تَناهى فاطمأَنَّ إلى العِتابِ
42 أبيات
|
165 مشاهدة
تَـنـاهـى فـاطـمـأَنَّ إلى العِـتـابِ
وأحــســنَ للعـواذلِ فـي الخِـطـابِ
وســارَ جَــنِــيـبَ غُـصْـنٍ غـيـرِ رَطْـبٍ
وكــان جــنــيــبَ أغــصــانٍ رِطــابِ
خَــلَتْ مــنـه مـيـاديـنُ التَّصـابـي
وعُـــرِّيَ مـــنــه أفــراسُ الشَّبــابِ
وزهَّدَه خِـــــضـــــابُ النــــاسِ لمَّا
تــولَّى عــنــه فــي زُورِ الخِـضـابِ
وردَّ كــؤوسَه فــي الحَــلْي تُـجـلَى
وكــان يَــردُّهــا عُــطْــلَ الرِّقــابِ
وأيــقــنَ أنــه ظِــفــرُ اللَّيــالي
تــبــيَّنــَ فــي شَــبـا ظـفْـرٍ ونـابِ
وإن غــادرْتَ مِــصــبـاحـاً ضـئيـلاً
فــقــد ســاوَرْنَ أثـقـبَ مـن شِهـابِ
رأيـــتُ رِداءَه عِـــبــثــاً عــليــه
وســهــلَ طــريــقِه حَــزْنَ الشِّعــابِ
كـأن لم يُـغْـنِ فـتـيـانَ العوالي
بــنَــجــدَتِه وفــتـيـانَ التَّصـابـي
ولم يَـعْـدِلْ صـفـاءَ العـيـشِ فيهم
وبـــعـــضُهُـــمُ قَـــذاةٌ فــي شَــرابِ
ورُبَّ مُــعــصْـفـراتِ القُـمْـصِ طـافَـتْ
عــليـه بـهـا مُـعَـصـفـرةُ النِّقـابِ
وألفـــاظٍ له عَـــذُبَــتْ فــأغَــنــتْ
غِــنـاءَ الرَّاحِ بـالنُّطـَفِ العِـذابِ
يـــكـــرِّرُهــا عــلى راووقِ فِــكْــرٍ
فــيــبــعُـثـهـا كـرَقـراقِ السّـرابِ
وخَــرْقٍ طــال فــيـه السَّيـرُ حـتـى
حَــسِــبــنـاه يـسـيـرُ مـع الرِّكـابِ
صَـحِـبْـنـا فـيـه تَـرْحـاتِ التَّنائي
عــلى ثِــقَــةٍ بِــفَــرْحـاتِ الإيـابِ
إلى الخِرقِ الذي يَلْقى الأماني
رحــيــبَ الصَّدْرِ مــنــه والرِّحــابِ
لقــد أضــحَـتْ خِـلالُ أبـي حُـصَـيْـنٍ
حــصـونـاً فـي المُـلِمَّاـتِ الصِّعـابِ
كــــســـانـــي ظِـــلَّ نـــائِلِه وآوى
غــرائبَ مَـنـطِـقـي بـعـدَ اغـتـرابِ
فــكـنـتُ كـروضَـةٍ سُـقِـيـت سَـحـابـاً
فـأَثـنـتْ بـالنَّسـيـمِ على السَّحابِ
عــطــاءٌ يَــســتَهِــلُّ البِـشـرُ فـيـه
فـيـبـعـثُه انـسـكاباً في التهابِ
كــمــا ســاَرتْ مــؤلَّفَـةُ الهَـوادي
بــلَمْـعِ البـرقِ مُـذهَـبَـةَ الرَّبـابِ
تَــجــرَّدَ للجِهــادِ فــكـان عَـضـبـاً
حــديـدَ الحَـدِّ فـيـه غـيـرَ نـابِـي
يــنــازلُ مُــصــلَتــاً مـن كـلِّ أوبٍ
ويــدخُــلُ مُــعــلَمـاً مـن كـلِّ بـابِ
وأشـيـبَ عـايـنَ العـليـاءَ طِـفْـلاً
فــقـارعَ قـبـل تـقـريـعِ العِـتـابِ
وحـرَّمَ مِـسْـمَـعَـيْهِ عـلى المَـلاهـي
وهُــــدَّابَ الإزارِ عــــلى التُّرابِ
يـروعُـكَ وهـو مـصـقـولُ السَّجـايـا
إذا مــا هَــزَّ مــصــقـولَ الذُّبـابِ
وقـد شَـغَـلتْ كـعـوبُ الرمـحِ مـنـه
يَــديــهِ عــن مُــلامَـسَـةِ الكِـعـابِ
وخــفَّ عــليــه ثِـقْـلُ الدِّرعِ حـتـى
كـــــأنَّ دروعَه سَـــــرَقُ الثِّيــــابِ
وكــم خــرَقَ الحِـجـابَ إلى مَـقـامٍ
تــوارَى الشَّمـسُ فـيـه بـالحِـجـابِ
إذا شُــنَّتــْ بـه الغـاراتُ كـانـت
نـفـوسُ المُـعـلَمـيـنَ مـن النِّهـابِ
كــأنَّ ســيــوفَه بــيــنَ العــوالي
جــــداولُ يــــطَّرِدْنَ خِـــلالَ غـــابِ
وخَــيْــلٍ قــادَهــا فـي جـنْـح ليـلٍ
تَــطــيــرُ بِـوَطْـئِهـا نـارَ الضِّرابِ
إذا مـرَقَـتْ مـن الظَّلـمـاءِ أذكَـتْ
عــلى المُــرَّاقِ ثــائرةَ العَــذابِ
وقِــرْنٍ شــامَ صــفــحــتَه فــعــادَى
صــفــيــحــةَ سـيـفِه عـنـدَ الضِّرابِ
وقـد وضـحَـتْ سـطـورُ البـيـضِ فـيه
كــمــا وَضَــحـتْ سـطـورٌ فـي كِـتـابِ
مـنـاقـبُ تـمـلأُ الحُـسَّاـدَ غَـيْـظـاً
وتُـغْـنـي الطَّاـلبـيـنَ عن الطِّلابِ
وحُــكــمٌ يَــفْــرُقُ الأعــداءُ مـنـه
كــأنــك فــيـه فـاروقُ الصَّحـَابـي
يَــوَدُّكَ فــيــه مَـنْ تَـقـضـي عـليـه
لشـافـي الحُكمِ أو كافي الصَّوابِ
إليــكَ زَفــفــتُهــا عـذراءَ تـأوي
حِـجـابَ القـلبِ لا حُـجُـبَ النِّقـابِ
أذَبْــتُ لِصَــوْغِهـا ذَهَـبَ القـوافـي
فـــأَدَّتْ رونـــقَ الذَّهَــبِ المُــذابِ
تـهـاداهـا المـلوكُ كـمـا تَهادَتْ
أكــفُّ البــيــضِ مـنـظـومَ السَّخـابِ
تـروقُـك وهـي نـاجـمـةُ المـعـاني
كــمـا راقَـتْـكَ نَـاجِـمـةُ الحَـبـابِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك