تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي

32 أبيات | 597 مشاهدة

تَــقــي جَـمَـحـاتـي لَسـتُ طَـوعَ مُـؤَنِّبـي
وَلَيـسَ جَـنـيـبـي إِن عَـذَلتِ بِـمُـصـحِـبي
فَــلَم تــوفِــدي سُـخـطـاً إِلى مُـتَـنَـصِّلٍ
وَلَم تُـنـزِلي عَـتـبـاً بِـسـاحَـةِ مُـعـتِبِ
رَضـيـتُ الهَوى وَالشَوقَ خِدناً وَصاحِباً
فَـإِن أَنـتِ لَم تَـرضَـي بِـذَلِكَ فَـاِغضَبي
تُــصَــرِّفُ حــالاتُ الفِــراقِ مُــصَــرَّفــي
عَـلى صَـعـبِ حـالاتِ الأَسـى وَمُـقَـلَّبـي
وَلي بَــدَنٌ يَــأوي إِذا الحُــبُّ ضــافَهُ
إِلى كَـــبِـــدٍ حَـــرّى وَقَـــلبٍ مُـــعَـــذَّبِ
وَخـــوطِـــيَّةـــٍ شَـــمـــسِـــيَّةـــٍ رَشَـــئِيَّةٍ
مُهَــفــهَــفَـةِ الأَعـلى رَداحِ المُـحَـقَّبِ
تُــصَـدِّعُ شَـمـلَ القَـلبِ مِـن كُـلِّ وِجـهَـةٍ
وَتَــشــعَــبُهُ بِــالبَـثِّ مِـن كُـلِّ مَـشـعَـبِ
بِــمُــخــتَـبِـلٍ سـاجٍ مِـنَ الطَـرفِ أَحـوَرٍ
وَمُــقــتَـبِـلٍ صـافٍ مِـنَ الثَـغـرِ أَشـنَـبِ
مِـنَ المُـعـطَـياتِ الحُسنَ وَالمُؤتَياتِهِ
مُــجَــلبَــبَـةً أَو فـاضِـلاً لَم تُـجَـلبَـبِ
لَوَ اَنَّ اِمرَأَ القَيسِ بنَ حُجرٍ بَدَت لَهُ
لَمــا قـالَ مُـرّا بـي عَـلى أُمِّ جُـنـدُبِ
فَـتِـلكَ شُـقـوري لا اِرتِيادُكِ بِالأَذى
مَـــحَـــلِّيَ إِلّا تَــبــكُــري تَــتَــأَوَّبــي
أَحــاوَلتِ إِرشــادي فَــعَـقـلِيَ مُـرشِـدي
أَمِ اِسـتَـمـتِ تَـأديـبـي فَدَهري مُؤَدِّبي
هُــمــا أَظــلَمـا حـالَيَّ ثُـمَّتـَ أَجـلَيـا
ظَـلامَـيـهِـمـا عَـن وَجـهِ أَمـرَدَ أَشـيَـبِ
شَــجــىً فـي حُـلوقِ الحـادِثـاتِ مُـشَـرِّقٍ
بِهِ عَـــزمُهُ فـــي التُــرُّهــاتِ مُــغَــرِّبِ
كَــأَنَّ لَهُ دَيــنــاً عَــلى كُــلِّ مَــشــرِقٍ
مِـنَ الأَرضِ أَو ثَـأراً لَدى كُـلِّ مَـغرِبِ
رَأَيـــتُ لِعَـــيّــاشٍ خَــلائِقَ لَم تَــكُــن
لِتَــكــمُـلَ إِلّا فـي اللُبـابِ المُهَـذَّبِ
لَهُ كَـرَمٌ لَو كـانَ في الماءِ لَم يَغِض
وَفـي البَـرقِ ما شامَ اِمرُؤٌ بَرقَ خُلَّبِ
أَخــو أَزَمــاتٍ بَــذلُهُ بَــذلُ مُــحــسِــنٍ
إِلَيــنــا وَلَكِــن عُــذرُهُ عُــذرُ مُـذنِـبِ
إِذا أَمَّهـُ العـافـونَ أَلفَـوا حِـيـاضَهُ
مِــلاءً وَأَلفَــوا رَوضَهُ غَــيــرَ مُـجـدِبِ
إِذا قـالَ أَهـلاً مَـرحَـبـاً نَـبَعَت لَهُم
مِـيـاهُ النَـدى مِـن تَـحـتِ أَهلٍ وَمَرحَبِ
يَهــولُكَ أَن تَــلقــاهُ صَـدراً لِمَـحـفِـلٍ
وَنَــحــراً لِأَعــداءٍ وَقَــلبــاً لِمَـوكِـبِ
مَـــصـــادٌ تَـــلاقَـــت لُوَّذاً بِــرُيــودِهِ
قــبــائِلُ حَــيَّيــ حَــضــرَمَــوتَ وَيَـعـرُبِ
بِــــأَروَعِ مَـــضّـــاءٍ عَـــلى كُـــلِّ أَروَعٍ
وَأَغـــلَبِ مِـــقــدامٍ عَــلى كُــلِّ أَغــلَبِ
كَــلَوذِهِــمُ فــيـمـا مَـضـى مِـن جُـدودِهِ
بِـذي العُـرفِ وَالإِحـمـادِ قَيلٍ وَمَرحَبِ
ذَوونَ قُــيــولٌ لَم تَــزَل كُــلُّ حَــلبَــةٍ
تَــمَــزَّقُ مِــنــهُــم عَــن أَغَــرَّ مُــحَــنَّبِ
هُـمـامٌ كَـنَـصـلِ السَـيـفِ كَـيـفَ هَـزَزتَهُ
وَجَـدتَ المَـنـايـا مِـنـهُ في كُلِّ مَضرِبِ
تَـرَكـتَ حُـطـاماً مَنكِبَ الدَهرِ إِذ نَوى
زِحــامِــيَ لَمّـا أَن جَـعَـلتُـكَ مَـنـكِـبـي
وَمـا ضـيـقُ أَقـطـارِ البِـلادِ أَضافَني
إِلَيـكَ وَلَكِـن مَـذهَـبـي فـيـكَ مَـذهَـبـي
وَأَنــتَ بِــمِــصــرٍ غـايَـتـي وَقَـرابَـتـي
بِهـا وَبَـنـو الآبـاءِ فيها بَنو أَبي
وَلا غَـروَ أَن وَطَّأـتَ أَكـنـافَ مَـرتَـعي
لِمُهــمِــلِ أَخــفـاضـي وَرَفَّهـتَ مَـشـرَبـي
فَـقَـوَّمـتَ لي مـا اِعوَجَّ مِن قَصدِ هِمَّتي
وَبَـيَّضـتَ لي ما اِسوَدَّ مِن وَجهِ مَطلَبي
وَهـاتـا ثِيابُ المَدحِ فَاِجرُر ذُيولَها
عَـلَيـكَ وَهَـذا مَـركَـبُ الحَـمـدِ فَـاِركَبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك