تَمَنّي العُلى سَهلٌ وَمَنهَجُها وَعرُ
71 أبيات
|
259 مشاهدة
تَــمَــنّـي العُـلى سَهـلٌ وَمَـنـهَـجُهـا وَعـرُ
وَشــيــمَـتُهـا إِلّا إِذا سُـمـتَهـا الغَـدرُ
أَبَــت كُــلَّ مَــن أَنــضـى إِلَيـهـا رِكـابَهُ
فَــلا حــازِمٌ أَفـضـى إِلَيـهـا وَلا غَـمـرُ
وَأَغــلَيـتَ بِـالإِقـدامِ وَالجـودِ مَهـرَهـا
فَــأَحـجَـمَـتِ الخُـطّـابُ لَمّـا غَـلا المَهـرُ
فَـمُـذ سُـدتَ لَم تَـطـمَـح بِـذي هِـمَّةـٍ مُـنىً
وَمُــذ جُــدتَ لَم يَـسـنَـح لِذي مِـنَّةـٍ ذِكـرُ
فَــضَـحـتَ الأُلى حَـنَّتـ إِلَيـهـا قُـلوبُهُـم
فَــمــا لَهُــمُ فــيــهـا قَـلوصٌ وَلا بَـكـرُ
هُـمُ اِعـتَـذَروا قِـدمـاً بِـإِشـكـالِ طُرقِها
عَـلَيـهِـم فَـمُـذ أَوضَـحـتَهـا لَم يَضِح عُذرُ
عَـــلَوتَ بِـــحُـــكـــمٍ لا يُــقــارِنُهُ هَــوىً
وَمَـــحـــضِ وَفـــاءٍ لا يُـــقــارِبُهُ خَــتــرُ
وَعَــدلٍ سَــواءٌ فــيــهِ سُــخــطُـكَ وَالرِضـى
وَديـــنٍ سَـــواءٌ فـــيـــهِ سِــرُّكَ وَالجَهــرُ
وَطَـــبَّقـــَتِ الآفـــاقَ أَخـــبــارُكَ الَّتــي
إِذا نُــشِــرَت فــي بَــلدَةٍ كَـسَـدَ العِـطـرُ
فَهَــل وُلِّيَـت ريـحُ اِبـنِ داوودَ حَـمـلَهـا
فَـــغُـــدوَتُهـــا شَهـــرٌ وَرَوحَــتُهــا شَهــرُ
أَحَـــلَّكَ فَـــوقَ الخَــلقِ قَــدراً وَرُتــبَــةً
وَديـنـاً وَدُنـيـا مَن لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ
وَمُــنــذُ أَخَـفـتُ الدَهـرَ لَم يَـعـدُ حـادِثٌ
وَلَم يَـــدمَ لِلأَيّـــامِ نــابٌ وَلا ظُــفــرُ
وَمِــنــكَ اِسـتَـفـادَت كُـلَّ أَمـرٍ يَـزيـنُهـا
فَــلا عَــجَــبٌ أَن طــاوَعَــتــكَ وَلا نُـكـرُ
وَمــا زالَ لِلراجـي لُهـى كَـفِّكـَ الغِـنـى
وَمـا زالَ لِلجـانـي التَـجـاوُزُ وَالغَـفرُ
وَيـــا رُبَّ جَـــبّـــارٍ أَرَدتَ اِجـــتِــيــاحَهُ
فَــلَم يُــنــجِهِ بَــرٌّ وَلَم يُــنــجِهِ بَــحــرُ
وَأَيُّ خِـــلالِ المَـــجــدِ مــا مَــلَّكَــتــكَهُ
وَإِن رَغِــمَ الحُــسّــادُ هِــمَّتــُكَ البِــكــرُ
تَــبــاعَـدَ عَـن إِنـعـامِـكَ المَـنُّ وَالأَذى
وَلَم تَـنـفَـصِـل عَـنـهُ الطَـلاقَـةَ وَالبِشرُ
فِـــداؤُكَ أَمـــلاكٌ ثَـــوابُ عُـــفـــاتِهـــا
لَدَيـهـا العُـبـوسُ الجَمُّ وَالنَظَرُ الشَزرُ
إِذا ما رُقوا بِالحَمدِ لَم تَنفَعِ الرُقى
وَإِن سُـحِـروا بِـالمَـدحِ لَم يَنفُذِ السِحرُ
ذَوُو عَـــزَمـــاتٍ لا يُـــفَـــلُّ بِهــا عِــدىً
وَأَربــــابُ وَفـــرٍ لا يُـــفَـــكُّ لَهُ أَســـرُ
وَعَــزمُــكَ يَــأبــى أَن تَــقــومَ مَــقــامَهُ
مُهَــــنَّدَةٌ بــــيــــضٌ وَخَــــطِّيــــَّةٌ سُـــمـــرُ
وَلَو أَنَّ أُســدَ الغــابِ ريــعَــت بِــحَــدِّهِ
عَـلى عِـزِّهـا لَم يَـخشَها الغِفرُ وَالغُفرُ
رَمـا قَـومُـكَ القَـومُ الَّذيـنَ إِذا جَـنَوا
أَبـى عِـزُّهُـم أَن يُـقـتَـضـى عِـنـدَهُـم وِترُ
حَـــمِـــيَّةـــُ بَـــأسٍ قَــد تَــلَتــهُ تَــقِــيَّةٌ
فَـطـالوا وَهُـم بَـدوٌ وَطـابـوا وَهُم حَضرُ
أُســودٌ عَــلى أُسـدِ الكَـرائِهِ قَـد ضَـروا
إِذا حـوسِـنوا سَرّوا وَإِن خوشِنوا ضَرّوا
وَلَو أَنَّهـــُم أَصـــلُ الخُـــمـــولِ وَفَــرعُهُ
وَحـوشـوا وَأَنّـى تَهـبِـطُ الأَنـجُمُ الزُهرُ
لَبَــلَّغــتَهُــم مــا لَم تَـنَـلهُ بِـكَـعـبِهـا
إِيــادٌ وَلَم تَــبــلُغ بِــخــالِدِهــا قَـسـرُ
فَــضَــلتُـم كِـرامَ النـاسِ فـي كُـلِّ سُـؤدُدٍ
وَلا عَــجَــبٌ أَن يَــفـضُـلَ اليَـرمَـعَ الدُرُّ
إِذا فــاخَــرَت بِــالجــودِ عُــربٌ سِـواكُـمُ
فَـفَـخـرُهُـمُ مـا تَـمـنَـحُ الجَـفـنَةَ القِدرُ
وَعِـــنـــدَكُـــمُ خَـــيـــرُ القِـــرى وَوَراءَهُ
وَلَو قَــصُــرَ الإِمـكـانُ جـودُكُـمُ الغَـمـرُ
فَــإِن نَــعَــمٌ بِـالشَـلِّ بـادَت فَـلَم يُـبـدِ
عُــروجَــكُــمُ إِلّا المَــواهِــبُ وَالعَــقــرُ
وَقَـــد أَيَّدَ الإِســـلامُ مِــنــكَ بِــأُســرَةٍ
فَـكـانَ لَهـا الإيـواءُ مِن قَبلُ وَالنَصرُ
بِــكُــلِّ مَــنــيـعِ الجـارِ مـا سَـلَّ سَـيـفَهُ
وَلَم يَـكُ مِـن أَضـيـافِهِ الذِئبُ وَالنَـسـرُ
إِذا طَــلَبَ الغـايـاتِ لَم يَهـنِهِ الكَـرى
وَإِن قـارَعَ الرَعـداءَ لَم يَـنـهَهُ الزَجرُ
تَــفَــرَّدَ تــاجُ الأَصــفِــيــاءِ بِــحَـوزِهـا
مَــكـارِمُ جَـمُّ الوَصـفِ فـي جَـنـبِهـا نَـزرُ
تَــلا رَهــطَهُ فــي كُــلِّ فَـخـرٍ سَـمَـوا لَهُ
فَـأَربـى كَما أَربى عَلى الأَنجُمِ البَدرُ
وَلَم يَـكُ مِـثـلَ الصُـبـحِ يَـقـدُمُهُ الدُجـى
وَلَكِـــنَّهـــا شَـــمـــسٌ تَــقَــدَّمَهــا فَــجــرُ
هُــمــامٌ يُــغِــصُّ الحــاسِــديــهِ بِــبــابِهِ
بِـمـا لَم يَـغُـص يَوماً عَلى مِثلِهِ الفِكرُ
وَيَــحــكُــمُ فــي أَهــلِ النِـفـاقِ وَعـيـدُهُ
بِـأَضـعـافِ مـا يَقضي بِهِ العَسكَرُ المَجرُ
وَمَـــــلكٌ تَـــــوالى ذَبُّهــــُ وَعَــــطــــاؤُهُ
فَــمــا خــافَ مُــغـتَـرٌّ وَلا خـابَ مُـعـتَـرُّ
إِذا ظَــلَّ يَــحــمــي قــيــلَ عَــودٌ مُـجَـرَّبٌ
وَإِن ظَـلَّ يَهـمـي قـيـلَ بِـالدَهـرِ مُـغـتَـرُّ
وَمـــا هِـــيَ إِلّا غِــرَّةٌ سَــنَّهــا النَــدى
عَــلى غــارَةٍ فـي مـالِهِ شَـنَّهـا الشِـعـرُ
وَنَـشـوانُ مِـن خَـمـرِ المَـكـارِمِ لَم يُـفِق
فُـواقـاً وَلَولاهُـنَّ لَم يَـدرِ مـا السُـكرُ
فَــلا يَــطــمَــعِ العُــذّالُ مِـنـهُ بِـسَـلوَةٍ
لِغَـيـرِ النَـدى مِـنـهُ القَـطيعَةُ وَالهَجرُ
وَكَــم قَـد نَهـاهُ النـاصِـحـونَ بِـزَعـمِهِـم
فَــمَــرَّ كَــأَنَّ النَهــيَ فــي سَــمـعِهِ أَمـرُ
فَــكُــلُّ حَــيــاً يَـحـيـا التُـرابُ بِـمـائِهِ
فِــداءُ غَــمــامٍ مِــن مَــواطِــرِهِ التِـبـرُ
يُــحَــجَّبــُ إِعــظــامــاً وَمــا دونَ عَــدلِهِ
وَفـــائِضِ جَـــدواهُ حِـــجـــابٌ وَلا سِــتــرُ
وَيَــطــفــو عَـلى مـاءِ الجَـمـالِ بِـوَجـهِهِ
حَــيــاءٌ تَــظَــنّــى جــاهِــلٌ أَنَّهــُ كِــبــرُ
وَمــا ثَــبَــتَــت إِلّا لَهُ حُــجَــجُ العُــلى
وَلا أَقــلَعَــت إِلّا بِهِ الحِـجَـجُ الغُـبـرُ
وَلا هُـوَ عِـندَ الفَخرِ ذو السُؤدُدِ الَّذي
يُـــقِـــرُّ بِهِ زَيـــدٌ وَيَـــجــحَــدُهُ عَــمــرو
خَـليـلَ أَمـيـرِ المُـؤمِـنـيـنَ بِـكَ اِنـجَلَت
حَــنــادِسُ لا شَــمــسٌ جَـلَتـهـا وَلا بَـدرُ
وَأَمَّنــتَـنـا كَـيـدَ الخُـطـوبِ الَّتـي عَـرَت
فَهــانَــت عَــلَيــنـا كُـلُّ حـادِثَـةٍ تَـعـرو
مِــنَ اللَهِ نَــسـتَهـدي لَكَ العُـمُـرَ الَّذي
يَــطــولُ إِلى أَن لا يُــمــاثِــلَهُ عُــمــرُ
وَنَـــســـأَلُهُ إيــزاعَــنــا شُــكــرَهُ الَّذي
تَـــوَخّـــيـــهِ إِمـــانٌ وَإِلغـــاؤُهُ كُـــفــرُ
فَــجـاحِـدُ مـا تـولي عَـلى اللَهِ مُـفـتَـرٍ
وَكــاتِــمُهُ عَــن نــاجِـذِ الكُـفـرِ مُـفـتَـرُّ
لَقَـد أَشـكَـلَت أَعـيـادُنـا مُـنـذُ أَصـبَـحَت
تُـشـاكِـلُهـا فـي الحُـسـنِ أَيّـامُـكَ الغُـرُّ
فَــلَولا مَــواقــيــتٌ تَــعـالَمَهـا الوَرى
لَمـا عُـرِفَ الأَضـحـى لَدَينا وَلا الفِطرُ
كَــفــاكَ الرَدى مَــن أَنـتَ نـاصِـرُ ديـنِهِ
فَــلَم يَـفـتَـخِـر إِلّا بِـأَفـعـالِكَ الدَهـرُ
وَلا غــاضَ مِــن بَــحـرِ الأَجَـلَّيـنِ زاخِـرٌ
عَــلا طــامِــيــاً آذِيُّهــُ وَنَــأى القَـعـرُ
فَـقَـد حـازَ هَـذا العَـصـرُ مِـنـكَ وَمِنهُما
فَــضــائِلَ لَم يَــظـفَـر بِـأَيـسَـرِهـا عَـصـرُ
وَكَــم مِــنَّةــٍ أَســدَيــتَهــا وَشَــكَــرتُهــا
فَــأَسـدَيـتَ أُخـرى لا يَـقـومُ بِهـا شُـكـرُ
وَإِن طــالَمــا أَرسَــلتُ غَــيــرَ مُــدافِــعٍ
عُــقــودَ ثَــنــاءٍ دُرُّهــا الكَــلِمُ الحُــرُّ
وَأَهــدَت إِلى مِـصـرٍ دِمَـشـقُ عَـلى النَـوى
نَــظــائِرَ مـا تُهـديـهِ داريـنُ وَالشِـحـرُ
قَـريـضـاً كَـأَحـوى الرَوضِ صـافَحَهُ النَدى
نَـدى اللَيـلِ لَم يُـقـلِع وَصابَحَهُ القَطرُ
يَـخِـفُّ عَـلى الأَفـواهِ فـي الأَرضِ كُـلِّها
فَــيَــشــدو بِهِ شَــربٌ وَيَــحــدو بِهِ سَـفـرُ
وَيُــعــرِبُ عَــنــهُ حــيــنَ يُــنـشَـدُ نَـشـرُهُ
وَمــا طــيــبُ مِـسـكٍ لا يَـضـوعُ لَهُ نَـشـرُ
وَيَـــقـــبُـــحُ إِدلالي بِـــنَــظــمِ مَــدائِحٍ
لِمَــجــدِكَ أَدنــى قُــلِّهــا وَلِيَ الكُــثــرُ
فَــحَــظُّكــَ مِــنــا مـا يُـغـاظُ بِهِ العِـدى
وَحَـظّـي الغِـنـى وَالعِزُّ وَالجاهُ وَالفَخرُ
تَــنـاءَت عَـلى الوُصّـافِ أَوصـافُـكَ الَّتـي
يُـقَـصِّرُ عَـن إِدراكِهـا النَـظـمُ وَالنَـثـرُ
وَلَيــسَ لِقَــولي عِــنــدَمــا أَنــتَ فـاعِـلٌ
وَإِن جَـــلَّ عَـــن قَــولٍ يُــمــاثِــلُهُ قَــدرُ
وَلَكِـــنَّ شِـــعــري لِاِرتِــيــاحِــكَ عــاشِــقٌ
وَمــا بَــعُـدَت يَـومـاً عَـلى عـاشِـقٍ مِـصـرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك