تنَّسك شَيْطانِي فَيَا ليْتَه غَدا
32 أبيات
|
347 مشاهدة
تــنَّســك شَــيْــطــانِــي فَـيَـا ليْـتَه غَـدا
فِـــدَا مَـــلِكٍ لِلْحُــســنِ فِــيــه تَــمــرُّدَا
ومــا زالَ فــي مَـيْـدَانِ لَهْـوِيَ مُـطْـلَقـاً
فــصــارَ بِــحَــبْـلِ الشَّيـبِ مِـنِّيـ مُـقَـيَّدا
ومــا الشَّيــْبُ إِلا ثَــوبُ شَـعْـرٍ جَـعَـلْتُه
لِبــاســاً لشــيـطـانِ الصِّبـيَ إِذْ تَـزهَّدَا
وأَصــبَــحَ إِبْــريــقُ المُــدامَــةِ صَـائِمـاً
عَـــلى أَنَّهـــ فِــي صَــوْمــه مَــا تَهــجَّدَا
وَلِي عَــنْ وِصَــالِ الحَــاجِــبــيَّةــِ حَـاجِـب
مِـن الْعَـيْشِ صَدَّ الْقَلْبَ أَنْ يَنْقَع الصَّدى
وقــلتُ ارْقُـدِي يـا ربَّةـَ الْخَـالِ سَـاعَـةً
فَــمــا نَــعِــسـتْ عـيـنـاكِ إِلاَّ لَتَـرْقُـدَا
سـلوتُ فـمـا أَرْنُـو إِلى الظَّبْي إِنْ رَنَا
إِليَّ ولاَ أَبْــدو إِلَى الْبَــدْرِ إِنْ بَــدَا
وتُهــتُ عَــلى الطَّيـْفِ الَّذِي كَـانَ زَائِري
فـــقَـــبَّلـــْتُه خَـــدّاً وقَـــبَّلـــنِــي يَــداً
وشِـبـتُ فَـمـا لي لا أَرى الصُّبحَ أَشْيباً
وعِـشْـتُ زَمَـانـاً لا أَرى اللَّيـلَ أَسْـودَا
وقــد كــانَ لِي عــصـرُ الشَّبـيـبـةِ جـنـةً
فــيـا أَسَـفِـي لو كُـنْـتُ فـيـهـا مُـخَـلَّدَا
رأَى النَّاــسُ لكــنْ مَـا رَأَوْا كَـتَـجَـلُّدِي
ومــا كُــلُّ مـن يَهْـوَى يُـطـيـقُ التَّجـَلُّدا
تَــجــلَّدْتُ حــتَّى قــلتُ لِلدَّمْــع لاَ تَـفِـضْ
وحـــتَّى نـــهــيــتُ الصَّدْرَ أَنْ يَــتَــنَهَّدَا
عـــليَّ زَمَـــانِـــي قَـــدْ تَــعــدَّى جَهَــالَةً
وقـد كُـنـتُ أَعْـدَى مِـنْ زَمَـانِـي إِذَاعَـدَا
وجَــارَ كــأَنِّيــ لَم أُجَــرْ مِــنْ صُــروفــهِ
وحَــتَّى كَــأَنِّيــ لَسْــتُ عَــبْــداً لأَحْـمَـدا
وحــســبــيَ عِــزّاً أَنْ أُرَى مِــنْ عــبـيـده
وحَــسْــبــيَ فَــخْــراً أَنْ يُــرى لِيَ ســيِّداً
يــقــولون مَــنْ مَـولاَك قُـلتُ مَـنْ اسْـمُه
شقيقُ الْعُلاَ وابْنُ النُّهىَ وأَبُو النَّدى
ومَـنْ فِـي صِـبَـاهُ أُوتِـيَ العِـلْمَ والحجَا
ومَـنْ فـي صِـبـاهُ أُولِيَ الحُـكْـمَ والنَّدَى
تـــلُوح عَـــلَيْهِ مِـــنْ أَبـــيــه شــمــائلٌ
يَــظَــلُّ بِهــا شَــمْــلُ الخــطــوبِ مُـبَـدَّداً
لقـد خـافَ مِـنْه وهـو في المهد دَهْرُنا
فــــوطَّأــــَ أَكْــــنَــــافـــاً له وتَـــمَهَّدَا
وأَظــهـرَ فـيـنـا الفـضـل قـبـل ظـهـوره
وقـد يـقـطـع الصـمـصـام بـالحد مغمداً
وأفـــضـــى إِلَيــه الفَــرْقَــدانِ مــحــبَّةً
لأَنَّهــمــا قــد أَبْــصَــرا مِــنْه فَـرْقَـدا
وحــازَ كَــمــالَ الفَــضْــلِ قَـبْـلَ كَـمـالهِ
وجَـازَ الْمَـدى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ المَدى
وذاكَ المَــــدى أَفْـــضَـــى إِليَّ بِـــســـرِّه
وسِـرُّ المَـدى أَنْ يـمْـلِكَ الخـلْقَ سـرمَدَا
أَراد أَبُـــوه حـــيــن ســمَّاــه أَحــمــداً
لِيُــذْكَــرَ حــمــدُ اللهِ فِـيـه فَـيُـحْـمَـدا
تــهــيَــا له دَسْــتُ الوَزَارةِ مِــثْــلَمــا
تَهــيَّأــَ للعــافِــيــن مِــنْ لغـه الجـدا
كـأنـي بـنـفـسـي وهـو فـي الدست جالس
أقــوم بـمـدحـي فـي مَـعَـالِيـه مُـنْـشِـدا
تَـــشَـــرَّفْـــتُ لمَّاـــ كُــنْــتُ أَوَّلَ قَــاصِــدٍ
إِلَيْهِ أَتَــــاهُ بــــالمَــــديـــح وَقَـــصَّدا
ســأَمْــدَحــهُ كَهْــلاً وشَــيْــخــاً وطَـالَمـا
مَـــدَحْـــتُ أَبـــاهُ قـــبـــل ذلك أَمْـــرَدا
ســـكـــنـــتُ إِلى ظِـــلِّ الشَّبـــابِ وظِـــلِّه
فـــأَلفَـــيْـــتُه أهـــدى وأنــدى وأرغــد
أو الده يــــا أكـــرم الخـــلق والداً
وأكــــرم مَـــوْلُوداً وأَطـــهـــرَ مَـــوْلداً
سُـــرِرْنـــا بـــأَن أَمَّرْتَه ونـــصــبــيــتَه
لنــا عَــلَمــاً يــأْوِي إِلى ظِـلِّه الهُـدى
إِذا أَعــجــبَــتْـك اليـومَ مِـنْه خـليـقَـةٌ
مــهــذَّبَــةٌ أَعْــطَــاك أَمْــثَــالَهــا غَــدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك