تُنال المَعالي باغتنام المحامدِ

34 أبيات | 185 مشاهدة

تُـنـال المَـعـالي بـاغـتنام المحامدِ
وَتَـسـمـو المَـوالي باقتحام الشَدائدِِ
وَبِـالحَـزم قَـبـل العَـزم فـي كُل مَقصدٍ
تُــبــيِّنــُ عُــقــبـاه نـجـاحَ المَـقـاصـد
وَبــالجــدّ يــدنــو كــلمـا عَـز نـيـله
كَـمـا يـبـعـد الأَدنـى عَلى غَير جاهد
وَلن تـــبـــلغ الآمـــالَ إِلا عَـــزائمٌ
تـدافـع فـي صـدر الزَمـان المـعـانـد
وَلن تــأمــن الغــايــات إِلا بـدايـةٌ
مـــؤســـســة مــن عــارف بِــالقَــواعــد
ولن يـهـتـدي مـن حـال دُون اخـتياره
خَــيــالُ اغــتـرارٍ مـن تـظـاهـر واجـد
فَـبـادر لِمـا تَهـوى بـإدراك مـا تَرى
لتــبــنــي عَــلى أسٍّ وَتــحـظـى بـشـائد
وَعـوّد نـهـاك الحُـكـم بـالحَـزم إِنَّمـا
نُـفـوس الرِجـال الغـرّ رَهـن العَـوائد
تَـرى النـاس تَرجو المَجد لَكن سَبيلَه
بَــعـيـدُ المـدى إِلا لقـمـقـام مـاجـد
وَلَيـسَ بـشـيـء في العُلا يَعدل الثَنا
فَـيَـبـقـى عَـلى مـرّ اللَيالي الخَوالد
وَذو اللب يَدري الأَمر قَبل اشتداده
فَــيَــقــضـي عَـلى غـيّـابـه بِـالشَـواهـد
يُــبــادر بِــالبَــأس الشَــديـد وَتـارة
يُـحـاول بِـالرَأي السَـديـد المـعـاضـد
وَمَـن ذا الَّذي يُـرجى وَيُخشَى سِوى فَتى
لَهُ البَـأس وَالنـعـمـى عَـلى كُـل واحد
وَهَـل ضـاعَ حـيّ يَـكـفـل البَـأس حـفـظـه
وَهَـل طـاش سَهـم بِـالنـهـى غَـيـر حائد
وَهَــل ضَــل مَــن هــاديـه رَأيٌ وَحـكـمـةٌ
تــضــم إِلى إقــبــال دَهــر مــســاعــد
وَلا اعـتـزَ إِلا من يَرى العز كافلاً
بِــغــايــاتــه مــن كُــل عــاد وَعــائد
وَلا ذل مــن شــاد المــهــيــمـنُ عـزَّه
بِـتَـوفـيـق مَـولانـا الجَليل العَوائد
مَــليــك سَــمــا بَــدراً وَسـار سـحـابـة
لِنُـور الدَيـاجـي أَو لسـقيا البَوائد
دجــت لَيــلةٌ حَــتّــى تَــجـلى صَـبـاحُهـا
بِـغَـيـث هَـمـى مِـن بَـعـد زَأر الرَواعد
إِذ الحَـق بَـيـن الخَـلق أَضـحـى كَصارم
نَــضـتـه لَيـالي عَـصـرنـا مـن مـغـامـد
تَـبـدّى فَـقـال المـلك أَهـلاً وَمَـرحـباً
وَدامَ فَــعــاد البُــؤس شَـيـئاً كـبـائد
فَــلم يَــخــشَ مَـظـلومٌ وَلم يَـرج ظـالمٌ
وَلم يَـبـقَ غَـيـر النَوم في جفن ساهد
وَلمـا اِسـتَوى في عَرش عَلياه وَاِزدَهى
بِهِ القـطـر وَالعَـليـا غَدَت مثل ساجد
تَـــروّح مِـــنـــهـــا كُــل راج وَخــاشــع
وروّع فـــيـــهـــا كُـــل بــاغ وَحــاقــد
وَبــدّل حــالات شــكــون احــتــمـالهـا
بِـمـا فَـوق مـا نَـرجـو عَلى رَغم حاسد
فَــلم يَــبـقَ فَـرد غَـيـر راض بـحـكـمـه
وَغَــيــر شَــكـور مِـنـهُ حـسـنَ الفَـوائد
أَقــام عَــلى أَرض شــكــت ذلَّ بــؤسـهـا
فَــراقَــت لمــســتــجــلٍ وَسـاغَـت لوارد
وَســار وَنــور اليــمـن يُـزجـي رِكـابَه
إِلى أُمـــم مـــا بَــيــن فــاد وَوافــد
وَآب عَـــــلَيـــــهِ للجَـــــلال سَـــــرادقٌ
وَللمــك شَــأو فَــوق هــام الفَــراقــد
أَمـيـر تَـلافـى الأَمـر وَالأَمـرُ ضائعٌ
وَقـرّب جـمـع الشـمـل بَـعـد التَـبـاعـد
تــنــقـل كَـالبَـدر المُـنـيـر مَـنـازلاً
وَسـارَ مـسـيـر الغَـيـث بَـيـن الفَدافد
فــأضــحـت عـبـاد اللَه تُهـدَى بِـنـوره
وَأَمــســت بـلاد اللَه خُـضـرَ الرَغـائد
بـمـلك أَبـي العـباس يا مصر فَاِزدَهي
وَتـيـهـي فَـما يَخشى اقتحامَ المكائد
فَــلا قَــلب إِلا بِــالمَــســرات عـامـر
وَلا عَــيـن إِلا مـن بَهـاً فـي تَـزايـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك