تلك عُقبى البغيِ فانظر كيف عادا

43 أبيات | 198 مشاهدة

تلك عُقبى البغيِ فانظر كيف عادا
يـا له مـن مُـصـعَـبٍ ألقـى القيادا
أرأيــــــتَ القــــــومَ شــــــرّاً وأذىً
ورأيـــتَ القـــومَ نـــاراً ورمَـــادا
غُـــيِّبـــوا فــي حُــفــرَةٍ مَــســجــورةٍ
تَـخـمـدُ الدنـيـا وتَـزدادُ اتّـقـادا
مُــــلِئَتْ رُعــــبــــاً وَزِيـــدَتْ رَوْعَـــةً
مــن عَــذابٍ كــان ضِـعـفـاً ثـم زادا
قِــفْ عــليــهــا وتــبــيَّنـْ مـا بـهـا
هـل تـرى إلا انـتـفاضاً وَارِتعادا
يــا لهــم إذ زعــمــوا أصـنـامـهـم
تُــعــجــزِ اللّهَ كِــفــاحــاً وجــلادا
جَــــلَّ ربّــــي لم يُــــغـــادِرْ بـــأسُه
أنْـفُـسـاً مـنـهـم ولم يـتـركْ عَتادا
خــاصــمــوا اللّهَ وعــادَوا جُــنْــدَهُ
وأرى الأصــنــامَ أولى أن تـعـادى
هـــي غـــرتــهــم فــضــلوا وعــتــوا
واسـتـحـبـوا الكُـفـرَ بَغياً وعِنادا
حَــلَّقــوا بـالأمـسِ فـي طُـغـيـانـهـم
ثــمَّ بــادوا فــي مَهــاويـهِ وبـادا
عِــظــةٌ فــي التُّربِ كــانــت فِــتـنـةً
وعــــذابٌ كــــان شــــرّاً وفَـــســـادا
كُـــلْ هـــنــيــئاً مــن قــليــبٍ قَــرِمٍ
يَــبــلعُ الكُــفّــارَ مَـثْـنَـى وَفُـرادى
طــال مـنـك الصـوم واشـتـد الطـوى
فـخـذ القـوم التـهـامـاً وازدرادا
جَــرَّبــوا الحــربَ وجــاؤوا فَـلَقُـوْا
غُـــمـــمــاً جُــلَّى وأهــوالاً شِــدادا
ســمــعــوا الصَّوتَ ومــا مــن نـاطـقٍ
يُـخـبِـرُ السـائلَ مـنـهـم حِـينَ نادى
يــا رســولَ اللهِ هُــمْ فـي شـأنـهـم
غَــمــرةٌ تَــطــغَــى وبـلوى تَـتـمـادى
صــــدَقَ الوعــــدُ فــــكــــلٌّ مُـــوقِـــنٌ
يـا له مـنـهـم يَـقـيـنـاً لو أفادا
أنــكــروا الحــقَّ ورامــوا غــيــره
فــكــأنَّ اللّهَ لا يَـجـزِي العـبـادا
هــكــذا مــن يَــعـبـدُ الطـاغـوتَ لا
يَــتَّقــِي ربّــاً ولا يَــرجــو مَـعـادا
جَــــــلَّ ربِّيــــــ وتَــــــعــــــالى إنّهُ
بـــالِغٌ مـــن كُــلِّ أمــرٍ مــا أرادا
إرفَـعِـي يـا دولةَ الحـقِّ العِـمـادا
وأَقــيــمِـي يـا طـواغـيـتُ الحِـدادا
أيُّ حــــــقٍّ ذلَّ فــــــي سُـــــلطـــــانِهِ
أيُّ زُورٍ عــزَّ فــي الدُّنــيـا وسـادا
إنّ للّهِ سُـــــيـــــوفـــــاً خُـــــذُمــــاً
وجـــنـــوداً لا يَــمَــلُّونَ الجِهــادا
بَـــعـــثَ الأُســـطـــولَ فـــي آيـــاتِهِ
جـائلاً يُـعـيـي الأساطيلَ اصْطِيادا
قُـــــوّةٌ أرســـــلهــــا مــــن أمــــرِه
تَـفـتـحُ الدُّنـيـا وتَـحـتـلُّ البلادا
إنَّ كــلَّ الخــيــرِ يــا صَــفـوانُ فـي
مَهـلكِ القـومِ فـلا تَـعْـدُ الرَّشـادا
دَعْ عُـــمـــيـــراً لا تَهِـــجْهُ وَاتَّئــِدْ
إنَّ للعــاقــلِ فــي الأمـرِ اتّـئادا
أخــذَ السَّيــفَ صَــقــيــلاً مُــرهَــفــاً
يـأخُـذُ الأبـطـالَ والبِيضَ الحِدادا
ظَـــلَّ يَـــســقــيــهِ ومــا أدراهُ هَــلْ
كــان سُــمّــاً مـا سـقـاهُ أم شِهـادا
كَـــــرِهَ الحـــــقَّ فــــلمَّاــــ جــــاءَهُ
نَــبــذَ الحِــقْــدَ وأصـفـاهُ الودادا
مِـــن حَـــديـــثٍ أنـــبـــأ اللّهُ بـــهِ
خــيــرَ مَــن حــدَّثَ عــنــهُ فــأجــادا
قــــال أســــلمـــتُ لربّـــي وكَـــفَـــى
بـالسّـبـيـلِ السَّمحِ دِيناً وَاعْتِقادا
إقـــرأ القـــرآن وَاتْـــبَـــعْ هَــدْيَهُ
يا عُميرَ الخيرِ إنْ ذو الغَيِّ حادا
إنّهُ النُّورُ الذي يــجــلو العــمَــى
إنّهُ السّـرُّ الذي يُـحـيـي الجـمـادا
أيـــن يـــا صـــفـــوانُ مــا أمّــلتَهُ
أيـن مـا حـدَّثْـتَ تَـسـتهِوي السَّوادا
يـــا لهـــا داهــيــةً طــارتْ بــهــا
أعْــقُــبُ الجــوِّ وقــد كــانـت نـآدا
لا تَــظــنَّ الجــودَ دَيْــنـاً يُـشْـتَـرى
سَـتَـرى الجـودَ المُـصَـفَّى والجـوادا
سَــــتــــراهُ واديــــاً مِــــن نَـــعَـــمٍ
يُـعـجـزُ الآمـالَ سَـعْـيـاً وَارْتـيادا
هُــوَ مـن فَـيـضِ العُـبـابِ المـرتـمـى
يـــتـــقَــصَّى الأرض مــدّاً واطّــرادا
الرســـولُ السَّمـــحُ والمــولى الذي
يَــسَــعُ الأجـيـالَ بـرّاً وافـتـقـادا
اقـتـرحْ مـا شِـئتَ وَاطْـمَـعْ لا تَـخـفْ
مِـن نَـدى كَـفَّيـهِ نَـقـصـاً أو نَـفادا
حَـــبَّذا المـــوئلُ فــيــمــا تَــتَّقــِي
مَن أذى الدّهرِ وما أعلى المصادا
سَــــبــــبٌ للّهِ مــــن يَــــعـــلقْ بـــهِ
لم يَـخَـفْ ضَـيْـماً ولم يَخْشَ اضطهادا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك