تَفَرَّدتَ بِالمَجدِ دونَ الأُمَم

71 أبيات | 221 مشاهدة

تَـفَـرَّدتَ بِـالمَـجـدِ دونَ الأُمَـم
وَحُـزتَ مِـنَ العَـزمِ مـا لَم يُرَم
فَـمـا لِحَـديـثٍ أَتـى فـي العُلا
حَـــديـــثٌ وَلا لِقَـــديـــمٍ قَــدَم
وَفــي كُــلِّ يَـومٍ ثَـنـاءٌ يَـسـيـرُ
وَمَـــجـــدٌ يَــخُــصُّ وَجــودٌ يَــعُــمّ
سَــلَكــتَ إِلى نَــيــلِ مـا رُمـتَهُ
سَــبـيـلاً لِغَـيـرِكَ لَم يَـسـتَـقِـم
وَقَد أَعجَزَ الناسَ هَذا الصُعودُ
وَمـا بَـلَغَـت مُـنـتَهـاها الهِمَم
وَلَو لَم يَـكُـن لَكَ إِلّا الفَعالُ
لَأَغــنـاكَ عَـن فَـخـرِ خـالٍ وَعَـمّ
عَــلى أَنَّ مَــعــشَــرَكَ الضـارِبـو
نَ هَـبـراً حِـيـالَ حِـيـالِ النِعَم
هُــمُ القَــومُ يَـبـلُغُ مَـولودُهُـم
مَـدى الحِـلمِ قَبلَ بُلوغِ الحُلُم
إِذا خـوشِـنـوا فَـبِـحـارُ الرَدى
وَإِن حـوسِـنـوا فَـبِـحـارُ الكَرَم
وَلَو لَم يَــكُــن لَهُــمُ مَــفــخَــرٌ
سِــواكَ لَقــالَ الوَرى حَــسـبُهُـم
وَفـي رَوضِ أَيّـامِـكَ المـونِـقـاتِ
تَــنَــزَّهَ طَــرفُ المُـنـى فَـلتَـدُم
فَـقَـد ضَـحِـكَ الدَهـرُ عُـجباً بِها
وَمـا كـانَ مِـن قَـبـلِهـا يَبتَسِم
أَنَـــرتَ لَيـــالِيَ أَهــلِ الشَــآمِ
وَكــــانَ نَهـــارُهُـــمُ مُـــدلَهِـــمّ
وَبَـيَّضـتَ بِـالعَـدلِ سودَ الوُجوهِ
وَسَـوَّدتَ بِـالأَمـنِ بـيـضَ اللِمَـم
أَبـى حَـلُّ سَـيـفِـكَ عَـقـدَ العِـدى
لِعَـقـدِ الخِـلافَـةِ أَن يَـنـفَـصِـم
فَــــلِلَّهِ جِـــدُّكَ مـــاذا بَـــنـــى
وَإِقـــبـــالُ جَــدِّكَ مــاذا هَــدَم
وَلِلَّهِ سَــــيــــفُ عَــــلِيٍّ فَـــكَـــم
أَشَـــمَّ المَـــذَلَّةَ أَنــفــاً أَشَــمّ
لَوَكَّلــتَ طَــيّــاً بِـطَـيِّ القِـفـارِ
وَلَو لَم تَـرُم مُـلكَهُـم لَم يُـرَم
وَفَـرَّقـتَهُـم فِـرَقـاً فـي البِلادِ
فَهَـل كـانَ عَـزمُـكَ سَـيـلَ العَرِم
فَـإِن شَـرِكوا الرومَ في شِركِهِم
فَـمـا رُزِقـوا الحَـظَّ مِن مُلكِهِم
عَـلَيـهِـم مِـنَ اللَعنِ أَضعافُ ما
عَــلَيـهِـم وَلَيـسَ لَهُـم مـا لَهُـم
فَـلا يَـأمَنوا نُصرَةَ المُشرِكينَ
فَــعِــنــدَهُـمُ فَـوقَ مـا عِـنـدَهُـم
عَـــجِـــبـــتُ لِمُـــنــهَــزِمٍ عــائِذٍ
بِــمُــنــهَـزِمٍ مِـن يَـدَي مُـنـهَـزِم
وَمِـــن مُـــســلِمٍ خــانَ إِســلامَهُ
وَيُــظــهِـرُ لِلشِـركِ رَعـيَ الذِمَـم
لَقَد عَدِموا الرَأيَ فَاِستَنصَروا
طَــرائِدَ مَــن ذَلَّ فــي نَــصـرِهِـم
فَهَـب آلَ يـونـانَ لَم يُـخـبَـروا
فَــأَبـنـاءُ قَـحـطـانَ مَـن غَـرَّهُـم
وَمـا يَـقـبُـحُ الجَهـلُ مِـن جاهِلٍ
كَـمـا يَـقـبُـحُ الجَهـلُ مِمَّن عَلِم
وَقَـد أَطـمَـعَ القَـومَ إِهـمـالُهُم
فَــعــاثـوا وَأَغـراهُـمُ حَـيـنُهُـم
فَـرُد أَرضَهُـم في جُيوشِ الإِمامِ
لِتُـنـسِـيَ مـا فَـعَـلَ المُـعـتَـصِـم
وَوَفِّر بِـقَـسـطـونَ قِـسـطَ النُزولِ
بِـصَـحـرائِهـا فَـالمُـسـيـؤونَ هُم
فَـقَـد طـالَمـا نَزَلوا بِالرَقيمِ
فَــصَــبَّحـتَ أَحـيـاءَهُـم بِـالرَقِـم
وَيَـمِّمـ بِهـا مِـن وَراءِ الدُروبِ
لِيَــلحَــقَ بِــالمُـسـتَـذِمَّ المُـذِمّ
فَـسُـمـرُ الرِمـاحِ تَـشَـكّى الظَما
وَبـيـضُ الصِـفـاحِ تَـشَـكّى القَرَم
فَـتِـلكَ مَـشـارِبُهـا فـي الصُدورِ
وَهَـذي مَـطـاعِـمُهـا فـي القِـمَـم
وَقالوا بَغى القُطَّبانُ اللِقاءَ
وَأَوعَــدَ بِـالحَـربِ فـيـمـا زَعَـم
فَـــقُـــلتُ سَـــيَـــصــرَعُهُ بَــغــيُهُ
كَــذاكَ بَــغــى صـالِحٌ فَـاِخـتُـرِم
وَعــيــدٌ تَــبَـيَّنـَ فـيـمَـن أَتـاهُ
كَـتَـبـيِـينِ ريحِ الصَبا في إِضَم
وَمـــا لِلخَـــصِــيِّ وَمــا لِلِّقــاءِ
وَكَـيـفَ تُـلاقـي الرِجالَ الحُرَم
وَأَنــتَ قَــتَــلتَ أَعَــزَّ الفُـحـولِ
فَــمــا ذا يَــظُــنُّ أَذَلُّ الخَــدَم
وَلا وَاِعـــتِـــزامِــكَ لا رُوِّعَــت
بِــتِـلكَ البَهـائِمِ هَـذي البُهَـم
أَأَنــصــارَ مِــلَّةِ خَــيــرِ الوَرى
أَتَــرضَــونَ لِلحَــقِّ أَن يُهــتَـضَـم
أَلا فَاِقتَضوا دَينَ دينِ الهُدى
لِيُـــنـــجِـــزَ رَبُّكـــُمُ وَعـــدَكُـــم
فَهَــذي الطَـريـقُ إِلى جَـنَّةـِ ال
خُـلودِ فَـمَـن حـادَ عَـنـهـا نَـدِم
وَقَــد آنَ لِلحَــقِّ أَن يُــســتَــرَدَّ
كَــمــا آنَ لِلداءِ أَن يَـنـحَـسِـم
فَــأَبـلوا أَمـامَ إِمـامِ الهُـدى
بَــلاءً يُــؤَمَّلــُ مِــن مِــثــلِكُــم
لِتَـأتـوا إِلَهَـكُـمُ فـي المَـعادِ
بِــأَعــمـالِكُـم دونَ أَنـسـابِـكُـم
وَجــودوا بِــأَنــفُــسِــكُـم إِنَّمـا
يُـصـانُ الوَشـيـجُ لِكَـي يَـنـحَـطِم
وَكَــيــفَ يَــخـافُ الرَدى مَـعـشَـرٌ
إِذا عَـطَـبَ المَـرءُ مِـنـهُـم سَلِم
فَــلا بُــدَّ مِــن قَـودِهـا شُـزَّبـاً
طِـــوالٌ أَعِـــنَّتـــُهـــا وَالحُــزُم
جَـوامِـحُ مِـن بَـعـدِ طـولِ السُرى
تُــجـاذِبُ أُسـدَ اللِقـاءِ اللُجُـم
فَـــكُـــلُّ طَـــريـــدٍ بِهــا مُــدرَكٌ
وَكُــلُّ بَــعــيــدٍ عَــلَيــهـا أَمَـم
كَـأَنّـي بِهـا مِـن وَراءِ الخَليجِ
أَمــامَ المُــظَــفَّرِ تَهــوي زِيَــم
وَقَد قابَلَ البَحرَ سَيفُ الإِمامِ
بِــبَــحــرِ رَدىً مَــوجُهُ مُــرتَـطِـم
وَقَـد غَـصَّ بِـالجَـيشِ ذاكَ الفَضا
فَـضـاقَ عَـلى الخـائِفِ المُنهَزِم
فَــمــا وَهــدَةٌ مـا بِهـا صَـعـدَةٌ
وَلا عَـــلَمٌ مـــا عَــلَيــهِ عَــلَم
سَــيُــعــطــيــكَ مَــلكُهُــمُ مُــلكَهُ
وَعـــن ذِلَّةٍ ذاكَ لا عَـــن كَــرَم
جَـرى لَكَ فـي اللَوحِ أَلّا عَزيزَ
يَــعِــزُّ عَــلَيــكَ وَجَــفَّ القَــلَم
وَقَـد حَـكَّمـَتـكَ شِـفـارُ السُـيـوفِ
عَــلى كُــلِّ ذي عِــزَّةٍ فَـاِحـتَـكِـم
أَبَــيــتَ فَــنــارُكَ لا يُــصـطَـلى
لَظــاهــا وَجــارُكَ لا يُهــتَـضَـم
وَقُــمــتَ بِــفَــرضِ جِهـادِ العَـدُوِّ
فَـأَغـنـى قِـيـامُـكَ مَـن لَم يَـقُم
فَلا تَحسَبِ الرومُ أَن قَد رَقَدتَ
فَـمُـذ نَـبَّهـَتـكَ العُـلى لَم تَنَم
عَـزائِمُ تَـمـضـي مَـضـاءَ الظُـبـى
وَتُــربــي عَـلى كُـلِّ نَـجـمٍ نَـجَـم
فَـمِـنـهـا فَـوادِحُ تُـجلي العِدى
وَمِـنـهـا مَـصـابِـحُ تَجلو الظُلَم
فَــأَيُّ وَلِيٍّ بِهــا مــا اِهــتَــدى
وَأَيُّ عَــــدُوٍّ بِهــــا مـــا رُجِـــم
أَنَـخـتُ لَدَيـكَ مَـطـايـا المُـنـى
وَهَــل يَــتَــعَــدّى زُهَــيــرٌ هَــرِم
فَــأَمَّنــتِــنـي بِـالعُـلُوِّ الغُـلُوَّ
وَأَعـدَمـتَـنـي بِـالنَـوالِ العَدَم
وَلَو كـانَ ذا العـيدُ ذا ناظِرٍ
لَأَعـشَـتـهُ أَنـوارُ هَـذي الشِـيَم
فَـــدُمـــتَ تُـــوَدِّعُهُ مـــا مَــضــى
وَتَـلقـاهُ مُـسـتَـقـبِـلاً مـا قَدِم
فَـلَسـنـا نُـراعُ لِظُـلمِ الخُـطوبِ
وَعَــدلُكَ عــادٍ عَــلى مَــن ظَــلَم
إِذا مــا أَلَمَّ بِـنـا مـا يَهـولُ
فَـأَنـتَ المَـليـءُ بِـدَفـعِ المُلِمّ
فَـأَمَّنـَنـا اللَهُ فـيـكَ المَـخوفَ
وَأَلهَـمَـنـا شُـكـرَ هَـذي النِـعَـم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك