تنبه لما أن رأى شبيه فجرا
24 أبيات
|
152 مشاهدة
تــنــبــه لمــا أن رأى شــبـيـه فـجـرا
فــنـزَّه عـن عـاداتـه الشّـعـر الشّـعـرا
وأعـــــرض عـــــن أغـــــزاله وغـــــزاله
فــلا قـامـةٌ سـمـرا ولا وجـنـةٌ حـمـرا
ولا مــقــلةٌ نــجــلاءُ يــحـرس لحـظـهـا
لَمًـى فـأقـول السـيـف قـد حرس الثغرا
ولا مــرشــفٌ مــاءَ الحــيــاةِ حـسـبـتـه
ولا نـبـتُ خـدٍّ كـنـت أحـسـبـه الخـضـرا
ولا قــهــوةٌ أســتـغـفـر الله تـجـتـلى
ومـن عـجـبٍ أنْ قـد حـلا مـنـه مـا مرا
وكـانـت كـمـا لا يـقـتـضـي العقل غِرَّةً
فـحـنَّكـ ذاك الشـيب ذاك الفتى الغرا
وذكَّرنـــي فـــقــدَ الأحــبــة مــرجــعــي
إليـهـم وتـرحـالي فـلم أسـتـطـع صبرا
أحــبَّاــء ســاروا قــبــلنــا لمــنــازلٍ
فـيـا صـاحـبي رحلى قفا نبك من ذكرى
كــأنَّهــمُ لم يــركــبــوا ظــهــرَ سـابـح
ولا ركــبـوا فـي يـوم مـكـرمـةٍ ظـهـرا
ولا بــســطــوا يـمـنـى بـبـذلِ رغـيـبـةٍ
ولا أوجـدوا مـن بـعـد جـائحـه يـسـرا
لنــا عــبــرةٌ فــيــهــم تــنـبـه مـقـلةً
ولو أرشــدت كــانــت له مـقـلة غـبـرا
لقــد غــرَّت الدُّنـيـا بـخـدعـة حـربـهـا
فـمـا أكثر القتلى وما أرخص الأسرى
حــمـى الله مـن عـيـن الزمـان وأهـله
لنـا مـلكـاً قـد أحرز الذكر والأجرا
تـــرجَّى لدنـــيـــاه المـــلوك وإنــنــا
لنــرجــوه للدنــيــا مـلاذاً وللأخـرى
مـليـكٌ سـمـت عـيـنـاه للنـسـك والعـلى
فكانت قليلاً من دجى الليل ما تكرى
وأعــذرَ فــي هــجــر التــنــعـم نـفـسـه
وقـــال للاحـــيـــه لعـــلَّ لهــا عــذرا
عــلى حــيـن أعـطـاف الشـبـيـبـة لدنـةٌ
وروضـتـنـا فـي الملك أو نفسها خضرا
ومـا زال طـهـر الفـعـل حـتـى تـشـبـهت
فــعــال رعــايــاه فــكـان يـرى طـهـرا
ليـــهـــن بـــنـــي أيــوب أن مــحــمــداً
بــنــى لهــمُ فــي كــل صــالحــةٍ ذكــرا
وبــــرّ البــــرايــــا عـــدله ونـــواله
فـلا عـدمـوا مـن شخصه البرّ والبحرا
وفـي النـاس مـن حـاز المـمـالك جـنـةً
ولكــنْ جــنــان الخــلد مـمـلكـةٌ أخـرى
أيـا مـلكـاً نـمـسـي إذا الدهـر مـظلم
نــراقــب مــن لألاء غــرّتــه الفـجـرا
بـقـيـت لنـا تـعـلو عـن الشـعـر رتـبة
نـعـم وعـلى هـامِ السـمـاكين والشعرى
وتــذكــرنــا عــهــدَ الشــهــيـدِ ودهـرَه
سـقـى الغيثُ عنا ذلك العهد والدهرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك