تَمَنّى رِجالٌ نَيلَها وَهيَ شامِسُ

57 أبيات | 257 مشاهدة

تَــمَــنّــى رِجــالٌ نَــيــلَهـا وَهـيَ شـامِـسُ
وَأَيــنَ مِــنَ النَــجــمِ الأَكُـفُّ اللَوامِـسُ
وَإِنَّ المَـــعـــالي عَـــن رِجـــالٍ طَــلائِقٌ
وَهُـــنَّ عَـــلى بَــعــضِ الرِجــالِ حَــبــائِسُ
وَلَم أَرَ كَـالعَـليـاءِ تُـرضى عَلى الأَذى
وَتُهــوى عَــلى عِــلّاتِهــا وَهــيَ عــانِــسَ
فَـقُـل لِلحَـسـودِ اليَومَ أَغضِ عَلى القَذى
فَــمــا كُــلَّ نــارٍ أوقِــدَت أَنــتَ قـابِـسُ
وَمـا لَكَ وَالإِقـدامَ بِـالخَـيـلِ وَالقَـنا
وَحَــظُّكــَ عَــن نَــيــلِ العُــلى مُـتَـقـاعِـسُ
وَهَـــل نـــافِـــعٌ يَـــومــاً وَجَــدُّكَ راجِــلٌ
إِذا قَـــيـــلَ يَــومَ الرَوعِ إِنَّكــَ فــارِسُ
فَـطِـب عَـن بُـلوغِ العِـزِّ نَـفـسـاً لَئيـمَـةً
فَــمـا لِلعُـلى إِلّا النُـفـوسُ النَـفـائِسُ
وَإِنَّ قِــوامَ الديــنِ مِــن دونِ ثَــغـرِهـا
لَهُ نــاظِــرٌ يَــقــظــانُ وَالنَـجـمُ نـاعِـسُ
رَعــــاهــــا بِهَــــمٍّ لا يَــــمَـــلُّ وَهِـــمَّةٍ
إِذا نــامَ عَــنــهــا حــارِسٌ قـامَ حـارِسُ
أَخــو الحَــربِ ذاقَ الرائِعــاتِ وَذُقــنَهُ
وَنــالَ وَنــالَتــهُ القَــنــا وَالفَــوارِسُ
يُــغـاديـكَ يَـومَ السَـلمِ طَـلقـاً وَفِـكـرُهُ
يُــمــارِسُ حَــدَّ الرَوعِ فــيــمــا يُـمـارِسُ
كَــــأَنَّ مُـــلوكَ الأَرضِ حَـــولَ سَـــريـــرِهِ
بُـــغـــاثٌ وُقـــوفٌ وَالقَـــطــامِــيُّ جــالِسُ
إِذا رَمَـــقـــوهُ وَالجُـــفـــونُ كَـــواسِـــرٌ
عَـــلى غَـــيــرِ داءٍ وَالرِقــابُ نَــواكِــسُ
يُـــحَـــيّـــونَ وَضَـــاحــاً كَــأَنَّ جَــبــيــنَهُ
سَــنــا قَــمَــرٍ مــا غَــيَّرَتــهُ الحَـنـادِسُ
تُـــصَـــرَّفُ أَعـــنـــاقُ المُـــلوكِ لِأَمـــرِهِ
وَتُــســتَــخــدَمُ الأَعـضـاءُ وَالرَأسُ رائِسُ
مِــنَ القَــومِ حَــلّوا بِـالرُبـى وَأَمَـدَّهُـم
قَـديـمُ المَـسـاعـي وَالعَـلاءُ القَـدامِـسُ
تُـــحِـــلُّهُـــمُ دارَ العَـــدُوِّ شِـــفـــارُهُــم
وَتُــرعــيـهِـمُ الأَرضَ القُـنِـيُّ المَـداعِـسُ
بَهـــاليـــلُ أَزوالٌ بِـــكُـــلِّ قَـــبـــيــلَةٍ
مَـــلاذِعُ مِـــن نــيــرانِهِــم وَمَــقــابِــسُ
وَمــا جــالَســوا إِلّا السُــيــوفَ مُـعَـدَّةً
لِيَــومِ الوَغــى وَالمَــرءُ مِـمَّنـ يُـجـالِسُ
إِذا أَخـطَـأوا مَرمىً مِنَ المَجدِ أَجهَشوا
زَئيــرَ الضَـواري أَفـلَتَـتـهـا الفَـرائِسُ
فَــمِـن خـائِضٍ غَـمـرَ الرَدى غَـيـرَ نـاكِـصٍ
وَمِــن صــافِـقٍ يَـومَ النَـدى لا يُـمـاكِـسُ
إِذا ما اِجتَداهُ المُجتَدونَ عَلى الطَوى
يَــبــيـتُ رَطـيـبَ الكَـفِّ وَالبَـطـنُ يـابِـسُ
لَهُ فــي الأَعـادي كُـلُّ شَـوهـاءَ يَهـتَـدي
بِــتَهــدارِهــا طُــلسُ الذِئابِ اللَعــاوِسُ
وَنَـــشـــاجَـــةٌ تَـــحـــتَ الضُـــلوعِ مُــرِشَّةٌ
كَــمـا هـاعَ مَـمـلوءٌ مِـنَ الخَـمـرِ قـالِسُ
مُــطَــرَّقَــةُ الجــالَيــنِ هَــطــلى كَـأَنَّمـا
إِزارُ الفَــتــى فـيـهـا مِـنَ الدَمِّ وارِسُ
أَلا رُبَّ حَـــــيٍّ مِـــــن رِجـــــالٍ أَعِـــــزَّةٍ
أَســالَت بِهِـم مِـنـكَ الغَـمـامُ الرَواجِـسُ
أَرادوكَ بِــالأَمــرِ الجَــليــلِ فَــرَدَّهُــم
عَـــلى عِـــوَجِ الأَعــقــابِ جِــدٌّ مُــمــارِسُ
تُــطــاعِــنُهُــم عَــنـكَ السُـعـودُ بِـجَـدِّهـا
وَلا يَــتَّقــي طَــعــنَ المَـقـاديـرِ تـارِسُ
إِذا أَفــلَتــوا طَـعـنَ الرِمـاحِ رَمَـتـهُـمُ
بِـطَـعـنِ عَـواليـهـا النُـجـومُ الأَنـاحِـسُ
سَـــلَبـــتَهُــمُ عِــزَّ الثَــراءِ فَــلَم تَــدَع
لَهُـم مـا يَـرى مِـنـهُ العَـدوُّ المُـنـافِسُ
فَــمــا لَهُــمُ غَــيــرَ الشُــعــورِ عَـمـائِمٌ
وَلا لَهُـــمُ غَـــيـــرَ الجُـــلودِ مَــلابِــسُ
وَعَـــمَّتـــهُــمُ مِــن حَــدِّ بَــأسِــكَ سَــطــوَةٌ
بِهـا اِجـتُـدِعَـت أَعـنـاقُهُم لا المَعاطِسُ
فَـمـا جـازَهـا فـي ذُروَةِ النـيـقِ صـاعِدٌ
وَلا فــاتَهــا فــي لُجَّةـِ المـاءِ قـامِـسُ
وَلا نـــاطِـــقٌ لِلخَـــوفِ إِلّا مُـــخــافِــتٌ
وَلا نـــــاظِـــــرٌ لِلذُلِّ إِلّا مُــــخــــالِسُ
تَـرى الأَبَ يَـنـبـو عَـن بَـنـيـهِ وَيَـتَّقـي
أَخـاهُ الفَـتـى وَهـوَ القَـريـبُ المُؤانِسُ
وَليــسَ يُــحَــيّــا مِــنـهُـمُ اليَـومَ طـالِعٌ
هَـوانـاً وَلا يُـجـدي إِذا اِعـتـامَ بائِسُ
تَــمَــلَّسُ أَعــوادُ القَــنــا مِــن أَكُـفِّهـِم
وَيَـنـفُـضُهُـم مِـن عَـن قَـطـاهـا العَـوانِسُ
يَـــكـــونُ مَــزَرُّ المَــرءِ غُــلّاً لِعُــنــقِهِ
مِـنَ الخَـوفِ حَـتّـى يَـنـزِعَ الثَـوبَ لابِـسُ
إِذا ضَــرَبــوا فــي الأَرضِ فَهـيَ مَهـالِكٌ
وَإِن أَوطَـنـوا الأَبـيـاتِ فَهـيَ مَـحـابِـسُ
وَعــاطِــسُهُــم فــي الحَـفـلِ غَـيـرُ مُـشَـمَّتٍ
فَـكَـالنـابِـحِ العـاوي مِـنَ القَومِ عاطِسُ
وَأَطــرَقَ شَــيــطــانُ الغَــوايَــةِ مِــنـهُـمُ
فَــلَم يَــبـقَ مِـن نَـعّـابَـةِ الغَـيِّ نـابِـسُ
وَعِــنــدَ طَــبـيـبِ المُـعـضِـلاتِ شِـفـاؤُهُـم
إِذا عــادَ مِــن داءِ العَــداوَةِ نــاكِــسُ
فَــيَــومــاهُ يَــومٌ بِــالمَــواهِــبِ غــائِمٌ
عَــلَيــنــا وَيَــومٌ بِــالقَــواضِــبِ شـامِـسُ
سَــــجِــــيَّةـــُ بَـــسّـــامٍ يَـــقـــولُ عَـــدُوُّهُ
أَهَـذا الَّذي يَـلقـى الوَغـى وَهـوَ عـابِسُ
نُــذادُ وَيَــروى الأَبــعَــدونَ بِــمـائِكُـم
وَنَـحـنُ عَـلى العِـردِ الظِـمـاءُ الخَوامِسُ
وَتَــنــدى لِقَــومٍ آخَــريــنَ سَــحــابُــكُــم
وَنَــحــنُ مَــنــاشــي أَرضِــكُـم وَالغَـرائِسُ
رَجَــوتُــكَ وَالعُــشـرونَ مـا تَـمَّ عِـقـدُهـا
فَــلِم أَنـا مِـن بَـعـدِ الثَـلاثـيـنَ آيـسُ
وَلي خِـــدمَـــةٌ قَـــدَّمـــتُهــا لِتُــعِــزَّنــي
وَلَولا الجَـنـى مـا رَجَّبـَ الفَـرعَ غـارِسُ
وَمــا هِــمَّتــي إِلّا المَــعــالي وَإِنَّنــي
عَلى المَرءِ بِالعَلياءِ لا المالِ نافِسُ
وَقَــد غــارَ حَــظٌّ أَنــتَ ثــانــي جِـمـاحِهِ
وَتُــقـدَعُ مِـن بَـعـدِ الجِـمـاحِ الشَـوامِـسُ
عَـسـى مَـلِكُ الأَمـلاكِ يَـنـتـاشُ أَعـظُـمـاً
بَــرَتــهُــنَّ ذُؤبـانُ اللَيـالي النَـواهِـسُ
وَقَـد كُـنـتُ شِـمـتُ العِـزَّ مِـنـكَ وَجـادَنـي
بِــغَــيــظِ الأَعـادي مـاطِـرٌ مِـنـهُ راجِـسُ
فَــبــاعَــدَنــي مِــن صَــوبِ مُـزنِـكَ حـاسِـدٌ
يُــضــاحِــكُ ثَــغــري وَالجَــنـانُ مُـعـابِـسُ
يُــريـنـي حَـنـانـاً وَهـوَ يُـضـمِـرُ بَـغـضَـةً
كِــلا نــاظِــرَيــنـا مِـن قِـلىً مُـتَـشـاوِسُ
فَــجَــدِّد يَــداً عِــنــدي يُــرَفُّ لِبــاسُهــا
فَـقَـد أَخـلَقَـت تِـلكَ الأَيـادي اللَبائِسُ
وَبــابُــكَ أَولى بــي مِــنَ الأَرضِ كُـلِّهـا
فَــحَــتّــامَ لي عَــن قَــرعِ بـابِـكَ حـابِـسُ
وَأُقــــــسِــــــمُ لَولا أَنَّ دارَكَ فــــــارِسٌ
لَمـا اِنـتَـصَـفَـت مِـن أَرضِ بَـغـدادَ فارِسُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك