تماثيل مصر انت صورتها الصغرى
49 أبيات
|
600 مشاهدة
تـمـاثـيـل مـصـر انـت صـورتـهـا الصـغـرى
وطــلّســمـهـا الواقـي وآيـتـهـا الكـبـرى
ويــا ربّ أربــاب قــضــى المــوت حــكـمـه
عـليـهـا فـسـوَّاهـا بـعـبـادهـا الحـيـرى
تـــعـــوذ بـــأبـــراج هــنــاك حــصــيــنــة
ومـا أمـنـت زحـفـاً مـن الدهر أو غدرا
فــيــا عــابـديـهـا قـد ذهـبـتـم بـسـرهـا
فـقـومـوا فـأفـشـوا الآن ذيّالك السرا
أفــيــقــوا فــوفــوهــا الرثــاء فــإنــه
جــديــر بــرب يــلهــم الخــيـر والشـرا
صـــوامـــع أوزيــريــس شُــيــدن للضــحــى
وفــيــهــن ليــل لا يــمــاط ولا يــســرى
يــطـيـر بـهـا الخـفـاش ظـهـرا ولم يـكـن
يـطـيـر بـهـا الخـفـاش لو عـرف الظهرا
تــرى ألف عــام بــعــد أخــرى ولا تــرى
نــهــاراً عـليـهـا آخـر الدهـر مـفـتـرّا
فــيــا وجــه أوزيــريــس هــلاّ أضــأتـهـا
وأنــت تــضـئ السـهـل والجـبـل الوعـرا
فــــمــــا رفــــعـــت إلاّ اليـــك تـــجـــلةً
ولا رفــعــت الا إلى عــرشــك الشـكـرا
أقــامــت عــلى عـهـد الشـمـوس ولم يـكـن
مـقـيـم عـلى عـهـد الكـواكـب فـي مـصرا
تــراكــم فــيــهــا يـعـقـب الليـل مـثـلهُ
ظــلامُ الليــالي لا صـبـاح ولا فـجـرا
ولســت ضــنــيــنــا بــالضــيــاء وانــمــا
لكـــل إله ظـــلمــةٌ تــحــجــب الفــكــرا
وربّ إلهٍ بـــــالضـــــيـــــاء مـــــحــــجــــب
وشــمــس ســمــاءٍ عــيـنُ نـاظـرهـا حـسـرى
تــــعــــدّدت الأربــــاب والديـــن واحـــد
فــآمــن بــه طــرّاً أو اكــفــرْ بــه طــرّا
لقــد عــاث فــيــهــا آل عــيـسـى وأحـمـد
فهل كرهوا الايمان أو كرهوا الكفرا
دعــوهــا فــإن ضــاقــت صــدور بــأهـلهـا
تـجـد مـسـتـجـاراً فـي الصـخور ومستذرى
طــلول تــعــفّــت لا مــن الوهـي والبـلى
ولكــنّ بــالإنــسـان عـن وحـيـهـا وقـرا
فــللنــيــل فــيــهــا حـيـث سـار مـنـاسـك
يــطــيــف بــهـا جـهـراً ويـعـمـرُهـا سـرّا
تــبــوّأ مــنـهـا مـوضـع النـسـك والتُـقـى
وجـاورت الحـيـتـان فـي صـرحها الطيرا
وهــمــهــم فــيــهــا فــالخــريــر تــلاوة
وأنــصــت فــيــهـا فـهـو مـسـتـمـعٌ أمـرا
فــلا بــرحــت تــلك الطــلول ســوابــحــاً
عـلى المـاء يـمـحو عن جوانبها الضرا
صـــلاب عـــلى مـــس اليـــديـــن ومـــسُّهــا
عـلى العـين ما أندى الممس وما أطرى
عــروس البــلى لا تــغــرقــوهـا تـقـربـاً
الى النـيـل تـبـغون الخصوبة والوفرا
ومـا انـتـصـبـت فـيـهـا السـواري كـأنها
قــدود العــذارى شـارفـت نـهـراً غـمـرا
فــســلهــا تــحــدثــك الطــلول بــأهـلهـا
وتــخـبـرك عـمـا سـاء فـيـهـم ومـا سـرا
حـــيـــاتــك أجــدَى مــن رجــال كــأنــهــم
تـمـاثـيـل لا تـحـيـى الصـناعة والذكرى
رعــى الله مــن أســوان داراً ســحــيـقـة
وخـــلد فـــي أرجـــائهـــا ذلك القــصــرا
أقــام مــقــام الطــود فــيــهــا وحــوله
جــبــال عــلى الشــطــيـن شـامـخـة كِـبـرا
بــعــيـداً عـن الأقـران مـنـقـطـعـاً بـهـا
فـريـداً عـن العـمـران مـسـتـوحـشـاً قفرا
بــأســوان مـرصـوداً وهـل يـعـبـد الضـحـى
بــأظــهــر مــنـهـا للضـحـى كـيـفـمـا ذرا
بــــلاد أدار الله حــــول ربــــوعـــهـــا
نـطـاقـاً وأجـلى عـن مـطـالعـهـا السـترا
بـنـو الشـمـس أهـلوهـا اذا اشتد قيظها
وجــاش عــلى الصــحـراء فـاتـقـدت جـمـرا
بـــقـــرص كــأفــواه البــراكــيــن قــاذف
شـآبـيـب مـا أحـيـا ومـا أقـتـل القـطرا
لقــد نــفـثـت فـيـنـا الحـيـاة ضـرامـهـا
فــأنــفــســنــا مــن حــرهــا شــعـلة حـرّى
درجــنــا بــحــيــث الدارجــون عــروشـهـم
قـيـام تـنـاجـي فـي سـكـيـنـتـهـا الدهرا
تـــلوح عـــلى تـــلك الرمـــال كــأنــهــا
خــطــى الزمــن الوثــاب تــاركــه أثــرا
وليــلة زرنــا القــصــر يــعــلو وقــاره
وقـار الدجـى الساجي وقد اطلع البدرا
نـــســـائل جـــوال الســـمــاء وقــد ســرى
هــنــالك دهــراً قــبـلمـا صـحـب القـصـرا
تـصـاحـبـتـهـا قـدمـاً فـيـا بـدر هـل ترى
عــراص الثــرى يــومــاً بـمـوضـعـه قـفـرا
وهـــل تـــتــمــشــى لجــة المــاء بــعــده
كــمــا رمــقــت كــف عــلى مــتـنـه سـطـرا
عــبــرنــا اليــه النـهـر ليـلاً كـأنـنـا
عـبـرنـا مـن الماضي الى الضفة الأخرى
قــضــى نـحـبـهُ فـيـه الزمـان الذي مـضـى
فـــكـــان له رســمــاً وكــان له قــبــرا
وأشــهــدنــا مــنــه شــخــوصــاً كــأنــهــا
مـسـاحـيـرُ تـرجـو كـاهـناً يبطل السحرا
فــيــخــفــق ذاك القــلب بــعــد ســكـونـه
ويـــمـــلأ مـــن أهـــوائه ذلك الصــدرا
ولمــا رأوهــا يــشــبـه الخـلق صـنـعـهـا
تـعـالوا فقالوا الأنس قد مسخت صخرا
لقــد أكــبــروا إلاّ عـلى الله خـلقـهـا
فــقـالوا بـراهـا ثـم أصـمـتـهـا قـهـرا
وتــحــوِ عــلاهـم مـا اعـتـلى حـجـرٌ بـهـا
عـــلى حـــجـــر أو شـــد أزرٌ بــهــا أزرا
جـــلال تـــحـــامـــاه الخــراب مــهــابــة
فــأشــأم مــنــه مــن أراد بــه نــكــرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك