تفيض عيون بالدموع السواكب
49 أبيات
|
223 مشاهدة
تــفــيــض عـيـون بـالدمـوع السـواكـب
ومــا ليَ لا أبـكـي عـلى خـيـر ذاهـب
عـلى العـمـر إذ ولى وحـان انقضاؤه
بــآمــال مــغــرور وأعــمــال نــاكــب
عــلى غــرر الأيــام لمــا تــصــرمــت
وأصـبـحـت مـنـهـا رهـن شـؤم المكاسب
عــلى زهـرات العـيـش لمـا تـسـاقـطـت
بـريـح الأمـانـي والظـنـون الكواذب
عـلى أشـرف الأوقـات لمـا غـبـنـتـها
بــأســواق غــبــن بــيــن لاه ولاعــب
عـلى أنـفـس السـاعـات لمـا أضـعـتها
وقــضــيــتــهــا فــي غــفـلة ومـعـاطـب
عـلى صـرفـي الأنـفـاس فـي غير طائل
ولا نــافــع مــن فــعـل فـضـل وواجـب
عــلى مــا تــولى مـن زمـان قـضـيـتـه
وزجـــيـــتــه فــي غــيــر حــق وصــائب
عـلى فـرص كـانـت لو آنـى انـتهزتها
فـقـد نـلت فـيـهـا من شريف المطالب
وأحــيــاء ىنـا مـن الدهـر قـد مـضـت
ضــيــاعــاً وكـانـت مـوسـمـاً للرغـائب
عـــلى صـــحـــف مـــشــحــونــة بــآثــام
وجـــرم وأوزار وكـــم مـــن مـــثــالب
عـــلى كـــم عــيــوب كــم ذنــوب وزلة
وســيــئة مــخــشــيــة فــي العــواقــب
عـلى شـهـوات كـانـت النـفـس أقـدامت
عــليــهــا بــطــبــع مــسـتـحـث وغـالب
عــلى أنــنــي آثــرت دنــيــا دنــيــة
مــنــغــصــة مــشــحــونــة بـالمـعـايـب
عــلى عــمــل للعــلم غــيــر مــوافــق
ومــا فــضــل عـلم دون فـعـل مـنـاسـب
عــــلى فــــعــــل بــــغـــيـــر تـــوجـــه
ومـــن غـــيـــر إخـــلاص وقــلب مــراق
أصـلى الصـلاة الخـمـس والقلب جائل
بــأوديــة الوســواس مــن كــل جـانـب
عـلى أنـنـي أتـلوا القـرآن كـتـابـه
تــعــلى بــقــلب ذاهــل غــيــر راهــب
عــلى أنـنـي قـد أذكـر اللَه خـالقـي
بـــغـــيـــر حـــضــور لازم ومــصــاحــب
عــلىطــول آمــال كــثــيــر غــرورهــا
ونــســيــان مــوت وهــو أقــرب غــائب
عـلى أنـنـي لا أذكـر القبر والبلى
كــثــيـراً وسـفـراً ذاهـبـاً غـيـر آيـب
عـلى أنـنـي عـن يـوم بـعـثـي ومحشري
وعــرضـي ومـيـزانـي وتـلك المـصـاعـب
مــواقــف مــن أهــوالهــا وخـطـوبـهـا
يــشــيـب مـن الولدان شـعـر الذوائب
تـغـافـلت حـتـى صـرت مـن فـرط غفلتي
كــأنــي لا ادري بــتــلك المــراهــب
عـلى النـار أنـي مـا هـجـرت سبيلها
ولا خــفـت مـن حـيـاتـهـا والعـقـارب
على السعي للجنات دار النعيم وال
كــرامــة والزلفــى ونــيــل المــآرب
مــن العــز والمـلك الخـلد والبـقـا
ومـا تـشـتـهـيـه النـفـس من كل طالب
وأكــثــر مـن هـذا رضـا الرب عـنـهـم
ورؤيــتــهــم إيــاه مــن غـيـر حـاجـب
فــآهــاً عـلى عـيـش الأحـبـة نـاعـمـاً
هـنـيـئاً مـصـفـى مـن جـمـيـع الشوائب
وآهــاً عــليــنــا فــي غــرور وغـفـلة
عـن المـلأ الأعـلى وقـرب الحـبـايب
عــلى مــا لهــم مــن هــمـة وعـزيـمـة
وجــد وتــشــمــيــر لنــيــل المـراتـب
عــلى مــا لهــم مــن عــفــةٍ وفــتــوةٍ
وزهـــد وتـــجـــريـــد وقــط الجــواذب
عــلى مــا لهــم مــن عـزلةٍ وسـيـاحـةٍ
بـقـفـر الفـيـافـي والرمال السباسب
عــلى مـا لهـم فـي صـوم كـل هـجـيـرةٍ
ومــن خــلوة للَه تــحــت الغــيــاهــب
عـلى الصـبـر والشـكر اللذين تحققا
وصــدق وإخــلاص وكــم مــن مــنــاقــب
عـلى مـا صـفـا مـن قـربـهـم وشهودهم
ومــا طـاب مـن أذواقـهـم والمـشـارب
فــكـم بـفـؤادي مـن غـليـل ومـن اسـا
ومـــن حـــســرات مــتــعــبــات غــوالب
وكـم مـن دمـوع فـي الخـدود أسـيلها
تـجـود بـهـا سـحـب العـيـون السواكب
ولو أنـنـي ابكي الدموع وبعدها ال
دمـاء عـلى مـا فـاتـنـي يـا مـعاتبي
لكـان قـليـلاً مـن كـثـيـرٍ ومـا عـسـى
يــرد البــكــا مــن ذاهــب أي ذاهــب
فــأســتــغـفـر اللَه العـظـيـم جـلاله
وقــدرتــه فــي شــرقــهــا والمـغـارب
إليــه مــآبــي وهــو ســؤلي ومـلجـئي
ولي أمــل فــي عــطــفــه غــيـر خـائب
وأسـأله التـوفـيـق فـيـمـا بـقى لما
يـحـب ويـرضـى فـهـو أسـنـى المـطـالب
وأن يــتــعــشــانــا بــعــفــو ورحـمـةٍ
وفــضــل وإحــســان وســتـر المـعـايـب
وأن يـــتـــولانـــا بـــلطـــف ورأفـــةٍ
وحــفــظ يــقـيـنـا شـر كـل المـعـاطـب
وان يــتــوفــانــا عــلى خــيــر مــلةٍ
عــلى مـلة الإسـلام خـيـر المـواهـب
مــقــيــمـيـن للقـرآن والسـنـة التـي
أتـانـا بـهـا عـلى الذرا والمـراتب
مــحــمــد الهـادي البـشـيـر نـبـيـنـا
وســيــدنــا بـحـر الهـدى والمـنـاقـب
عـــليـــه صـــلاة اللَه ثـــم ســلامــه
وآل وأصــــحــــاب له كــــالكـــواكـــب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك