تلك أعلامنا وهذا الثواءُ
112 أبيات
|
191 مشاهدة
تــلك أعــلامــنــا وهــذا الثــواءُ
قـف لنـبـكـي إن كان يغني البكاءُ
قــف نــجــرِّرْ قــديــمَ وجــدٍ بـذكـرى
هــهــنــا كــان قــومـنـا القـدمـاء
إيـه عـيـش الديـار لو أبت أو لم
يَــعــرُ أيــامــك العـزاز انـقـضـاء
إيــه جــمــعٌ لو لم يــفــرقـه صـرفٌ
كـنـت تـزهـى لو لم يـخـنك الوفاء
إيــه عــهـد الشـبـاب والعـمـر غـضٌّ
والليــــالي بــــأهــــلهـــا وضّـــاء
خــبــريــنــي وأنـت لا تـخـبـريـنـي
ولهـــا العـــذر إنــهــا بــكــمــاء
ليــــت شـــعـــري وأي واد وشِـــعـــبٍ
طــــاب للقــــوم تـــربُه والهـــواء
هـــذه أرضـــهـــم وهـــذا حــمــاهــم
بــارحــوا فــاغـتـدوا وهـم نـزلاء
تـركـوا مـوطـنا فحلوا السوى فاس
تـــوطـــنــوه أم هــم بــه غــربــاء
يـا لهـا وقـفـةً عـلى الرسـم أضحى
لا يــجــيــب النـداء إلا النـداء
لا تــروِّعْ عــن الرغـاء المـطـايـا
فــالمــطــايــا حـنـيـنـهـنَّ الرغـاء
لا تُــرَعْ إنــهــا تــفــي بــهـواهـا
ليــس تــنــسـى وجـيـنَهـا الوجـنـاء
ذكــرت عــهــدهــا القــديـم فـحـنـت
ولهــا الشــكــر إنــهــا عــجــمــاء
خـــلهـــا تـــرو واديـــاً بـــدمـــوعٍ
طـالمـا قـد غـذاهـا مـنـه الكـلاء
خــلهــا خــلهــا تــنــوح وتــبــكــي
كــلنــا فــي ادكــارِ عــهــدٍ ســواء
فـــــهـــــواهــــا مــــؤالف وربــــوض
وهــوانــا الأحــبــاب والاحــيــاء
وكــــلانــــا مــــكــــلف بــــنُــــواح
حــيــث شــط الأليــف والأصــفـيـاء
لهــف نــفــسـي عـلى مـرابـع أنـسـي
كـيـف بـادت وقـد عـلاهـا العـفـاء
غــيــر الدهــر حــسـنـهـا وشـبـابـي
إنـــــه غـــــيـــــر راحـــــم عــــدّاء
لم يــرق عــيــنــه نــعــيـمٌ مـقـيـمٌ
راقــه البــيــن بــعــده والشـقـاء
كـنـت أهـوى البـقاء واليوم أرجو
بــعــض ذاك اللقــا وأيـن اللقـاء
رُبَّ ليــلٍ بــجــمــع شــمــل نــضــيــر
ذي ســـواد له اليـــدُ البــيــضــاء
رب قَـــدِّ إذا تـــمـــايـــل عُــجــبــاً
هـــجـــرت غــصــنَهــا بــه الورقــاء
رب وجــــهٍ إذا تــــبــــدى كـــبـــدرٍ
حــســنــت أرضــهــا عـليـه السـمـاء
رب خــــالٍ مـــتـــى عـــلا وردَ خـــدٍّ
هـــــام روضٌ وَجـــــنّــــت الســــوداء
رب لحــــظٍ إِذا رنــــا وَهـــوَ ســـاجٍ
أَوجــبـت سـلبَ عـقـلِهـا الكـهـربـاء
رب صــدرٍ مــن خـالص النـور تـهـوَى
لَو حـــكـــتــه الجــنــة النــضــراء
رب ثـغـر عـن كَـوثـر الخُـلد يـنـبي
تـــتـــشـــهـــى رضـــابَه الصَهـــبــاء
رب شــعــر أَمــدَّ مــن طــول حــزنــي
تــــتــــمـــنـــى ســـوادَه الليـــلاء
رب صــب هــوى الجَــمــال فَــأَضــحــى
مــســتــهــامــاً تُــبـيـدُه البَـيـداء
عــجــبــاً لِلنَــوى تــفــرّق جَــمــعــاً
طـــال مـــا جــمّــعــت لَهُ الأَهــواء
مــا عــلمــنـا لذلك العـيـش قـدراً
وَبِهَــــذا تــــحــــوّل النــــعـــمـــاء
إيـه نـفـس اقـصـري فَـقَد بَعُد العَه
دُ وَأَســـمـــت رقــيَّهــا العَــنــقــاء
ليــسَ مــاض يُــرَدّ أَو مُــقْــبِــلٌ يُــد
رَى ولا الحـال يـزدهـيـها البَقاء
فـاتـرك الهَـمَّ مـا استطعت وسلّ ال
نـفـس إِذ يـقـتـل الرَشـادَ العَـنـاء
والزم الصَـبـر وَاسـتـعـنـه فيا كم
نـــعَّمـــت بـــالَ صـــابـــرٍ بـــأســاء
كَــيــفَ تَــرجــو دَوام حــال مــحــال
مـا اسـتـطـاعَـت بـلوغـه الحـكـمـاء
كَـيـفَ تَهـوى الثـبـوت مـنها وَعَنها
تَـــتَـــلقّـــى التـــلوّن الحـــربـــاء
انـظـر الوَجـه وَاعـرف الكـنـه مِنهُ
وَتـــزّود تُـــقــاك فــهــوَ النَــمــاء
إِن أَيــــامـــنـــا لَهـــنَّ مَـــع الدَه
ر اِنــتِهــاءٌ كَــمــا لَهــنَّ اِبـتـداء
وَالحَـليـم الرَشـيـد مَـن بـاتَ فيها
لَيــسَ تَهــوي بِــعَــقــله الأَشــيــاء
فَــســمــاء الوُجــود مــنـا عـليـهـا
ســحــبٌ بــعــضــهــا لبــعــض غِــشــاء
أمـــــة أمـــــة تَــــزول وَتَــــأتــــي
فَــلذا يَــبــدو وَكْــفُهــا وانـجـلاء
وَرِيـــاض الحَـــيــاة تــزهــر مــنــا
بِـــنَـــضــيــر وَتَــيــبــس الخَــضــراء
هَـــكـــذا هَـــكـــذا حَـــيـــاةٌ وَمَــوتٌ
يَــــــتــــــوالى وشــــــدةٌ وَرَخــــــاء
فَــإِذا لَم يَــكُــن سِــوى التـرك حَـد
فَـــالهَـــوى بــاطــل إِذا لا مــراء
وَإِذا لَم تَــفــدك شَــكــوى سِـوى مـا
قَــدّر اللَه فــليــصُــنــك الحَــيــاء
وَإِذا مــا المــخــاف عــمَّ مــصـابـاً
ثِــق بِــمَــولاك فَــالأمــور قَــضــاء
وَإِذا مــا الرَجــاء أَغــلق بــابــاً
لذ بِــخــيـر الأَنـام فَهـوَ الرَجـاء
كَــم رِجــال سَــعـوا إِليـه فَـنـالوا
عـــم أكـــدارَهـــم صَـــفــىً وَصَــفــاء
حـرّروا الرق حـيـن صـاروا عَـبـيداً
لحـــــمـــــاه فَهُــــم بِهِ سُــــعَــــداء
وَبـــقـــدر افــتــقــارهــم لعــطــاه
حـــســـدتــهــم فَــذلت الأَغــنــيــاء
وَيـــعـــز الهَـــوان بَـــيــنَ يَــديــهِ
عــظَّمــَتــهــم أَو هــانَـت العـظـمـاء
وَبـــذل الخُـــضــوع عــزّوا وَســادوا
رفــعــتــهــم لِهــامِهــا العَــليــاء
فَاصلح القَلب وَاخلص السَير وَاقصد
تَــــلقَ مَــــولى لَهُ اللوا وَالوَلاء
ذاكَ جــــار إذا رَجَـــوت مـــجـــيـــرٌ
فَـاعـزم القَـصـد يـحـمـك الاحـتماء
ذاكَ نُـور إِذا دجـا الخَـطـب فَاطلب
يَــتَــجــلّى فَــتــنــجــلي الظَــلمــاء
كُـن ضَـعـيـفـاً حَـقير ذا الحَي تَشرُفْ
فَـــإليـــهِ يُـــشـــرِّفُ الانـــتِـــمــاء
لا تَــخــف ابــن رابــش هـم أَصـارو
ه أَبــا الفَــضــل إنــهــم أَقـويـاء
فَــالعَــطــا ابــنـه ومـن يـرتـجـيـه
ابــــن أَوسٍ لأنــــهــــم كــــرمــــاء
يـا أَبـا طـرفـة افـتـخر في حماهم
أَنـــتَ عَـــبــدٌ وَالحــادثــات إمــاء
إِن عـــاراً عَـــليـــك حـــمــلانُ هــمٍّ
وَلَكَ اللَه وَالنَـــــبـــــي أَوليــــاء
تــه عَــلى الحــادِثــات إِنــكَ مِـنـهُ
فــــي ذمــــام تَـــقـــلُّك الشـــمـــاء
يـا مـطـيّ الرجـا اسـتـريـحـي فهَذا
مــا قَــصــدنــا وَعــيــشــةٌ خَــضــراء
لا تَــخــاف المَــســيـر هَـذا مَـقـام
تَــبــتَــغــيــهِ لتَــكــرُمَ الضــعـفـاء
يـا مـطـيّ الرَجـاء قَـد فـارق الإع
يـــاء قـــرّي وَحُـــطَّتـــ الأَعـــبـــاء
قَــد حــمــدت السَـرى فَـأَنـتَ عَـتـيـق
وَليـــســـرّ الإنــضــاء وَالإضــنــاء
قَـد أَرحـنـا الرَجـاء لَما استرحنا
هَــكــذا الشَـرط بَـيـنـنـا وَالجَـزاء
مـرجـع الأَمـر مَـوطـن النَـفـس هَـذا
تَــتَــقــي مَــن يَــحــتــله الأســواء
إِن قــوت القُــلوب فــيــهِ مــقــيــتٌ
وَلصـــادِ الفـــؤاد مِــنــهُ اِرتــواء
مَهـبـط الوَحـي مَـظهر السر نُور ال
حَــق مِــنــهُ الهُــدى بِهِ الاهـتـداء
يــا نــبــي الهُــدى وَأَنــتَ سَــمـيـع
جـــل داءُ العَـــنـــا وَعـــز الدَواء
غـال حَـزمي الهَوى وَعَزمي الأَماني
هـال عَـقـلي البَـلا وَجسمي البَلاء
رَدَّنــي الغــيُّ عَــن رَشــاد مُــبــيــن
حَــيــث وَلَّى بــيــقــظَـتـي الإغـفـاء
وَانـقَـضـى العُـمـر بَـيـنَ لَهـو وَلَغو
مــا أَفــادا ولَيــسَ ثــمّ اقــتـضـاء
ثــم ذا اليَــوم وَالصَــبــاح صَـبـاح
وَكَــذا اللَيــل وَالمَـسـاء المَـسـاء
لَم تــغــيــر سِـوى شـؤونـي وَلم يَـم
ضِ سِــوى العُــمـر وَالجَـمـيـعُ هـبـاء
بــعــت أَيــامـهـا بـخـسـران نـفـسـي
وَلَقــد كــانَ فـي السَـمـاح الثـراء
كُـــل وَقـــت يَـــغـــر حَــتّــى كَــأَنــي
خــلت أَبــقـى وَقَـد مَـضـى النـظـراء
إِن تُـــحَـــذِّرْ نُهـــىً يَـــغِــرَّ هــيــامٌ
لَم يُــمــكِّنــ تــحـذيـرَهـا الإغـراء
مـا عَـلى النَـفـس لَو أَصابَت هداها
فَـنـجـت مـثـل مـا نـجَـى الأتـقـياء
كُــل حــيــن يــمـر تـدنـو مِـن الأم
وات داري وتـــبـــعـــد الأحـــيــاء
وَأَنـــا جـــاهــل الحــقــيــقــة لاهٍ
أَتــــردّى وَهــــكَــــذا الجــــهــــلاء
كــم لآمــالنــا الطــوال اِبـتـداءٌ
وَلا جــالنــا القــصــار اِنــتِهــاء
يــا طَــبـيـب الأَرواح أَمـرض رُوحـي
ســوءُ فــعـلي وفـي يـديـك الشـفـاء
يـا ضـيـاء اليَـقـيـن أَنـتَ تَـقـيـني
إِن دَهــى الخَــطـب أَو عـرت دَهـيـاء
بِـــكَ نـــام الأَنــام تَــحــتَ أَمــان
نَـــشـــرتـــه الشَـــريــعــة الغَــراء
بِـــكَ عَـــم الوُجــود جُــودٌ عَــمــيــم
نَــــضَّرت وَجـــهَهـــا بِهِ الغَـــبـــراء
لَكَ ذلت جَـــــبـــــابــــرٌ وَطــــغــــاة
بِــــكَ عَــــزت أَجــــلَّةٌ حُــــنــــفــــاء
أَنــتَ ســر الوُجــود ديـنـاً وَدُنـيـا
لَيـسَ فـي جـاهـك العَـظـيـم اِمـتِراء
أَنـــتَ أُرســـلتَ وَالخَـــلائق شَـــتّــى
مَهــــمــــلاتٌ وَكــــلُّهــــم غَـــوغـــاء
فَــاِغـتَـدوا أَحـبـابـاً بِـأخـوة ديـن
بَــعــد حــيــن مَــضــى وَهُــم أَعــداء
جِـئتـنـا بِـالبُـرهـان فَـاتّـضح الحق
ق لذي أَعـــيـــن فَــبــان الخَــفــاء
عــم إنــســاً وَعَــم جــنّـاً نـداك ال
مُــرتَــجــى بَــل قَـد نـالَت الصـمـاء
عــمــت الأُمَهــات قَــبــل المَــوالي
د مَــعــاليــك حَــيــث خَــص الجــداء
نُـقـطـة الكَـون كُـنـت أَنـتَ ولا شَـك
ك وَكـــلاً جَـــمـــيـــعـــنـــا أَجــزاء
لَيـتَ شـعـري فـمـا حـقـيـقـتـك القص
وى التـــي رُدَّ دونَهـــا العُــقَــلاء
أَيّ شَــمــس هِــيَ الحَــقـيـقـة إِن كـا
ن الَّذي فـي العُـيـون هَـذا الضياء
إِن عَـيـنـاً لَم تُـبصر الرُشد مِن نُو
رك عَـــيـــنٌ كَـــمـــيــهــةٌ عَــمــيــاء
كَـيـفَ نطق الحَيوان وَالجذع اذ حن
ن وَفـــي الكَـــفِّ ســبَّحــت حَــصــبــاء
لَيــتَ شــعــري أَحــلّ فــي تِــلكَ رُوح
أَم بِــلا رُوح تَــنــطــق الخَــرســاء
آيـــة اللَه أَظـــهـــرت مـــعــجــزاتٍ
لِلنــبــي الكَــريــم فــيـمـا يَـشـاء
وَلَكَــم مــثــلَهــا عَــجــائبُ تــتــرى
يَــنــقــضـي دُونَ حَـصـرِهـا الإحـصـاء
وَالَّذي قَـد رقـى إِلى العَـرش قُـرباً
كَــيــفَ تَــرقــى رُقــيَّهـُ الأنـبـيـاء
وَالَّذي قَــد أَثــنــى الإِلهُ عَــلَيــهِ
كَــيــفَ تَــســطـيـع مَـدحـه الشـعـراء
فَــلتــكــن أَبــحــرُ الوجـود مِـداداً
وَليَـكُـن صـحـفَ كـاتـبـيـهـا الفَـضاء
وَلتَــعــش مــا تَـشـاء وَالوَقـت دَهـر
لَن يـــــرجَّى لِذَلكَ اســـــتــــقــــراء
إِنَّمـــا قَـــد تَــقــول جــهــد مــقــلٍّ
وَهـــوَ عَـــرض يَـــمـــده الإلتــجــاء
يــا نــبـي الهُـدى أَقـلْهـا عـثـاراً
لَم يُـقِـلنـي مـن حـمـلهـا الإعـياء
وَارضــنــي مِــنــكَ لِلمَــراحـم أَهـلاً
لتـــــروح الأَرواح وَالبـــــرحــــاء
وَاقـض لي بِـالقبول وَالعَفو وَاصفح
ليــتــمَّ المــنــى وَيَـبـدو الهَـنـاء
يــا نَــبــي الهُــدى عَــليــك سَــلام
لا اِبـــتِـــداء لَهُ وَلا إنـــتِهـــاء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك