تَلَفَّتَ بالثَّوِيّةِ نحوَ نَجْدِ

42 أبيات | 483 مشاهدة

تَــلَفَّتــَ بـالثَّوِيّـةِ نـحـوَ نَـجْـدِ
فَــبــاتَ فــؤادُهُ عَـلِقـاً بـوَجْـدِ
وقـد خَـلَصَـتْ إليـه بُـعَـيْدَ وَهْنٍ
صَـبـاً عَـثَـرَتْ عـلى لَغَـبٍ بِـرَنْـدِ
فَهــاجَ حَـنـيـنُهُ إبِـلاً طِـرابـاً
تُــكَـفْـكِـفُ عَـرْبَهـا حَـلَقـاتُ قِـدِّ
حَـثَـوْنَ على العراقِ تُرابَ نَجْدٍ
فَــلا ألْقَـتْ مَـراسِـيـهـا بِـوِرْدِ
وكَــمْ خَـلّفْـنَ مـنْ طَـلَلٍ بـحُـزْوى
وسَــمْـتُ عِـراصَهُ مَـرَحـاً بِـبُـرْدي
ولَيِّنـَةِ المَـعـاطِـفِ في التّثَنّي
ضَــعــيــفَــةِ رَجْـعِ نـاظِـرَةٍ وقَـدِّ
تــجـلّتْ للوَداع عـلى ارْتِـيـاعٍ
مـن الواشـي يُنيرُ بنا ويُسْدي
وقـد جَـعَـلَتْ عـلى خَـفَـرٍ تَراءى
فـتُـخـفـي مـن مـحاسِنِها وتُبْدي
وكـمْ بـاكٍ كـأنّ الجـيـدَ مـنها
يُــوَشِّحــُ مــنْ مَــدامِـعِهِ بـعِـقْـدِ
شَـجـاهُ البَـرقُ فـهْوَ كما تَنَزّى
إليـك السِّقـْطُ مـن أطـرافِ زَنْدِ
تَــنــاعَــسَ حـيـنَ جـاذَبَهُ كَـراهُ
وقـد شَـمِـطَ الظّـلامُ هَديرُ رَعْدِ
فَما لكِ يا بْنَةَ القُرَشِيِّ غَضْبى
أمَـنْـسـيٌّ عـلى العَـلَمَـيْنِ عَهدي
وبَــيْـنَ جَـوانِـحـي شَـجَـنٌ قَـديـمٌ
أَعُـدُّ لهُ الغِـوايَـةَ فـيكِ رُشْدي
فَــلا مَــلَلٌ أَلُفُّ عـليـه قَـلْبـاً
ولا غَـدْرٌ أَخـيـطُ عـليـهِ جِـلْدي
وإنْ يَـكُ صـافِـيـاً وشَـلٌ تَـمَـشّـتْ
بـجـانِـبِه الصَّبـا فـكَـذاكَ وُدّي
وبـي عـن خُـطّـةِ الضَّيْمِ ازْوِرارٌ
إذا مــا جَــدَّ للعَــلْيـاءِ جِـدّي
فَـلا أُلْقـي الجِرانَ بِها مُبِنّاً
بَـطـيـءَ النَّهـْضِ كالجَمَلِ المُغِدِّ
ولكــنّــي أخـو العَـزَمـاتِ مـاضٍ
ومَــرْهـوبٌ عـلى اللُّؤَمـاءِ حَـدّي
فـهَـلْ مِـن مُـبـلِغٍ سَـرواتِ قَومي
مُـضـاجَـعَـتي على العَزّاءِ غِمْدي
وإدْلاجــي وجِـنْـحُ اللّيـلِ طـاوٍ
جَــنــاحَــيْهِ عــلى نَــصَــبٍ وكَــدِّ
وقـدْ رَنَـتِ النّـجـومُ إليّ خُوصاً
بـأعْـيُـنِ كـاسِـراتِ الطَّرْفِ رُمْـدِ
لأورِثَهُـــمْ مَـــآثِــرَ صــالحــاتٍ
شَــفَـعْـتُ طَـريـفَهـا لهُـمُ بِـتُـلْدِ
ولولا اللهُ ثـمَّ بـنـو عُـقَـيْـلٍ
لقــصَّرَ دون غــايَــتِهِــنّ جُهْــدي
فـهـا أنـا بـالعِـراقِ نَـجِيُّ عِزٍّ
وإلْفُ كَــرامَــةٍ وحَــليــفُ رِفْــدِ
أقُــدُّ بــهِ قَــوافــيَ مُـحْـكَـمـاتٍ
لأَرْوَعَ قُــدَّ مــنْ سَــلَفَــيْ مَـعَـدِّ
أغَــرُّ تُــدِرُّ راحَــتُهُ سَــمــاحــاً
ولم تُــعْــصَــبْ رغــائِبُهُ بـوَعْـدِ
ويُــغْــضــي مــنْ تَـكَـرُّمِهِ حَـيـاءً
ودونَ إبـــائِهِ سَـــطَــواتُ أُسْــدِ
لهُ والمَــحْــلُ غــادَرَ كُـلَّ عـافٍ
يـكُـدُّ العـيـسَ مُـنـتَجِعاً فيُكْدي
فِـنـاءٌ مُـخْـصِـبُ العَـرَصـاتِ رَحْـبٌ
إذا ضــاقَــتْ مَـبـاءَةُ كُـلِّ وَغْـدِ
تُــلَثِّمــُهُ المَــواهِــبُ كـلَّ يـومٍ
تَــمُــجُّ سَــمــاؤهُ عَـلَقـاً بَـوفْـدِ
وتُـصْـغـي الأرحَـبـيَّةـُ في ذَراهُ
إِلى قُـــبٍّ أيـــاطِـــلُهُـــنَّ جُــرْدِ
ومـا مـتَـوقِّدُ اللّحَـظـاتِ يَـحْمي
عـــلى حَـــذَرٍ مُــعَــرَّسَهُ بــوَهْــدِ
كــأنّ نَــفِــيَّ جِــلْدَتِهِ بَــقـايـا
دِلاصٍ فَــضّهــا المَــلَوانِ سَــرْدِ
تَـراهُ الدّهْـرَ مُـكـتَـحِـلاً بجَمْرٍ
يَــكــادُ يُـذيـبُ مُهْـجَـتَهُ بـوَقْـدِ
بــأحْـضَـرَ وَثـبَـةً مِـنْهُ إذا مـا
رأى إغْــضــاءَهُ يَــلِدُ التّـعَـدّي
أُعِـدُّكَ للْعِـدا يـا سَـعْدُ فاهْتِفْ
بــسُـمْـرٍ مِـنْ رِمـاحِ الخَـطِّ مُـلْدِ
ومُـدَّ إِلى العُـلا ضَبْعَيَّ وامْنَعْ
صُـروفَ الدّهْـرِ أنْ يُـضْـرِعْنَ خَدّي
فـعِـنْـدَكَ مُـلتَقى سُبُلِ المَعالي
ومُـعْـتَرَكُ القوافي الغُرِّ عندي
أتـاكَ العـيـدُ يَـرْفَـعُ نـاظِرَيْهِ
إِلى مـا فـيـكَ مـنْ كَـرَمٍ ومَـجْدِ
ودَهْـرُكَ دَعْ بَـنـيـهِ إليكَ يَهْفو
بِـطـاعَـةِ مُـسْـتَـبـيـنِ الرِّقِّ عَبْدِ
ويـعـلَمُ أنّ سَـيـفَـكَ عـن قَـليـلٍ
يَـشـوبُ مـنَ العَـدُوِّ دَمـاً بـحِقْدِ
فـلا زالَتْ لك الأيـامُ سِـلْمـاً
مُــلَقَّحــَةً لَيــالِيــهــا بِــسَـعْـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك