تَنَبَّهْ فَدَاعِي الطَيْرِ في أيْكِهِ يَشْدُو
34 أبيات
|
290 مشاهدة
تَـنَـبَّهـْ فَـدَاعِي الطَيْرِ في أيْكِهِ يَشْدُو
وَدُهْمُ الدُّجَى تَكْبُو وَشُهْبُ الضِيَا تَعْدُو
وَهَــبَّ نَــسِــيــمٌ بَــارِدٌ أضْــرَمَ الحَـشَـا
فَــــبَـــاطِـــنُهُ حَـــرٌّ وَظَـــاهِـــرُهُ بَـــرْدُ
وَأوْمَــضَ بَــرْقٌ فَــوْقَ أكْــتَــافِ مُــزْنَــةٍ
فَــخِــلْتُ وَلِيــداً قَــدْ تَــكَــنَّفــَهُ مَهْــد
وَحَــجَّبــَ وَجْهَ الشَّمــْسِ سَــيْــرُ غَــمَـامَـةٍ
كَــمَــا حَــجَّبـَ النَّاـرَ المُـؤَجَّجـَةَ النَّدُّ
فَــشَـمِّرْ لِنَـيْـلِ الوَصْـلِ أكْـمَـامَ جَـاهِـدٍ
وَأطْـوِ بِـأيْـدِي الْعِـيسِ مَا نَشَرَ البُعْدُ
وَخُــضْ أبْـحُـرَ البَـيْـداَ بِـبِـيـضِ رَكَـائِبٍ
تَــمُـرُّ فَـلاَ تَـبْـدُو لِطَـرْفِـكَ إذْ تَـعْـدُو
وَخُــطَّ بِــأقْـلاَمِ السُّرَى صَـفْـحَـةَ الثَّرَى
لِتَــشْهَـدَ حَـرْفًـا شَـأنُهُ اللِّيـنُ وَالْمَـدُّ
لَهَـا مِـنْ سُـرَاهَـا فِي الفَيَافِي طَوَائِرٌ
تَـرُوحُ عَـلَيْـنَـا بِـالْغَـرَامِ كَـمَـا تَغْدُو
فَـبِـاللَّهِ يَـا حَـادِي ألِنْ فِـي زِمَـامِهَا
فَـقَـدْ سَـاقَهَـا شَـوْقٌ بِـأكْـبَـادِهَا يَحْدُو
وَدَعْهَــا تَــجِــدُّ السَّيــْرَ أنَّى تَــوَجَّهــَتْ
فَـمِـنْ دَأبِهَا الإرْقَالُ وَالنَّضُّ والوَخْدُ
وَإنْ جِـنْـتَ سَـلْعًـا قِـفْ وَسَـلْ عَنْ أُهَيْلِهِ
أبِــالْغَــوْرِ حَــلُّوا أمْ مَــحَـلُّهُـمُ نَـجْـدُ
وَفِــي أيّ حَــيٍّ قَــدْ أقَــامُــوا فَـإنَّنـِي
أرَاهُـمْ بِـقَـلْبِـي سَـاكِـنِـيـنَ وَإنْ صَدُّوا
فَـإنْ شَهِـدتْ عَـيْـنَاكَ في الرَّوْضِ مُدْهِشاً
فَـذَاكَ هُـوَ المَـحْـبُوب والجوْهرُ الفَرْدُ
وَإنْ سَـمِـعَـتْ أذْنَـاكَ في الرَّوْضِ مُنْشِداً
فَـــذَلِكَ قُـــمْـــرِيٌّ بِـــأوْصَــافِهِ يَــشْــدُو
وَإنْ قَالَ مَنْ في الحَيّ قُلْ مَيْتُكَ الذِي
بَرَاه الجَوَى وَالسُّقْمُ وَالشَّوْقُ وَالْوَجْدُ
وَحـــاوَلَ يَـــرْنُــو كَــيْ يَــرِقَّ لِعَــبْــدِهِ
فَـقَـدْ يُـنْـعِمُ المَوْلَى إذَا سَألَ العَبْدُ
وَسَـلْه عَـنِ العَهْـدِ الذِي كَـانَ بَـيْـنَنَا
أبَـاقٍ عَـلَى مَـا كَـانَ أمْ نُـقِـض العَهْدُ
وَعَـــرِّفْهُ أنِّيـــ لَمْ أحُـــلْ عَـــنْ وِدَادِهِ
وَلَوْ ضَـمَّ جِـسْـمِـي فِـي غَـيَـاهِـبِهِ اللَّحْدُ
وَأنَّ لَهِـيـبَ الشَّوْقِ فِـي مَـكْـمَـنِ الحَشَا
وَأنَّ سَــحَــابَ الدَّمْــعِ مَــوْقِــعُهُ الخَــدُّ
وَأنِّيــ إذَا مَـا اللَّيْـلُ أرْخَـى سُـدولَهُ
أذُودُ الكَــرَى عَـنْ مَـوْرِدٍ حَـلَّهُ السُّهـْدُ
وَأذْكُــرَ ذَيَّاــكَ الزَّمَــانَ الذِي مَــضَــى
وَنَـحْـنُ مِـنَ الأشْـوَاقِ قَـدْ ضَـمَّنـَا بُـرْدُ
ضَـجِـيـعَـيْـنِ لَمْ نَـبْـرَحْ لِفَـرْطِ اتِّحَادِنَا
كَــحَــرْفَــيْــنِ لِلإدْغَـامِ ضَـمَّهـُمَـا الشَّدُّ
فَـيَـالَيْـت شِـعّرِي هَلْ إلَى الوَصْلِ عَوْدَةٌ
وَهَــيْهَــاتَ مَــا قَــدْ فَـاتَ لَيْـسَ لَه رَدُّ
وَمَــنْ لِي بِــأوْقَــاتٍ تَــقَـضَّتـْ خَـوَالِيًـا
بِــدُرّ اتِّصــَالٍ مِــثْـلَمَـا نُـظِـمَ العِـقْـدُ
لَيَــالِيَ جَــرَّ الأنْــسُ فِــيــهَــا رِدَاءَهُ
وَأطْـلَعَ بَـدْرَ التَّمـّ فِـي أفْـقِهِ السَّعـْدُ
عَـلَى حِـيـنِ وَقْـدُ الحُـبّ حَـلَّ بِـمُهْـجَـتِـي
وَقَــدْ رَقَّ لِلأشْــوَاقِ فِــي طَــيِّهـَا بَـرْدُ
وَحَــيْــثُ الحِــمَــى رَوْضٌ وَسْـكَّاـنُهُ ظِـبًـا
وَحَــــصْــــبَــــاؤُهُ دُرٌّ وَبَهْـــمَـــاؤُهُ وَرْدُ
وَحَــيْــثُ تَــعَــاطَــيْـنَـا حَـدِيـثًـا كَـأنَّهُ
شَــرَابٌ وَسَــلْسَــالٌ يَــشُــوبُهُــمَــا شَهْــدٌ
وَحَــــيْــــثُ قَــــوَامُ الآسِ حَــــدَّدَ أذْنَهُ
كَـــمَـــا صَــدَحَــتْ وُرْقٌ لَهَــا ألْسُــنٌ لُدُّ
وَحَـيْـثُ الصَّبـَا رَقَّتـْ حَـوَاشِـيهِ إذْ غَدَا
يُــرَاوِحُهُ الرَّيْـحَـانُ وَالبَـانُ وَالرَّنْـدُ
إلَى أنْ دَعَـا بِـالْبَـيْـنِ دَاعِـي رِكَـابِهِ
وَتَـبًّاـ لِدَاعِـي البَـيْنِ أيْنَ غَداَ يَحْدُو
وَقَــامَـتْ قِـيَـامَـاتُ الحَـمَـائِمِ إذْ رَأتْ
لَوَاعِـجَـنَـا تَـخْـفَـى وَأشْـوَاقَـنَـا تَـبْدُو
هُــنَــالِكَ أظْهَــرْتُ الشُّجــُونَ وَلَمْ أكُــنْ
لأجْـحَـدَ إذْ لاَ يَـنْـفَعُ العَاشِقَ الجَحْدُ
وَمَــزَّقْــتُ أحْــشَــائِي وَأجْـرَيْـتُ أدْمُـعِـي
وَصِــــرْتُ لِحَــــدٍّ لاَ يُــــجَــــاوِزُهُ حَــــدُّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك