تَناهَيتَ عَن ذِكرِ الصَبابَةِ فَاِحكُمِ

34 أبيات | 339 مشاهدة

تَـنـاهَـيـتَ عَـن ذِكـرِ الصَبابَةِ فَاِحكُمِ
وَمــا طَــرَبــي ذِكـراً لِرَسـمٍ بِـسَـمـسَـمِ
مَــنــازِلُ مِـن حَـيٍّ عَـفَـت بَـعـدَ مَـلعَـبٍ
وَنُــؤيٌ كَــحَــوضِ الجِــربَــةِ المُـتَهَـدِّمِ
تَـظَـلُّ النِـعـاجُ العـيـنُ في عَرَصاتِها
وَأَولادُهــا مِــن بَــيــنِ فَــذٍّ وَتَــوأَمِ
تَـبَـيَّنـ خَـليـلي هَـل تَـرى مِـن ظَعائِنٍ
غَــرائِرَ أَبــكــارٍ بِــبُــرقَــةٍ ثَــمـثَـمِ
دَعــاهُــنَّ رِدفــي فَــاِرعَــوَيـنَ لِصَـوتِهِ
فَــيــا لَكِ بَــعـداً نَـظـرَةً مِـن مُـكَـلِّمِ
عَــلَيــهِــنَّ أَمــثـالٌ خُـدارى وَفَـوقَهـا
مِنَ الرَيطِ وَالرَقمِ التَهاويلُ كَالدَمِ
وَمِـنـهـا خَـيـالٌ مـا يَـزالُ يَـروعُـنـا
وَنَـحـنُ بِـوادي الجَـفـرِ جَـفـرِ يَـبَمبَمِ
إِذا مـا اِنـتَبَهتُ لَم أَجِد غَيرَ فِتيَةٍ
وَغَـــيـــرَ مَــطِــيٍّ بِــالرِحــالِ مُــخَــزَّمِ
أَلا إِنَّ خَـيـرَ المـالِ مـا كَـفَّ أَهـلَهُ
عَـنِ الذَمِ أَو مـالٌ وَقـى سـوءَ مَـطـعَمِ
لِأَمــنَــعَ مــالاً مــا حَـيـيـتُ بِـأُلوَةٍ
سَــأَمــنَــعُهُ إِن سَــرَّنـي غَـيـرَ مُـقـسِـمِ
وَأَتــرُكُهــا لِلنــاسِ إِنَّ اِجـتِـنـابَهـا
سَــيَــمــنَـعُـنـي مِـن مَـأثَـمٍ أَو تَـنَـدُّمِ
وَقَـد أَتَـنـاسـى الهَـمَّ عَـندَ اِحتِضارِهِ
بِــنــاجٍ عَــلَيــهِ الصَـيـعَـرِيَّةـُ مُـكـدَمِ
كُــمَـيـتٍ كِـنـازِ اللَحـمِ أَو حِـمـيَـرِيَّةٍ
مُــواشِــكَــةٍ تَــنـفـي الحَـصـى بِـمُـلَثَّمِ
كَــأَنَّ عَــلى أَنــسـائِهـا عِـذقَ خَـصـبَـةٍ
تَــدَلّى مِــنَ الكــافــورِ غَـيـرَ مُـكَـمَّمِ
تُـــطـــيــفُ بِهِ طَــوراً وَطَــوراً تَــلِطُّهُ
عَــلى فَــرجِ مَــحـرومِ الشَـرابِ مُـصَـرَّمِ
تَــشُــبُّ إِذا مـا أَدلَجَ القَـومُ نـيـرَةً
بِــأَخــفـافِهـا مِـن كُـلِّ أَمـعَـزَ مُـظـلِمِ
وَتَــــأوي إِلى صُــــلبٍ كَـــأَنَّ ضُـــلوعَهُ
قُــرونُ وُعــولٍ فــي شَــريــعَــةِ مَــأزِمِ
تَـلاقَـت عَـلى بَـردِ الصَـقـيعِ جِباهُها
بِــعــوجٍ كَـأَمـثـالِ العَـريـشِ المُـدَمَّمِ
لَهــا عَــجُــزٌ كَــالبــابِ شُــدَّ رِتــاجُهُ
وَمُـسـتَـتـلِعٌ بِـالكـورِ ضَـخـمُ المُـكَـدَّمِ
وَأَتــــلَعُ نَهّــــاضٌ إِذا مـــا تَـــزَيَّدَت
يُــزاعُ بِــمَــجـدولٍ مِـنَ الصِـرفِ مُـؤدَمِ
إِذا أَرقَـــلَت كَـــأَنَّ أَخـــطَـــبَ ضــالَةٍ
عَــلى خَــدِبِ الأَنــيــابِ لَم يَــتَـثَـلَّمِ
كَــأَنَّ بِــذِفــراهــا عَــنِــيَّةــَ مُــجــرِبٍ
يَــحُــشُّ بِهــا طــالٍ جَــوانِــبَ قُــمـقُـمِ
وَقَــد بَــلِيَ الأَخـفـافُ إِلّا وَشـائِظـاً
بَـقـيـنَ لَهـا مِـثـلَ الزُجـاجِ المُهَـضَّمِ
وَقَـد تَـخِـذَت رِجـلي لَدى جَـنـبِ غَرزِها
نَـسـيـفـاً كَـأُفـحـوصِ القَـطاةِ المُثَلَّمِ
إِذا صــامَ حِـربـاءُ العَـشِـيِّ رَأَيـتَهـا
مَـنـاسِـمُهـا بِـالجَـنـدَلِ الصُـمِّ تَرتَمي
إِذا اِنـبَـعَـثَـت مِـن مَـبـرَكٍ فَـنِعالُها
رَعـابـيـلُ يُـثـريـنَ التُرابَ مِنَ الدَمِ
تَــقـاصَـرُ أَضـواءُ الضُـحـى لِنَـجـائِهـا
إِذا أَنــجَــدَت بِــالراكِـبِ المُـتَـعَـمِّمِ
فَــمـا فَـتِـئَت تَـرمـي بِـرَحـلي أَمـامَهُ
وَأَحـــلاسِهِ مِـــن مُـــؤخِـــرٍ وَمُـــقَـــدَّمِ
إِذا وَضَــعَــتــهُ بِــالجُــبــوبِ رَأَيــتَهُ
كَـشـاةِ الكِـنـاسِ الأَعـفَـرِ المُتَجَرثِمِ
إِلى رَبِّكـِ الخَـيرِ اِبنِ قُرّانَ فَاِعمَلي
ثُــمــامَــةَ مَــأوى كُــلِّ مُـثـرٍ وَمُـعـدَمِ
مَـتـى تَـبـلُغـيـهِ تَـبـلُغـي خَـيرَ سوقَةٍ
فَــعـالاً وَأَعـطـى مِـن تِـلادٍ وَمَـغـنَـمِ
وَأَبـقـى إِذا دَقَّ المَـطِـيُّ عَلى الوَجى
وَأَنــكــى لِأَعــداءٍ وَأَتــقــى لِمَـأثَـمِ
وَأَوهَــبَ لِلكــومِ الهِــجـانِ بِـأَسـرِهـا
تُــســاقُ جَـمـيـعـاً مِـثـلَ جَـنَّةـِ مَـلهَـمِ
مَــتـى تَـبـلُغـيـهِ تَـعـلَمـي أَنَّ سَـيـبَهُ
عَـلى الراكِـبِ المُـنـتـابِ غَـيرُ مَحَرَّمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك