تِلكَ الطَبيعَةُ قِف بِنا يا ساري

60 أبيات | 5095 مشاهدة

تِـلكَ الطَـبـيـعَـةُ قِـف بِنا يا ساري
حَــتّــى أُريـكَ بَـديـعَ صُـنـعِ البـاري
الأَرضُ حَــولَكَ وَالسَــمـاءُ اِهـتَـزَّتـا
لِرَوائِعِ الآيــــــــاتِ وَالآثــــــــارِ
مِــن كُــلِّ نـاطِـقَـةِ الجَـلالِ كَـأَنَّهـا
أُمُّ الكِــتــابِ عَــلى لِسـانِ القـاري
دَلَّت عَــلى مَـلِكِ المُـلوكِ فَـلَم تَـدَع
لِأَدِلَّةِ الفُــــقَهــــاءِ وَالأَحـــبـــارِ
مَــن شَــكَّ فـيـهِ فَـنَـظـرَةٌ فـي صُـنـعِهِ
تَــمــحــو أَثــيـمَ الشَـكِّ وَالإِنـكـارِ
كَـشَـفَ الغَـطـاءُ عَنِ الطُرولِ وَأَشرَقَت
مِـنـهُ الطَـبـيـعَـةُ غَـيـرَ ذاتِ سِـتـارِ
شَــبَّهــتُهـا بَـلقـيـسَ فَـوقَ سَـريـرِهـا
فـــي نَـــضـــرَةٍ وَمَـــواكِــبٍ وَجَــواري
أَو بِـــاِبـــنِ داوُدٍ وَواسِـــعِ مُـــلكِهِ
وَمَـــعـــالِمٍ لِلعِـــزِّ فـــيــهِ كِــبــارِ
هــوجُ الرِيــاحِ خَــواشِــعٌ فـي بـابِهِ
وَالطَــيـرُ فـيـهِ نَـواكِـسُ المِـنـقـارِ
قـامَـت عَـلى ضـاحـي الجِـنانِ كَأَنَّها
رَضــوانُ يُــزجــي الخُــلدُ لِلأَبــرارِ
كَـم فـي الخَمائِلِ وَهيَ بَعضُ إِمائِها
مِــــن ذاتِ خِــــلخـــالٍ وَذاتِ سِـــوارِ
وَحَــســيــرَةٍ عَـنـهـا الثِـيـابُ وَبَـضَّةٍ
فــي النــاعِـمـاتِ تَـجُـرُّ فَـضـلَ إِزارِ
وَضَــحـوكِ سِـنٍّ تَـمـلَأُ الدُنـيـا سَـنـىً
وَغَــريــقَــةٍ فــي دَمــعِهـا المِـدرارِ
وَوَحــيــدَةٍ بِـالنَـجـدِ تَـشـكـو وَحـشَـةً
وَكَــثــيــرَةِ الأَتــرابِ بِــالأَغــوارِ
وَلَقَـد تَـمُـرُّ عَـلى الغَـديـرِ تَـخـالُهُ
وَالنَـــبـــتُ مِـــرآةً زَهَـــت بِــإِطــارِ
حُــلوُ التَــسَــلسُــلِ مَــوجُهُ وَجَـريـرُهُ
كَـــأَنـــامِـــلٍ مَـــرَّت عَـــلى أَوتـــارِ
مَـــدَّت سَـــواعِـــدُ مـــائِهِ وَتَــأَلَّقَــت
فـيـهـا الجَـواهِـرُ مِـن حَـصـىً وَجِمارِ
يَــنــســابُ فــي مُــخــضَــلَّةٍ مُــبـتَـلَّةٍ
مَــنــســوجَــةٍ مِــن سُــنــدُسٍ وَنُــضــارِ
زَهـراءَ عَـونِ العاشِقينَ عَلى الهَوى
مُـــخـــتــارَةِ الشُــعَــراءِ فــي آذارِ
قــامَ الجَــليــدُ بِهــا وَسـالَ كَـأَنَّهُ
دَمــعُ الصَــبــابَــةِ بَـلَّ غُـضـنَ عَـذارِ
وَتَرى السَماءَ ضُحىً وَفي جُنحِ الدُجى
مُـــنـــشَــقَّةــً مِــن أَنــهُــرٍ وَبِــحــارِ
فــي كُــلِّ نــاحِــيَــةٍ سَـلَكـتَ وَمَـذهَـبٍ
جَــبَــلانِ مِــن صَــخــرٍ وَمــاءٍ جــاري
مِـن كُـلِّ مُـنـهَـمِـرِ الجَوانِبِ وَالذُرى
غَــمــرِ الحَــضــيــضِ مُــحَــلَّلٍ بِـوَقـارِ
عَــقَــدَ الضَـريـبُ لَهُ عَـمـامَـةَ فـارِعٍ
جَــمِّ المَهــابَــةِ مِــن شُــيـوخِ نِـزارِ
وَمُــكَــذِّبٍ بِــالجِــنِّ ريــعَ لِصَــوتِهــا
فـي المـاءِ مُـنـحَـدِراً وَفـي التَيّارِ
مَـلَأَ الفَـضـاءَ عَـلى المَـسـامِعِ ضَجَّةً
فَــكَــأَنَّمــا مَــلَأَ الجِهــاتِ ضَــواري
وَكَــأَنَّمــا طــوفــانُ نــوحٍ مـا نَـرى
وَالفُـلكُ قَـد مُـسِـخَـت حَـثـيـثَ قِـطـارِ
يَــجـري عَـلى مَـثَـلِ الصِـراطِ وَتـارَةً
مــا بَــيــنَ هــاوِيَــةٍ وَجُــرفٍ هــاري
جــابَ المَـمـالِكَ حَـزنَهـا وَسُهـولَهـا
وَطَــوى شِــعــابَ الصِــربِ وَالبُـلغـارِ
حَــتّــى رَمــى بِــرِحـالِنـا وَرَجـائِنـا
فــي ســاحِ مَــأمــولٍ عَــزيـزِ الجـارِ
مَــلِكٌ بِــمَــفــرَقِهِ إِذا اِسـتَـقـبَـلتَهُ
تــاجــانِ تــاجُ هُــدىً وَتــاجُ فَـخـارِ
سَــكَــنَ الثُــرَيّــا مُــسـتَـقَـرَّ جَـلالِهِ
وَمَــشَــت مَــكــارِمُهُ إِلى الأَمــصــارِ
فَــالشَـرقُ يُـسـقـى ديـمَـةً بِـيَـمـيـنِهِ
وَالغَــربُ تُــمــطِــرُهُ غُــيــوثُ يَـسـارِ
وَمَــدائِنُ البَــرَّيــنِ فــي إِعــظــامِهِ
وَعَــوالِمُ البَـحـرَيـنِ فـي الإِكـبـارِ
اللَهُ أَيَّدَهُ بِــــــآســـــادِ الشَـــــرى
فـــي صـــورَةِ المُــتَــدَجِّجــِ الجَــرّارِ
الصـاعِـدينَ إِلى العَدُوِّ عَلى الظُبى
النــازِليـنَ عَـلى القَـنـا الخَـطّـارِ
المُـشـتَـريـنَ اللَهَ بِـالأَبـناءِ وَال
أَزواجِ وَالأَمــــوالِ وَالأَعــــمــــارِ
القـــائِمـــيــنَ عَــلى لِواءِ نَــبِــيِّهِ
المُــنــزَليــنَ مَــنــازِلَ الأَنــصــارِ
يـا عَـرشَ قُـسـطَـنـطـيـنَ نِـلتَ مَـكانَةً
لَم تُــعــطَهــا فـي سـالِفِ الأَعـصـارِ
شُــرِّفــتَ بِــالصَـديـقِ وَالفـاروقِ بَـل
بِــالأَقـرَبِ الأَدنـى مِـنَ المُـخـتـارِ
حـامـي الخِـلافَـةِ مَـجـدِها وَكِيانِها
بِــــالرَأيِ آوِنَــــةً وَبِــــالبَـــتّـــارِ
تـاهَـت فُروقُ عَلى العَواصِمِ وَاِزدَهَت
بِــجُــلوسِ أَصــيَــدَ بــاذِخِ المِـقـدارِ
جَـــمِّ الجَـــلالِ كَـــأَنَّمـــا كُــرسِــيُّهُ
جُــزءٌ مِــنَ الكُــرسِــيِّ ذي الأَنــوارِ
أَخَـذَت عَـلى البوسفورِ زُخرُفَها دُجىً
وَتَـــلَألَأَت كَـــمَــنــازِلِ الأَقــمــارِ
فَـالبَـدرُ يَـنـظُـرُ مِـن نَـوافِـذِ مَنزِلٍ
وَالشَـــمـــسُ ثَـــمَّ مُـــطِــلَّةٌ مِــن دارِ
وَكَـواكِـبُ الجَوزاءِ تَخطُرُ في الرُبى
وَالنَــســرُ مَــطــلَعُهُ مِــنَ الأَشـجـارِ
وَاِسـمُ الخَـليـفَـةِ في الجِهاتِ مُنَوِّرٌ
تَـبـدو السَـبـيلُ بِهِ وَيَهدي الساري
كَـتَـبـوهُ فـي شُـرَفِ القُـصورِ وَطالَما
كَـتَـبـوهُ فـي الأَسـمـاعِ وَالأَبـصـارِ
يــا واحِـدَ الإِسـلامِ غَـيـرَ مُـدافِـعٍ
أَنــا فـي زَمـانِـكَ واحِـدُ الأَشـعـارِ
لي فــي ثَــنــائِكَ وَهــوَ بـاقٍ خـالِدٌ
شَـعـرٌ عَـلى الشِـعرى المَنيعَةِ زاري
أَخـلَصـتُ حُـبّـي فـي الإِمـامِ دِيـانَـةً
وَجَــعَــلتُهُ حَــتّــى المَـمـاتِ شِـعـاري
لَم أَلتَــمِــس عَـرضَ الحَـيـاةِ وَإِنَّمـا
أَقــرَضــتُهُ فــي اللَهِ وَالمُــخــتــارِ
إِنَّ الصَــنـيـعَـةَ لا تَـكـونُ كَـريـمَـةً
حَــتّــى تُــقَــلِّدُهــا كَــريــمَ نِــجــارِ
وَالحُــبُّ لَيـسَ بِـصـادِقٍ مـا لَم تَـكُـن
حَــسَــنَ التَــكَــرُّمِ فـيـهِ وَالإيـثـارِ
وَالشِـعـرُ إِنـجـيـلٌ إِذا اِسـتَـعـمَلتَهُ
فــي نَــشــرِ مَــكــرُمَـةٍ وَسَـتـرِ عَـوارِ
وَثَـنَـيـتَ عَـن كَـدَرِ الحِـيـاضِ عِـنانَهُ
إِنَّ الأَديـــبَ مُـــســـامِـــحٌ وَمُــداري
عِـنـدَ العَـواهِـلِ مِـن سِـياسَةِ دَهرِهِم
سِــــرٌّ وَعِـــنـــدَكَ ســـائِرُ الأَســـرارِ
هَــذا مُــقــامٌ أَنــتَ فــيــهِ مُــحَــمَّدٌ
أَعــداءُ ذاتِــكَ فِــرقَــةٌ فـي النـارِ
إِنَّ الهِـــلالَ وَأَنـــتَ وَحــدَكَ كَهــفُهُ
بَــيــنَ المَـعـاقِـلِ مِـنـكَ وَالأَسـوارِ
لَم يَـبـقَ غَـيـرُكَ مَـن يَـقـولُ أَصـونُهُ
صُـــنـــهُ بِــحَــولِ الواحِــدِ القَهّــارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك