تَنَبَّهَ جَفنُ الدَهرِ مِن سِنَةِ الغَمضِ

22 أبيات | 306 مشاهدة

تَـنَـبَّهـَ جَـفـنُ الدَهـرِ مِـن سِـنَةِ الغَمضِ
فَـعَـطَّلـَ مَـيـدانَ التَـصـابـي عَنِ الرَكضِ
وَأَقـذى عُـيـونَ الأسـدِ مَعَ أَعيُنِ الَها
وَوارى سُـرورَ الأَرضِ فـي باطِنِ الأَرضِ
وَخــالَسَــنــا وَاِغــتــالَ عِــلقَ مَــضِــنَّةٍ
أَصَمَّ بِهِ الناعي أولي البَسطِ وَالقَبضِ
فَــلا تَــســألانـي عَـن فُـؤادي وَحـاله
وَلَكِــن سَــلا جَـفـنـيّ عَـن لَذّةِ الغَـمـضِ
خَـليـلَيّ لَم حِـلتُـم عَنِ العَهدِ وَالوَفا
وَفَـرَّطـتُـمُ فـي النَفلِ مِنهُ وَفي الفَرضِ
بَـلى إِنَّهـا الدنـيـا قَـليـلٌ مَـتـاعُها
نُـسـيـءُ مَـتـى سَـرّت وَتُـغـضِـبُ إِذ تُـرضي
كُــؤوسُ حُــمَــيّــاهــا سَــرابٌ بِــقــيـعَـة
وَمَـوعِـدُهـا وَقـفٌ عَـلى النَـكثِ وَالنَقضِ
إِلى اللَهِ إِنّــا راجِــعــونَ بِــأسـرِنـا
وَلِلَّهِ مـــيـــراثُ السَــمــاواتِ وَالأَرضِ
لَعــاً لِمَـغـانـي اللَهـوِ إِن خَـمـيـسَهـا
تَـرَحَّلـَ عَـنـهـا فـاِطـوِهـا بَـعـدَهُ وَاِمضِ
وَقُـل لليـالي الأُنـسِ نـوحيهِ وَالبَسي
ثِــيــابَ حِــدادٍ سـابِـغـاتٍ وَلا تَـنـضـي
وَقُـــل لِمُـــنــاغــي عــودِهِ بِــبَــنــانِهِ
يَــعَــضّ عَــلَيــهــا حَــســرَة أَيَّمــا عَــضّ
فَـــلَيـــسَ لَهُ إِلّا مُــراجَــعَــةُ الصَــدا
وَتَـعـزيَـةُ الأَوتـارِ بَـعـضـاً إِلىَ بَـعضِ
وَقُـل لِخُـدودِ الطـارِ لَطـماً عَلىَ الَّذي
رَمــى آلَةَ الأَلحــانِ لِلكَــســرِ وَالرَضِّ
وَقُــل لِلمُــغَــنّــي نُــح وَطَــوح فَـإِنَّمـا
وُجـودُكَ بَـعـدَ الزيـنِ كـالعَـدَمِ المَحضِ
وَقُـل لِعُـيـونِ الغـيدِ غُضّي عَلى القَذى
فَـإِنَّ خَـطـيـبَ الطَـيـرِ قـالَ لَهـا غُـضّـي
وَجـــودي عَـــلى وَردِ الخُــدودِ بِــلؤلؤٍ
وَسـاجِـل سَقيطَ الطَلِّ في النَرجِسِ الغَضِّ
فَهَـذا خَـمـيـسُ الزينِ قَد غالَهُ الرَدى
وَرَدَّ الفِـدا بِـالمالِ وَالنَفسِ وَالعِرضِ
سَـقـى لَحـدَهُ الغَـيثُ المباكِرُ إِذ هَمى
وَراحَ بِهِ الريحانُ في الطولِ وَالعَرضِ
وَحَــيّــاهُ بِــالرِضـوانِ وَالأُنـسِ كُـلَّمـا
شَجا ذِكرُهُ الآرامَ وَالأسدَ في الرَبضِ
إِلَهـي خَـمـيـسُ الزيـنِ قَـد أَمَّ بـابَـكُم
وَمَــن أَمَّهــَ يُــلقـي المَـزاوِدَ لِلنَـفـضِ
شَـفـيـعـاً بِـمـيلادِ المُشَفَّعِ في الوَرى
إِذا بَـكَـتِ العُـبّـادُ مِـن خَـشيَةِ العَرضِ
وَجــاءَ بِهَــذا القَـصـدِ جَـذلانَ رائِقـاً
فَـأرّخـهُ يَـقـصُـد مـا يَـروقُ وَمـا يُرضي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك