تُفَدّيكَ النُّفوسُ ولا تَفادى
56 أبيات
|
1611 مشاهدة
تُــفَــدّيــكَ النُّفــوسُ ولا تَـفـادى
فـأدْنِ القُـرْبَ أوْ أطِـلِ البِـعادا
أرانــا يــا عــلِيّ وإنْ أقَــمْـنـا
نُــشــاطِـرُكَ الصَّبـابَـةَ والسُّهـادا
ولولا أنْ يُـــظَـــنّ بـــنـــا غُــلُوٌّ
لزِدْنـا فـي المقالِ مَن اسْتَزادا
وقــيـل أفـادَ بـالأسْـفـارِ مـالا
فـقُـلْنـا هـل أفـادَ بـهـا فـؤادا
وهـــل هـــانَــتْ عَــزائِمُهُ ولانَــتْ
فــقــد كــانَـت عـرائِكُهـا شِـدادا
إذا ســارَتْـكَ شُهْـبُ الليـل قـالت
أعــانَ الُله أبْــعَــدَنــا مُــرادا
وإنْ جـارَتْـكَ هُـوجُ الرّيـحِ كـانـت
أكَــــلَّ رَكــــائبـــاً وأقَـــلَّ زادا
إذا جَــلّى ليــالي الشـهـرِ سَـيْـرٌ
عــليــكَ أخَــذْتَ أسْـبَـغَهـا حِـدادا
تَــخَــيَّرُ سُــودَهــا وتــقـول أحْـلى
عُــيـونِ الخَـلْقِ أكـثـرُهـا سَـوادا
تَـضَـيَّفـُكَ الخَـوامِـعُ فـي المَوامي
فَــتَــقْــريـهِـنَّ مَـثْـنـى أو فُـرَادَى
ويَـــبْـــكـــي رِقَّةـــً لكَ كــلُّ نَــوْْءٍ
فــتَـمْـلأ مِـن مَـدامِـعِهِ المَـزادا
إذا صـاحَ ابـنُ دأيَـةَ بـالتّداني
جَــعَــلْنــا خِــطْــرَ لِمَّتــِهِ جِـسـادا
نُــضَــمِّخـُ بـالعَـبـيـرِ له جَـنـاحـاً
أحَــــمَّ كــــأنّهُ طُـــلِيَ المِـــدادا
سـنَـلْثَـمُ مـن نَـجـائِبِـكَ الهَـوادي
ونَـرْشُـفُ غِـمْـدَ سـيـفِـكَ والنِّجـادا
ونَــسْــتَـشْـفـي بِـسُـؤرِ جَـوادِ خَـيْـلٍ
قَـدِمْـتَ عـليـه إنْ خِفْنا الجُوَادا
كــأنّــكَ مِــنْهُ فــوقَ سَــمــاءِ عِــزٍّ
وقــد جُــعِــلَتْ قَــوائِمُه عِــمــادا
إذا هــــادَى أخٌ مِــــنّـــا أخـــاهُ
تُــرابَــكَ كـان ألْطَـفَ مـا يُهـادى
كــأنَّ بــنـي سَـبـيـكَـةَ فـوقَ طَـيْـرٍ
يَــجــوبــونَ الغَـوائِرَ والنِّجـادا
أَبِـالإسْـكَـنْـدَرِ المَـلِكِ اقـتَدَيْتُمْ
فــمــا تَـضَـعـونَ فـي بَـلَدٍ وِسـادا
لعَــلَّكَ يــا جَــليــدَ القَـلْبِ ثـانٍ
لأوّلِ مـــاسِـــحٍ مَــسَــحَ البِــلادا
بِــعِــيــسٍ مِـثْـلَ أطـرافِ المَـداري
يـخُـضْـنَ مـن الدُّجـى لِمَـماً جِعادا
عــلامَ هَــجَـرْتَ شـرْقَ الأرضِ حـتـى
أتَـيْـتَ الغَـرْبَ تَـخْـتَـبِرُ العِبادا
وكـانـتْ مِـصْـرُ ذاتُ النـيـلِ عَصْراً
تُــنـافِـسُ فـيـكَ دِجْـلَةَ والسّـوادا
وإنّ مِــن الصَّراةِ إلى مَــجَــرّ ال
فُــراتِ إلى قُــوَيْــقٍ مُــسْــتَــرَادا
مِــيـاهٌ لو طَـرَحْـتَ بـهـا لُجَـيْـنـاً
ومُــشْــبِهَهَــا لَمُــيّـزَتِ انْـتِـقـادا
فـإنْ تَـجِدِ الدّيَار كما أراد ال
غَـريـبُ فـمـا الصّديقُ كما أرادا
إذا الشِّعْرَى اليَمانِيَةُ استَنارَتْ
فـــجَـــدِّدْ للشّـــآمِـــيَــةِ الوِدادا
فـــللشّـــامِ الوَفــاءُ وإنْ سِــواهُ
تَـوافَـى مَـنْـطِـقـاً غَـدَرَ اعـتِقادا
ظَــعَـنْـتَ لِتَـسْـتَـفـيـدَ أخـاً وفِـيّـاً
وضَــيّـعْـتَ القَـديـمَ المُـسْـتَـفـادا
وسِــرْتَ لتَــذْعَــرَ الحِـيـتـانَ لمّـا
ذَعَــرْتَ الوَحْـشَ والأُسُـدَ الوِرادا
وليْــلٍ خــافَ قَــوْلَ النّــاسِ لمّــا
تَــوَلّى ســارَ مُــنْهَــزِمــاً فـعـادا
دَجــا فــتَــلَهّــبَ المِــرّيــخُ فـيـه
وألْبَـسَ جَـمْـرَةَ الشـمـسِ الرّمـادا
كـــأنّـــكَ مِــن كــواكِــبِهِ سُهَــيْــلٌ
إذا طَــلَعَ اعـتِـزالاً وانْـفِـرادا
جَـعَـلْتَ النـاجِـيـاتِ عـليـه عَـوْناً
فـلم تَـطْـعَـمْ ولا طَـعِـمَـتْ رُقـادا
تَـــوَهَّمـــُ أنّ ضَــوْءَ الفَــجْــرِ دانٍ
فــلم تَــقْــدَحْ بــظِـنَّتـِهـا زِنـادا
ومــا لاحَ الصّــبــاحُ لهـا ولكِـنْ
رأتْ مــن نـارِ عَـزْمَـتِـكَ اتّـقـادا
قــطَــعْــتَ بـحـارَهـا والبَـرَّ حـتـى
تَــعــالَلْتَ السّـفـائِنَ والجِـيـادا
فــلم تَــتْــرُكْ لجــارِيَــةٍ شِـراعـا
ولم تَـــتْـــرُكْ لعَــادِيَــةٍ بِــدادا
بـأرْضٍ لا يَـصـوبُ الغَـيْـثُ فـيـهـا
ولا تَرْعَى البُداةُ بها النِّقادا
وأُخْــرَى رُومُهــا عَــرَبٌ عــليــهــا
وإنْ لم يَـرْكَـبـوا فـيـهـا جَوادا
سِـوى أنّ السّـفِـيـنَ تُـخـالُ فـيـها
بُـيـوتَ الشَّعـْرِ شَـكْـلاً واسْـوِدادا
ديــارُهُــمُ بــهِــمْ تَـسْـري وتَـجـري
إذا شــاءوا مُــغـاراً أوْ طِـرادا
تَــصَــيَّدُ سَــفْــرُهــا فــي كُــلّ وَجْهٍ
وغــايَــةُ مَـنْ تَـصَـيّـدَ أن يُـصـادا
تــكــادُ تــكــونُ فــي لَوْنٍ وفِـعْـلٍ
نَــواظِــرُهــا أسِـنَّتـَهـا الحِـدادا
أقِــمْ فــي الأقْـرَبِـيـنَ فـكُـلُّ حَـيّ
يُـرَاوَحُ بـالمَـعِـيـشَـةِ أوْ يُـغـادى
وليـــس يُـــزادُ فــي رِزْقٍ حَــريــصٌ
ولو رَكِــبَ العَـواصِـفَ كـي يُـزادا
وكـيْـفَ تَـسـيـرُ مُـبْـتَـغِـيـاً طريفاً
وقــد وَهَــبَـتْ أنـامِـلُكَ التِّلـادا
فــمــا يَــنْــفَــكُّ ذا مـالٍ عَـتِـيـدٍ
فـتـىً جَـعَـلَ القُـنـوعَ له عَـتـادا
ولو أنّ السّــحــابَ هَــمَـى بـعَـقْـلٍ
لَمَـا أرْوى مـع النّـخْـلِ القَتادا
ولو أعـطـى عـلى قَـدْرِ المَـعـالي
سَـقـى الهَضَباتِ واجْتَنَبَ الوِهادا
ومـا زِلْتَ الرّشـيـدَ نُهـىً وحـاشَـا
لفَـــضْـــلِكَ أنْ أُذَكّــرَهُ الرّشــادا
ومِــثــلُكَ للأصــادِقِ مُــســتَــقِـيـد
وشَــرُّ الخــيْـلِ أصْـعـبُهـا قِـيـادا
ورُبّ مُـــبـــالِغٍ فــي كَــيْــدِ أمْــرٍ
تــقــولُ له أحِــبَّتــُه اقْــتِـصـادا
وذي أمَـــلٍ تَـــبَـــصَّرَ كُـــنْهَ أمْــرٍ
فــقَــصَّرَ بَــعْــدَمـا أشْـفـى وَكـادا
نُـراسِـلُكَ التّـنَـصّـحَ فـي القَوافي
وغــيــرُكَ مَــنْ نُــعَــلّمُهُ السَّدادا
فــإن تَــقْــبَـلْ فـذاك هَـوَى أُنـاس
وإنْ تَــرْدُدْ فـلم نـألُ اجْـتِهـادا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك