تفهَّمه قلبي الشجيّ فهاما
43 أبيات
|
278 مشاهدة
تــفــهَّمــه قــلبــي الشــجــيّ فــهــامــا
ولم يـــره طـــرف الغـــبـــيّ فـــلامـــا
وعـــرفـــنــي بــالحــبِّ فــي خــدِّ عــارض
بـــدا ألِفـــاً ثــم اسْــتــدارَ فــلامــا
بــروحـيَ رشـيـق المـقـلتـيـن إذا رنـا
رمــى فــي فـؤاد المـسـتـهـام سـهـامـا
جـــعـــلتُ دمــوع العــيــنِ جــاريــةً له
وصــيــرت قــلبــي فــي هــواه غــلامــا
مـن الغـيـدِ حـسـبـي ورد خـدَّيـه نـزهـة
وريـــقـــتــه يــا حــســرتــاه مــدامــا
يــقــولُ حــلالٌ خــمــر ريــقــي وليـتـهُ
ســقــانــي بــهِ كــأســاً وكــانَ حـرامـا
لئن تــمَّ عــشــقــي فــي مـلاحـتـهِ لقـد
تــعــشَّقــت بـدراً فـي المـلاح تـمـامـا
وعـــذَّبـــنـــي ذاك المـــليــح بــنــارِهِ
فــكــانَ عــذاب القــلب فــيــهِ غـرامـا
ووالله لا أصـــغـــيــت فــيــهِ لعــاذلٍ
ولو ذابَ جـــســـمــي لوعــةً وســقــامــا
فـأزداد فـي الحـبِّ انْـتـسـابـاً لعـامرٍ
إلى أن أزيـــد العـــاذليــن مــلامــا
يــقــولون أعــدتــك الســقـامَ جـفـونـه
فــقــلتُ ومــن أعـدى الجـفـون سـقـامـا
ومــن مــزجَ الغـصـن الرطـيـب بـعـطـفـه
فــكــانَ مــزاج المــعــطــفـيـن قـوامـا
تــنــاوحــت العــشَّاــق إذا مــاسَ قــدّه
فـيـا لك غـصـنـاً فـي الهـوى وحـمـامـا
إذا خــاطــبــتــي فــي هــواهُ عــواذلي
مــضــيــتُ عــلى حــالي وقــلت ســلامــا
كــمــا خــاطــبَ العــذَّال جــود مــحـمـدٍ
فــأعــرض عــنــهــم واسْــتــهـلَّ غـمـامـا
رئيـسٌ عـلى التـحـقـيـق قـالت صـفـاتـه
لنـــقَّاـــده ذا مـــا يـــخـــالط ذامـــا
ســمــونــا لمــدحِ المـفـضَّلـيـن وإنـمـا
لأمــثــالهِ فــي الفـضـلِ لن يُـتـسـامـى
وآلت مــعــانــيــنــا إلى مــسـكِ ذكـره
فــكــانــت لذكــرِ الأكـرمـيـن خـتـامـا
أخـو العـلم والتـقـى تـقـدَّم فـيـهـمـا
فـــكـــانَ امــرأً للمــتَّقــيــن إمــامــا
يــقــضــون للمــلكِ النـهـار فـإن دجـى
مــسـا الليـل بـاتـوا سـجَّداً وقـيـامـا
وأضـحـى لسـرِّ المـلك صـدراً قـد انْتقى
له مــســتــقــرًّا فــي الورَى ومــقـامـا
سقى الغيث مثوى الصاحب الشرف الذي
عــهــدنــا بــه عــهـد النـوال ركـامـا
وغــرّ المــعــالي أخــجــلت كــلّ ســالفٍ
مــن القــومِ كــانـوا للأمـور قـوامـا
تــنــادِي نـظـام المـلك أسـلاكَ فـضـله
إليــكَ فــمــا كــلّ النــظــام نــظـامـا
لنــعــم الفــتـى أبـقـى لروضِ نـبـاتـه
شـمـيـمـاً وأوهـى الدَّهـر مـنـه شـمـاما
ونــعــم ســبــيــل المــكــرمـات مـحـمـد
إذا مــا ذكــرنــا نــاســلاً وإذا مــا
بـدا مـثـل مـا يـبـدو الصـبـاح فخاره
فـــزيّـــل مــن ظــلم الزمــان ظــلامــا
وعــــالَ بــــإذن الله أبــــنــــاء آدم
وحـــام بـــآفـــاقِ الفـــخــار وســامــا
بـليـغ النـدَى والنـطـق تـلقاه فيهما
فــريــداً وتــلقـى المـكـرمـات نـوامـا
له قـــلمٌ إن مـــاسَ كـــانَ لمـــعـــتـــفٍ
حــــيــــاةً وإلا للعــــدوِّ حــــمـــامـــا
يـــــمـــــجّ شـــــهـــــاداً تــــارةً لوليِّه
ووقــتــاً لشــانــيــه يــمــجّ ســمــامــا
قــريــن الفــتـاوى والفـتـوَّة لم يـذق
بـــليـــل مــداد بــيــن ذاكَ مــنــامــا
تــســهَّد فــي حـفـظ المـمـاليـك جـفـنـهُ
وفــي كــلِّ جــفــنٍ قــد أنــام حــسـامـا
بـــكـــفّ كـــريـــم الرَّاحــتــيــن مــؤمَّل
فــيـا لك بـرقـاً فـي النـدَى وغـمـامـا
ويـا لكَ فـي النـطـق البـليـغ قـدامـة
وفــي طــيــرانِ الذكــرِ عــنــهُ قـدامـا
شــــكـــوتُ لهُ ظـــلم الزمـــان وإنَّمـــا
إلى ســــيـــدٍّ بـــرٍّ شـــكـــوتُ غـــلامـــا
فــردَّ الزمــان الجــهـمَ عـنِّيـَ خـاضـعـاً
فــتـى ليـسَ غـيـم الظـنّ فـيـهِ جـهـامـا
وجــدَّد مــن جــدواه مــا لا نــســيـتـهُ
ولم يــبــقَ مـن عـنـد الزمـان مـرامـا
وألبــســنــي بــيــضــاء ردّ ضــيــاؤهــا
لدى حــاســدٍ حــتَّى اسْــتــحــال ضـرامـا
أمـــدُّ يـــدي فــي كــلِّ يــومٍ لذيــلِهــا
فــآخــذ مــن جــورِ الشــتــاء ذمــامــا
ومــذ عــلقــت مـنـهـا بـنـانـي بـعـروةٍ
شــدَدت لطــرفِ القــول فــيــه حــزامــا
فــلا زالَ مــمـدوحـاً إذا مـا وصـفـتـه
زحــمــت المـعـانـي المـائلات زحـامـا
أولد مـع فـقـدِ الصـبـا جـوهـر الثـنا
يــتــيــمــاً وأولاد الشــيـوخ يـتـامـى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك