تُناضِلُني منها اللِّحاظُ بِأَسْهُمٍ

33 أبيات | 259 مشاهدة

تُـنـاضِـلُنـي مـنـهـا اللِّحـاظُ بِـأَسْهُـمٍ
ويَـطْـعَـنُـنـي مـنْهـا القَـوامُ بـلهـذَمِ
ويُــدْهِــشُــنــي بَــرق سَـنـاهُ مُـشَـعْـشـعٌ
لِطـرفـي بَـدا مِـنْ ثَـغْـرِهـا المُـتبَسِّمِ
أَأَصْــحــو وعَـيْـنـاهـا سُـقـاةُ مُـدامَـةٍ
وَمَــبْــســمُهــا كــاسٌ يَــحــلُّ لمُــغــرَمِ
كَـأنَّ ضِـيـاءَ الشّـمـسِ نُـورُ جَـبـيـنـها
وَجَــبــهَـتـهـا الغَـرّا تَـلوحُ كَـأَنـجُـمِ
كَــأَنَّ ثَــنــايــاهــا تَــلامُــعُ بــارقٍ
وَمَــبــسِــمُهــا الألْمــى كَــدرٍّ مُـنـظَّمِ
لَهــا جَـسَـدٌ بِـاللُّطـفِ يُـنـعَـتُ حَـجـمـهُ
مِـنَ الرّيـحِ قَـدْ يـدمـى بِـمَـحْـضِ تَنسُّمِ
وَخـالٍ شَـبـيـهِ المِـسْـكِ لَونـاً ونَـفحَةً
وَخَـدٍّ كَـمِـثْـلِ الوَردِ أَو شِـبـهِ عَـنـدَمِ
وَقَـد أَخـجَـلَ الأَغـصـانَ مَـيسُ قَوامِها
كَـمـا أَخـجَـلَ الأَقـمـارَ بَرْقُ التبسُّمِ
وَلَوْ كَـشَـفَـتْ يَـومـاً لِثـامـاً لِوَجْهِهـا
لَأَعْـمَـتْ بَـصـيـراً ثـمَّ أَبْـصَـرَ منْ عَمي
لَهـا اللَّهُ مِـن غَـيْـداءَ ذاتِ مَـحـاسنٍ
بِــأَلْحـاظِهـا صـادَتْ نُهـى كُـلِّ ضَـيْـغَـمِ
وَلِلّهِ لَيْــلٌ فــيــه جــاءَتْ تَــزورُنــي
تَــمـيـلُ بـنَـشْـوان القَـوامِ المُـنـعَّمِ
وَأَشــرَقَ بَــدْرُ الأُنــسِ بــعـدَ أُفـولهِ
بـرَبـعـي وفـي قَلْبي الكئيبِ المُتيّمِ
وَقَـد سـامَـرَتْـنـي فـي حَـديـثٍ مُـسَـلسَلٍ
غَـريـبٍ ويُـروى فـي الصّـحـيـحِ لمُـسْلمِ
إِلى أَن بَدا مِنْ شَرْقِهِ الصُّبْحُ طالِعاً
يُــراشِـقُ جُـنْـحَ اللّيـلِ مـنـهُ بِـأَسْهُـمِ
وَأَضْـحَـتْ تَـبـاشـيـرُ الصّـبـاحِ مُـنـيرَةً
تُـحـاكـي سَـنـا وَجـهِ الإِمامِ المُعَظَّمِ
إِمـامٌ لَهُ العَـليـاءُ تَـسْـمـو بِـنِـسبَةٍ
كَـمـا لعُـلاه العِـزُّ كـالفَـخْرِ يَنتَمي
كَـريـمٌ رَوَيْـنـا البـحـرَ عنْ فَيضِ كفّهِ
عَــذيــبَ الجَــنـى يَـحـلو لِكُـلِّ مُـيـمِّمِ
فَـصـيـحٌ إِذا مـا قـامَ يَـخـطُـبُ واعِظاً
تَـرى يَـعـرُبـاً يَـبـدو لَدَيـهِ كَـأَبْـكَـمِ
هـوَ العَـلَمُ الفَرْدُ الَّذي لاحَ لِلوَرى
فَــأَضْــحَـتْ بِهِ كُـلُّ البَـريَّةـِ تَـحـتَـمـي
هوَ القمَرُ الزّاهي على الشّمسِ نورُهُ
هـوَ الأَسـدُ المِـقـدامُ فـي كـلِّ مَقدَمِ
تَــفِــرُّ أُســودُ الغـابِ مِـنـهُ مَـخـافـةً
وتَــحــسَــبــهُ فَــرداً كَــجَـيـشٍ عَـرَمـرَمِ
لَهُ اللَّهُ مِــنْ مَــوْلى شَــريــفٍ مُـكـرَّمٍ
لَقَـد حـازَ فَـخـراً دونَهُ فَـخـرُ جُـرهُـمِ
بِهِ رُفِـعَـتْ هـامُ العُـلى بَـعْـدَ خَفْضِها
فَـطـافَـتْ بِـأَكْـنـافِ السـحـابِ المخيِّمِ
وَشـيـدَ رُكْـنُ المَـجـدِ بَـعـدَ اِنـهِدامِهِ
فَـأَضْـحـى مَـتـيـنـاً عـامِـراً لم يُهـدَّمِ
لَهُ هِــمَّةــٌ فَــوقَ السِّمــاكِ مَــحــلُّهــا
لهــا آصــفٌ حــقّــاً مُـضـافٌ ومُـنـتَـمـي
فَـيـا كَعبَةَ الفضلِ الّتي قَد نَطوفُها
كَـمـا طـيـفَ بِالبَيتِ العَتيقِ المحرَّمِ
وَيـا أَحْـمَـدَ الأوصـافِ مَنْ فِعلُهُ غَدا
مِــنَ الحَــمـدِ مَـحْـمـوداً بـكـلِّ تـكـرُّمِ
فَهــاكَ حَــمــاكَ اللَّهُ مِــن كُــلِّ آفــةٍ
مُـــخَـــدَّرةٍ بِـــالفِـــكْــرِ ذاتِ تَــبــسُّمِ
بِهـا يـنـعـشُ التـالي ويـطْـربُ سـامعٌ
وَيــبْهــجُ رائِيــهـا وَيـعْـربُ أَعـجَـمـي
أتَـتْـكَ لِتَـحْـظـى بِـالقَـبـولِ وَبِالرِّضى
وَتــلثُــمَ مِــنْ كــفَّيــْك أعـظـمَ مـلثَـمِ
فَــمــدَّ بِــإِقــبــالٍ عَـلَيـهـا تَـفـضُّلـاً
لَهـا راحـةً بـالجـودِ كالغَيثِ تَهتَمي
وَلا تَـجـعَـلَنْ غـيـرَ القَـبولِ وشاحَها
لَعَــلَّ بِهِ تَــحــظــى بِــأَعــظَـمِ مَـغـنَـمِ
ودُمْ بـأمـانِ اللَّهِ مـا هَـبَّتـِ الصَّبـا
ومــا غــرّدَ القُــمْــريْ بـحُـسـنِ تـرنُّمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك