تلافَيْتَ نصْرَ الدّينِ إذْ كادَ يتْلَفُ

48 أبيات | 164 مشاهدة

تـلافَـيْـتَ نـصْـرَ الدّيـنِ إذْ كادَ يتْلَفُ
وأنْــجَــزْتَ وعْــدَ الحــقِّ وهْــوَ مُــسَــوّفُ
وأنـشـأْتَ فـي أفْـقِ العُلا سُحُبَ النّدَى
وسَــقَــيْــتَ روْضَ المَــجْــدِ فـهْـوَ مـفـوَّفُ
وجــمّــعْـتَ أسْـبـاطَ المَـكـارِمِ والعُـلى
ونـادَيْـتَ لا تَـثْـرِيـبَ إذْ أنْـتَ يـوسُـفُ
وقَـــرّ ســـريــرُ المُــلْكِ لمّــا حــلَلْتَهُ
ولوْ لمْ تــشِــدْ أرْجــاءَهُ كــادَ يـرْجُـفُ
دعَــتْـكَ قُـلوبُ النّـاسِ إذْ عـمّ جـذْبُهـا
ولَجّ الأسَــى فِــيــهــا وجَــلّ التــأسُّفُ
فــأنْـزَلْتَ غـيْـثـاً مـنْ سَـمـاءِ عَـجـاجَـةٍ
تُــرَى دَلْوَهــا شُهْــبَ الأسِــنّــةِ تَـقْـذِفُ
تَهُــبُّ رِيــاحُ النّــصْـرِ فـي جـنَـبـاتِهـا
رُخــاءً ورَعْــدُ الطّــبْـلِ خـلْفَـكَ يـقْـصِـفُ
فَــمـا كُـنْـتَ إلاّ رَحْـمَـةَ اللّهِ أُرْسِـلَتْ
فــأعْــطِــيَ مــعْــتَــرٌّ وأخْــصَــبَ مُــعـجِـفُ
فـقـرّ بـكَ الإسـلامُ عـيْـنـاً ولمْ يـزَلْ
يــعــدُّكَ للجُــلّى ويــسْــعَــى فــتُــسْـعِـفُ
فــــلِلّهِ مــــنْ يَــــومٍ أغَــــرَّ مُـــحـــجَّلٍ
لحِــزْبِ الهُــدى قِــدْمــاً إليْهِ تــشــوُّفُ
أرَى الدّينَ دينَ اللّه ما كانَ يرْتَجي
ودافَــعَ عــنْ أهْــلِيــهِ مــا يُــتَــخــوَّفُ
فَــيــا حــضْـرَةً للعَـدْلِ أصْـبَـحَـتْ روْضَـةً
بــأنْــوارِهــا روْضُ الهِــدايـةِ يُـتْـحِـفُ
ويــا كــعْـبَـةَ الُلْكِ التـي بـرَكـاتُهـا
تــــفــــيـــضُ عـــلَى زُوّارِهـــا وتَـــوكَّفُ
ليَهْـــنِـــكَ مـــنْـــصــورُ اللّواءِ مــؤيَّدٌ
بِـحـارُ النّـدى مـنْ جـودِ كـفَّيـْهِ تـغْرِفُ
هُـمـامٌ إذا مـا عـايَـنَ القِـرْنَ سـيْـفُهُ
فــمــوْعِـدُهُ الحـشْـرُ الذي ليْـسَ يُـخْـلِفُ
وأقْــسِــمُ لوْ رامَ الثُــريّــا لنـالَهـا
بـعـزْمِ اقـتِـدارٍ مـا لَهـا عـنْهُ مـصْرفُ
وَصـولٌ الى الغـايـاتِ يُـرْجَـى ويُـتّـقـى
كـريـمُ السّـجـايـا لمْ يـشُـبْهُ التّـكلّفُ
يــؤلّفُ بـالحُـسْـنـنَـى قُـلوبـاً تـفـرّقَـتْ
يــفــرِّقُ بــالإحْــســانِ مــا لا يــؤلِّفُ
أمَــوْلايَ إنْ عــبَــد نِــعْــمَــتِــك الذي
عــلَيْــكَ ثَــنــائِي مــا حَــيـيـتُ مـوَقّـفُ
ومـا الشـعـرُ إلا بـعْـضُ نُـعْـمـاكَ إنّه
وإنْ راقَ مــنْ أزْهــارِ مــجْـدِكَ يَـقْـطِـفُ
تــكــلّفْــتَ بــالإحْــســانِ بَـدْءً وعـودةً
فــخــيْــرٌ تــســنّــيــهِ وشِــعْــرٌ تُــشَــرِّفُ
بــلَغْــتُ بــأمْــداحــي لمُــلْكِــكَ رُتْـبَـةً
تُـــطِـــلُّ عــلى أوْجِ السِّمــاكِ وتُــشْــرِفُ
وأحْــرزْتُ فــي شـأوِ امـتِـداحِـكَ غـايـةً
تـــقـــرِّرُ مُــدّاحَ المُــلوكِ فــتُــنْــصِــفُ
أجَــرِّرُ ذَيْــلي عــنــدَ ذِكْــرِ جَــريـرِهـا
بَــيــانــا فــلا أهْــفــو ولا أتـوقّـفُ
وأنْـتَـعِـلُ الجـوْزاءَ عُـجْـبـاً وإنْ غـدَتْ
تُـــــقَـــــرّطُ آذانٌ بِهـــــا وتُـــــشَــــنَّفُ
ومــاذا عـسَـى يُـثْـنـي فـصـيـحٌ وشـاعِـرٌ
ومــاذا عــسَــى يُـحـصـي كـلامٌ مُـزَخْـرَفُ
وأنــتَ أبــا الحــجّـاجِ حُـجّـةُ ديـنِـنـا
بـكَ اللهُ يـجْـلو الشّـكّ والسّوءَ يصْرِفُ
وأنــتَ ابْـنُ أنْـصـارِ الهُـدَى وحُـمـاتِهِ
هَـنـيـئاً لهُـمْ هَـذا الثّـنـاءُ المُـخَلَّفُ
نَـحـا نـحْـوَ أرْبـاب العُـلَى فـفَـعالُهُمْ
عـلى السَّنـَن المَـرْضـيِّ والعـدْلِ يـعطِفُ
شِــــعــــارُهُـــمُ عِـــلْمٌ وحِـــلْمٌ ونـــائِلٌ
وحـــرْبٌ ومِـــحْــرابٌ وســيْــفٌ ومُــصْــحَــفُ
فكمْ أطْلَعوا في الحرْبِ منْ بحْرٍ صارمٍ
يـــعَـــفِّر آنـــافَ الطُـــغــاةِ ويُــرْعِــفُ
وكـمْ عـائِلٍ أغـنَـوْا وكـمْ خـائِفٍ حمَوْا
وكــم مـعْـدِمٍ أثْـرَوْهُ جـوداً وأتْـرَفـوا
بــعَــثْــتَ الى أرضِ العِـدَى بـكَـتـيـبـةٍ
تــكــادُ بِهـا شـمْـسُ الظّهـيـرةِ تـكْـسِـفُ
قَــبــائِلُ أدْواهــا السُّرَى فــتــنـكّـرَتْ
ولكــنّهــا عــنــدَ الكَــريــهــةِ تُـعـرَفُ
تـــقـــودُ إلَيْهــمْ كــلَّ أجْــرَدَ ســابِــحٍ
تُهَـــدُّ بـــهِ شُــمُّ الهِــضــابِ وتُــنْــسَــفُ
يُـكَـبّـرُ عـنْ لَبْـسِ الحَـديدِ الى الوَغى
فــقــامَ مَــقــامَ الدِّرْعِ بُــرْدٌ ومُـطْـرَفُ
تــنــكّـبُ عـنْهـا البـيـضُ وهْـيَ بـواتِـرٌ
ويَــقْــصُـرُ عـنْهـا السّـمْهَـريُّ المُـثَـقّـفُ
ومــا كُـلُّ زَنْـدٍ يـحْـمِـلُ الكـفَّ سـاعِـداً
ومــا كُـلُّ مـصْـقـولِ الشِّفـارَيْـنِ مُـرْهَـفُ
فــجــاسَــتْ أقــاصـي أرضِهِـمْ وتـعـسّـفَـتْ
غَــــنــــائِمُهُــــمْ للّهِ ذاكَ التـــعـــسُّفُ
فــأبْــصَــرَ مــلْكُ الرّومِ مــنـكَ مـؤيَّداً
إذا هــــمّ لا وانٍ ولا مــــتــــخَــــلِّفُ
فــســالَمَ إشْــفــاقــاً وكــفّ تَــخــوّفــاً
وعــفّ فَــمــا أنْــجــاهُ إلا التّــعــفُّفُ
ووجّهَ يـــسْـــتَـــجْـــدي عُـــلاكَ رســـولَهُ
وكــاتَــبَ يــسْــتَــدْنــي رِضــاكَ ويُـلْطِـفُ
فـأقـبـلَ لا يـدْري الى النّجْمِ يرْتَقي
أمِ البحْرَ يبْغي أمْ الى اللّيْثِ يدْلِفُ
يــؤمِّلــُ تــقْــبــيـلَ البِـسـاط ومَـنْ له
بــهِ وبــروقُ الهِـنـدِ عـيْـنَـيْهِ تـخْـطِـفُ
وقـدْ جـنَـحـوا للسِّلـْمِ فـاجْـنَـحْ تفضُّلاً
فَـمـا مِـنْهُـمُ عـيْـنٌ مـنَ الرُّعْـبِ تـطْـرِفُ
فَــلا بــرِحَـتْ أيّـامُـكَ الغُـرُّ تـقْـتَـفـي
بــكَ الفَــتْــحَ والآمــالُ لا تــتـوقّـفُ
ولازالتِ الأمْــلاكُ تــأتــيــكَ خُـضَّعـاً
ولازِلْتَ بــالإحْـسـانِ والعَـفْـوِ تـكْـلَفُ
ويُــنْــشِــدُ مَـنْ يـأتـي لبـابِـكَ وافِـداً
تـلافَـيْـتَ نـصْـرَ الدّيـنِ إذْ كادَ يَتْلَفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك