تمنَّى فكنتُمْ جُلَّ ما يتمناهُ

51 أبيات | 253 مشاهدة

تــمــنَّى فــكــنــتُــمْ جُـلَّ مـا يـتـمـنـاهُ
أخــو وَلَهٍ مــضــنــى الفــؤادِ مُــعـنّـاهُ
دعــا لُبَّهــُ داعــي الغــرامِ ودونــكــمْ
مــفــاوزُ تَــعــنـي النـاجـيـاتِ فـلبّـاهُ
مــشــوقٌ إذا مــا الليــلُ جُــنَّ ظـلامـهُ
تــضــاعــفَ فــيــه بــالأحــبَّةــِ بــلواهُ
دعــاهُ اليــهــم قــائدُ الشــوقِ عَـنْـوَةً
ودونـــهـــمُ رمــلُ العُــذَيــبِ ومَــرْمــاهُ
مــوامٍ تَــكِــلُّ النُّجــبُ فــي جـنـبـاتِهـا
وخَــرْقٌ يــهــولُ الأرحــبــيَّةــَ مــســراهُ
وهَــجْــلٌ إذا مــا قــلتُ للعــيـسِ هـذه
أواخــرُه كــانــتْ مِــن البــعــدِ أُولاهُ
يــحــاذرُه الخِــرَّيــتُ مِــن بـعـدِ خـرقـهِ
اِذا مــا طــمــى لُجُّ السَّرابِ ويــخـشـاهُ
كــأنَّ عــتــاقَ النُّجــبِ فــيــه ســفــائنٌ
ومـــوّارَ آذيَّ العـــســـاقـــيــلِ أمــواهُ
أحــبَّتـَنـا بِـنـتـمْ فـلي بـعـد بـيـنـكـمْ
فــؤادٌ أَجَــدَّ الوجــدُ لي فــيـه ذِكـراهُ
نــأيــتــمْ فــلي قــلبٌ شــديــدٌ خُـفُـوقُه
وبِـنـتـمْ فـلي طـرفٌ جـفا النومَ جفناهُ
أُســـائلُ عـــنـــكـــمْ كــلَّ ربــعٍ رأيــتُه
لكـم مُـقْـفِـراً قـد أنـهجَ الدهرُ مغناهُ
وأبــكــي بــجــفــنٍ مِــن أليــمِ نـواكـمُ
قــريــحٍ ألحَّ الدمــعُ فــيــه فــادمــاهُ
تُــــجـــدَّدُ لي ربّـــاهُ كـــلُّ صـــبـــابـــةٍ
وتُــذْكِــرُنــي عــهــداً تــقــادمَ رؤيــاهُ
وتُــســعِــدُنــي عـيـنـايَ فـيـه بـدمـعِهـا
فـيـا ويـحَ مَـنْ أمـسـى وعـيـناهُ عوناهُ
لقــد قــلَّ أنــصــارُ الذي قـد غـدتْ له
عـلى البـيـنِ عـوناً في المحبَّةِ عيناهُ
وأرخـــصَ فـــي يـــومِ التـــفــرُّقِ دمــعَهُ
بـحـكـمِ النـوى والهجرِ ما كانَ أغلاهُ
وأبـــدى عـــليـــه مِـــن ســـرائرِ حـــبَّهِ
بـمـا فـاضَ مـنـه كـلُّ مـا كـانَ أخـفـاهُ
حـنـيـنـاً عـلى بـعـدِ الديـارِ وقـربِهـا
الى جــيــرةٍ بــالمـنـحـنـى يـتـقـاضـاهُ
وشــوقــاً إلى أهــلِ العـقـيـقِ كـثـيـرُه
يــذودُ الكــرى عــن مـقـلتـيِه وأدنـاهُ
أمِـنْ بـعـدِ مـا شـابَ فـي الوجـدِ فَـودُهُ
وأبـلى الشـبـابَ الغـضَّ فـيـهم وأفناهُ
تــنــاءوا وأمـسـى قـانـعـاً بـسـلامِهـم
عـلى النـأي أو طـيـفٍ إذا نامَ يغشاه
ومـــا كـــانَ فــي ظــنَّ المــحــبَّ بــأنَّه
تــخــيــبُ أمــانــيــهِ ويُـخـفِـقُ مـسـعـاهُ
وقـد كـانَ لا يـرضـى عـلى قـربِ دارِهمْ
بــمــا كــانَ يــرجــوه ومــا يــتـوخّـاهُ
ولمّــا نـأى ذاكَ الفـريـقُ عـنِ الحِـمـى
وســارتْ تــؤمُّ المــازِمَــيْــنِ مــطـايـاهُ
وســارَ غــزالٌ كــانَ يَهــدي مـع الصـبَّا
اِذا مــنــعــوه مِــن وصــالي تــحـايـاهُ
وأصــبـحَ قـلبـي وهـو فـي الحـبَّ مُـوثَـقٌ
يــروحُ ويــغـدو وهـو مِـن بـعـضِ أسـراهُ
سَــمَــحــتُ بــدمــعـي والسـحـابُ بـدمـعـهِ
ضــنـيـنٌ عـلى الربـعِ المُـحـيـلِ فـرّواهُ
وأجــريــتُ دمــعـاً فـي الطـلولِ مـورَّداً
غـزيـرَ الحـيـا لا يبلغُ القطرُ شرواهُ
وقــلتُ لقــلبــي طـالَ عـهـدُكَ بـاللَّوى
فــأيــن ليــاليــهِ ومَــنْ كـنـتَ تـهـواهُ
وقــلتُ لِمَــنْ قــد كــانَ يَـعـذِلُنـي عـلى
غـرامـي بـه دعْ عـنـكَ مـا لستُ أرضاهُ
فـمـا لجَّ بـالمـشـتـاقِ في مذهبِ الهوى
عــلى مــا أراه العَــذْلُ إلا وأغــراهُ
ومـا كـنـتُ قـبـلَ البـينِ والشمل جامعٌ
أرى العـيـشَ مـخـضـرَّ الجـنـابِ بـلقياهُ
حـمـيـداً إذا مـا ربـعُه عـادَ مُـكِـثـبـاً
شــهـيّـاً إذا لم تـفـقـدِ العـيـنُ مـرآهُ
فــمـا كـانَ أصـفـى ذلكَ العـيـشَ بـرهـةً
وقــد غــابَ واشـيـه ومـا كـانَ أسـنـاهُ
وليــلةَ وافــانــي عــلى غــيــرِ مـوعـدٍ
يـجـوبُ الدجـى لا أصـغـرَ اللهُ مـمشاهُ
وبــاتَ وذاكَ الحــســنُ يـجـلوه طـائعـاً
عـلى نـاظـري فـي الليـلِ نـورُ مـحـيّاهُ
فــبــتُّ ولي ضــوءانِ ضــوءُ جــبــيــنــهِ
عــلى غــرَّةِ الواشــي وضــوءُ ثــنـايـاهُ
أُعــاطــيــهِ كــأســاً مِـن مُـدامٍ كـأنَّمـا
عـــصـــارةُ خــدَّيــهِ الذي يــتــعــاطــاهُ
مُــدامٌ إذا راقــتْ ورقَّتــْ حــســبــتَهــا
جــنــى ظَــلْمِه مــقــطــوبــةً وســجـايـاهُ
وحـــيّـــاً بــهــا صــبّــاً أمــاتَ ســرورَهُ
تــطــاولُ أيــامِ البــعــادِ فــأحــيــاهُ
وروَّحَ قـــلبـــاً طــالَ بــالبــيــنِ هَــمُّهُ
وصــبّــاً بــه طــولُ التــفــرُّقِ أضــنــاهُ
ومــضــنًــى يُــراعــي النــيَّراتِ لأجــلِه
غــرامــاً فـهـلاّ فـي المـحـبَّةـِ يـرعـاهُ
وما كانَ يدري ما الفراقُ ولا الهوى
ولا مــؤلمــاتُ الصــدَّ والبـيـنِ لولاهُ
ومــا الروضُ ســقّــاهُ الغـمـامُ بـمـائهِ
فــــطــــرَّزهُ دمـــعُ الســـحـــابُ ووشّـــاهُ
تــأرَّجَ طــيــبــاً عـنـدمـا هـبَّتـِ الصـبَّا
عـــلى جـــانـــبـــيــهِ نَــوْرُه وخُــزمــاهُ
وأطـــلعَ فـــيـــه الزهـــرَ أخــلافُ دَرَّهِ
كـشـعـري إذا مـا دبَّجـَ الفـكـرُ مـعناهُ
يـصـوغُ له اللفـظَ الصـحـيـحَ فـيـغـتـدي
جـليـاً عـلى الفَهـمِ السـقـيـمِ مُـعـمّـاهُ
له نـــشـــواتٌ فــي العــقــولِ كــأنَّمــا
أُديــرتْ عــلى الأذهـانِ مـنـه حُـمـيّـاهُ
ويـــلعـــبُ بــالألبــابِ سِــحْــرُ كــلامِه
مــتــى أوردتْهُ فــي المـحـافـلِ أفـواهُ
قـــريـــضٌ إذا فــصَّلــتُ جــوهــرَ لفــظــهِ
وبــيــنَّتــُ مــعـنـاهُ وأحـكـمـتُ مـبـنـاهُ
دنـا جـيـدُ هـذا الدهـرِ مـنـه وطـالما
غـدا عـاطـلاً مِـن قـبـلِ شـعـري فـحـلاّهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك