تَكَدَّرتِ المودّةُ والإخاءُ

30 أبيات | 337 مشاهدة

تَـــكَـــدَّرتِ المــودّةُ والإخــاءُ
ومـاتَ الوَصْـلُ واعـتَـلَّ الصَّفاءُ
وبُــدِّلَتِ الخَـلائقُ واسـتَـحـالتْ
فــكــلُّ مَــحــبّــةٍ فـيـهـا رِيـاءُ
مـضـى مـن كـانَ يصدُقُ فيه ظَنّي
إذا مـا أخـلفَ الظـنَّ الرّجـاءُ
بـجـانـبِ مـاكِـسـيْـن ودارَتَـيْها
فـتـىً غبطتْ بهِ الأرضَ السّماءُ
ومَــنْــعـي شَـفـانـي فـيـه شَـكّـي
وكــانَ يُــقــالُ إنّ الشّــكَّ داءُ
تـظـاهـرتِ السـيوفُ عليهِ بَغياً
وحـامـتْ حـولَه الأسَـلُ الظِّماءُ
تَـجـافَي عنه يا قِصَدَ العَوالي
أمــالَكَ دونَ مُهْــجــتِهِ شِــفــاءُ
وعـهـدِ اللهِ مـا تـبـغـينَ إلاّ
حُــشــاشَــتَهُ وإنْ جَـرَتِ الدِّمـاءُ
دعـوتـكَ والجَـزيـرةُ دونَ صوتي
ولولا التُّربُ ما قَصُرَ الدُّعاءُ
وكـنـتُ أرى فِـراقَـكَ نـأيَ شَهْـرٍ
فـقـد طـالَ التـنـظّـرُ والثّواءُ
إذا الخَبرُ الجليُّ شَفى مَشوقاً
ولم يـكُ عـنـكَ فـي خـبـرٍ جَلاءُ
أقــولُ عــســى بـهِ شُـغُـلٌ وإنّـي
لأعــلم أنّهُ الداءُ العَــيــاءُ
وذاكَ ولو حـشَـرْتَ له المطايا
فـــراقٌ لا يـــكــون له لِقــاءُ
يَـعـزُّ عـلى الذوائبِ مـن تميمٍ
وعـيـشُـكَ أنْ يـكونَ له العَزاءُ
سـأدّرِعُ الهـمـومَ عـليـكَ ثَـوباً
صــبـاحـي والمـسـاءُ بـه سَـواءُ
شَرِهْتُ إلى البقاءِ وكان لوماً
وهـل لي بـعـدَ فَـقـدِكُـمُ بَـقـاءُ
لكــلٍّ مــن إخــاءِ أخــيــهِ حــظُّ
وحــظّــي مــن تـذكّـركَ البـكـاءُ
بــأيــةِ عُــدّةٍ ألقــى غــليــلي
إذا لم يَبْقَ في العينينِ ماءُ
لقـد ضـيـعـتَـنـا وغَـفَـلْتَ عـنّـا
كـمـا غَفَلَتْ عن الشاءِ الرِّعاءُ
وقـد كـانَ الإبـاءُ يَـمُدُّ باعي
ويَـنـفَـعُـنـي فـقـد ضَـرَّ الإباءُ
فــإن تـكـن المـنـيـةُ أدركـتْهُ
فـإنّ الصـبـحَ يُـدركُهُ المَـسـاءُ
تــمَــلُّ مــآربُ الأيــام مــنّــا
ونَـعـشَـقُهـا لقـد عـظُمَ البَلاءُ
تُـراخـيـنـا وتَـجـذِبُـنـا رويْداً
كـمـا يـتـداركُ الدّلوَ الرشاءُ
إذا مـا واصـلتْ غَـدَرَتْ وخـانتْ
وأعـوزَ فـي خـلائِقِهـا الوَفاءُ
تـكِـرُّ عـلى الذي تُـعطيهِ عَفْواً
فـلِمْ كـان التـبـرُّعُ والعَـطـاءُ
ومـا شُـوْوِرْتُ فـي خَـلقي فأرضى
بـمـا تَـقـضـي عـليَّ ومـا تَـشاءُ
ولو خـيّـرتنا ما اخترتُ عَيْشاً
يــكــونُ له فَــنـاءٌ وانـقِـضـاءُ
نُـعَـلَّلُ بـالدّواءِ إذا مَـرضْـنـا
وهـل يَـشفى من الموتِ الدّواءُ
ونـخـتـارُ الطـبـيـبَ وهل طبيبٌ
يــؤخِّرُ مــا يُــقَــدِّمُهُ القَـضـاءُ
ومــا أنْــفــاسُـنـا إلاّ حِـسـابٌ
ومــا حــركــاتُـنـا إلاّ فَـنـاءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك