تمايلَ دهرُكَ حتى اضطربْ
37 أبيات
|
736 مشاهدة
تــمــايــلَ دهــرُكَ حــتــى اضــطــربْ
وقـد يـنـثـنـي العـطفُ لا من طربْ
ومـــــرَّ زمـــــانٌ وجـــــاءَ زمـــــان
وبــيــنَ الزمــانــيـنِ كـلُّ العـجـبْ
فـــقـــومٌ تــدلوا لتــحــتِ الثــرى
وقـــومٌ تـــعــالوا لفــوق الشُّهــبْ
لقــد وعــظــتــنـا خـطـوبُ الزمـان
وبــعــضُ الخــطـوبِ كـبـعـضِ الخـطـبْ
ولو عـــرف النـــاسُ لم تــهــدهــمْ
ســبــيــلَ المــنــافـعِ إلا النـوبْ
فــيــا ربَّ داء قــد يــكــونُ دواءً
إذا عــجــز الطــبُّ والمــســتــطــب
ومــــن نــــكـــد الدهـــر أن الذي
أزاح الكـــروب غـــدا فـــي كُـــرَبْ
وإن امـرءاً كـان فـي السـالبـيـن
فـــأصـــبــحَ بــيــنــهُــمُ يــســتَــلبْ
ألســت تــرى العــربَ المــاجـديـن
وكـــيـــفَ تـــهـــدمَ مــجــد العــربْ
فــأيــنَ الذي رفــعــتــهُ الرمــاح
وأيـــن الذي شـــيــدتــهُ القــضــبْ
وأيـــــن شـــــواهــــق عــــزٍ لنــــا
تـــكـــادُ تــمــسُّ ذراهــا الســحــبْ
لقــد أشـرقَ العـلم لمـا شـرقـنـا
ومـــا زال يـــضـــؤل حـــتــى غَــرَبْ
وكـنـا صـعِـدنـا مـراقـي المـعالي
فــأصــبــحَ صــاعــدنــا فــي صــبــبْ
وكـــم كـــان مـــنـــا ذَوو هـــمـــةٍ
ســـمـــتْ بــهــم لمــعــالي الرُّتــبْ
وكــم مــن هـزبـرٍ تـهـزُ البـرايـا
بــــــوادرهُ إن ونـــــى أو وثـــــبْ
وأقــســمُ لولا اغـتـرارُ العـقـول
لمـــا كـــفَّ أربــابــهــا عــن أربْ
ولولا الذي دبَّ مـــا بـــيــنــهــم
لما استصعبوا في العلا ما صعب
ومـن يـطـعـم النـفـس مـا تـشـتـهي
كـمـن يـطـعـمُ النـار جـزلَ الحـطبْ
الا رحــــمَ اللهُ دهــــراً مـــضـــى
ومــا كــاد يـبـسـمُ حـتـى انـتـحـبْ
وحـــيـــى ليـــاليَ كـــنـــا بـــهــا
رعــاةً عــلى مــن نــأى واقــتــرَب
فــمــلكــاً نــقــيـل إذا مـا كـبـا
وعــرشــاً تـقـيـمُ إذا مـا انـقـلب
ســلوا ذلكَ الشــرق مــاذا دهــاه
فـــأرســـلهُ فــي طــريــق العــطــبْ
لو أن بــنــيــه أجــلوا بــنــيــه
لأصـــبـــحَ خـــائبـــهــم لم يــخــبْ
فــقـد كـانَ مـنـهـمْ مـقـرُّ العـلوم
كــمــا كــان فــيـهـم مـقـرُّ الأدب
وهــل تــنــبــتُ الزهــرُ أغــصـانـهُ
إذا مـــاءُ كـــلِّ غـــديـــرٍ نـــضَـــب
وكــم مــرشــدٍ بــات مــا بـيـنـهـم
يُــســامُ الهــوانَ وســوء النــصــب
كــأن لم يــكــن صــدرهُ مــنــبـعـاً
لمــا كــانَ مــن صــدرهِ يــنــسـكـبْ
ومــن يــســتــبــقْ للعــلا غــايــةً
فــأولى بــه مــن ســواه التــعــبْ
وليــــس بــــضــــائرِ ذي مــــطــــلبٍ
إذا كـــفـــهُ النــاسُ عــمــا طــلبْ
فـكـم مـن مـصـابـيـحَ كـانـت تـضيء
بـــيـــن الريـــاحِ إذا لم تـــهــبْ
ومــــا عِــــيْــــبَ مـــن صـــدفٍ لؤلؤٌ
ولا عــابَ قــدْرَ التــرابِ الذهــبْ
بـنـي الشـرقِ أيـنَ الذي بـيـنـنـا
وبــيــنَ رجــالِ العــلا مــن نـسـبْ
لقــد غــابـتِ الشـمـسُ عـن أرضـكـم
إلى حــيــثُ لو شــئتُــم لم تــغــبْ
إلى الغـرب حـيـث أولاءِ الرجـال
وتــيــكَ العــلومِ وتــلك الكــتــبْ
وإن كـــان مـــمــا أردتــم فــمــا
تــنــال العـلا مـن وراءِ الحـجـبْ
فدوروا مع الناسِ كيف استداروا
فـــإن لحـــكـــم الزمـــان الغــلبْ
ومــن عـانـد الدهـر فـيـمـا يـحـب
رأى مـن أذى الدهـرِ مـا لا يُـحبْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك