تَنَزَّه طَرْفِي بينَ زَاهٍ وزَاهِرِ

64 أبيات | 250 مشاهدة

تَـــنَـــزَّه طَـــرْفِـــي بــيــنَ زَاهٍ وزَاهِــرِ
عَـــلَى أَنَّ طَـــرْفِـــي أَيُّ ســـاهٍ وسَــاهِــرِ
فَــتَــيَّمــنــي مِــنْ فِـيـه لي فـردُ عـاذِلٍ
وفــيــه كــمـا شـاءَ الْهَـوى أَلْفُ عَـاذِرِ
يَــجــودُ فَــيُـعـطـي كُـلَّ سُـقْـمٍ لمـهـجـتـي
ويُــجــدي فَــيُهــدِي كُــلُّ سُهــدٍ لِنَـاظَـرِي
وأَقَــبَــلْتُ أَبْــكِــي إِذْ تَـبَـسَّمـَ ضـاحِـكـاً
فــقــابَــلْتُ مــنــه جَــوْهَــراً بِــجَـواهـر
له شـــاعِـــرٌ فـــي ثَـــغْــرِه أَيُّ نَــاظِــمٍ
ولي كَــاتِــبٌ فــي مُــقْــلِتــي أَيُّ نَـاثِـر
وطــائِر حُــسْــنٍ طَــار قَــلْبــي بــحـسـنِه
فــيــا عَــجَــبــا مِـنْ طَـائِرٍ وَكْـرِ طَـائِر
ضَــنــيــتُ بــه حــتَّى ظــنــنــتُ بــأَنَّنــي
غــداةَ اعْـتَـنـقـنـا شـعـرةً فـي ضَـفَـائِر
يُــشَــوِّقُــنــي للحــورِ فـي الخـلْدِ وجْهُه
فـــيـــزْجُـــرنـــي عَــنْ وصْــلِه أَيُّ زَاجِــر
فــيــالَك حُــسْـنـاً كـان عِـشْـقـا لعـاشـق
وزادَ إِلى أَنْ عَــــادَ ذِكــــراً لِذاكــــر
أَتــانــي فــهــنَّاــنــي بــمــقـدمِ وصْـله
وفــي وَجْهـه بِـالْبـشـر كُـتْـبُ البَـشَـائِر
وَوَافــى فــكــمْ مِـنْ فـرحَـةٍ فـي جـوانـحٍ
وولَّى فَــكَــمْ مِــنْ حَــسْــرة فِــي سَــرائِر
إِذا مَـا بَـدا مـن بَـعدِه البدرُ طالِعاً
فـــعـــنــدي إِليــه نَــاظِــرٌ أَيُّ نَــاظِــر
أَحِـــــنُّ إِليـــــه كــــلَّ يــــوم وليــــلةٍ
حـنـيـنَ الحـنَـايـا لا حـنـينَ الأَبَاعِرِ
وإِنِّيـــ لأَهـــواهُ عــلى الصَّدِّ والقِــلى
وأَذكُــره بــيــن الْقَــنَــا الْمُـتَـشَـاجِـرِ
وأَثْـــلج صَـــدْري مـــن هـــوَاجِــر رَبْــعِه
فــيــا بَــرْدَةً مِــن حَـرِّ تـلَكَ الْهَـواجـرِ
تَــمـشَّيـْتُ فـي دار الحـبـيـبِ بِـمُـقْـلَتِـي
وقــد سُـحِـبَـتْ فـيـهـا ذيـولُ المـحـاجِـرِ
ومَــا أَرْضُهــا مَــلثــومــةٌ بِــمــبَــاســمٍ
ولكـــنَّهـــا مـــلثـــومَـــةٌ بـــضـــمـــائِر
تَــرقَّتــ إِليـهـا بـالسـرى لمـمُ الدُّجـى
وخِـــلْتُ الثُّريـــا وَدْعَـــةً فِـــي غَــدائِر
وَظــلِت لديــهــا خَــاشِــعــاً مُــتــضـرعـاً
أَهـــيـــمُ بــقــلبٍ غَــائِبِ اللُّبِ حَــاضِــرِ
وإِنَّ الهَــوى مــا زال فــي كــل عـاشـق
كَــصَــارم سَــيْـف الديـن فـي كُـلِّ كَـافِـرِ
يُـــجـــرِّدُه مـــن يـــابـــس الدَّم فَـــوْقَه
ويُـــغْـــمِــدُه فــي ســائلٍ مــنــه مَــائِر
مُهَــــنَّدِ مــــضَّاـــءِ الصـــرائِم طـــاهِـــرٍ
وصـــارمِ مـــنــصــورِ العــزائمِ ظــافِــرِ
إِذا شِــئْتَ أَن تَــروِي أَحــاديــثَ بَــأْسِه
يـقـيـنـاً فـمـا يُـنـبِـيـك غيرُ المَغافِرِ
مَــنـاصِـلُه فـي الهـام مُـغْـمـدةُ الظُّبـا
وأَرْمَــاحُه مــركــوزَةٌ فــي الحَــنــاجِــر
أَبـو الفـتـكِ مـن أَسْـيـافـه غـير أَبْترٍ
وأُمُّ المــنــايــا عــنــده غـيـرُ عَـاقـرِ
يَــؤُمُّ العــدا فــي عـسْـكـرٍ مـن جُـنـوده
وقــد ســبــقــت أَخــبــارُه فـي عَـسـاكِـر
يـــبـــادِرُ لِلأَقْــرانِ قــبــلَ بَــدَادِهــم
ولا يُــدرِك العَــلْيـاءَ مَـنْ لَم يُـبـادِر
وتَــسْـري إِلى النَّصـر المُـبـيـن رِمَـاحُه
فــتــعـبـرُ مِـنْ أَجْـسـادهـم فـي مَـعَـابِـرِ
فـــحـــمْــلاتــه لا تُــتَّقــَى بــســوابــغ
وفِـــعْـــلاتُه لا تُــتَّقــَى بــالمــعَــاذِرِ
له اللهُ مــا أَمْــضَــاه حــدَّ عــزيــمــةٍ
وأَثْــبَــتَه بَــيْــن اخْــتِــلافِ البَـواتِـرِ
يَــظَــلُّ بــوجــهٍ ضَــاحِــكِ الثـغـر بـاسـم
أَمَــام نــهــارٍ كــالِح الْوَجــه بــاسِــر
تَــــراه إِلى الهَــــيْـــجـــاءِ أَوَّل واردٍ
وعَـــنْهـــا إِلى الأَوْطَــانِ آخِــرَ صَــادِرِ
تَــخِــرُّ الجِــبَــالُ الشُــمُّ خــوفَ خُـيـولِه
وتــنــدكُّ رُعْــبـاً قَـبْـلَ وَقْـعِ الحَـوافِـر
سَــنَــابِــكُهــا بــيــن العَــريــش وَغَــزَّةٍ
وعــثــيَــرهــا بــيــن العُـذَيـب وحَـاجـرِ
يَــزورُ الأَعــادي فــي حُــصــونٍ شـوامـخ
ويــفــصُــل عــنــهــا عَــن طُـلولٍ دَواثـرِ
مُــلوكُ عِــداهُ مَــا لَهــا مِــنْ مــسـاكـن
وقــتــلاهُــمُ مـا إِنْ لهـا مِـنْ مَـقَـابِـر
فــكَــمْ مِــن قــلوبٍ فــي صُــدورِ مـخَـالِبٍ
وأَلســـنـــةٍ أَفــواهُهــا مِــنْ مَــنَــاشِــر
إِذا قَـــفَـــلَتْ أَجــنــادُه فــجــمــالُهــا
مَـغَـانِـي الغَـوانِـي بـل قصورُ القياصِر
يُـــبـــيَّتـــُهـــا مِــنْه بــأَحــنــقَ ثــائرِ
وتُـــصْـــبــح مِــنــه عِــنْــد أَكْــرَمِ آسِــر
يـلوذُ بـغَـفَّاـرِ الجَـرائِر صـافِـح السـر
ائرِ غــــلاَّبِ المــــقــــاديــــرِ قَــــادِرِ
كــريــمٍ فــمــا يَــنْــفَـك مُـغْـنِـمَ مُـعـدِم
حــليــمٍ فــمــا يــنــفــكُّ عــاذِرَ عَـاثِـر
مُعيدِ النَّدى مُبدِي الهُدى فائِض الجدَا
مُــبــيـدِ العِـدَا جـمَّاـعِ شَـمـلِ المـآثـرِ
مَـــواهِـــبُه فــاتَــتْ مَــدى كُــلِّ شــاكــدٍ
كــمــا أَنَّهــا أَعْــيَــتْ عَـلى كُـلِّ شـاكـرِ
إِذا شِـــئْتَ أَن تَـــدْعــو مــواهــبَ كَــفِّه
فـقـل يـا مُـقـبـلاتِ الجُـدودِ الْعَـواثِر
له الفــخــر حَــقــاً مــن جـدودٍ سـوالفٍ
له المــلكُ إِرْثــاً عَــنْ مُــلوكٍ أَكَـابِـر
مــــلوكٌ لَهُــــمْ فـــي المـــلكِ أَوَّلُ أَوَّل
وغــــيــــرُهُــــمُ مــــا زالَ آخـــرَ آخِـــر
غَـدا آلُ نـجـمِ الدِّيـنِ في ذِرْوةِ العُلا
مــنــازِلُهــم بَــيْـن النـجـومِ الزَّوَاهِـر
تـــعـــدَّلَت الأَيــامُ مــنــهــم بــعــادِلِ
كــمـا نُـصِـر الإِسْـلامُ مـنـهـم بِـنَـاصِـر
ولو خَـاطَـرونِـي أَنَّ فِـي الدَّهـر مـثلَهم
لكَــان مــآلي أَخْــذَ رَهْــنِ الْمُــخــاطــرِ
فــيــا مَــلِكــاً ســادَ الأَنـام بِـسـيـرةٍ
تَــغَــبَّر فــي وَجْهِ السِّنــيــنَ الْغَـوابِـر
حــويــتَ فــمــا أَبـقـيـتَ مُـلْكـاً لمـالِكٍ
وسُــدْتَ فَــمَــا أَبْــقَـيـتَ فَـخْـراً لفـاخـر
وإِنَّكـــَ ســـيــفُ الدَّيــن والله شَــاهِــدٌ
فـــأَيُّ حُـــسَـــامٍ فـــي يــديْ أَيِّ شَــاهِــر
وإِنِّيـــ عـــبــدٌ لم أَزلْ فــيــكَ قــائِلاً
قــصــائدَ عــن عَــليــاك غَــيــرَ قـصـائِر
وإِنِّيــ بَــعْــد المــدحِ أَنْــشُــد دَائِبــاً
خــليــليَّ إِنِّيــ لا أَرَى غَــيــرَ شَــاعِــر
يَهــيــمُـون فـي وادي الفَهَـاهَـةِ حَـيْـرةً
إِذا هَــامَ فــي وادي المـجـرَّة خَـاطِـري
ويَــبْــغُــون مـا حـاولْتُ مِـنْه بـجَهـلهـم
وهــزُّ الْعَــوالي غــيــرُ هَـزِّ المْـخَـاصِـر
أَتــانــيَ دُرُّ الشِّعــر عَــفــواً مــطـفَّلـا
عــليَّ وَهُــمْ يَــجْــرون خَــلْفَ الْمــحَـابِـر
وقـد كَـسَّروا أَسْـنَـانـهـم حـيـن مـضَّغـُوا
حَـصَـاهُ ونـبـعُ الطَّبـع صـعـب المـكـاسِـر
ويــأْتُـونَ بـالأَشْـعـارِ يَـبـهَـرُ حُـسْـنُهـا
ولكِـــنَّهـــا مــوجــودَةٌ فــي الدَّفَــاتِــر
عــلى أَنَّ فــيـهـم مـن إِذا قَـال لَفـظَـةً
أَعــاد لَنــا كَــانُـون فـي شـهـر نـاجِـر
يُــروّع بــالأَشــعــارِ والريـحُ تَـحـتَهـا
فـــمـــا شــعــرُه إِلا كــأَشْــدَاقِ زامِــر
وقـد سَـارَ مـا بـيـن الوَرى ذِكْـرُ شِعْره
ولكـــنَّهـــ مـــن بـــيــتِه غَــيْــرُ ســائر
أُعـيـذُك مـن أَشْـعَـارِهـم فـاسـتـمـاع ما
يــقــولونَه مــثـلُ اسـتـمـاع المـعـائِر
مَــقَــامَــاتُ مَــوْلاَنَــا مــشـاعِـرُ فَـضْـله
له الرَّأْي فـي تَـنْـزِيـه تِـلْك المَـشَاعِرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك