تغيرت الدنيا فهل هي زُورُ

81 أبيات | 298 مشاهدة

تـــغـــيــرت الدنــيــا فــهــل هــي زُورُ
أمِ الفــــــلكُ الدوّار ليـــــس يـــــدورُ
رمـاهـا نـفـاق السـيـف فـي شـر غـضـبةٍ
تـــلظَّى بـــأحـــقـــاد الورى وتـــضـــورُ
تــمــجُّ شــرارا يـضـرمُ المـاءَ والثـرى
ويــشــوي طــيــورَ الجــوّ وهــي تــطـيـرُ
شـــرارة نـــيــران العــقــول وانــمــا
شـــرارة نـــيـــران العـــقـــول شـــرورُ
تــجــهَّمــ يـومـاً وجـه غـليـومَ وانـزوى
فــمــا فــي وجــوه العــالمــيـن سـرورُ
ولا ضــحِـكٌ فـي الارض الاَّ ابـتـسـامـة
لهــا القــاضــبــاتُ اللامـعـاتُ ثـغـورُ
وأبـــرأَ داءَ الحـــب فــي كــل مــنــزع
مــن البــغــض داءٌ لا يُــســاغ مــريــرُ
فــللشــعــب مــن شــعــبٍ وللأَخ مــن اخ
ولليـــثـــلا ظــبــي الكــنــاس نــفــورُ
ومـا انـبـثَّ مـا بين الورى من علائقٍ
فــفــيــهــنَّ لا فـي الغـانـيـات فـتـورُ
أَغِـن اظـلمـت فـي وجـه غـليـوم عـبـسـةٌ
تــغــشـت بـهـا الدنـيـا فـليـس تـنـيـرُ
وعـــادت حـــداداً للثــواكــل داجــيــاً
ومـــنـــهــا عــلى اقــمــارهــنَّ ســتــورُ
وفــي كــل ارض يــقــشــعــرُّ تــرابــهــا
عـــلى ظـــلهــا فــالكــون أجــرد بــورُ
فـــيـــاســورة لو أن غــليــوم رازهــا
ولكـــنّ شـــيـــطـــان المـــلوك جـــســورُ
أزاحــت عــمــود الأرض عــن مـسـتـقـرهِ
فــكــادت الى مــهـوى الفـنـاء تـصـيـرُ
بــضــرب هــامــات المــغــاويــر عـنـدهُ
أهــــنَّ حــــديــــد ام فـــهـــنَّ صـــخـــورُ
ونــارٍ يُــحَــمُّ الدهــرُ مــن لفـحـاتـهـا
فـــللدهـــر مـــنـــهـــا رعـــدة وحــرورُ
بـهـا اخـتـرع الخـلق الضـعـافُ جـهنماُ
لأَنـــفـــســـهـــم بــئس الغــرورُ غــرورُ
لقــد صــهــر الانـسـان مـن كـل مـعـدن
وبـــاءَ بـــســرّ النــار وهــو خــبــيــرُ
ونـاظـرَ مـن صَـنـع الطـبيعة ما ابتغى
وابــدع صــنــعــاً ليــس مــنــهُ نــظـيـرُ
فــلم يــرَ الاَّ مــعـدِن الروح مـعـدنـاً
لصــنــع حــلَى الامــلاك حــيــن تـجـورُ
فَـــوَيـــلُهَـــا حـــربـــاً ضـــراراً زَريــةً
بـــهـــا كـــل ديـــن للأنـــام كـــفــورُ
ترى الموت غير الموت فيها وكيف لا
واول مـــقـــتـــول هـــنـــاك ضـــمـــيـــرُ
قـليـلٌ لعـمـري مـا جـنى الناس بينهم
ولكــنــمــا قــتــلُ الضــمــيــر كــثـيـرُ
وزادت بــحــور الارض بــحــراً مـلوّنـاً
مـــن الدم جـــمـــر قـــاعــهُ وســعــيــرُ
تـــدفَّعـــ فـــي تـــيَّاـــره وعُـــبـــابـــهِ
يـــمـــدُّ عـــلى امـــطـــارهـــا ويــمــور
وكـــم صـــبّ فـــيـــهِ للمــدامــع جــدول
وكـــم هـــبّ فـــيـــهِ للقـــلوب زفـــيــرُ
وتــجــري بــهِ سُــفُــنٌ مــن الهـام عُـوَّمٌ
مــرافــئهــا فــي الســاحــليــن قـبـورُ
تــمــدُّ عــليــهــا كــالمــجـاذيـف اذرع
وكـــل ســـواريـــهـــا هـــنـــاك نــحــورُ
اغــليــوم اذللت المـعـالي فـلم تـزل
عـــلى بـــابــك العــالي لهــنَّ عــثــور
اذا جــنــحــوا للسـلم زلزلتـهـا لهـم
زئيـــراً بـــهِ حـــلق الليـــوث جــديــرُ
عــلى خــطــبٍ يــنــدى لروض بــيــانـهـا
ضــبــاب مــن البــارود فــهــو مــطـيـرُ
قــوارعُ ســوءٍ يُــشــعـر المـوتَ لذعـهـا
وليـــس لمـــن يـــرمـــي بــهــنّ شــعــورُ
كــأنــك للمــريــخ فــي الارض مــرصــد
بــــهِ كـــل حـــيـــن للحـــروب نـــذيـــرُ
وقـــد يـــبــدع الله المــلوك بــقــوة
لتـــهـــلك مـــمـــا يــبــدعــون عــصــور
أليـس عـجـيـبـاً ان نـرى الحـسـن زينة
ومــا كــان لولا الحــســن قــطُّ فـجـورُ
تـصـرصـر كـالبـازي ومـن سـاسـة الورى
لديـــك عـــصـــافـــيـــر لهـــنَّ صــفــيــرُ
حـــواليـــهــمــو ظــلُّ الســلام وبــردهُ
وحــــولك لفــــح مــــحـــرق وهـــجـــيـــرُ
وغــرَّك مــن لهــو الشــعــوب تــغــافــلٌ
رخـــــيٌّ عـــــلى لذاتــــهــــنَّ طــــريــــرُ
ريــاحــيــنُ فـي جـد الحـيـاة وهـزلهـا
لهــم روضــة مــن عــيــشــهــم وغــديــرٌ
انــافــت عــليـهـم مـنـك دوحـةُ نـقـمـة
بــهــا للمــنــايــا الحــائمـات وُكـورُ
واثـمـارهـا هـامٌ واغـصـانـهـا الظـبـى
ومــن زهــرهــا ذاك الرصــاص نــثــيــرُ
وكــل الذي فــي ارضــهــم مــن مـدافـع
لجـــذعـــك يـــا روح القـــتــال جــذورُ
فـلمـا اسـتـطـار الشـر طـار جـنـونـهم
وعـــفَّتـــ عـــلى تـــلك الامــور امــورُ
وكــم مـن شـعـوب كـلمـا مـسَّهـا الصـدا
جـــلاهـــنَّ مــن نــار الحــوادث كــيــرُ
واضـرمـتـهـا فـي الارض حـتـى تـلاطمت
عــليــك بــهــاتــيــك الجــيــوش بـحـورُ
ورى الغـيـظ مـنـهـا كـل صـدر فـاقبلت
وليـــس بـــهـــا قـــلب عــليــك صــبــورُ
فـجـعـتـهـمـو في العز والخدر والهوى
وجــيــشــك فــي هــذي الفــعـال شـهـيـرُ
هــو الجــيــش لولا ان فــيـهِ شـجـاعـةً
تـــســـاوت حـــصـــون عــنــدهــا وخــدورُ
يــزفُّ زفــيــق الجــنّ فــي فــلواتــهــا
لهــــن هــــريـــر مـــنـــكـــر وهـــديـــرُ
ويــقــتـل حـتـى العـهـد مـنـهُ مـجـنـدلٌ
ويــأســر حــتــى الحــق فــيــه اســيــرُ
واحــمــيـتـهـم بـالظـلم حـتـى تـوقَّدوا
ومـــا مـــنـــهـــمــو الاَّ اشــمُّ فــخــورُ
اذا اسـتـنـجـد القلبَ الحميَّ ابن همةٍ
لمــا هــمّ لم يــعــســر عــليـهِ عـسـيـرُ
فـــجـــاؤا يُــرجُّون البــلاد كــأنــهــم
زلازل والمــــدنُ الحـــصـــيـــنـــة دورُ
بـــكـــل كــمــيّ عــنــدهُ المــوت مــيــتٌ
وفــي هــمــهِ امــر الحــيــاة حــقــيــرُ
جــنــود يــرون الحــق بــعـض سـلاحـهـم
فــمــن حــربــهــم نــارٌ عــليــك ونــورُ
مــدافــعــهــم فـيـهـا سـعـيـر صـدورهـم
فــــكــــلُّ حــــديــــدٌ مــــضـــرم وصـــدورُ
واســيـافـهـم غـضـبـى يـطـيـر فـرنـدهـا
كــالحــاظــهـم فـي البـأس حـيـن تـدورُ
ومــنــهــم عـلى ظـهـر التـراب ضـراغـمٌ
ومــنــهــم عــلى مـتـن السـحـاب نـسـورُ
جرى الحقد في مجرى الدمامن عروقهم
وثـــارت بـــهـــم غـــلفَ القــلوب ثــؤرُ
فــان جــرحــت مـنـهـم سـيـوف عـداتـهـم
فــبــالشُّعــل الحــمــرِ الجــراحُ تـفـورُ
وبَــدأة شــر لم تــكــن فــابـتـدأتـهـا
كــــأنــــك فــــيــــهــــا اول واخـــيـــرُ
واصــغــرتــهــا والشــر فـي بـطـن امـهِ
ولمَّاـــ تـــلدهُ لو عـــلمـــتَ كـــبـــيــر
ولم تـخـشَ مـا يـخـشـى اللبـيـب فراسة
ولم تـــتـــبـــصَّر واللبـــيــب بــصــيــرُ
مــطــامـعُ خـلتَ الدهـر فـيـهـنَّ خـادمـاً
كــــأنــــك مـــولًى والزمـــان أجـــيـــرُ
زعــمــتَ لهــا فــي غـيـب ربـك اعـيـنـاً
فــلمــا اجــتــليــنـاهـا اذا هـي عـورُ
وتــحــســب ســيــف الله ســيــفــك ضــلَّةً
ولله ســـيـــف ليـــس مـــنـــهُ مـــجــيــرُ
وقــــلت رســـول للزمـــان ومـــن تـــرى
مــن الأنــبــيــا ذو لبــدتـيـن هـصـورُ
رســــول ولكــــن بــــالعــــذب لدهــــرهِ
وعـــزريـــل مـــنـــهُ صــاحــب وســفــيــرُ
ووحــيــك تــتــلوهُ المــدافـع اذ لهـا
اصــابــع مــن تــلك الســيــوف تــشـيـرُ
ومــــزّقــــت للاســـلام والشـــرق دولة
تـــمـــلَّى بـــهـــا مـــلكٌ وســـرّ ســريــرُ
لقــد كــان عـون الله فـيـهـا ونـصـرهُ
فــفــارقــهــا مــذ قــيــل انـت نـصـيـر
تـمـكـنـت مـن عـرنـيـنـهـا فـاسـتقدتها
بــــحــــبــــلي بــــلاءٍ قـــائد ووزيـــرُ
واطــفــأتَ مــاضــيــهــا بـطـلعـة انـورٍ
فــيـا انـور لم يـبـق فـي اسـمـك نـورُ
وحــيــن ســمــا للحــق جــيــش مــرفــرفُ
وجـــيـــشــك ذيَّاــل الجــنــاح كــســيــرُ
فـــررت فـــراراً كـــل ذنـــبــك عــنــدهُ
وان كــان مــلء المــغــربــيـن صـغـيـرُ
عـسـاك طـوال الحـرب قـد كـنـت نـائماً
ولم تــرَ ليــلاً فــي الصــبــاح يـغـورُ
واوفــيـتـهـا خـمـسـيـن شـهـراً ونـيـفـاً
وأنـــت عـــلى عـــرش الوســـاد أمــيــرُ
ولم تــخــرب الدنـيـا ولكـن رأيـتـهـا
كــــذلك فــــي حــــلم وأنــــت قـــريـــرُ
فــلمــا مــسـحـت النـوم قـمـت مـهـنـئاً
يــلاقــيــك مــن وجـه الصـبـاح بـشـيـرُ
فـيـا عـبـرة لم تـشـهـد الأرض مـثلها
وللأرض أجـــــيـــــال خـــــلت ودهـــــورُ
بـغـليـوم بـالألمـان بـالعلم بالغنى
أضــيــفــت لتــاريــخ الخــراب ســطــور

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك