تقدّمْ خُطىً أو تأخّرْ خُطًى
86 أبيات
|
396 مشاهدة
تــقــدّمْ خُــطــىً أو تـأخّـرْ خُـطًـى
فـإنّ الشـبـاب مـشَـى القـهْـقَـرى
وكــان مَــلِيّــاً بـغَـدْرِ الحـيـاةِ
وأعْـــجَـــبُ مــنْ غــدْرِهِ لو وَفَــى
ومـــا كـــانَ إلاّ خَــيــالاً ألَمّ
ومُــزْنــاً تَــســرّى وبَــرْقـاً شَـرَى
لبِـسْـتُ رِداءَ المَـشـيـبِ الجـديدَ
ولكـــــنّهـــــا جِـــــدّةٌ للبِـــــلى
فــأكْــدَيْــتُ لمّـا بَـلَغْـتُ المَـدى
وعُــرّيــتُ لمّــا لَبِــســتُ النُّهــى
فـإنْ أكُ فـارَقْـتُ طِـيـبَ الحـياةِ
حَــمــيـداً ووَدّعـتُ عـصـرَ الصّـبـى
فـقـد أطْـرُقُ الحـيّ بعدَ الهدوء
تَـــصِـــلُّ أســـنّـــتُهُـــمْ والظُّبـــَى
فـألْهُـو عـلى رِقْـبَـةِ الكـاشحينَ
بــمـفْـعـمـةِ السُّوق خُـرسِ البُـرَى
بــسُــودِ الغـدائِرِ حُـمْـرِ الخُـدو
دِ بِــيـضِ التّـرائبِ لُعـسِ اللِّثَـى
وقـد أهـبِـطُ الغـيْـثَ غَـضَّ الجمي
مِ غــــضَّ الأســــرّة غــــضَّ النَّدى
كـــأنّ المَـــجـــامـــرَ أذكَــيْــنَهُ
أوِ اغـتَـبَـقَ الخـمرَ حتى انتشَى
فـقُـدْنـا إلى الوَحـشِ أشْـبـاهَها
ورُعْـنـا المها فوقَ مثلِ المَها
صَـنـعْـنـا لهـا كـلّ رِخْوِ العِنانِ
رَحــيـبِ اللَّبـانِ سـليـم الشّـظـى
يُــرَدُّ إلى بــسـطـةٍ فـي الإهـاب
إذا ما اشتكى شَنَجاً في النَّسا
كــأنّ قَــطــا فــوق أكــفــالهــا
إذا مــا سَـرَيـنَ يُـثِـرْنَ القَـطـا
عـواري النّـواهـقِ شـوسُ العيونِ
ظِــمــاءُ المــفـاصـلِ قُـبُّ الكُـلى
تُــديــرُ لطَـحْـرِ القَـذى أعـيُـنـاً
تـرى ظـلّ فُـرسـانـهـا في الدُّجى
وتـــحـــسَـــبُ أطـــرافَ آذانــهــا
يــراعــاً بُــريـنَ لهـا بـالمُـدى
فـــــهـــــنّ مُـــــؤلَّلَةٌ حَـــــشْــــرَةٌ
مُـــــنـــــدَّدَةٌ لخـــــفـــــيّ الصَّدى
تَــكــادُ تُـحِـسُّ اخْـتـلاجَ الظـنـو
نِ بـيـنَ الضّـلوع وبـيـن الحـشى
وتــعــلمُ نــجــوَى قـلوبِ العِـدَى
وسِـــرَّ الأحِـــبّــةِ يــوْمَ النّــوَى
فــأبْــعــدُ مَــيْــدانِهــا خُــطْــوَةٌ
وأقـرَبُ مـا فـي خُـطـاهـا المَدَى
ومِــنْ رِفْــقِهــا أنّهــا لا تُـحَـسُّ
ومِــنْ عَــدْوِهــا أنّهــا لا تُــرَى
جــرَيــنَ مـن السّـبْـقِ فـي حَـلبَـةٍ
إذا مـا جـرَى البْرقُ فيها كَبَا
إذا أنــتَ عــدّدْتَ مــا يُـمـتَـطَـى
وقــايَــســتَ بَــيــنَ ذواتِ الشَّوَى
فــهْــنّ نَــفــائسُ مــا يُـسـتَـفـادُ
وهُـــنّ كَـــرائمُ مــا يُــقــتَــنَــى
دِيـــــارُ الأعِـــــزّةِ لكِــــنّهــــا
مُــكَــرَّمَــةٌ عــن مَــشـيـدِ البِـنَـا
ومــــن أجــــلِ ذلك لا غَـــيـــرِهِ
رأى الغَــنَــويُّ بــهــا مــا رَأى
وكــانَ يُــجـيـدُ صِـفـاتِ الجِـيـادِ
وإنّ بــهــا اليْــومَ عـنـهُ غِـنَـى
ألَيــسَ لهــا بـالإمـامِ المُـعِـزّ
مـن الفـخـرِ لوْ فـخـرَتْ مـا كفَى
هـوَ اسـتَـنّ تَـفـضـيـلَهـا للمُلوكِ
وأبْـقَـى لهـا أثَـراً فـي العُـلَى
ولمّـــا تَـــخَـــيّـــرَ أنــســابَهــا
تَــخَــيّــرَ أسْــمــاءهــا والكُـنَـى
وليــسَ لهــا مــن مَــقــاصِــيــرِهِ
سـوَى الأُطُـمِ الشّـاهـقِ المُبتَنَى
وحُـــقّ لذي مـــيْــعَــةٍ يــغْــتَــدي
بـه مُـسـتـقِـلاًّ إذا مـا اغـتـدى
تــكــون مــنَ القُــدس حَــوبــاؤه
ونُـــقْـــبــتُه مــن رِداء الضُّحــى
ويـــعـــدو وقَـــونَـــسُه كـــوكـــبٌ
وسُــنْــبُــكُه مــن أديــمِ الصَّفــا
وكـــان إذا شـــاء حَـــفّـــتْ بــه
كــــتـــائِبُه فَـــمَـــلأنَ المـــلا
كـمـا اسـتُـجفل الرمل من عالجٍ
فــجــاء الخَـبـارُ وجـاء النَّقـا
وذي تُـــدْرَءٍ كـــفُّهــ بــالطّــعــا
نِ أســمَــح مــن حـاتـمٍ بـالقِـرى
وطِــئنَ مــفــارقَه فـي الصّـعـيـدِ
وعـــفّـــرْنَ لمّـــتَه فـــي الثــرى
عليها المَغاوير في السابغاتِ
تَــرَقْــرَقُ مــثــلَ مُــتـونِ الأضـا
حُــتــوفٌ تَــلَهّــى بــأمْــثــالِهــا
وأُسْـــدٌ تُـــغِـــذُّ بـــأُسْــدِ الشَّرَى
تَــبَــخْــتَــرُ فــي عُـصْـفُـرٍ مـن دَمٍ
وتَــخْــطِــرُ فــي لِبَــدٍ مــن قَـنـا
وقــال الأعــادي أأســيــافُهــم
أمِ النّــارُ مُــضــرَمــةٌ تُــصْـطـلى
رأوا سُــرجــاً ثـم لم يـعـلمـوا
أهِـــنْـــديّـــةٌ قُـــضُـــبٌ أمْ لظَـــى
ومُـــتّـــقِـــداتٍ تُـــذيــبُ الشّــلِي
لَ مــن فـوقِ لابِـسِه فـي الوغـى
مــن اللاّءِ تــأكُــلُ أغــمـادَهـا
وتــلفَــحُ مــنـهـنّ جَـمْـرَ الغـضـا
تُــطــيــع إمــامـاً أطـاعَ الإلهَ
فــقــلّدَه الحُــكْــمَ فـيـمـا بـرا
وكـــائِنْ تـــبـــيـــتُ له عَــزْمَــةٌ
مُـــضـــرَّجَـــةٌ بـــدِمـــاءِ العِـــدى
فـيـعْـفـو القَـضـاءُ إذا ما عَفا
وتَـسْـطـو المَـنـونُ إذا مـا سَطا
له هــــــــــــذه وله هــــــــــــذه
فـــسَـــجْــلٌ حــيــاةٌ وسَــجْــلٌ رَدى
وأهْـوِنْ عـليـنـا بـسُـخْطِ الزمان
إذا مــا رآنــا بـعـيـنِ الرّضـى
عــليّ له جُهــد نــفــسِ الشّـكـور
وإن قَــصُــرَتْ عــن بـلوغِ المـدى
وشــرّفَــنــي مَــدحُه فـي البـلادِ
فــآنَــسَ عَــنْــســي بـطـولِ السُّرَى
أســـيـــرُ خـــطـــيــبــاً بــآلائه
فـأُنْـضي المَطايا وأُنْضي الفَلا
فـــلوْ أنّ للنّـــجْــمِ مــن أُفْــقِهِ
مَــكــانــيَ مـن مَـدحـهِ مـا خَـبـا
ولو لم أكـنْ أنـطَـقَ المـادحينَ
لأنْــطَــقَــنــي بــالسَّدى والنَّدى
ومــا خــلفَه مــن حـطـيـمٍ يُـزارُ
ولا دونــه مــن مَــدىً يُــنْـتَهَـى
هـو الوارثُ الأرضَ عـن أبـويـن
أبٍ مُـــصْـــطــفــى وأبٍ مُــرتَــضَــى
ومـــا لامـــرىءٍ مــعــه سُهْــمَــةٌ
تُـــعَـــدّ ولا شِـــركَـــةٌ تُـــدّعـــى
فــمــا لقُــرَيــشٍ ومــيــراثِــكُــم
وقــد فــرغ الله مــمــا قــضــى
لكـم طـور سـيـنـاء مـن فـوقـهم
ومــا لهــم فــيــه مـن مـرتـقـى
بـمـكّـة سَـمّـى الطـليـقَ الطـليقَ
فــفــرّقَ بــيـن القَـصـا والدَّنـى
شـهِـيـدي عـلى ذاك حـكـمُ النبي
يِ بـيـن المَـقـامِ وبـيـن الصّفا
وإن كــان يــجــمــعُــكــم غــالبٌ
فـــإن الوشـــائظَ غــيــر الذُّرى
ألا إنّ حــقّــاً دعــوتــم إليــهِ
هــو الحــقّ ليــس بـه مـن خَـفـا
لآدَمَ مــــن ســــرّكــــمْ مَـــوضِـــعٌ
بـهِ اسـتـوْجَـبَ العَـفـوَ لمّا عَصَى
فــيــومُـكُـمُ مـثـلُ دهـرِ المـلوكِ
وطِــفــلُكُــمُ مــثــلُ كـهـلِ الوَرى
يُــلاحِـظُ قـبـلَ الثّـلاثِ اللّواء
ويَــضـرِب قـبـل الثّـمـانِ الطُّلـى
عـجِـبْـتُ لقـوْمٍ أضَـلّوا السّـبـيـلَ
وقــد بَــيّـنَ اللّه سُـبْـلَ الهُـدى
فـمـا عَرَفوا الحقّ لمّا اسْتبانَ
ولا أبـصـروا الفَـجـرَ لمّا بدا
ألا أيـهـا المـعـشَرُ النائمون
أجِـــدَّكُـــمُ لم تُــقَــضُّوا الكَــرَى
أفِـيـقـوا فـمـا هِـيَ إلاّ اثنتا
نِ إمّــا الرّشـادُ وإمّـا العَـمَـى
ومــا خَــفِــيَ الرُّشْــدُ لكــنّــمــا
أضَــلّ الحُــلومَ اتّــبـاعُ الهـوى
ومـــا خُـــلِقَـــتْ عـــبَــثَــاً أُمّــةٌ
ولا تـــرَكَ اللّه قـــومــاً سُــدى
لكـــلّ بَـــنـــي أحـــمــدٍ فَــضْــلُهُ
ولكــنّــكَ الواحِــدُ المُــجــتَـبَـى
إذا مــا طــوَيــتَ عــلى عَــزْمَــةٍ
فــحــسـبُـكَ أن لا تُـحَـلّ الحُـبـى
ومـا لا يُـرى مـن جـنُودِ السّما
ءِ حـــولَكَ أكـــثــرُ مــمّــا يُــرَى
لِيَــعْــرِفْــكَ مــن أنـتَ مَـنـجـاتُه
إذا مـا اتّـقى اللهَ حقَّ التُّقى
كــأنّ الهــدى لم يـكـن كـائنـاً
إلى أنْ دُعــيــتَ مُــعِــزَّ الهُــدى
ولم يَــحْـكِـكَ الغَـيـثُ فـي نـائلٍ
ولكــن رأى شِــيــمــةً فــاقـتَـدَى
قـرَى الأرضَ لمّـا قرَيتَ الأنامَ
له النَّقــــَرى ولك الأجْـــفَـــلى
شــهِــدتُ حــقـيـقـةَ عـلمِ الشـهـي
دِ أنّـــك أكـــرَمُ مَــن يُــرْتَــجَــى
فـلو يـجـدُ البـحـرُ نَهـجاً إليك
لجــاءكَ مُــسـتَـسـقـيـاً مـن ظـمـا
ولو فــــارَقَ البـــدرُ أفـــلاكَه
لَقَــبّــلَ بــيــن يَــديْــكَ الثّــرى
إلى مـثـلِ جـدواكَ تُـنضَى المطِيُّ
ومـن مـثـل كـفّـيـكَ يُرْجى الغنِى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك