هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تمايلَ دهرُكَ حتى اضطربْ

للشاعر مصطفى صادق الرافعي

1
تــمــايــلَ دهــرُكَ حــتــى اضــطــربْ
وقـد يـنـثـنـي العـطفُ لا من طربْ
2
ومـــــرَّ زمـــــانٌ وجـــــاءَ زمـــــان
وبــيــنَ الزمــانــيـنِ كـلُّ العـجـبْ
3
فـــقـــومٌ تــدلوا لتــحــتِ الثــرى
وقـــومٌ تـــعــالوا لفــوق الشُّهــبْ
4
لقــد وعــظــتــنـا خـطـوبُ الزمـان
وبــعــضُ الخــطـوبِ كـبـعـضِ الخـطـبْ
5
ولو عـــرف النـــاسُ لم تــهــدهــمْ
ســبــيــلَ المــنــافـعِ إلا النـوبْ
6
فــيــا ربَّ داء قــد يــكــونُ دواءً
إذا عــجــز الطــبُّ والمــســتــطــب
7
ومــــن نــــكـــد الدهـــر أن الذي
أزاح الكـــروب غـــدا فـــي كُـــرَبْ
8
وإن امـرءاً كـان فـي السـالبـيـن
فـــأصـــبــحَ بــيــنــهُــمُ يــســتَــلبْ
9
ألســت تــرى العــربَ المــاجـديـن
وكـــيـــفَ تـــهـــدمَ مــجــد العــربْ
10
فــأيــنَ الذي رفــعــتــهُ الرمــاح
وأيـــن الذي شـــيــدتــهُ القــضــبْ
11
وأيـــــن شـــــواهــــق عــــزٍ لنــــا
تـــكـــادُ تــمــسُّ ذراهــا الســحــبْ
12
لقــد أشـرقَ العـلم لمـا شـرقـنـا
ومـــا زال يـــضـــؤل حـــتــى غَــرَبْ
13
وكـنـا صـعِـدنـا مـراقـي المـعالي
فــأصــبــحَ صــاعــدنــا فــي صــبــبْ
14
وكـــم كـــان مـــنـــا ذَوو هـــمـــةٍ
ســـمـــتْ بــهــم لمــعــالي الرُّتــبْ
15
وكــم مــن هـزبـرٍ تـهـزُ البـرايـا
بــــــوادرهُ إن ونـــــى أو وثـــــبْ
16
وأقــســمُ لولا اغـتـرارُ العـقـول
لمـــا كـــفَّ أربــابــهــا عــن أربْ
17
ولولا الذي دبَّ مـــا بـــيــنــهــم
لما استصعبوا في العلا ما صعب
18
ومـن يـطـعـم النـفـس مـا تـشـتـهي
كـمـن يـطـعـمُ النـار جـزلَ الحـطبْ
19
الا رحــــمَ اللهُ دهــــراً مـــضـــى
ومــا كــاد يـبـسـمُ حـتـى انـتـحـبْ
20
وحـــيـــى ليـــاليَ كـــنـــا بـــهــا
رعــاةً عــلى مــن نــأى واقــتــرَب
21
فــمــلكــاً نــقــيـل إذا مـا كـبـا
وعــرشــاً تـقـيـمُ إذا مـا انـقـلب
22
ســلوا ذلكَ الشــرق مــاذا دهــاه
فـــأرســـلهُ فــي طــريــق العــطــبْ
23
لو أن بــنــيــه أجــلوا بــنــيــه
لأصـــبـــحَ خـــائبـــهــم لم يــخــبْ
24
فــقـد كـانَ مـنـهـمْ مـقـرُّ العـلوم
كــمــا كــان فــيـهـم مـقـرُّ الأدب
25
وهــل تــنــبــتُ الزهــرُ أغــصـانـهُ
إذا مـــاءُ كـــلِّ غـــديـــرٍ نـــضَـــب
26
وكــم مــرشــدٍ بــات مــا بـيـنـهـم
يُــســامُ الهــوانَ وســوء النــصــب
27
كــأن لم يــكــن صــدرهُ مــنــبـعـاً
لمــا كــانَ مــن صــدرهِ يــنــسـكـبْ
28
ومــن يــســتــبــقْ للعــلا غــايــةً
فــأولى بــه مــن ســواه التــعــبْ
29
وليــــس بــــضــــائرِ ذي مــــطــــلبٍ
إذا كـــفـــهُ النــاسُ عــمــا طــلبْ
30
فـكـم مـن مـصـابـيـحَ كـانـت تـضيء
بـــيـــن الريـــاحِ إذا لم تـــهــبْ
31
ومــــا عِــــيْــــبَ مـــن صـــدفٍ لؤلؤٌ
ولا عــابَ قــدْرَ التــرابِ الذهــبْ
32
بـنـي الشـرقِ أيـنَ الذي بـيـنـنـا
وبــيــنَ رجــالِ العــلا مــن نـسـبْ
33
لقــد غــابـتِ الشـمـسُ عـن أرضـكـم
إلى حــيــثُ لو شــئتُــم لم تــغــبْ
34
إلى الغـرب حـيـث أولاءِ الرجـال
وتــيــكَ العــلومِ وتــلك الكــتــبْ
35
وإن كـــان مـــمــا أردتــم فــمــا
تــنــال العـلا مـن وراءِ الحـجـبْ
36
فدوروا مع الناسِ كيف استداروا
فـــإن لحـــكـــم الزمـــان الغــلبْ
37
ومــن عـانـد الدهـر فـيـمـا يـحـب
رأى مـن أذى الدهـرِ مـا لا يُـحبْ

عن القصيدة

«تمايلَ دهرُكَ حتى اضطربْ» قصيدة للشاعر مصطفى صادق الرافعي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 37 بيتاً ، نُظمت على البحر المتقارب ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «تــمــايــلَ دهــرُكَ حــتــى اضــطــربْ ... وقـد يـنـثـنـي العـطفُ لا من طربْ». ولـمصطفى صادق الرافعي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر المتقارب

تعليقات القراء 0