تمنَّاها بجهلِ الظنِّ سعدُ

56 أبيات | 251 مشاهدة

تــمــنَّاـهـا بـجـهـلِ الظـنِّ سـعـدُ
ومـا هـي مـن مـطايا الظنِّ بعدُ
وخـالَ ظـهـورَهـا قُـعُـداً ليـانـاً
فـــرحَّلـــَ وهــي مُــزلِقــةٌ تــكُــدُّ
وراوحَهـا القِـعـابَ ليـعـتـشيها
فــــضـــرعٌ زلَّ أو خِـــلفٌ يَـــنِـــدُّ
بـراثـنُ أَوْسَـقَـتْهُ دمـاً صـبـيـباً
وفـــي قـــومٍ لهــا أَقِــطٌ وزُبــدُ
لعــلّك ســعــدُ غــرَّك أن تـراهـا
عــلى الجــرّاتِ تــأكـلُ أو تَـرُدُّ
وأنّ العــام أخــلَفـهـا فـجـاءتْ
حــبــائلَ فــي حــبـائلهـا تُـمَـدُّ
مــفـلَّلةً عـلى الأعـطـانِ فـوضَـى
هــبــبــتَ تــظــنُّ أنّ الفَـلَّ طـردُ
ومـا يُـدريـكَ مـن يَـحـمِي حماها
ويـحـضُـرُ ذائداً عـنـهـا ويَـبـدو
وإِنَّ وراءهـــا لَقـــنـــاً تَـــلظَّى
وأســـيـــافــاً وأَلســنــةً تُــحَــدُّ
ومـنـتـقـصَ الطـبـائع إن أخيفت
لَشَــدُّ الأُسْــدِ أهــونُ مــا يَـشُـدُّ
إذا صــاح الإبــاءُ بــه تـنـزَّى
يُـطـيـع الغـيـظَ أغـلبُ مـسـتـبِـدُّ
ومـشـحـوذاً مـن الكَـلِم المـصفَّى
بــه الأعــراضُ تُـفـرَى أو تُـقَـدُّ
إذا عـصَـبَ اللَّهاةَ الريقُ فاضت
دوافــقُ مــنــه واديــهــا مُـمَـدُّ
تَـحـاشَـدُ يَـعْـرُبٌ إن قـال نـصـراً
وتــغــضَــبُ بــالطـبـاع له مَـعَـدُّ
فـمـا لك لا أبـا لك تـتَّقـيـها
وفـيـهـا السـيفُ والخصمُ الألدُّ
طـغَـى بك أنْ وَنتْ عنك القوافي
وخـــلفَ فُـــتــورِهــا دأبٌ ووخْــدُ
لئن دَرِدَتْ فـلا يَـغـررْك مـنـهـا
أراقــــمُ يــــزدرِدنَ وهــــنَّ دُرْدُ
وإن نـأت البـلادُ بـرافـديـهـا
فـــقـــومٌ آخـــرون لهـــا ورِفْــدُ
ولم يَـقـعُـدْ عـن المـعـروف جُندٌ
مــن الكــرمـاء إلا قـام جُـنـدُ
وكــم مــن حــاضـرٍ دانٍ كـفـانـي
رجـــالاً لَفَّهـــُمْ سَــفَــرٌ وبُــعــدُ
ولم أعـــدَمْ نـــوالَهُـــمُ ولكـــن
وجـــوهٌ بـــعـــدَهـــا ألمٌ ووجــدُ
ســقــى اللّه ابـنَ أيّـوبٍ سـمـاءً
تــروح سـحـابُهـا مـلأَى وتـغـدو
وإلا مــــاءُ خـــديـــه حـــيـــاءً
وإلا خـــــــلَّةٌ مـــــــنــــــه وودُّ
وأيّ خـــلالهِ كـــرمـــاً ســـقــاه
كَــفَــى وسـقَـى نـمـيـرٌ مـنـه عِـدُّ
أخــوك فــلا تــغـيِّره الليـالي
إذا لم يُـرعَ عـنـد أخـيـك عـهدُ
ومـولاك الذي لا الغـلُّ يـسـرِي
بـه ظَهْـراً ولا الأضـغـانُ تحدو
تَــضَــيَّفــْهُ وأنــت طــريــدُ ليــلٍ
رمــى بــك فـيـه إِقـتـارٌ وجـهـدُ
وقـد ألقـت بـكـلكـلهـا جُـمـادَى
لخــيــط ســمــائهــا حــلٌّ وعَـقْـدُ
وهــبَّتــْ مــن ريــاح الشـامِ صِـرٌّ
عــســوفٌ لم تَــرضــهـا قـطّ نـجـدُ
وأبــوابُ البــيــوت مــقــرّنــاتٌ
فــــلا نــــارٌ ولا زادٌ مُـــعَـــدُّ
تـجِـدْ وجـهـاً يضيء لك الدياجي
كــأَنَّ جـبـيـنَه فـي الليـل زَنـدُ
وكَـفّـاً تـهـرُبُ الأزَمـاتُ مـنـهـا
تَــرقــرَقُ سَـبْـطـةً والعـامُ جَـعـدُ
وبِــتْ وقِــراك مَــيــسَــرةٌ وبِـشـرٌ
وزادُك نُـــخـــبَــةٌ وثــراك مَهــدُ
تـمـامَ الليـلِ واغْـدُ بـصـالحاتٍ
مـن الأخـلاق إن تَـرَكـتْك تغدو
شــمــائلُ أصــلُهــا حَـسَـبٌ وخِـيـرٌ
وزهــرةُ فــعــلِهــا كــرمٌ ومـجـدُ
تــقــلَّبــهــا أبــاً فــأبـاً مـؤدٍّ
كــمــا أخَـذَ العـلا إرثـاً يُـرَدُّ
تَـتِـمُّ بـه إذا حُـسِـبَ المـسـاعـي
عــن الآبــاءِ عِــدَّةُ مــا يُــعَــدُّ
تــفــرَّدَ بـالمـحـاسـن فـي زمـانٍ
تــنــكَّرَ أن يـقـالَ البـدرُ فـردُ
وجــــاراه عــــلى غَـــرَرٍ رجـــالٌ
لهـــم شـــدٌّ وليـــس لهـــم أشُــدُّ
فــقــصَّر كــلُّ مــنــتــفـخٍ هـجـيـنٍ
ومــرَّ أقـبُّ يـطـوِي الشـوطَ نـهـدُ
ثــقــيــلٌ والحـلومُ مـشـعـشَـعـاتٌ
نـصـيـعُ العِـرض والأعـراضُ رُبْـدُ
ملكتُ به المنى وعلى الليالي
ديــونٌ بــعــدُ لي فــيــه ووعــدُ
وكــان نــوالُ أقــوامٍ ضــمـانـاً
أســوَّفــه وجــودُ يــديــه نَــقْــدُ
أحــدَّ بــنــصــره نــابَــيَّ حــتّــى
فَــرَسْـتُ بـه الخـطـوبَ وهـنُّ أُسْـدُ
وعــاد أشــلَّ كــفُّ الدهــر عـنّـي
بـــأنـــك لي بــه ســيــفٌ وزنــدُ
فــلا يــعـدَمْـك مـعـتـمِـرٌ غـريـبٌ
له بـــك أســـوة صَــبْــرٌ وحَــشْــدُ
ولايَــفْــقِــدك مــنّـي مـسـتـضـيـءٌ
بـهَـدْيِـك فـي الظلام وأنتَ رُشْدُ
وردَّ عـــليـــك رائحــةً ثــنــائي
عــزائبَ مــثــلُهــا لك يُــسـتـرَدُّ
خـمـائصَ أو يَـجِـدنَ إليـك مـرعىً
خـــوامـــسَ أو لهــنَّ نــداك وِرْدُ
حواملَ من نتاج الجود ملء ال
جــيــوب فــمـالُهـا شـكـرٌ وحـمـدُ
مــن الكــلم الذي إن كـان حـدٌّ
لغــايــاتِ الفـصـاحـة فـهـو حـدُّ
سـبـقـتُ بـه المَـقـاولَ مستريحاً
فــفــتُّهـُمُ وقـد نَـصِـبـوا وكـدُّوا
تــكُــرُّ عــليــك واحـدةً ومَـثـنَـىً
بــهــنّ وفــودُهـا مـا قـام أُحْـدُ
ليـوم المـهـرجـان وكـان عُـطْلاً
وشــاحٌ مــن فــرائدهــا وعِــقْــدُ
سـلبـتُ النـاس زيـنـتَهـا ضنيناً
بــهــا وبــرودُهــا لك تَـسـتـحـدُّ
عـتـقَـنـي مـن الحِـرص اقـتـناعي
بـــمـــا تُـــولِي ومـــولى الحــرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك