تناؤُوا فدمعُ العين منّي في سكب
52 أبيات
|
290 مشاهدة
تـنـاؤُوا فـدمـعُ العـيـن مـنّـي فـي سـكب
وجــســمــي فــي مــحـل وشـوقـي فـي حـصـب
ولمّـا تـولّى الرّكـبُ عـن أيـمـن الشّـعـب
تــولّى فُــؤادي حــيــثُ ولّوا مـع الرّكـب
فـهـا أنـا فـي أسر النّوى فاقد القلب
دُمــوعــي فــوق الخــدّ مــن مُــقـلتـي دمٌ
ونـــومـــي مـــن جـــفــنــي عــليّ مُــحــرّمُ
وقـــلبـــي مـــن فـــرط الأســى يــتــألّمُ
وصــــبـــري نـــاء والغـــرامُ مُـــخـــيّـــمُ
وســرّي فــاش بــعــد مــا كـان فـي حـجـب
فــؤادي بــمــن أهــوى يــزيــدُ صــبـابـة
وزدادُ مــــنّــــي كــــلّ حـــيـــن كـــآبـــة
وتُــمــطــرُ عــيــنــي كــلّ يــوم ســحـابـة
وجـــســـمــي أمــســى يــضــمــحــلُّ إذابــة
ونــومــي مــن نُــكــر الأحـبّـة فـي سـلب
يـــهـــيــمُ إلى ذكــر العــذيــب وبــارق
فُـــؤادي إذا مـــا شـــمـــتُ لائح بــارق
وقــد كــان مــن أهــواهُ غــيــر مُـفـارق
قــنـعـتُ بـطـيـف فـي الكـرى مـنـه طـارق
فــضـنّ ولم يـسـمـح لي الطّـيـفُ بـالقـرب
لطـــرق سُـــلوّى عــنــهــمُ رُمــتُ أهــتــدي
فــمـا تـمّ لي مـنـهـم مـرامـي ومـقـصـدي
ولا أســرُهُــم مــنـهُ افـتـداءٌ فـأفـتـدي
فـــلذتُ بـــجـــاه الهـــاشــمــيّ مُــحــمّــد
ولازمــتُ مــدحـي سـيّـد العـجـم والعـرب
بــدأتُ بــاســم الله فــي مــانــظــمـتـهُ
وثــنّــيــتُ حــمــد الله فــيــمـا ذكـرتُهُ
لمـــدح رسُـــول الله قــلبــي صــرفــتــهُ
نـبـيّ الهـدى المـبـعـوث مـهـمـا ذكـرتُهُ
تــجــلّى بــه ضــيــمــي وزال بــه كـربـي
هـو المـصـطـفـى المـخـتـارُ من آل هاشم
رسُـــولُ البـــرايـــا خـــيــرُ أولاد آدم
شـفـيـعُ الورى الهـادي نـبـيُّ المـلاحـم
أتـــانـــا بـــســـيــف للضّــلالة حــاســم
ونُـــور بـــه يـــهـــدي لمــعــرفــة الرّبّ
نــبــيٌّ جــليــلُ المــكــرُمــات مُــريـدُهـا
جــمـيـلُ المـزايـا والخـصـال حـمـيـدُهـا
كــريــمُ المــعـالي والفـعـال سـديـدُهـا
أتـــانـــا بـــآيـــات يــجــلُّ عــديــدُهــا
وعـليـاؤُهـا والنّـورُ مـنـها على الشّهب
ألا قُـــل لمـــن إنــكــارُهُ مــن بــلادة
لهــا مـؤثـرا سُـوء الشّـقـا عـن سـعـادة
أمـا فـي انـشـقـاق البـدر صـدقُ شـهادة
أمــا ردّ يــوم الحــرب عــيــن قــتــادة
بـــراحـــتــه لمّــا أصــيــب مــن القــرب
أمـا كـان بـالأبـصـار مـن خـلف مُـدركا
أمــا ســاخ مـن فـي إثـره جـاء مُـدركـاّ
أمــا ضـلّ بـالأمـلاك مـن كـان مُـشـركـا
أمــا حــنّ جــذعٌ والبـعـيـرُ لهُ اشـتـكـى
أمــا بــلســان الظّــبــي خُــوطـب والضّـب
ألم يــدعُ عــام المــحــل رافــع طـرفـه
لمــولاهُ فــانــهــلّت هــواطــلُ عــطــفــه
ووقّـــاهُ مـــن حــرّ الغــمــام بــلطــفــه
وســبّــحــت الحــصــبــاءُ فــي بــطـن كـفّه
وجـاءت لهُ الأشـجـارُ تـسعى على التّرب
غـــرامـــي فـــي حُـــبّ النّـــبـــيّ مُــؤبّــدُ
ومــــدحــــي لهُ فــــرضٌ عــــلي مــــؤكــــد
لهُ كـــلُّ شـــيـــء بـــالرّســالة يــشــهــد
ومـــن كـــفّه للقـــوم قـــد ســال مــوردُ
فــأروى جــمـيـع النّـاس مـن مـورد عـذب
نــبــيّ عــليــه الذّكــر أنــزل مُـحـكـمـا
وأرســـل بـــالآيــات للخــلق مُــعــلمــا
بـــه خـــتــم الرّســل الإلاهُ وتــمّــمــا
وأسـرى بـه الرحـمـانُ ليلا إلى السّما
فــلاقــتــهُ أمــلاكُ السّـمـوات بـالرّحـب
بـنـيٌّ إلى السّـبـع السّـمـاوات قـد سـرى
وشــاهــد مــن لولاهُ مــا بــهــر الورى
وزاد عــلى الأمــلاك قُــربـا ومـفـخـرا
وصــلّى بــهــم والأنــبــيــاء مُــكــبّــرا
ولبّــاه إذ نــداهُ ذُو العــرش بـالقـرب
فــلولاهُ مــا فـاض الحـجـيـجُ إلى مـنـى
ولا سـارت الرّكـبـانُ يـوما على الدّرب
ولا كــلمــة التّــوحـيـد فـاه بـهـا فـمُ
ولا ضاء نُورُ الدّين في الشّرق والغرب
عُــرى ديــنــه للخـلق مـن واثـق العـرى
تـمـسّـك بـهـا فـهـي النّـجـاةُ مـن الخطب
إلا هــي لمّــا لم أجــد لي مــكــســبــا
مـن الخـيـر حـتّـى رُحـتُ مُـسـتغرق الذّنب
جــعــلتُ مــديـحـي فـيـك غـايـة مـكـسـبـي
لعــلّي أن أحــظــى بــربــح مــن الكـسـب
فــكـن يـارسـول الله بـالمـدح شـافـعـي
فــإن مــديــحــي فــيــك مــن شـدّة الحـبّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك