تقنَّعتُ لكِنْ بالحبيبِ المعَّمَّمِ
57 أبيات
|
359 مشاهدة
تــقــنَّعـتُ لكِـنْ بـالحـبـيـبِ المـعَّمـَّمِ
وفَـــارَقْـــتُ لكِــنْ كــلَّ عَــيْــشٍ مُــذَمَّمِ
وبَـاتَـتْ يَدِي في طاعةِ الحُبِّ والهَوى
وِشــاحــاً لخَـصْـرٍ أَو سِـواراً لِمـعْـصَـمِ
وأَثْــريــتُ مــن ديــنـار خَـدٍّ مَـلكْـتُه
وأَحــســنُ وَجــهٍ بــعــدَه مــثـلُ دِرْهـمِ
يـزيـدُ احْـمِـراراً كُـلَّمَـا زدْتُ صُـفْـرَةً
كــأَنَّ بــه مــا كــان فِــيَّ مِــنَ الدَّم
تــوقَّد ذاك الخــدُّ فــاخــضَــرَّ نُـضْـرَةً
فــأَبْــعــدتُ مِــنْهُ جَــنَّةــً فِــي جَهَــنَّمِ
وفـيـه خَـطُّ مِـسْـكٍ لاَحَ فـي طِرْس وجنة
لهـا الوردُ يُـعزَى والبَنَفْسَجُ يَنْتمِي
ومـا زالَ سُـقْـمِـي قـبـل يـومِ وصـالِه
يَــنـمُّ بـعـشْـقـي للعِـذَارِ المُـنَـمْـمَـمِ
وبــتُ اشــتــيــاقـاً إِذْ تَـلَثَّمـ فَـوْقَهُ
ومــا بُــغْـيَـتـي إِلا بَـلْثـم المـلثَّم
ولا عــجــبــاً إِنْ مِـتُّ فـيـه صَـبـابَـةً
فـمـا النَّفـْسُ إِلا بـعْـضُ مَـغْرَم مُغْرَمِ
بــنــفْــسِــيَ مــن قــبَّلــتُه وَرَشَــفْـتـه
فـقـال الْهَـوى فُـزْ بـالحـطيمِ وزَمزمَ
وجــرَّدتُ قــلبــي مــن ثـيـاب هُـمُـومِه
فــطــافَ بــه والقـلبُ فـي زِيِّ مُـحـرِم
وعَــطِّر لفْــظِــي فـي الحَـديـثِ سُـلوكُه
عـلى قُـبـلةٍ قـد كـان أَوْدَعَهـا فَـمـي
سَــعِــدْتُ بــبــدر خَــدُّه بُــرجُ عَــقْــرَب
فـــكـــذَّب عــنــدي قــولَ كُــلِّ مُــنــجِّم
إِليــك فـمـا بَـدْرُ المـقـنَّعـِ طـالعـاً
بـأَسـحـرَ مـن أَلحـاظِ بـدرِي المـعـمَّم
وأُقْـسِـمُ مـا وجـهُ الصَّبـاحِ إِذا بَـدا
بــأَوضــحَ مِــنّــي حُــجَّةــً عــنـد لُوَّمـي
ولا ســيّــمــا لمّــا مــررتُ بــمـنـزلٍ
كــفــضــلةِ صــبــرٍ فــي فــؤَادٍ مـتـيَّم
ومــا بــان لي إِلاَّ بــعُــودِ أَراكــةِ
تــعــلَّق فــي أَطــرافِه ضَــوْءُ مَــبْـسِـمِ
وقَـفْـتُ بـه أَعـتـاضُ عـن لَثْـمِ مَـبْـسِـم
شــهِــيٍّ لقــلبــي لَثْــمَ آثَـارِ مَـنْـسِـمِ
ودِمْـنـةُ مـن أَهـواهُ في الحُسْنِ دُميَةٌ
وتــصــديــقُ قــولِي أَنَّهــا لم تـكَـلَّم
بــكَــيْــتُ بــكِــلتَـا مُـقْـلتـيَّ كـأَنَّنـي
مُـتـمِّمـُ مـل قـد فَـاتَ عَـيْـنـيْ مُـتـمّـمِ
ولم يَــرَ طَــرْفِـي قـطُّ شَـمْـلاً مـبـدَّداً
فـــقـــابَـــلَهُ إِلاَّ بـــدمـــعٍ مُـــنــظَّم
تَـبَـسَّمـ ذاكَ الثَّغـْرُ عَـنْ ثَـغْـرِ دَمْـعَةٍ
وَرُبَّ قُـــطـــوبٍ كَــامِــنٍ فــي التَّبــسُّمِ
ولم يُـسْـل قَـلْبِـي أَو فَمي عن غَزَالةٍ
وعــن غَــزَلي إِلا مــديــحُ المُــعــظَّم
هـو الْمـلِكُ المُـعْـطِي الممالِكَ عُنْوةً
بــمَــجــدٍ صــمــيــمٍ أَو بــجِــدٍ مُـصَـمِّم
إِذا حَـــازَ مُـــلْكــاً ثــم أَطْــلَقَ ربَّه
سـليـمـاً فـقـد فـازَ الطـليـقُ بِمَغْنَمِ
تَـــخِـــرُّ لديــه رهْــبَــةً مِــنْهُ ســجَّدا
مـلُوك البَـرايَـا مـن فَـصِـيـحٍ وأَعـجم
إِذا خــرَّ مــنـهـم سـاجـدٌ كَـانَ شـأْنُه
كــمـا قِـيـل قِـدْمـاً لليَـدَيْـنِ وللفَـمِ
سَـلاَمُ الذي يـأْتـيـه مـنـهـم سـجوده
لأَبــلجَ هـطَّاـلِ اليـمـيـنـيـن مُـنْـعِـم
فــفـي أَرضـه مـن لَثْـمِه إِثْـرُ مَـبْـسـمٍ
وفـي وجـهـه مـن تُـرْبِهَـا إِثـرُ مَـيْسَمِ
غـدا بـأْسُه يـحـمـي حِـمَـاه وقـد غَدَا
بـه الدّهـر مـنـه يَـسْـتَـعِـد ويَـحْـتَمِي
فـلو ذَكَـرَتْه الطـيـرُ أَو سـمَّتـ اسمَه
لمـا راعَهـا فـي جـوِّهـا بـأْسُ قَـشْـعَمِ
أَخــو فَــتــكــاتٍ لا تــزالُ سُــيُــوفُه
تَـخُـطَّ سـطـورَ النَصر في جَبْهَةِ الْكَمِي
فـقـد أُرْسِـلتْ حـتْـفـاً إِلى كـلِّ كـافرِ
كـمـا أُرْسِـلتْ فَـتْـحـاً إِلى كُـل مُـسْلِم
وأَصـبـح يُـعْـدى السـيـفَ تَصميمُ عزمِه
فـمـنْ ذَا يُـسَـمَّى بـالحُـسـامِ المُـصَمِّم
وأَســـهـــمـــه فـــي صَـــدِّ كـــلِّ مُــدرّع
فـمـا الدِّرعُ مـنـهـا غـيرُ بُرْدٍ مُسهَّمِ
إِذا صـاد غِـزْلاَنَ الفَـلاَ كُـلُّ أَصْـيَـدٍ
فــمــولاهُــمُ مــن صَـيْـدهِ كُـلُّ ضَـيْـغَـم
ومَـنْ إِن تَـحـلَّتْ خـيـلُهـم كَـانَ طَـرْفُه
مـحـلَّى بـمـا أَجـرى عـليـه مـن الدّمِ
ومـن عـدَّ رَكْـضَ الخَـيْلِ نَوْعَ استراحةٍ
وعـــدَّ لِبَـــاس الدِّرْعِ بَــعْــضَ تَــنَــعُّم
فــأَعــطــرُ طـيـبٍ عـنـده نَـقْـعُ مَـعْـرَكٍ
وأَوْطَــا مِهــادٍ عــنــدهُ ظَهْـرُ شَـيْـظَـم
وكَـمْ عـابِـدٍ مـن قـبـلهِ لابـن مـريمٍ
رآه فَــأَضْـحَـى كـافـراً بـابْـنِ مـريـم
له الجُرْدُ لا تَدْرِي سِوى الكرِّ وحْدَه
وإِن كــان كــرّاً بــيـن نَـصْـلٍ ولَهْـذَم
تَـصـامَـمُ عـنـه إِذ يـقـولُ لهـا قِـفـي
وتَـسْـمَـعُ مـنـه إِذْ يـقولُ لها اقْدمِي
وكَـمْ قـلعـةٍ فـوقَ السـمـاءِ أَسـاسُهـا
وعـامِـرُهـا مـن أَسـلافِ عـاد وجُـرْهُـم
رقـــى ســـلَّمــاً للعِــزِّ أَوصَــلهُ لهــا
فــقـد نـالَ أَسـبـابَ السـمـاءِ بِـسُـلَّمِ
أَتــاهــا وكــانـت ذَاتَ قـصـرٍ مـشـيّـدٍ
فـــأَضـــحــت لديــه ذَاتَ سُــورٍ مُهــدَّم
ولم يـبـق مـن أَبـطـالهـا غيرُ أَعزبٍ
ولم يَـبْـقَ مـن نِـسْـوانِهـا غَـيْـرَ أَيِّم
لَكَ اللهُ مَــلْكـاً لا تـزالُ يـمـيـنـهُ
تــجــودُ بــشَهْــدٍ أَو تــجـودُ بـعَـلْقَـمِ
فـتَهـمِـي عـلى العادين طوراً بأَبْؤُسٍ
وتـهْـمِـي عـلى العافِين طَوراً بأَنعُم
تَــجُــودُ إِذا ضَــنَّ الغَــمَـامُ بـقَـطْـرِه
فـتُـغـنِـي البـرَايـا عـن سُـؤَالِ مذمَّم
لقــد جُــدْتَ حـتـى عُـدْتَ مُـوجِـدَ وَاجِـد
لمـا يُـرْتـجـى بـل عُـدْتَ مُـعْـدِمَ مُعْدِم
أَرى الكَــرَم الفــيَّاـضَ مـنـك سَـجـيـةً
وكــم مــن كــريــمٍ جـودُه عـن تَـكـرُّمِ
أَيــا مَــلِكــاً أَرْجُــو نَــدَاهُ وإِنَّنــي
لامُـــلُ إِقْـــدَامـــي بـــه وتَــقَــدُّمِــي
رأَيْــتُــكَ بــحــراً طَــبَّقـَ الأَرضَ مَـدُّه
فـلم يَـبْـقَ عـنـدي رُخْـصَةٌ في التَّيَمم
وجـئْتُـكَ أَرجـو مـنـك كَـبْـتـاً لحـسّـدِي
كــمــا أَنَّ قَـلْبِـي فـيـكَ خَـالَفَ لُوَّمِـي
سَـيـخْـدُمُ مِـنـك الشـمـسَ مـنـي عُـطَارِدٌ
ويُـبْـدي كـلامِـي فـي سَـمـائِكَ أَنْـجُمِي
ويُــغْـنـيـكَ لَفْـظِـي عـن حُـسَـامٍ مُـجـرَّد
وتُـغْـنِـيـك كُـتْـبـي عـن خـمـيسٍ عَرَمْرَم
فــخُــذْهـا فـقـد جـاءَتـك مـن مُـتَـأَخِّرٍ
مُــجِــيــد وليــس الفَــضْـلُ للمـتـقـدِّمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك