تليت آي حُسْنها الفتّانِ

63 أبيات | 387 مشاهدة

تــليــت آي حُــسْــنــهــا الفــتّــانِ
فــســجــدنــا لهــا عـلى الأذقـان
شــهــدت مـعـشـر المـلاح فـألقـوا
فــي يــديَهــا مــقــالد الأذعــانِ
ورأتــهـا الأنـوار يـومـاً فـكـبَّرْ
نَ فــســبــحــان خــالق الانــســانِ
واســتـوت فـي أسـرّة المـلك حـتـى
أورثـــوهـــا خــلافــة الســلطــانِ
لبــســت ليــن الحــريــر صــنـوفـاً
وتــــحـــلّت بـــالدر والمـــرجـــانِ
شــربــت صــفــوة البـقـا فـتـمـشّـت
فـي خـيـام العـلا كـحـور الجنانِ
نـفـحـتـهـا ريـح الشـبـاب فـمـالت
فــي ريــاض الدلال كــالنــشــوانِ
أكـسـبـتـهـا نـضـارةُ الدهـر حسناً
ظــاهــراً فــي رشــاقــة الأبــدانِ
ومـشـت فـي عـسـاكـر الحـسـن تزري
بـــجـــمـــوع الشـــبــان والولدانِ
أخـــذ الله حـــلة مــن ســنــاهــا
فــكــســاهـا بـهـا شـمـوس الزمـانِ
وتــجــلّت تــرعــى القــلوب فـلمـا
مـلكـتـهـا اسـتـولت على الأذهانِ
عـلمَّتـ عـيـنُهـا ظِـبـاء الفـيـافـي
لفــتــاتٍ تــرمــي بــحَــدّ السـنـانِ
حــمــلت بــالشــقــيـق رايـةَ نَـصـرٍ
رّكــبــت حــولهــا ظُـبـا الأجـفـانِ
جـردت مـن قـوامـهـا الَّلدْنِ رُمـحاً
عـــلمـــت مــيــله ذُرَى الأغــصــانِ
وأتــت عــالجــاً فــخــرت إليــهــا
أوجــــه النّــــيـــرات والغـــزلانِ
أدهـشـتـهـا بـدائع الحـسـن فـيها
حــيــن أبــدت غـرائب الافـتـنـانِ
رام أهـل الغـرام وصـلاً فـحاموا
حــيــن شــامــوا بــوارق المُــرّانِ
حـجـبـت وصـلَهـا السَّيـوفُ المواضي
بـيـن أيـدي الأبـطـال والشـجعانِ
إن سـمـعـنـا غـنـاءهـا أسـمـعـتنا
مــن زئيــر الريـبـال والسـرحـانِ
دون افـصـاحـهـا الصـفـاح ويـبـدو
دون بـرق الأسـنـان بـرق السنانِ
يــا رعـى الله ليـلة بـتُّ فـيـهَـا
أجــتــلي خــيــفــةً كـؤوس الأمـانِ
والنـهـار اختبا وأبدى احمراراً
إذ أتى الليل في كِسا الطيلسانِ
كــجــيــوش الأتـراك ولَت وقـد أج
رت دمـــاهـــا بــطــارق الســودانِ
وكــــأنّ الدجــــى أدَاهِــــمُ ضــــلّت
فـهـدتـهـا النـجـوم سُـبْـل المكانِ
لم أَرُمْ زورةً إليــهــا بــلى مــذ
دفـعـت لي الألحاظ حرز الأماني
أظـفـرتْـنـا نـعـمـى الزمـان بوصل
عـقـدت بـيـنـنـا حـبـال التـهـاني
وجـرى مـا جـرى بـما يدهش العقْلَ
إذا مــــا ذكــــرتُه أغــــشـــانـــي
فــتــقــضـت تـلك الأُويـقـات عـنـي
أودعـت فـي الحَـشَـى لظى الأشجانِ
أسـرَتْـنـي الهـمـوم وانـتـشـبـتـني
بــاعــتــداهــا أظــافـر الأحـزانِ
ســوف أرجـو تـخـلُّصـاً مـن يـديـهـا
فــبــكَـفّـي قـد دار قـطـب الزمـانِ
ذلك الشــيـخ عـالم الأمـة القـط
بُ الأمـام الراقـي ذرى العرفانِ
خــطــبــتــه غـزائر العـلم طـفـلاً
ثــم زفــت له شــمــوس المــعـانـي
وأتــى مـن زواخـر الفـكـر نـهـراً
مــخـصـبـاً فـيـضـه جِـنـان الجَـنـانِ
شــهــد الحــضــرة العــليّــة حـتـى
دفــعــتــه فــي رتــبــة الإِيـقـانِ
واحـتـسـى صِـرفـهـا فـهـامَ إلى أن
غــاب لطـفـاً مـن عـالم الأعـيـانِ
وتــبــدَّى مــســتــبـشـراً ذا عـيـون
أبـــصـــرت أنَّ كـــل خـــلقٍ فــانــي
وإذا شِـيـمَ مـن سـمـا الكـشف برق
قــد درى مــا حــقـيـقـة الأكـوانِ
وتــجــلى يــهـدي المـكـارم للنـا
سِ فــتــجــري لهــم بــغـيـر عـنـانِ
فــأطــاف النــوال بــالأرض حـتـى
أنــبـتـت كـلهـا رُبـى الامـتـنـانِ
فــكــأن الفــرات فــاض عــليــنــا
ومــلا ســيــبُه جــمــيــع المـكـانِ
وإذا المـرء شِـيـمـةَ الجود أعطي
عـــم بـــالفــضــل كــل قــاصٍ ودانِ
ذو فـنـون تـنـشـي العـلا وظـنـون
بـــاصـــرات عـــواقـــب الانــســانِ
فـــذليـــل فـــي عـــزةٍ وفـــقـــيــر
فـــي غِـــنــاء وخــائن فــي أمــانِ
كـم له فـي الطـوى عـظـيـمُ طـعـام
وله فــي الوغــى صــمــيــمُ طِـعـانِ
مِـن نـداه وبـأسـه يـضـحـك الدهْـر
ويـــبـــكــي كــالخــائف الجــذلانِ
فــإذا الحــرب سـعـرت جـزَّ فـيـهـا
بــظُــبــا ســيـفـه لَهـى كـل جـانـي
يـتـنـافـى الجثمان والروح جمعاً
فــهــمــا مــنــه ليـس يـجـتـمـعـانِ
ليـث حـرب قـد أوسـع الوحش لحماً
مــن جــسـوم الأفـراس والفـرسـانِ
ودُعـــاه عـــلى أعــاديــه أمــضــى
مـن لسَـان الحـسَـام فـي المـيدانِ
لم يــــزل صـــارمـــاً لكـــل عـــدو
بـــــلســـــان وســــؤدد وسِــــنــــانِ
أبـــدع الله خـــلقــه فــأتــانــا
طــاهــراً مــن رواجــس الشــيـطـانِ
طــيـنـة صُـوّرت مـن العـلم والفـض
ل فــنــارت فــي حــلة الايــمــانِ
مـــذ أتّـــم اســمــه الإله هــداه
فــوق مــا فــيــه أقـوم الأديـانِ
يــا له مـن شـيـخ إذا ذكـر ارتَّد
شـبـابـي القـديـم فـي العُـنْـفُوانِ
قــد ســقــى نـاضـري فـطـاب جـنـاه
ورعـــى نـــاظــري فــآب جــنــانــي
وكـسَـانـي بـرد الدعـا لي فـأحيا
إذ تــرشّــفــت بــرده جــثــمــانــي
وأتـى لي أبـيـات شـعـرٍ بـلى آيا
تِ ذكـــر بـــلى حــيــاة الفــانــي
فـاغـتـنـمـنـا دعـاءهـا ونـعـمـنـا
بــشــفــاهــا وفـضـلهـا المـهـتـانِ
انـا غـصـن ولي دعـا الخـيـر ماء
كــلمــا ازداد ســقــيُه أنــشـانـي
فــاســألِ الله أن يــؤاخــذ عـنـي
كـــل رامٍ بـــالبــغــض والعــدوانِ
قـد غـدا مـوتـراً لهـم قـوس فضلي
فـي قـلاع العـلا سـهـام الهـوانِ
وادعـه أن يـزيـد فـضـلي ويـشـفـي
ليَ غِـــليِّ بـــالفـــوز والرضـــوانِ
مـنـطـقـي في ابتِدا الثناء قصير
فـيـك فـاسـمح يا منتهى الإِحسان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك