تَمضي العُلى وَإِلى ذَراكُم تَرجِعُ

52 أبيات | 144 مشاهدة

تَـمـضـي العُـلى وَإِلى ذَراكُـم تَـرجِعُ
شَــمــسٌ تَــغـيـبُ لَكُـم وَأُخـرى تَـطـلُعُ
إِنَّ الصَـفـا العـاديَّ يُـقرَعُ بِالأَذى
مِــن غَــيــرِكُـم وَصَـفـاكُـمُ لا يُـقـرَعُ
مُــتَــداوِليـنَ لِبـاسَ أَثـوابِ العُـلى
هَـــذا يُـــجـــابُ لَهُ وَهَـــذا يُــنــزَعُ
فــي كُــلِّ يَــومٍ لِلنَــواظِــرِ مِــنـكُـمُ
أَعـــلامُ عَـــليــاءٍ تُــحَــطُّ وَتُــرفَــعُ
لا مِـثـلَ مَـن مَـلَكَ العُلى مُستَقبَلٌ
فــيــنـا وَمَـن طَـوَتِ المَـنـونُ مُـوَدَّعُ
عَــيــنــانِ عَــيــنٌ لِلمَـزيـدِ قَـريـرَةٌ
مِــنّــا وَعَــيــنٌ لِلنَــقــيـصَـةِ تَـدمَـعُ
وَإِذا اِطـمَـأَنَّ مِـنَ العَـطِـيَّةـِ مَـضـجَعٌ
يَــومــاً أَقَــضَّ مِــنَ الرَزِيَـةِ مَـضـجَـعُ
فَـــلَئِن فَـــرِحــنــا إِنَّ ذَلِكَ مُــفــرِحٌ
وَلَئِن جَـــزِعـــنـــا إِنَّ ذَلِكَ مُـــجــزِعُ
لِلمَــجــدِ مِـن عَـليـاكُـمُ وَمَـصـابِـكُـم
أَنــــفٌ بِهِ شَــــمَــــمٌ وَآخَـــرُ أَجـــدَعُ
بُــؤسـى وَنُـعـمـى أَعـقَـبَـت فَـكَـأَنَّمـا
رُدَّت عَـــلى أَعـــقـــابِهِـــنَّ الأَدمُــعُ
لَولا الأَعَـزُّ أَبـو شُـجـاعٍ لَم يَـكُـن
وَهِــيَ النَــوائِبِ عَــن قَـليـلٍ يُـرقَـعُ
لَولاهُ ما اِنجَبَرَ الكَسيرُ وَلا سَما
طَـرفُ الحَـسـيـرِ وَلا سَـلا المُـتَفَجِّعُ
مـا كـانَـتِ العَـليـاءُ بَـعدَ مَصابِها
لَولاهُ بِــالبَــدَلِ المُــجَـدَّدِ تَـقـنَـعُ
نَـثَـلوا كَـنـائِنَ مَـجـدِهِـم فَـتَخَيَّروا
مِــنــهُــنَّ أَقــوَمَ نَــصــلَةٍ لا تُـنـزَعُ
سَهـمـاً رَمـى غَـرَضَ العُلى مِن بَعدِما
لَم يَـبـقَ فـي قَـوسِ المَـعـالي مَنزَعُ
لا يَـطـمَـعُ الأَعـداءُ مَـطـلَعَ نَـجـدِهِ
قَــد ضــاقَ إِلّا عَـنـهُ ذاكَ المَـطـلَعُ
طَـلَبَـتـكَ قَـد قَـلِقَـت إِلَيـكَ نُـصولُها
حَـتّـى اِسـتَـقَرَّ بِها النِصابُ الأَمنَعُ
ظَـمـأى إِلَيـكَ وَأَيـنَ عَـنـكَ مَـحـيدُها
وَالرَعــيُ عِـنـدَكَ وَالرُوا وَالمَـرتَـعُ
مـا كـانَ غـارِبُهـا بِـغَـيـرِكَ يُـمتَطى
يَـومـاً وَطـيـنَـتُهـا بِـغَـيـرِكَ تُـطـبَـعُ
سَـبَـقَـت بِـبَـيـعَـتِـكَ القُـلوبُ أَكُـفَّها
أَيــدٍ أَطَــعــنَــكَ وَالضَــمـائِرُ أَطـوَعُ
مِـن مُـضـمَـرٍ يَخشى الهَوى لا يَنثَني
أَو صــافِــقٍ بِـيَـدِ الرِدى لا يَـرجِـعُ
أَعـطَـت تَـخـايُـلَهـا الصُـدورُ وَرُبَّمـا
تُــعــطــي يَـدٌ وَلَهـا ضَـمـيـرٌ يَـمـنَـعُ
اللَهُ أَيَّدَ مُـــلكَـــكُــم وَسَــمــا بِهِ
مَـجـدُ القَـواعِـدِ وَالبِـنـاءُ الأَرفَعُ
بَــيــتٌ يُــسَــقَّفــُ بِــالسَـمـاءِ رِواقُهُ
وَتَهــــابُ ذُروَتَهُ الحَـــمـــامُ الوُقَّعُ
أَطــنــابُ قُــبَّتـِهِ أَنـابـيـبُ القَـنـا
وَسُــجــوفُ ظِــلَّتِهِ المَــواضــي اللُمَّعُ
إِن ســاخَــتِ الأَركــانُ أَشـرَفَ رُكـنُهُ
أَو ضُـعـضِـعَ البُـنـيـانُ لا يَـتَـضَعضَعَ
كَـم مُـصـعَـبٍ مَـنَـعَ الخِـطـامَ تَـرَكـتَهُ
تَـحـتَ الرَحـالَةِ يَـسـتَـقـيـمُ وَيَـظـلَعُ
أَو خـالِعٍ قَـصُـرَت يَـداهُ عَـنِ العُـلى
بــوعٌ لَكُــم تَــقِــصُ الرِقــابَ وَأَذرُعُ
فَــسَــبَــقــتُــمُ وَكَــبــا بِهِ مِـن جَـدِّهِ
دونَ المُــنـى قَـصـفُ الفَـقـارِ مُـوَقَّعُ
تَــخـفـى مَـكـائِدُه وَيَـظـهَـرُ سَـطـوُكُـم
الذَرُّ يَـــقـــرُصُ وَالأَراقِــمُ تَــلسَــعُ
لا ثُــلَّ عَــرشُ بَــنَــي بُــوَيـهٍ أَنَّهـُم
غُـدُرُ المَـكـارِمِ وَالجَـنـابُ الأَمـرَعُ
فَــعَـلى رُوائِهِـمُ يَـحـومُ المُـعـتَـفـي
وَإِلى رُوائِهِــمُ تُــشــيــرُ الإِصــبَــعُ
إِن قـارَبـوا فَهُمُ الشِهادُ المُجتَنى
وَإِذا أَبـوا فَهُـمُ السِـمـامُ المُنقَعُ
أَيــديــهِـمُ طُـرُقُ النَـدى وَجِـبـاهُهُـم
أَبـهـى مِـنَ التـيـجـانِ لا بَل أَلمَعُ
فَهُـــمُ لِأَيّـــامِ الحَــفــائِظِ مَــفــزَعٌ
وَهُــمُ لِأَيّــامِ المَــكــارِمِ مَــطــمَــعُ
هَــتَــفَ العَـلاءُ بِهِـم إِلى غـايـاتِهِ
فَـتَـضَـرَّعَ القَـومُ اللِئامُ وَأَسـرَعـوا
أَنـا غَـرسُـكُـم وَالغُصنُ لَدنٌ وَالصِبا
غَــضٌّ وَلِلعــيــسِ القِــيــادُ الأَطــوَعُ
رِشــتُــم سِهــامــي لِلعِـدى وَتَـرَكـتُـمُ
قَـدَمـي إِلى أَمَـدِ المَـعـالي تَـتـبَـعُ
وَحَــثَــثــتُــمُ حَـظّـي لِيَـلحَـقَ شَـأوَكُـم
حَــتّــى اِسـتَـمَـرَّ وَحَـظُّ غَـيـري يُـقـدَعُ
وَصَـنَـعـتُـمُ فَـعَـرَفـتُ قَـدرَ صَـنـيـعِـكُم
وَلَرُبَّمــا غَــلِطَ الطَــريـقَ المُـصـنِـعُ
وَحَـفِـظـتُ مـا اِستَودَعتُ مِن نِعمائِكُم
إِنَّ الوَفـــاءَ أَمـــانَــةٌ تُــســتَــودَعُ
يـا بـانِـيَ الشَـرَفِ المُوَطَّدِ حَيثُ لا
تَـصِـلُ العُـيـونُ وَلا تَـنـالُ الأَذرُعُ
وَسَـليـلَ مُـحـصَـنَـةِ العُلى في حِجرِها
مُــســتَــودَعٌ وَبِــدَرِّهــا مُــســتَــرضَــعُ
تَـحـنـو المُـلوكُ عَـلَيـهِ مِن جَنَباتِهِ
كَــالقَــلبِ حـانِـيَـةٌ عَـلَيـهِ الأَضـلُعُ
أَرتِـق لَهـا فَـتـقَ النَوائِبِ بِالنَدى
أَو بِــالقَــنــا وَلِكُــلِّ خَــرقٍ مَـرقَـعُ
وَاِسـكُـك سَـبـيـلَ أَبـيـكَ إِنَّ سَـبـيـلَه
لَقَـمٌ يُـجـيـزُ إِلى المَـنـاقِـبِ مَهـيَعُ
وَاِطـــلُب عَـــلى أَيّـــامِهِ وَجِـــيــادُهُ
حَــسـرى يَـرِدنَ عَـلى الطِـعـانِ وَظُـلَّعُ
تَـدِقُ الغِـوارَ عَـلى الغِـوارِ كَأَنَّها
وَطــغــاءُ تَــحــفِــزُهـا بَـليـلٌ زَعـزَعُ
وَالصِـبـحُ مُـنـقَـدُّ القَـميصِ كَما جَلا
عَــن حُـرِّ مَـفـرَقِهِ البُـجـالُ الأَنـزَعُ
وَاِســتَـقـبِـلِ الأَيـامَ غَـيـرَ جَـوامِـحٍ
يَــثــنــي إِلَيــكَ بِهــا عِــنـانٌ طَـيِّعُ
تَــعــنــولِأَخـمَـصِـكَ الخُـطـوبُ ذَليـلَةً
بَــعــدَ العِــراكِ وَخَــدُّهُــنَّ الأَضــرَعُ
إِن سَــرَّ أَمــسُــك كـانَ يَـومُـكَ فَـوقَه
وَيَــقِــلُّ عِــنــدَ غَــدٍ لِمــا يُــتَــوَقَّعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك