــر إذ هـــو عـــاطـــل
صـــبـــاح لأفـــق الكـــون إذ هـــو مـــظــلم
تــرفــع قــدرا فــي العــلا عــن مــشــابــه
وهــل يــشــبـه اليـاقـوت فـي القـدر صـلدم
جــمــيــل المــحـيـا أزهـر اللون أدعـج ال
عـــيـــون أســـبـــل الخـــد يـــدر مـــتـــمــم
ضــــليــــع فــــم أقــــنــــى أشــــم مـــفـــلج
شـــنـــيــب عــن اليــاقــوت والدر يــبــســم
نـــدي يـــد عـــبـــل الذراعــيــن واضــح ال
جـــبـــيـــن أزج الحـــاجـــبـــيـــن مـــنــعــم
بـــــهـــــي زكــــي بــــادن مــــتــــمــــاســــك
قـــويـــم ســـوي الصـــدر فـــخـــم مـــفـــخــم
جـــليـــل مـــشـــاش ربـــعـــة القـــد أبـــلج
كــريــم الســجــايــا كـامـل الحـسـن أشـيـم
صـــبـــاح الهـــدى فـــي وجـــهـــه مــتــهــلل
وقـــطـــر النـــدى فـــي كـــفـــه يـــتـــديــم
أتـــم الورى حـــســـنـــا وأعـــلاهـــم عــلا
وأوســـعـــهـــم جـــاهــا وإن كــان مــنــهــم
حــــبــــيــــب أراد الله إظــــهـــار نـــوره
فــــأبــــرزه للكــــون والكــــون مــــعــــدم
حــــبـــيـــب يـــراه الله مـــن قـــبـــل آدم
وأرســـله مـــن بـــعـــد بـــالحـــق يـــعـــلم
حــبــيــب هــو اليــاقــوت والجــوهــر الذي
هـــو الفـــرد لا يــحــكــى ولا يــتــقــســم
حــبــيــب هــو النــور المــشــمــشــع والذي
بــه الخــطــب يــصــحــو جــوه المــتــغــيــم
حـــبـــيـــب بـــه قـــد لاذ آدم فـــارتــقــى
مـــقـــامـــا عـــلبـــا للجـــلالة مـــبـــســم
حـــبـــيــب بــه شــيــت تــوســل فــاكــتــســى
رداء له بـــــالفـــــخــــر طــــرز مــــعــــلم
حــــبــــيــــب بــــه إدريــــس رفــــع قــــدره
فـــأمـــســت بــه العــليــا تــعــز وتــكــرم
حــــبــــيــــب بـــه نـــوح دعـــا الله ربـــه
فــانــقــذ مــن يــمّ بــه القــوم أعــدمــوا
حـــبـــيـــب بـــه هــود كــفــيَ كــبــد عــاده
وقــد أظــهــروا بـغـيـا وسـاؤوا وأجـرمـوا
حــــبــــيــــب بـــعـــليـــاه تـــوســـل صـــالح
فــوفّــي مــن نــحــر بــه القــوم دمــدمــوا
حـــبـــيـــب بـــه لوط كـــفـــي شـــر قـــومــه
وقــــد ألفــــوا العـــدوان وهـــو مـــحـــرم
حـــبـــيـــب بـــه ابــراهــيــم أصــح آمــنــا
وقــــد قــــذفــــوه فــــي لظـــى يـــتـــضـــرم
حــبــيــب بــه إســمـاعـيـل مـن ذبـحـه نـجـا
يـــذبـــح عـــظـــيــم ليــس فــيــه تــغــلصــم
حــبــيــب بــه إســحــاق الغـيـور غـدا أبـا
لرســــل كـــرام قـــد أجـــلوا وعـــظـــمـــوا
حـــبـــيــب بــه يــعــقــوب بــوي مــنــصــبــا
بـــه عـــزز الأســـبـــاط قــدمــا وكــرمــوا
حـــبـــيــب بــه فــي ظــلمــة الجــب يــوســف
تـــســـربـــل ثـــوبــا بــالنــجــاة يــســهــم
حـــبـــيـــب بـــه زكــى شــعــيــبــا إلهــنــا
وكــــذب أقــــوامـــا عـــصـــوه فـــذمـــمـــوا
حــبــيــب بــه مـوسـى العـليـم عـلا العـلا
وصـــار عـــلى الطـــور الكـــريـــم يـــكــلم
حـــبـــيـــب بـــه هــارون قــد نــال رتــبــة
يـــمـــتــع فــيــهــا كــيــف شــاء ويــحــكــم
حــــبـــيـــب بـــه ردت ليـــوشـــع شـــمـــســـه
نـــهـــار ســـدوم بـــعــدمــا كــاد تــكــتــم
حـــبـــيـــب بـــه للخــضــر لاحــت مــنــاهــج
بـــأســـرارهـــا أمـــســى لمــوســاه يــعــلم
حــــبــــيـــب لداود بـــه ســـخـــر الصـــفـــا
وأوب أجــــــــبــــــــال وأوقــــــــف حــــــــوم
حــبــيــب بــه نــادى ســليــمــان فــاعـتـلى
ودان له إنــــــــــس وجــــــــــن وصــــــــــلدم
حـــبـــيـــب بـــه مــن يــمــه يــونــس نــجــا
وأرســـل بـــالدعـــوى لقـــوم فـــأســـلمــوا
حــــبــــيــــب بــــه أيـــوب عـــافـــاه ربـــه
ونـــــجـــــاه مـــــن ضـــــر بــــه يــــتــــألم
حــبــيــب بــه ذو الكــفــل أضــحـى مـكـرمـا
يـــكـــفــل له بــالعــز والفــضــل يــســهــم
حـبـيـب بـه إليـاس الفـتـى طـار في العلا
مــــطــــارا مـــع الأفـــلاك دانـــت وســـلم
حـــبـــيـــب بـــه لقــمــان كــرم فــاعــتــدى
حــــكـــيـــمـــا له قـــول صـــدوق مـــحـــكـــم
حــبــيــب يــضــافــي عــزة البــســع ارتــدى
فـــأصـــبــح يــكــســي بــالبــهــا ويــعــمــم
حـــبـــيـــب لجـــمــع الخــلق أرســل رحــمــة
بـــه لزكـــريـــا لم يـــر النـــشـــر يــؤلم
حـــبـــيـــب بـــه يــحــيــى تــاثــل حــكــمــه
وقــد قــام فــي الكــفــار بــالحـق يـحـكـم
حــبــيــب بــه يــعــســى تــبــتــل فــارتـقـى
وعـــزت بـــه فـــي جـــنـــة الخـــلد مــريــم
حـــبـــيــب بــه ائتــم النــبــيــون كــلهــم
وليــــس بــــيــــدع فــــالإمـــام مـــيـــمـــم
حــبــيــب هــب قــد أقـسـم الله فـي العـلا
وبــاهــي بــه الأمــلاك فــخــرا فــسـلمـوا
ولم يــدعــه بــالإســم بــل بــالكـنـى ولم
يــــزل يــــعــــله فـــوق العـــلا ويـــكـــرم
وأنـــشـــأه مــن نــور فــلا ظــل إن مــشــى
وليـــــس عـــــليـــــه للذبـــــاب تـــــحـــــوم
قـــضـــى الله أن الرســـل أكـــرم خـــلقـــه
وأن النــــبــــي طـــه مـــن الرســـل أكـــرم
وكــــل رســــول آيــــة انــــقــــرضــــت بــــه
وآيــــات طــــه بــــاقــــيــــات تــــعــــظــــم
فـــمـــن ذا يــضــاهــي قــدره وهــو جــوهــر
ومـــن ذا يـــنـــاوي أمـــره وهــو ضــيــغــم
بــــشــــرعـــتـــه جـــلا الشـــرائع كـــلهـــا
فــــلا شــــرع إلا وهــــي أقــــوى وأقــــدم
إمــــام جـــمـــيـــع الرســـل بـــدء وعـــودة
ألا بــــه يــــبــــدأ الوجـــود ويـــخـــتـــم
وكــــلهــــم فــــي الحـــشـــر تـــحـــت لوائه
ومــــا مــــنــــهـــم إلا الرســـول مـــقـــدم
وفـــي أفـــق عـــليـــاه تــراءوا كــأنــجــم
أحــاط بــهــا البــدر المــنــيـر المـتـمـم
وإلا كــــرشــــح وهــــو بــــحـــر مـــعـــجـــج
وإلا كـــــظـــــل وهـــــو غـــــيـــــث مـــــدوم
وعــــن مــــجـــده يـــروون كـــل فـــضـــيـــلة
ومـــن نـــوره بـــهـــدون أبـــان يـــمــمــوا
فــــإن كــــان يــــســــمــــو آدم بــــأيــــوة
فــــطــــه له فــــوق البــــراق تــــســــنــــم
وإن كــان إبــراهــيــم قــد أخــمـد اللظـى
فــكــم مـن يـد المـخـتـار قـد سـال مـفـعـم
وإن كــان مــوســى قــسـم البـحـر بـالعـصـا
فــكــم مـن يـد المـخـتـار قـد سـال مـقـصـم
وإن أوقـــفـــت طــيــر لداود فــي الفــضــا
فـــطـــه عـــليـــه الشــهــب أمــســت تــســلم
وإن كــان أرســى لســليــمــان فــي الهــوى
فــللمــصــطــفــى فــوق المــعــالي مــخــيــم
وإن كـان عـيـسـى قـد شـفـى مـعـضـل الضـنـى
فــــطــــه له فـــي الكـــون ســـر مـــحـــكـــم
نــــهــــايــــة آيُ الرســـل مـــبـــدؤه وكـــم
له غــايــة لا يــحــصــهــا الكــتـب والفـم
بـــمـــولده الأصـــنـــام والجــن أخــبــروا
وقـــــس وشـــــق والســــطــــيــــح وأكــــثــــم
ولمـــا أحـــســـت أمـــه الحــمــل أصــبــحــت
تــــنــــور وتـــزهـــو الجـــمـــال وتـــوســـم
ومـــذ حـــمـــلت لم تـــلق مــن حــلمــه أذى
ولم تـــشـــك مـــن شـــيـــء يـــضـــر ويـــؤلم
وقــيــل لهــا بــشــراك لا تــحــزنــي فـقـد
حـــمـــلت بـــمـــن لولاه مـــا حـــل مــحــرم
فــســمــيــه بــعــد الوضــع مــنــك مــحـمـدا
وعـــانـــيــه بــالإكــرام فــهــو المــكــرم
ولا تــخــتــشــي مــن كــيــد حــاســد مـجـدد
فــــمــــنــــك بـــه البـــاري أبـــر وأكـــرم
وحــيــن أتــاهــا الطــلق ألقــتــه سـاجـدا
عــــلى الأرض يــــدعــــو ربـــه ويـــعـــظـــم
وألقــتــه مــخــتــونــا دهــيــنــا مــســررا
كـــحـــيـــلا له جـــســـم رطـــيـــب مـــنــعــم
ولاحــــت لهــــا بــــصــــري وأعـــلام جـــلق
وأحــنــت عــليــه مــن عــلا الأفــق أنـجـم
وهـــــد له إيـــــوان كـــــســـــرى مــــســــرة
وأخـــمـــد مـــن نـــار المــجــوس التــضــرم
وغـــــاض له مـــــاء بـــــســـــاوة نــــافــــع
وقــد أصــبــح التــشــكــيــك بـالحـق يـهـدم
وقـــامـــت بـــإرضـــاع الكــريــم حــليــمــة
فــنــالت مــن الخــيــرات مــا ليـس يـكـتـم
وبــالعــدل فــي حــال الرضــاع قــضـى لهـا
ولم يـــرضـــع ثـــديـــا بــه الأخ يــســهــم
لنـــور مـــحـــيـــاه البـــديـــع تــشــعــشــع
له أبـــصـــر العــمــيــان والأفــق مــظــلم
حـــبـــيـــب إذا مـــا نــام طــرفــا قــلبــه
دؤوب عـــلى الفـــعــل الجــمــيــل مــصــمــم
حـــبـــيـــب له قـــد مـــال ظـــل يـــحـــيــرة
ووقــــاه حــــر الشـــمـــس أفـــق مـــغـــيـــم
حــــبــــيــــب أحــــل الله مـــكـــة ســـاعـــة
له وحــــمــــاهــــا عــــن ســــواه مــــحــــرم
حـــبـــيــب له قــد صــارت الأرض مــســجــدا
طــهــورا إذا المـاء عـز يـكـفـي التـيـمـم
حــــبـــيـــب عـــلى الأقـــدام قـــام ليـــله
إلى أن عــــراهــــا للقــــيــــام التــــورم
حــبــيــب طــوى كـشـحـا لطـيـفـا مـن الطـوى
ولو شــاء لاســتــدعــى للطــعــام فـيـطـعـم
حــبــيــب كـفـى ألفـا بـصـاع كـمـا اكـتـفـى
حـــــليـــــب مـــــنـــــه جــــيــــش عــــرمــــرم
حـــبـــيـــب أمـــد الشــمــس مــن نــوره لذا
له الشــمــس ردت بــعــدمــا كــاد تــكــتــم
حـــبـــيـــب له أنـــطــق الطــفــل مــثــلمــا
له ظــــبــــيــــة الوادي غـــدت تـــتـــكـــلم
حـــبـــيـــب له الراعـــي أنــاب ولم يــكــن
ليـــــعـــــلم لولا ذئبــــه المــــتــــكــــلم
حــبــيــب أجــار الظــبــي مــن كــيـد صـائد
فـــــولى يـــــصـــــلي فـــــرحــــة ويــــســــلم
حـــبـــيــب بــه لاذ البــعــيــر مــن الردى
فــــأنــــقــــذه مــــن شــــر مــــا يـــتـــألم
حــبــيــب بــه الطــود احـتـمـى وهـو جـاهـد
وخــــاطـــبـــه يـــعـــفـــوره وهـــو أبـــكـــم
حــبــيــب أعــاد الكــف مــن بـعـد قـطـعـهـا
يــزيــن بــهــا مــن بــعــدهـا شـيـن مـعـصـم
حـــبـــيــب أعــاد الجــدل ســيــفــا بــكــفّه
وفــيــهــا جــرى ســيــل مــن المـاء مـفـعـم
حــبــيــب حــوى قــســم المــعـالي فـاغـتـدى
له البــدر أعــجــازا كــمــا شــاء يــقـسـم
حـــبـــيــب له البــدن ازدلفــن ليــبــتــدي
بــمــا يــرتــضــي مــن نـحـرهـا وهـو مـحـرم
حــبــيــب أعــاد العــيــن بــعــد ذهــابـهـا
وأعـــمـــلهـــا صـــرفـــا لمـــن يـــتـــســنــم
حـــبـــيــب أظــلّتــه الغــمــامــة مــثــلمــا
له بـــغـــزيـــر المـــاء جـــاءت تـــيـــمـــم
حــــبــــيــــب أتـــت لنـــصـــرتـــه الصـــبـــا
فـــــذل بـــــهــــا بــــاغ وعــــزز مــــســــلم
حـــبـــيـــب يـــؤم الرعـــب رايـــة جــيــشــه
مـــســـيـــرة شـــهـــر حـــيــث شــاء يــيــمــم
حــبــيــب له الشــمــس المــنــيــرة أوقـفـت
وقــد أبــطــئت نــوق الأعــادي فــأرجـمـوا
حـــبـــيـــب له الأصـــنــام خــرت وقــد رأت
لواء الهــدى بــالفــتــح والنــصــر بـرقـم
حـــبـــيــب له أنــبــا الذراع بــمــا حــوى
مــــن الســــم لمــــا لاكــــه بـــتـــطـــعـــم
حــبــيــب فــي العــقــد لتــة والحــل لتــة
عــليــهــا عــقــود الحــرب والسـلم تـنـظـم
رمـــى عـــن قـــســـيّ الفــكــر ســهــم إرادة
تـــقـــرطـــس أفـــلاذ الصـــواب وتـــســـهـــم
فــكــم قــد شــفــى بـالتـفـل عـاهـة مـسـقـم
وكــم قــد حــلا مــن ريــقـه العـذب عـلقـم
وكــم آيــة كــالشــمــس جــل بــهــا العـمـى
فــــلا نـــاظـــر فـــي صـــدقـــه بـــتـــوهـــم
فــفـي الغـار نـسـج العـنـكـبـوت أبـان عـن
أمــــان بـــه بـــاض الحـــمـــام المـــحـــوم
وفـــي طـــيــه نــشــر لمــعــنــاه قــد غــدا
لإظـــهـــاره أنـــف المـــعـــانـــد يـــرغـــم
وفــي الحـال قـد قـامـت عـلى البـب سـرحـة
تـــوقـــيـــه مـــن بــاغ أتــى بــتــحــمــحــم
وفـــي ظـــنـــه الصـــديـــق قـــد ســـد كـــوة
بـــكـــعــف عــليــهــا رقــطــهــا بــتــقــحــم
وقــــال له لا تـــخـــش فـــالحـــق حـــاضـــر
ولا تـــجـــزعـــن فـــالله أعـــلى وأعـــظــم
مــقــام العــلا أغــنــاه عــن كــل مــعـقـل
فــمــا الطــور مــا جـودبـهـم ومـا يـلمـلم
وقـــدرتـــه صـــانـــتـــه مـــن كـــل فـــاتــك
فـمـا السـهـم قـللي مـا لظـبـا ما المقدم
وفـــي الطـــرف لمـــا ســـاخ آيــة مــبــصــر
وارشـــــاد ضـــــلال غـــــدا يـــــتـــــهـــــدم
وفـي الضـب والغـضـبـا وفـي النبت والظبا
إقــــامــــة بــــرهــــان لمــــن يــــتـــوهـــم
وفــي النــخــل لمــا أن دعــاهــا وأقـبـلت
وولت بــــأمــــر مــــنــــه قــــول مــــســــلم
وفــــــي عـــــروة إذ جـــــاءه وفـــــضـــــالة
لمـا أضـمـروا اسـتـظـهـار مـا كـان يـكـتـم
وفــي حــجــب عــلى الغــيــب عــن كـل مـارد
وإحــراقــه اســتــبــصــار مــن كـان يـفـهـم
وفــي وفــد زيــد الخــيــر وابــنــة حـاتـم
ووفـــد أخـــيـــهـــا مــا يــرى المــتــوهــم
وفـــي قـــرب ســـلمـــان وبــعــد أبــي لظــى
ســــرور لبـــيـــب لم يـــكـــن يـــتـــجـــهـــم
وفــي شــأن كــســرى والنــجــاشــي شــواهــد
فـــذاك بـــهـــا يـــخـــزي وهـــذا يـــنـــعــم
وفــي بــيــعــة الرضــوان كـم راض جـامـحـا
وتــــوج بـــالرضـــوان مـــن جـــاء يـــســـلم
وفـــي شـــأن أمــلاك الســمــاء وقــد أتــت
لنـــصـــرتـــه فـــتـــح مـــبـــيـــن مـــخـــتــم
وفــي الصــوم والإحــيــا أبــان عــجـائبـا
يــــؤيــــدهــــا ســــر مـــن الله مـــحـــكـــم
وف يــاللوح والتــوراة والصـحـف كـم بـدت
وفـــي الذكـــر والإنــجــيــل آي تــتــرجــم
حـــبـــيـــب بـــه أســرى الإله إلى العــلا
مـــن الحـــرم المـــكـــي حــيــث المــخــيــم
إلى المـسـجـد الأقـصـى إلى سـدرة المـنـى
إلى مــنــتــهــى فــيــه ابــتــداه التـكـرم
وســــار وأمــــلاك الســــمــــاء تــــحـــفـــه
وجـــبـــريـــل يـــحــدو بــالبــراق ويــعــلم
إلى أن رقـــى الســـبــع الطــبــا اســتــوى
بـــه اســـمـــع الأقـــلام وهـــي تـــتــرجــم
فـــقـــدم بـــالأمـــلاك والرســل فــي عــلا
مـــقـــام له مـــن قـــبــل فــيــه التــقــدم
وســار بــه جــبــريــل حــتــى انــتـهـى إلى
مــقــام بــه جــبــريــل فــي الكــون يـعـلم
فـــنـــاداه جــز هــذا مــقــامــي وليــس لي
وحـــقـــك عـــنـــه فـــي العـــلا مـــتـــقــدم
فــــجـــاز جـــبـــريـــل الأمـــيـــن مـــخـــلف
إلى مـــحـــفـــل فـــيـــه الكـــريــم مــقــدم
وجــــاوز مـــا لم يـــحـــكـــه وصـــف واصـــف
ولا يــحــصــى مــا قــد ســار فــيـه مـنـجـم
مــا زال حــتــى جــاوز الجــجــب وارتــقــى
عـــلى رفـــرف للبـــســـط فـــيـــه مـــخـــتــم
وســـاد يـــنــعــليــه الســبــاط ولم يــقــل
له اخــلع لهــا إذ قــدر نــعــليــه أعـظـم
وأنـــس بـــالتـــكـــبــيــر إذ ريــع قــلبــه
ونـــودي ليـــســكــن روعــك أنــت المــكــرم
فــــكــــبــــر إجــــلالا فــــنــــاداه ربــــه
صــدقــت أنــا الأعــلى العــلي المــعــظــم
وقــــربــــه قــــرب الكــــمــــال ولم يــــزل
يــــرفــــع مــــن مــــقــــداره ويــــعــــظــــم
ووله مـــــــا لم يـــــــنــــــله مــــــقــــــرب
وأدنـــاه مـــنــه حــيــث لا أيــن يــفــهــم
وأفـــنـــاه عـــنـــه بـــالبـــقــا وأقــامــه
بــمــعــنــاه فــهــو الفــرد لا يــتــقــســم
وشــــــرفــــــه وضـــــعـــــا ورفـــــع قـــــدره
عــلى مــنــصــب بــالخــفــض للعــيــش يـجـزم
هـــو المـــرتــضــى عــدلا ومــعــرفــة وهــل
لأحـــمـــد صـــرف وهـــو بـــالجـــمــع قــيــم
دنــا فــتــدلى حــيــث لا كــيــف فــانـبـرت
تــــقـــربـــه مـــن قـــاب قـــوســـي أســـهـــم
وشــــاهـــد وجـــه الحـــق والحـــق نـــاظـــر
له وعــــــلي بــــــالقـــــبـــــول مـــــســـــلم
وأوحــــى بــــمــــا أوحـــى إليـــه وخـــصـــه
بـــراح اتـــصـــال لم يـــشـــبـــهــا تــضــرم
وأيـــــــد مـــــــســـــــراه بـــــــه وأمــــــده
بـــمـــا ليـــس يـــحــصــيــه لســان ولا فــم
وأظـــهـــر فـــيـــه ســـره فـــهـــو مـــظــهــر
بـــه الله يـــعــطــي مــن يــشــاء ويــحــرم
وأرجــــعــــه للخــــلق بـــالحـــق مـــرشـــدا
فـــــأســـــلم أقــــوام وقــــوم تــــلومــــوا
ومــن فــرشــه للعــرش فــي حــيـنـه ارتـقـى
لمــشــهــد حــســن فــيــه للعــيــن مــغــنــم
وعــاد قــريــر العــيــن بــالقـرب والرضـا
ومــا افــتـر للإصـبـاح فـي الشـرق مـبـسـم
وأصــبــح يــنــبــي عــن عــظــيــم مــقــامــه
ويـــا حـــبـــذا ذاك المـــقــام المــعــظــم
جــــواد إذا ضــــن الغــــمـــام بـــقـــطـــره
غـــفـــور وإن ثــانــي إلى الذنــب مــحــرم
فـــتـــرغـــيـــبــه فــي واضــح الديــن غــرة
وتــرهــيــبــه فــي جــبــهــة الكـبـر مـاسـم
فــعــول إذا مــا قــال فــي الســلم قــائل
فــعــول إذا مــا هــتــز فـي النـقـع لهـذم
كــريــم المــســاعــي فــهــو للأمـن مـعـقـل
وللرشــــد مــــنــــهــــاج وللحــــق مـــعـــلم
أنــيــق مــجــاري الخــصــب والأرض جــدبــة
شـــريـــف رحــاب البــشــر والوقــت أقــتــم
أقــام قــنــاة الديــن بــعــد اعـجـواجـهـا
فـــصـــار لهـــا مـــن بــأس كــفــيــه لهــذم
وأبـــرى بـــاللمــس المــصــبــا كــمــا بــه
كــفــى الداء مــضــرورة وعــوفــيّ مــســقــم
وبــــــاللمــــــس عــــــادت لعـــــائد غـــــرة
أضـــاءت بـــهـــا الآفـــاق والجــو أفــحــم
ودرت له بــــالمــــس شــــاة أم مــــعـــبـــد
ولم تـــك بـــالأدرار مـــن قـــبــل تــعــلم
وحـــن إليـــه الجـــذع شـــوقـــا وطـــالمــا
عـــــليـــــه بــــأمــــر الله ســــلم صــــلدم
وذل له الفـــحـــل الهـــصـــور ولم يـــكـــن
يــــذل لشــــخــــص قــــبـــله وهـــو مـــعـــلم
وأبـــرأ عـــيـــنـــي حــيــدر يــوم خــيــبــر
بـــــتـــــفـــــلتـــــه إذ جــــاءه يــــتــــألم
وأنـــبـــت شـــعـــر الأقــرع الراس لمــســه
ودرت له العــــجــــفـــا ولم تـــك تـــعـــلم
وأنــــبــــأ عــــمــــا كــــان وهــــو كــــائن
حــذيــفــة حــتــى صــار بــالغــيــب يــعــلم
واوســـع أهـــل الجــهــل عــلمــا ونــعــمــة
ولان لأربــــاب الجــــفــــا يــــتــــحـــكـــم
حـــبـــيـــب له فـــي كـــل ســـمـــع ونـــاظــر
مـــحـــل بـــه يـــزكـــو الزمـــان ويـــوســـم
ســـعـــادتـــه روح لهـــا المـــجـــد جـــثـــه
وهـــمّـــتـــه وجـــه له البـــشـــر مـــنـــســم
وجـــثـــمــانــه بــالحــق قــامــت صــفــاتــه
وأســمــاؤهُ فــي الخــلق تــســمــو وتــعـظـم
لآلي المـــعـــانــي فــي عــلاه تــنــظــمــت
فـــصـــار بـــهـــا للكـــون عـــقــد مــنــظــم
له الأمـــن يـــوم الحــشــر والخــلق هــلع
له الســبــق يــوم النــشــر والنــاس جـثـم
له البـــشـــر يــوم الخــزي والنــاس كــلح
له الحـــوض يـــوم العـــرض والنـــاس هــوم
هــو الشــافـع المـقـبـول أن أثـقـل الورى
تـــحـــمــل أوزار بــهــا الظــهــر يــقــصــم
تـــراهـــم ســـكـــارى هــائمــيــن ومــا هــم
ســــكــــارى ولكــــن العــــذاب يــــهــــيّــــم
لدى مــــوقــــف خــــزي المـــذاهـــب ضـــيـــق
يــــســــرّ بــــه بــــر ويــــحــــزن مــــجــــرم
وتــســقـط ذات الحـمـل فـي الحـال حـمـلهـا
وتـــذهـــل عــمــا أرضــعــت فــيــه مــفــطــم
وتـــغـــلي رؤوس الخــلق مــن حــر شــمــســه
وبـــالعـــرق الهـــامـــي يــغــشــو ويــلجــم
يــنــادي مــنــاديــهــم هــلمــوا لنــتــخــذ
شــفــيــعــا فــقــد طــال الوقــوف المـهـوم
فــــيــــأتـــون طـــرا نـــحـــو آدم ســـرعـــا
وأكـــبـــادهـــم مـــمـــا دهـــاهــا تــحــســم
ويـــدعـــوه قـــم يـــا أبــانــا وكــن لنــا
شــفــيــعــا عــســى أنــا بـك اليـوم نـرحـم
يـــقـــول لهـــم يـــا قــوم لســت لهــا ولا
أقــول ســوى نــفــســي عــسـى اليـوم تـسـلم
ولكــــنــــكــــم امــــضـــوا لنـــوح فـــإنـــه
نــــــبــــــي كــــــريــــــم أولي مــــــقــــــدم
فــحــيــن يــلاقــوه يــقــول ألا اســمـعـوا
فــقــولي كــمــا قــد قــال آدم فــاعـلمـوا
عــليــكــم بــابــراهــيـم فـهـو الفـى الذي
له الله أطـــفـــا النـــار وهـــي تـــضـــرم
فــلمــا يــوافــوا يــنــاديــهــم ارجــعــوا
وســيــروا لمــوســى البــر فــهــو المـكـلم
فـــعـــنـــد مـــلاقـــاة الكـــليــم يــردهــم
لعــيــســى الذي قــامــت بــمــعـنـاه مـريـم
فـيـدعـوهـم عـيـسـى المـسـيـح ألا ابـشـروا
فـــليـــس لهــا إلا الحــبــيــب المــعــظــم
فــلوذوا بــه واســتــشــفــعــوا بــجــنـابـه
فــــمـــا أحـــد مـــنـــه عـــلى الله أكـــرم
فــــيــــأتــــون طــــه لائذيــــن وكــــلهــــم
يـــنـــادي بـــأعـــلى صـــوتـــه يــا مــكــرم
قــم اشــفــع لنــا يـا مـجـتـبـى يـا مـقـرب
فـأنـت الشـفـيـع المـجـتـبـى البـر الأكرم
فـــيـــنــهــض طــه وهــو يــدعــو أنــا لهــا
كــــمــــا هــــي لي والله أعــــلى وأعــــلم
ويــأتــي لســاق العــرش يــســجــد تــحــتــه
ويــبــدأ بــالتــحــمــيــد شــكــرا ويــخـتـم
ويـــدعـــوه يـــا رحـــمــن أنــت وعــدتــنــي
ووعـــــدك حـــــق ليــــس فــــيــــه تــــوهــــم
فــلا تــخــزنــي يــا رب وقــبــل شـفـاعـتـي
فـــأنـــت بـــمـــا أجـــوه يـــا بــر تــعــلم
فــيــدعـى اتـئد وارفـع وسـل تـعـط واشـفـع
تــشــفــع وقــل يــســمــع فــأنــت المــقــدم
ســأقــســم هــذا اليــوم شــطـريـن بـيـنـنـا
ليــأمــن فــيــه المــســلمــيـون ويـسـلمـوا
فـــشـــأنـــك فـــيــه أن تــكــون مــشــفــعــا
وشـــأنـــي بـــه أعـــطـــي وأعـــفــو وأحــلم
عـــلى طـــاعـــة القـــيــوم قــام مــبــادرا
فـــأرشـــد ضـــلالا عـــن الحــق أحــجــمــوا
وشــاد عــلى الخــمــس القــواعــد جــوسـقـا
هـــو الديـــن نــضــحــي تــحــتــه ونــعــتــم
ومـــلك رق القـــوم فـــي البـــاس والنــدى
فـــتـــمـــم فـــعـــلا والكـــريـــم يـــتــمــم
وأنـــقـــذ اســـرى الأرض مـــن كــل غــاضــب
ظـــــلوم له وجـــــه مــــن الليــــل أظــــلم
وتــــوج بــــالديـــن الحـــنـــيـــفـــي أمـــة
أنــابــوا له طــوعــا ودانــوا وأســلمــوا
هــم القــوم قــد شـادوا لأتـبـاعـهـم عـلا
يـــحـــاط بـــتـــاســـيـــس التــقــى ويــدعــم
كـــرام بـــأوج المـــدح حـــلوا وألبــســوا
حــلى الســعــد لمــا بــالفـخـار تـعـمـمـوا
وبــالشــمـس قـد غـشّـوا والصـبـح مـنـطـقـوا
وبــالدر قــد حــلوا وبــالزهــر خــتــمــوا
صــــــــدور دعــــــــا شـــــــم رؤوس أئمـــــــة
بـــدور هـــدى زهـــر مـــنـــيـــرون أنـــجـــم
عـــــيـــــون حــــمــــى غــــر كــــرام أعــــزة
بــــحـــور ســـمـــا ســـحـــب مـــلبـــون قـــوم
زهـــــور أولي صـــــيــــد عــــظــــام أجــــلة
كــــمــــاة تــــقــــى شـــوس مـــزكـــون صـــوم
فـمـن مـثـل فـخـر الصـحـب شيخ التقى الذي
له الســبــق لمــا قــال طــه ألا اسـلمـوا
ومــن مــثــل فــاروق المــعـالي الذي أتـى
بــمــا حــكــم الذكــر الحــكــيـم المـحـكـم
ومــــن مــــثــــل ذي النــــوريــــن مــــن له
بــمــا صــيــر الأجــر العــظــيـم المـتـمـم
ومـــن مـــثـــل زوج الطـــهــر حــيــدر الذي
بـــه نـــصـــر الديـــن القــويــم المــقــوم
ومـــن مـــثــل ســعــد أو ســعــيــد وطــلحــة
إذا عـــد أربـــاب المـــعـــالي وقــســمــوا
ومــن مــثــل مــقــداد وابــن عــوف وعـامـر
إذا كـــمـــل العــشــر الكــرام وتــمــمــوا
ومــن مــثــل عــمــيــه وســبــطـيـه فـي عـلا
بـــه أشـــرقــوا كــالزهــر حــيــن تــتــمــم
ومــــن مـــثـــل أزواج شـــرفـــن بـــه عـــلا
جـــمـــيــع النــســاء إذ قــدرهــن مــعــظــم
ومـن مـثـل بـاقـي الصـحـب فـالهـج بـمدحهم
مـــعـــظـــم عـــلا مـــقـــدارهــم فــهــم هــم
أليــــــس بـــــأن الله شـــــرف قـــــدرهـــــم
وفــي مــحــكــم التــنــزيـل أثـنـى عـليـهـم
بــصــحــبــتــه امــتــازوا وعــزوا بــجـاهـه
فـــهـــم شـــهـــب تـــهـــدي وســـحـــب تــديــم
وهــم أوجــه النــادي وهــم أبــحـر النـدى
وهــــم زهــــرة تــــنــــدى ودر يــــنــــظــــم
هـــداهـــم لنـــهـــج الحــق هــاد بــه أضــا
مــــنـــاخ ضـــلال أغـــبـــر اللون أقـــتـــم
وبـــالصـــبــر قــد أم القــتــال مــكــبــرا
فــــصــــلى الأعـــادي جـــمـــرة تـــتـــضـــرم
وشـــمـــر عـــن ســـاق الجـــلاد لكـــي يــرى
وجــــوه الأعـــادي بـــالحـــتـــوف تـــلثـــم
وألمـــع فـــي أفـــق العـــلا بــرق أبــيــض
بــه يــنــجــلي ليــل مــن البــغــي مــعـتـم
وثــــقّــــف للإرشـــاد رمـــحـــا مـــقـــوســـا
لمــــعــــوج غــــي لم يــــكــــن يــــتـــقـــدم
وضــــمـــر خـــيـــلا للكـــفـــاح كـــأنـــهـــا
ســـفـــائن فـــي بـــحـــر المـــدامـــع عـــوم
فـــمـــن أدهـــم صـــك الصــبــاح جــبــيــنــه
فــمــن غــيــظــه خــاض الضــبــا يــتـحـمـحـم
ومــن أبــلق بــالصــبــح والغـيـهـب ارتـدى
فـــصـــار كـــدر بـــيـــن مـــســـك يـــنـــســـم
ومـــن أحـــمـــر قـــد ســـود الليـــل ذيــله
وأطــــرافــــه لمــــا تــــغـــشـــاه عـــنـــدم
ومــن أشــقــر قــد مــوه التــبــر جــســمــه
وأضــحــى له بــالنــور فــي الوجـه مـيـسـم
ومـــن أبـــيـــض عـــنّـــى لنـــهــار أهــابــه
فــــخــــوض أحــــشــــاء الظــــلام يـــدمـــدم
فــــألجــــم لمــــا إن تـــثـــاوب قـــســـورا
واســـــرج إذ رام المـــــطـــــار يـــــحــــوم
فــــأمـــســـى كـــبـــدر مـــســـرج بـــهـــلاله
وأضـــحـــى كـــبـــرق بـــالثـــريـــا يـــلجــم
جـــوار عـــلى بـــحـــر الهــيــاج كــأنــهــا
بــــروق تــــبــــارى أو نــــســــور تـــحـــوم
تــعــاف حــيــاض المــاء إذ شــبّــت الوغــى
فــــــلا ورد إلا أن يـــــراق لهـــــا الدم
تـــســـنـــمـــهــا فــتــيــان صــدق إذ ســطــو
فـمـا الصـيـد فـي أعـلى المـعـاقـل تـهـجـم
أســـود بـــهـــم فـــي كـــل قـــلب ومــنــحــر
تـــغـــل المـــواضـــي والعـــوالي تـــحــطــم
بـــضـــرب مــواضــيــهــم وطــعــن رمــاحــهــم
صــــليــــل الأســـمـــاع العـــدو مـــصـــمـــم
وفــي بــاطــن النــقــع المــثـار لنـبـلهـم
جـــراح لهـــا مــن قــدح زنــد الصــبــا دم
يـــؤمـــهـــم فـــرد هـــو الجـــمـــع نـــجــدة
وحـــســـبـــك فـــرد بـــالجـــمـــيـــع مــقــوم
عــليــم بــطــب الحــرب إن أعــضــل الوغــى
يـــصـــرفـــهـــا بـــالمـــردعـــات ويـــحــســم
إذا أرعـــد الهـــنـــدي فـــي أفـــق كـــفــه
أراك ســــحــــابــــا بــــالدمــــاء يـــديـــم
وإن طـــعـــن الشـــهـــم الكــمــي بــرمــحــه
وجـــدت زهـــيـــرا بـــيـــن كـــفــيــه أرقــم
رمـــى أوجـــه الأعـــدا بـــتــرب فــأدبــرت
وشـــاهـــت وقــد صــارت لحــصــبــاه تــرجــم
وقـــل عـــروش المـــشـــركـــيـــن بـــشـــرعــه
وقـــادهـــم للمــوت مــن حــيــث أحــجــمــوا
فــســل عــنــه أحــزابــا وبــدرا وخــيـبـرا
وســل عــنــه أحـدا واحـد الوقـائع عـنـهـم
أبــــان بــــبـــدر للعـــصـــاة مـــصـــارعـــا
فــمــا لبــثــوا أن جــاوزوهــا ودمــدمــوا
وقــال وجــدت الوعــد حــقــا فــهــل كــمــا
وجــدنــاه يــا أهــل القــليــب وجــدتـمـوا
فـــعـــاديــه فــي نــار الجــحــيــم مــعــذب
وعـــافـــيــه فــي دار النــعــيــم مــنــعــم
أقــــام صـــلاة الحـــرب قـــائم ســـيـــفـــه
فـــصـــلوا صـــلاة الخـــائفــيــن وســلمــوا
وأمـــدهـــم ســـوق الحـــتـــوف ليـــشــتــروا
فــبــاعــوا نــفــوســنــا بــالعــذاب تـسـوم
وأرخــصــهــم لمــا عــلى الفـوز فـاشـتـروا
ســــعــــيـــر هـــوان ســـعـــرتـــه جـــهـــنـــم
وذوقــــهــــم ســــم الطــــعـــان بـــأســـمـــر
وأشــــهــــره فـــي الحـــرب لا شـــك أرقـــم
رمـــى كـــل شـــيـــطـــان بـــشــهــب نــبــاله
ولا بــدع فــالشــيــطــان بــالشـهـب يـرجـم
جــلا الزيــغ والأهــوا بــأبــيــض ســيـفـه
وللشـــرك طـــرف فــي وغــى البــغــي أدهــم
وللرمــــح كـــف بـــالنـــجـــيـــع مـــخـــضـــب
وللســــيــــف ثـــغـــر بـــالدمـــاء مـــلثـــم
وللحــــلق فــــرق بــــالأســــنــــة أشـــيـــب
وللنـــقـــع قـــرع بـــالعـــجـــاجــة أســحــم
بـــكـــى بــالدمــا هــنــديــه وهــو ضــاحــك
ومــن عــجــب يــبــكــي الدمــا وهـو يـبـسـم
وخــط بــوقــع البــيــض فــي أوجــه العــدا
حــــروف حـــتـــوف بـــالأســـنـــة تـــعـــجـــم
ووارى عــــن الأعــــداء ســــلم فــــوزهــــم
فـــليـــس لهـــم نـــحـــو المـــفـــاوز ســـلم
وفــي ســاحــة البــلوى أضــاف جــمــوعــهــم
فـــعـــامـــل خـــفـــض فـــعــله ليــس يــجــزم
فــــليــــس لهــــم إلا الرزيــــة مــــشــــرب
وليـــس لهـــم إلا المـــنـــيـــة مـــطـــعـــم
وأثــخــنــهــم ضــربــا وطــعــنـا فـأهـلكـوا
ومــن ذا الذي مــمــا قــضــى الله يــســلم
أتـــتـــه مـــفـــاتــيــح الكــنــوز فــردّهــا
وآب بــــخـــزي وجـــهـــهـــا المـــتـــجـــهـــم
ولم يـــله عـــليـــاه تـــزخــرف حــســنــهــا
وهــــل هــــي إلا جــــيـــفـــة تـــتـــجـــســـم
وزفّــــت له الدنــــيـــا عـــروس جـــلالهـــا
فـــقـــال لهـــا مـــيـــلي فـــحــبــك يــحــرم
ويــا طــالب الدنــيــا بــجــمــع حـطـامـهـا
ســـتـــتـــرك مـــا جـــمـــعــت يــوم تــحــطــم
ألم تـــــر النـــــاس غــــفــــل عــــن الردى
وأن المـــنـــايـــا بـــيـــنـــهــم تــتــوسّــم
ألم تـــــر أن الواصـــــلي حـــــيـــــالهــــا
لهـــم بـــيـــن أطـــبـــاق التـــراب تــصــرم
ألم تــر أن البــســط يــعــقــبــه العــنــا
وأن الذي يـــبـــنـــي المـــبــانــي يــهــدم
ألم تــــر أن الدهــــر إن ســــر بــــرهــــة
أســــاء دهــــورا بــــانـــقـــلاب يـــدمـــدم
ألم تــــــر أنــــــا راحــــــلون وزادنــــــا
قـــليـــل ومـــرعـــى ســـرحـــنـــا مـــتــوخــم
كــان الفــتــى لم يــحــظ فــيــهــا بـطـائل
ولم يــــك فــــي دنـــيـــاه قـــط يـــنـــعـــم
كــــأنــــي بــــه والمـــوت يـــســـلب روحـــه
ويــــلبــــســـه ثـــوب الفـــنـــاء ويـــعـــدم
وقــــام عــــليــــه أهــــله يـــنـــدبـــونـــه
فـــمـــســـتـــعـــبـــر بـــاك وآخـــر يـــلطـــم
ويــــلحــــد فـــي قـــبـــر كـــريـــه حـــلوله
ويـــطـــوى عـــليـــه بـــالتـــراب ويــخــتــم
فــعــرج عــن الدنــيــا وجــنــب ســبــيـلهـا
ويــمــم إلى الأخــرى فــفــيــهـا المـيـمـم
وإن جــاءت الدنــيــا عــليــك فــجــد بـهـا
ولا تـــــبـــــق للوراث مــــا لا تــــقــــدم
ونـول لمـن اسـتـعـطـاك واكـنـف مـن التـجا
وســــلم لمـــن آذاك فـــالدهـــر يـــحـــكـــم
وكــاف عــلى المــعــروف واسـمـح لمـن اسـا
وصــل مــن جــفــا واكــرم جــليــســك تـكـرم
وإن لم تــخــف عــقــبــى مــقــال فــقـل بـه
وإن خــفــت مــن عــقــبــاه فـالصـمـت أسـلم
ولا تــــفــــش ســـر الصـــديـــق فـــربـــمـــا
جــفــا فــفــشــا الســر الذي أنــت تــكـتـم
ولا تـــحـــزنــن يــومــا عــلى فــوت فــائت
وكــيــف يــنــال العــبــد مــا ليـس يـقـسـم
ولا تـــــرج إلا الله واخـــــضــــع لعــــزه
وهــل غــيــر بـاري الكـون يـعـطـي ويـنـعـم
وســـلم له التـــدبـــيـــر واعـــلم بـــأنــه
ســــمــــيـــع بـــصـــيـــر عـــالم مـــتـــكـــلم
يـــضـــلّ ويـــهـــدي مـــن يـــشـــاء بـــأمــره
ويــقــضــي عــليــنــا كــيــف شــاء ويــحـكـم
وجـانـب قـريـن الغـي واصـحـب أخـا التـقـى
ولا تــصــحــب الغــوغــا فــتــزرى وتــهـضـم
ولا تــصــنــع المــعــروف مــع غــيـر أهـله
فــــإك بــــالمــــعــــروف أجـــدر مـــنـــهـــم
ولا تــضــع الأشــيــاء فــي غــيــر مــوضــع
أعـــدّت له إن كـــنــت بــالقــســم تــحــكــم
ويـــحـــي ويـــفـــنـــي ثـــم يــحــي عــبــاده
لنـــــيـــــل مــــجــــازات تــــســــر وتــــؤلم
له المــلك والتــدبــيــر والخـلق والجـزا
فـــــإمـــــا عـــــذاب دائم أو تـــــنــــعــــم
تــــــنـــــزّه عـــــن زوج وعـــــن ولد وعـــــن
وليــــد وعــــن نــــد يــــنـــيـــر ويـــظـــلم
وقـــدس عـــن قـــول المـــعـــطـــل كـــنـــهــه
وعــن مــن يــرى التـشـبـيـه أو مـن يـجـسـم
ورفّــع عــمــا يــرســم الفــكـر فـي الحـجـى
وهــــل هــــو إلا غـــيـــر مـــا يـــتـــوهـــم
فــلا الكــم يــحــصــيـه ولا الأيـن يـدنـه
ولا الوقــت يــحــويــه ولا الكـيـف يـعـلم
عـــليـــم بـــمـــا قــد كــان أو هــو كــائن
مـــحـــي فـــلا يـــخـــفـــاه ســـر مـــكـــتـــم
قـــــديـــــر مـــــريـــــد لا مــــرد لأمــــره
قــديــم بــديــع الصــنــع يــنــشــي ويـعـدم
فـــلو شـــاء لم تــأوي الطــيــع جــنــانــه
ولو شـــاء لم تـــحـــو العـــصـــي جـــهــنــم
له المــنــع والانــعــام يـنـجـي ويـبـتـلي
له النــقــض والإبــرام يــعــفــو ويــنـقـم
قــضــى يــنــعــيــم أو بــجــحــيــم لخــلقــه
فــــعــــذب أقــــوامــــا وقــــوم تــــنـــعـــم
وأنـــزل قـــرآنـــا مـــبــيــنــا مــحــكــمــا
أبــــان لنــــا عــــمــــا يـــحـــل ويـــحـــرم
وأرســــل أرســــالا هـــداة فـــمـــا وَنـــوا
بــأن أسـمـعـوا صـمـا عـن الحـق قـد عـمـوا
وأرشـــدنـــا بـــالمـــصــطــفــى بــعــد ضــلّة
ولولاه مــــا نــــال الرشــــاد مــــيـــمـــم
يــــشـــاهـــده قـــلبـــي ويـــذكـــره فـــمـــي
فـــلم يـــخـــل مـــنـــه لا فـــؤاد ولا فــم
وعــــنــــدي له شــــوق شــــديــــد مــــبــــرح
ولا صـــبـــر إن الصـــبـــر عـــنـــه مــحــرم
عــلمــت بــه مــعـنـى المـحـبـة فـي الحـشـا
فـــلا عـــضـــو إلا للحـــب فـــيـــه مــرســم
وأســقــيـت فـيـه الحـب صـرفـا لذا انـبـرى
يــــمــــازجـــه لحـــمـــي وعـــظـــمـــي والدم
وبـــحـــت بــحــبــي فــيــه لا عــن تــكــتــم
ومــن كـانـي هـوى المـصـطـفـى كـيـف يـكـتـم
هــو القــصــد إن غــنــى بــمــكــة مــنــشــد
وإلا فـــــمـــــا ركــــن وحــــجــــر وزمــــزم
وما البيت ما لامسعى وما مرو ما الصفا
ومــا عــرفــات مــا مــنــى مــا المــخــيــم
بـــه شـــرفـــت تـــلك الأمـــاكـــن كـــلهـــا
ولولاه مــــا كــــنــــا لهــــن نــــعــــظــــم
وديـــنـــوا بـــه حـــبــا ولوذوا بــمــدحــه
وصــــلوا عــــليــــه كـــل وقـــت وســـلمـــوا
وهــيــهــات أن تــوفــوا بـبـعـض حـقـوق مـن
يــــصــــلّي عــــليــــه ربــــنــــا ويــــســــلم
وأقــــســــم بــــالله العـــظـــيـــم جـــلاله
وحــــســــبـــي أنـــي بـــالجـــلالة أقـــســـم
لو أن الأراضــــي والســــمــــوات كـــلهـــا
طــــــروس وأوراق تــــــمــــــد وتــــــرســــــم
وكـــل مـــيـــاه الأرض حـــبــرا ومــا حــوت
مـــن النـــبـــت أقـــلام تـــخـــط وتـــرقـــم
وجــمــع البــرايــا يـكـتـبـون مـدى المـدى
جـــوامـــع مـــا أوتـــيـــه طـــه المـــكـــرم
لمــا أدركــوا مــعــشــار عــشــر الذي بــه
تــــخــــصــــص يــــس النــــبـــئ المـــعـــظـــم
وأنّــى لهــم أن يــحــصــروا وصــف مـن أتـت
بــــمــــدحــــتـــه نـــون وفـــتـــح ومـــريـــم
ولكـــنـــنـــي يـــمـــمـــت بـــاب هـــبـــاتـــه
بـــمـــدح طـــفـــيـــلي له الفـــقــر مــئســم
وخـــيـــرت فــيــه المــدح عــلمــا بــجــوده
ومــن يــمــدح الأجــواد يــحــظــى ويــكــرم
ومـــا ذاك مـــن حـــولي ولا هـــو قـــوتـــي
ولكــــنــــه فــــضــــل بـــه الله مـــنـــعـــم
أراد فـــأجـــرى ذكـــر مـــدح حـــبـــيـــبـــه
عــلى ســمــع أقــوام أنــابــوا وأســلمــوا
فــــــردّ لســــــانـــــي آلة لمـــــديـــــحـــــه
وأنــــطــــقـــنـــي فـــيـــه بـــدر يـــنـــظـــم
وذلك فـــضـــل الله يـــؤتـــيــه مــنــي شــا
ومـــن ذا الذي يـــعــطــي ســواه ويــنــعــم
ســـــعـــــدت بــــأن الله كــــرم مــــقــــولي
بــوصــف مــعــانــي مــن بــه الكــون يـكـرم
وصــــرت أنــــادي يـــا خـــديـــم مـــحـــمـــد
وطــــوبــــى لمـــن أضـــحـــى له يـــتـــخـــدم
ووالله مـــــا نـــــولت ذاك بـــــحـــــيــــلة
ومــا لا قــضــى البــاري بـه كـيـف يـسـقـم
فــيــا رب لا تــســلب جــمــيــلا صــنــعـتـه
وتـــمـــم بـــإيـــجـــاب فـــأنــت المــتــمــم
ويـــا رب جـــد لي بـــالقـــبــول تــكــرمــا
فـــأنـــت الجــواد المــنــعــم المــتــكــرم
ولولاه مــا قــلنــا الســمــوات تــرتــقــي
ولولاه مـــا خـــلنــا الأراضــيــن تــوســم
ولولاه مــــا هــــبــــت جـــنـــوب وشـــمـــال
ولولاه مــــا لاحــــت شــــمــــوس وأنـــجـــم
ولولاه مـــا كـــان الحـــيـــا مـــتـــرســلا
ولولاه مـــا كـــان الصـــبـــا يـــتـــنــســم
ولولا مــــا هـــد الجـــنـــاحـــيـــن طـــائر
ولولاه مـــا طـــال الســـمـــاكــيــن مــرزم
ولولاه مـــا أظـــمـــا الجـــوانـــح هـــائم
ولولاه مـــا أضـــنـــى الجـــوارح مـــغـــرم
ولولاه مـــــا وطـــــى المــــوطــــا مــــالك
ولولاه مــا أبــدى لنــا الخــيــر مــســلم
ولولاه مــــا كــــانــــت حـــيـــاة وصـــحـــة
ومــــوت وأســــقــــام وعــــيــــد ومــــوســــم
ولولاه مــــا كــــان الوجــــود بــــإســــره
ولا زخــــرفــــت عـــدن وشـــبـــت جـــهـــنـــم
تــــردى لبــــاس البــــاس والجــــود حــــلة
مــهــفــهــفــة فــيــهــا الكــمــال يــجــســم
وكــــوّن مـــن نـــور فـــلا ظـــل إن مـــشـــى
وليـــــس عـــــيـــــه للذبـــــاب تــــجــــثــــم
أيــا أمــة الهــادي المــشــفــع أبــشــروا
ولوذوا بــه واســتــعــصــمــوا وتــرحــمــوا
فـــأنـــتـــم بـــطـــه خـــيــر امــة أخــرجــت
إلى الخــلق طــرا فــاهــنــأوا وتـنـعـمـوا
عـــلوتـــم بـــه قـــدرا وطــلتــم مــكــانــة
فــطــولوا وصــولوا وافــخــروا وتـعـظـمـوا
فـــــكـــــل نـــــبـــــي أو رســــول مــــقــــرب
بـــســـيــدنــا يــســمــو ويــعــلو ويــعــظــم
هــنــيــئا لكــم بـشـرى لكـم مـرحـبـا بـكـم
وأهـلا وسـهـلا بـكـم أنـتـم النـاس أنـتـم
فــيــا عــزكــم يــا فــوزكــم يـا فـلاحـكـم
ســعــدتــم ظــفـرتـم بـالغـنـائم فـاعـلمـوا
ويـــا رب كـــن للعــبــد وارحــم خــضــوعــه
فـــإنّـــك يـــا حـــرمـــن بـــالعــبــد أحــرم
ويــا رب وفــق واكــشــف الضــر واســتــجــب
فـــأنـــت بـــمـــا أرجـــوه يـــا بــر أعــلم
ويــا رب ســامــح واعــف واحــلم تــفــضــلا
فـــإنـــك يـــا غـــفّـــار تـــعــفــو وتــحــلم
دعـــوتـــك مـــضـــطـــرا وجـــئتـــك خـــائفــا
وأنـــت مـــجـــيـــب مـــســـتـــغـــاث مـــســـلم
فـــإن لم تـــجــد لي يــا عــفــو بــرحــمــة
فـــمـــن ذا الذي يــعــفــو ســواك ويــرحــم
ويــا ليـت شـعـري إن مـنـعـت العـطـا فـمـن
ســــــواك عــــــلى ســـــؤاله يـــــتـــــكـــــرم
حــبــيــبــي أجــرنــي ليــس إلاك يــرتــجــى
أنــــلنـــي أقـــلنـــي ليـــس إلاك يـــحـــلم
فــلا تــخــزنــي يــا رب واقــبــل تــوســلي
بــجــاه حــبــيــب جــاهــه الجــاه الأعـظـم
ومــــن بــــعــــود عــــن قــــريــــب لمـــكـــة
ليــجــمــعــنــي بــالبــيــت عــيــد ومــوســم
وأســـعـــى عــلى وجــهــي لبــاب ســلامــهــا
ويـــبـــرد نـــار الشـــوق بــالقــرب زمــزم
وانـــظـــر ليــلى فــي الغــلائل تــنــجــلي
وأشـــهـــد خـــال الخـــد مـــنـــهــا وألثــم
وأذهــب بــالخــيــف المــخــوف وفــي مــنــي
أقــــضــــي لبــــانـــاتـــي وأهـــدي وأوســـم
وفـــي عـــرفــات الخــيــر أرتــاح عــارفــا
يـــعـــرفـــنـــي أيـــن الأحـــبــة خــيــمــوا
وأصـــرف أعـــنـــاق المـــطــايــا مــعــرجــا
إلى أرســــم يــــا حــــبــــذا هــــي ارســــم
وأنـــظـــر بـــدرا فـــي حـــنـــيــن كــمــاله
ويــصــبــح لي مــا بــيــن أهــليــه مــعــلم
وأذهـــب بـــالصـــفـــراء صــفــر قــطــيــعــة
تــقــطــع مــنــهــا القــلب فــهــو مــتــيــم
وتــعــتــاد قــلبــي فــي المــفــرح فــرحــة
بـــهـــا جـــيـــش أحــزانــي يــذاد ويــهــزم
وأنــشــر فــي وادي العــقــيــق مــدامــعــا
كـــحـــمــرتــه فــي الســلك حــيــن يــنــظــم
وأكـــحـــل أجـــفـــانـــي بـــأنـــوار روضـــة
بــهـا قـد ثـوى الجـسـم الكـريـم المـنـعـم
وأدخــــل مــــن بــــاب الســــلام مــــســــلا
عــــليــــه وأبــــدا بـــالســـلام وأخـــتـــم
وألقــي عــصـا التـسـيـار عـن غـاربـي وفـي
حــمــاه أقــضــي مــا بــيـه العـمـر يـغـنـم
واصــــبــــح جـــارا للحـــبـــيـــب وحـــبـــذا
جـــوار بـــه للصـــب مـــغـــنـــى ومـــغـــنــم
وأدعـــوه يـــا غـــوث الطـــريــد ومــن بــه
عــلى الله يــوم الحــشــر والنــشـر أقـدم
قــصــدتــك مــحــتــاجــا فــجــد لي تــكـرمـا
فـــمـــن عــادة العــرب الكــرام التــكــرم
ولي ذمـــة بـــالاســـم والحـــب والثـــنـــا
وأنـــــت بـــــهــــا والله أوفــــى وأكــــرم
فــكــن لي شــفــيــعـا يـوم لا يـغـن شـافـع
عــــداك وكـــل مـــن مـــقـــامـــك يـــحـــجـــم
وقــابــل مــديــحــي بــالقــبــول وجــازنــي
بـــفـــضــل يــد مــنــهــا النــدى يــتــعــلم
فــبــيــنــي وبــيــن الحــق وحــشــة مــجــرم
يــــعــــض يــــديــــه إذ عــــراه التـــنـــدم
فــمــثــلي مــن يــجــنــي ومــثـلك مـن عـفـا
ومــثــلي مــن يــرجــو ومــثــلك مـن يـنـعـم
وحــاشــاك أن أخــزى وقـد جـدت فـي الكـرى
بـــحـــرب بـــه قـــد زال عـــنـــي التــوهــم
وحــاشــاك أن أظــمـا وفـي النـوم جـدت لي
بـــشـــربـــة مـــاء عـــرفـــهـــا يـــتــنــســم
وحــاشــاك أن أقــصــى وللخــلد فـي الكـرى
مــع الصــحــب قــد أدخــلتــنــي يــا مـكـرم
وكــم مــن مــراء قـد رآهـا أولوا النـهـى
قــضــت لي بــتــخــصــيــص كــمـا أنـت تـعـلم
أيـــا ســـيــد الســادات يــا مــن يــحــبــه
وأمــــداحــــه أنــــجـــو وأعـــطـــى وأكـــرم
أيــــحــــســـب دهـــري أنّـــنـــي خـــاضـــع له
وأنــــت مــــلاذي ســــاء مــــا ســــتـــوهـــم
وقـــد ضـــمـــنـــي ســامــي حــمــاك وحــبــذا
مـــنـــاخ عــلى الإحــســان والبــر يــرســم
فـــلا تـــقــصــنــي يــا رب وارحــم تــذللي
فــــإنــــك رحــــمــــان تــــوالي وتــــرحــــم
ولا تــخــز وجــهــي يــا كــريــم وجــازنــي
فــــفــــضــــلك أزكـــى والمـــواهـــب أكـــرم
تـــحـــمـــلت أوزارا ثـــقـــالا حـــمــولهــا
بــأيــســرهــا الظــهــر المــمــتــن يــقـصـم
وســـودت وجـــهـــي بـــالذنـــوب وكـــيــف لي
بـــعـــذر وقــد أصــبــحــت بــالذنــب ألحــم
وإن أك قــــد جــــئت العـــظـــائم كـــلهـــا
فـــعـــفـــوك عـــن تــلك العــظــائم أعــظــم
فـــيـــا رب يـــا الله كـــن لي ولا تــكــن
عــــليّ إذا ضـــاق القـــضـــاء المـــقـــتـــم
فـــحـــقـــق رجـــا ابــن الخــلوف فــقــلبــه
يـــســـلم وحـــســـن الظــن لي فــيــك أســلم
ويـــســـر لي الذكـــرى وســـهــل مــذاهــبــي
لخـــيـــر بـــه عـــنــي المــكــاره تــحــســم
ونـــور بـــنــور العــلم قــلبــي وغــشــنــي
بـــنـــعـــمـــاك عــلي بــالنــعــيــم أنــعــم
وخـــلص عـــلى خـــيـــر وجـــد لي بـــتــوبــة
تـــحـــط بـــهـــا الأوزار عــنــي وتــحــطــم
وســــلم ووف الديــــن عــــنـــي ونـــجـــنـــي
مــن الكــبــد والأهــوا فــأنــت المــســلم
وديـــم عـــلى الأشــيــاخ ديــمــوم رحــمــة
تــــخــــصــــص آبــــائي بــــهـــا وتـــعـــمـــم
وكـــرم أصـــحـــاب يـــونـــســـلي وإخـــوتـــي
فــأنــت الكــريــم المــســتــمــاح المـكـرم
وكـــن لجـــمــيــع المــســلمــيــن وجــازهــم
بـــعـــدن وجـــنـــبـــهـــم لظـــى يـــتـــضـــرم
وخـــذ بـــيـــدي أخـــذا كــريــمــا وحــلنــي
بــــخــــاتــــم إحــــســــان بـــه أتـــخـــتـــم
وصـــــل وســـــلم ثــــم بــــارك مــــواصــــلا
عــلى المــصــطــفــى مــا عـظـم الله مـسـلم
وصـــل عـــلى الأمـــلاك والرســـل كـــلهـــم
وآل التـــقـــى مــا جــانــب الحــل مــحــرم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك