تِلكَ الدّيارُ برامَتين همودُ
58 أبيات
|
233 مشاهدة
تِــلكَ الدّيــارُ بــرامَــتـيـن هـمـودُ
دَرَسَــــتْ ولم تــــدْرسُ لهـــنّ عُهـــودُ
حَـيـثُ اِلتَوى ذاكَ اللّوى ثمَّ اِستَوى
وَاِلتــفَّ مِــن شَــمــلِ الأراكِ بَـدِيـدُ
أَوَ مــا رأيــتَ وُقــوفَــنـا بـمُـحَـجَّرٍ
والدّمــعُ مِـنْ جَـفْـنِـي عـليـه يـجـودُ
مُــتــرنّـحـيـنَ مـنَ الغـرامِ كـأنّـنـا
قُــضُــبٌ تـمـيـلُ مـع الصِّبـا وتـمـيـدُ
والرّكـــبُ إمّـــا ســـادِرٌ مُـــتَهــالكٌ
أو راكـــبٌ ثَـــبــجَ السُّلــوِّ جَــليــدُ
وعــلى أهــاضــيــب المُــشـقَّرِ غـادةٌ
للرّيــمِ مــنــهــا طَــرفُهُ والجــيــدُ
صَـــدّتْ ولم تُـــرِدِ الصُّدودَ وربّــمــا
جــاء العــنــاءُ ولم يُــرِدْه مـريـدُ
ولقــد طَـرقـتَ ومـا طَـرقـتَ صـبـابـةً
عـيـنـي ونـحـن إلى الرّحـالِ هُـجـودُ
فــي ظــلِّ خــوصٍ كــالقــســيِّ طــلائحٍ
أخَــذَتْ عَــوارِيَهُــنَّ مــنـهـا البـيـدُ
أَنّـى اِهـتَـديـتَ وَكـيـفَ زُرتَ وَبَينَنا
دون الزّيـــــارةِ مُـــــرْبــــخٌ وزَرودُ
ومـــفـــاوزٌ مِــنْ دونــهــنّ مــفــاوزٌ
وتـــهـــائِمٌ مِــنْ فــوقــهــنّ نُــجــودُ
وغــرائرٍ أنــكــرنَ شــيــبَ ذوائبــي
والبــيــضُ مِــنَّيــ عــنــدهــنّ السُّودُ
أنــكــرنَ داءً ليــس فــيــه حــيــلةٌ
وَذَمــمْـنَ مـفْـضـىً ليـس عـنـه مَـحـيـدُ
يُهْـوى الشّـبـابُ وَإِنْ تَـقـادم عـهدُه
ويُــمَــلُّ هــذا الشّــيـبُ وهـو جـديـدُ
لا تَـبْـعُـدَنْ عـهدَ الشَّبابِ ومِنْ جوىً
أَدعــو لَهُ بِــالقــربِ وَهــوَ بــعـيـدُ
أَيّــامَ أُرمَــى بِــاللّحــاظِ وأرتـمِـي
وأصــادُ فــي شَــرَكِ الهــوى وأصـيـدُ
قــد قــلتُ للرّكـب السِّراعِ يـحـثُّهـمْ
مــــتــــرنِّمــــٌ بـــحُـــدائه غِـــرَّيـــدُ
فـي سَـبْـسَـبٍ خافي المعالمِ والصُّوى
فـــكـــأنّــمــا مــوجــودُهُ مــفــقــودُ
مَــنْ مــبــلغٌ فـخـرَ المـلوكِ رسـالةً
أَعــيَــتْ عــليَّ يـقـولُهـا المـجـهـودُ
أتَــرى ليــالِيَّ اللواتــي طِـبـنَ لي
فـــي ظـــلّكَ الوافــي عــليَّ تــعــودُ
وَمَــتــى أَزور ربــيــعَ أرضِــك زَوْرَةً
وعــليَّ مــن نَــسْــجِ الرّبــيـعِ بُـرودُ
وأنـا الّذي مـن بـعـد نَـأْيِـكَ نازحٌ
عــن كــلِّ مـا فـيـه الهـوى مـطـرودُ
أُضـحِـي أَرى مـا غـيرُهُ عندي الرِّضا
وأُريــدُ كُــرهــاً مــا ســواه أُريــدُ
للَّهِ حِـــلْمُـــك والرِّواقُ يُـــرى بـــهِ
للســـائليـــن مــن الوفــود وفــودُ
والقـول يُـرزَقُهُ الشّـجـاعُ ويـمـتري
مــنــه ويُــحــرَمُ نُــطــقَه الرِّعـديـدُ
فـي مَـوقـفٍ يـنـتـاب تـامـورَ الفتى
للرّعــــبِ إقــــرارٌ بــــهِ وجُـــحـــودُ
وعــلى الأســرّةِ مـن ضـيـائك بـارقٌ
أو كــوكــبٌ جَهَــر النّــجــومَ فَـريـدُ
وكـأنَّ وجـهَـك قُـدَّ مـن شَـمـسِ الضُّحـى
أم مِـنْ سَـنـا قـمـر الدّجـى مـقـدودُ
لاذوا بـمـن ثَـمَـرُ المـروءَة يـانعٌ
مــــنـــه وأُمُّ المَـــكْـــرُمـــاتِ وَلودُ
والمـنـهـلُ العِـدُّ النـمـيرُ وحيثما
يُـدنـى المَـذود ويُـمـنـحُ المـحـدودُ
يـا فـخـرَ مُـلكِ بـنـي بويه ومَنْ له
ظِـــلٌّ عـــلى هـــذا الورى مَـــمْــدودُ
وَالمُــعـتـلي قِـمـم العَـلاء بـهـمّـةٍ
قــامَــتْ وهــمّــاتُ الرّجــالِ قُــعــودُ
وَالمُنشئ الغُرِّ الغرائبِ في النّدى
حــتّــى تُــعــلّم مــنـه كـيـف الجـودُ
هــيَ دولةٌ مــازلتَ تَــرْأبُ شــعـبَهـا
وتـــذُبُّ عـــنـــهـــا كــالئاً وتــذودُ
تُـنـمى إِذا اِنتَسَبتْ إِليك وما لها
إِلّاكَ آبـــــــاءٌ لهـــــــا وجُــــــدودُ
وَرَدَدْتــهــا بــالأَمــسِ ثــلَّةَ قَـفْـرةٍ
شَــطَّتــْ فـأحْـرزَهـا عـليـنـا السّـيـدُ
أَوْقَـدتـهـا بـعـدَ الخـبـوِّ فـما لها
أَبَــدَ الزّمــانِ تــطــامــنٌ وخــمــودُ
مَـنْ ذا الّذي يَـرنـو إِلَيـها طالباً
ولهـــا بـــبـــابـــك عُــدّةٌ وعــديــدُ
لَولا دِفـاعُـك مـا اِسـتَـقَـرّ بمَفْرَقي
ذاك المــتــوَّجِ تــاجُهُ المــعــقــودُ
ولَزال هــذا المــلكُ بـعـد مـمـاتِهِ
وَلمــالَ عــنــهُ دعِــامُه المــعـمـودُ
كَــم ذا صَــليــتَ وِقــايـةً لِنَـعـيـمِهِ
يَــومــاً يَــذوبُ بــحَــرِّهِ الجــلمــودُ
فــي ظـهـرِ مُـسـتَـلبِ الفُـتـورِ كـأنّه
هَـــيْـــقٌ بــأجــواز الفــلاةِ شَــرُودُ
وكــأنّه يــنـسـابُ فـي خَـلَلِ القـنـا
يـــومَ الكـــريــهــةِ أرْقــمٌ مَــزؤودُ
فـي غِـلمةٍ سلكوا طريقَك في الوغى
والبــيــضُ مــنــهــمْ رُكّــعٌ وســجــودُ
مُــتَــسـرّعـيـنَ إِلى القِـراعِ كـأنّهـمْ
وعــليــهــمُ زُبَــرُ الحــديــد حَـديـدُ
يُــرْدُون مَـنْ شـاؤوا بِـغَـيـرِ مـنـيّـةٍ
فَهُــمُ وَإِنْ غَــلَبــوا الأسـودَ أُسـودُ
لا يَـأخُـذونَ المـالَ إِلّا بِـالقَـنـا
تَـــحـــمـــرّ مِـــنــه تــرائبٌ ووريــدُ
أَو مِـنْ ظُـبـا لم تَـعْـرَ يـومَ كريهةٍ
إِلّا وَهـــامـــاتُ الكُــمــاةِ غُــمــودُ
لا تَــحــقــرنَّ مــنَ العـدوِّ صـغـيـرةً
وَاِرْدُد مــكــيـدَةَ مَـنْ تـراه يـكـيـدُ
وَإِذا اِسْـتَـرَبْتَ بِمنْ خَبَرْتَ فلا تَنَمْ
فَــالدّاءُ يُــعــدِي والقـليـلُ يـزيـدُ
إِنَّ الحَــســودَ هــوَ العــدوُّ وإنّـمـا
سَــتَــروا قَــبــائِحَهُ فَــقـيـل حـسـودُ
وَالضِّغـنُ تَـطْـمُـرُهُ الأنـاةُ فـتعترِي
حِـــزَقـــاً إليــه ضــغــائنٌ وحــقــودُ
وَالعـودُ إِنْ طَـرَحَ التـقـادُم قادحاً
فـــيـــهِ وَلم تــدلكــه ظــلَّ العــودُ
لَولا الصّـلاحُ بِـأنْ يُـعـاقَـبَ مـجرمٌ
مــا كــان وَعــدٌ مُــطــمِــعٌ وَوَعــيــدُ
ضَــمِــنَــتْ لك الأقــدارُ كـلّ مـحـبّـةٍ
وَأحَـــلَّكَ الرّحـــمَــن حــيــثُ تــريــدُ
وَنَـعِـمْـتَ بِـالنّـيـروزِ نـعـمـةَ نـاشدٍ
أضــحــى وَحـشـوُ يـمـيـنِهِ المـنـشـودُ
وَعَـــرَتْـــكَ فـــيـــه جــلالةٌ وإدالةٌ
وأتَــتْــكَ مــنــه مَــيــامــنٌ وسُـعـودُ
حَـتّـى يَـقـولَ المـسـتزيدُ لكَ العُلا
مــا فَـوقَ هَـذا فـي العَـلاءِ مَـزيـدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك