تَنَعَّمْتَ فِي الأضحَى بِإحظى مِنَ الفطرِ
59 أبيات
|
185 مشاهدة
تَـنَـعَّمـْتَ فِـي الأضـحَـى بِـإحـظى مِنَ الفطرِ
كَــذاكَ تَــرَى حَــالَيــكَ فـي أطـوَلِ العُـمـرِ
تُــودّعُ مَــا اســتَــدبَــرتَ لاَ عَــنْ مَــلالَةٍ
وتَــصـحَـبُ مَـا اسـتَـقْـبَـلْتَ مُـنـشَـرِحً الصَّدرِ
وَتُــبــدِي لَكَ الأيَّاــمُ مَـا بَـعـدَ عَـشـرِهَـا
كَــعَــاشِــرِ يَــومِ فــي الطَّلـاقَـةِ وَالبِـشـرِ
فَــمِــنــهَــا تُهَــنَّى بِــاتِّصــالِ جَــديــدِهَــا
وَمِــنــكَ تُهَــنَّى بِــالأمَــانِ مــن العُــســرِ
وَمَــا رَاقَــتِ الأيَّاــمُ لَو لَمْ تَــكُـنْ بِهَـا
فَـكَـونُـكَ فِـيـهَـا العِـيـدُ في سَائِرِ الدَّهْرِ
وَلَولاَ اتِّبــاعُ الدّيــنِ لَمْ يَــدْرِ حَــاضِــرُ
زَمَــانِــكَ أنَّ العِــيــدَ فِـي عَـاشِـرِ الشَّهـْرِ
فَــإنْ عَــنْ مِــنّــى شَـطُّوا فـمـنـزِلُك النَّوى
وَتِــلكَ اللُّهــى تَــرمِـي بِهَـا بُـدُنُ النَّحـرِ
ومَـا فـي استِوا الأيَّامِ فِي الطِّيبِ بِدْعَةٌ
كَــأيــامِ عِــيــســى وهْــوَ مِـنـكَ عَـلَى ذِكـرِ
يَـمـيـنُـكَ قَـد ألبَـسـتَهَـا الأمـنَ ضـافِـيـاً
وقَــصــرّتَهَــا وهــيَ الطِّوالُ عَــنِ الحَــصــرِ
تَـــــسُـــــرُّكَ سَــــرَّاهَــــا فَــــإنْ لاَحَ لاَئِحٌ
مِـنَ الضُـرّ فِـيـهَـا كُـنْـتَ حَـرباً عَلَى الضُرِّ
بِـــرأيٍ إذا مَـــا الخَــطــبُ أظــلَمَ لَيــلُهُ
تَـــطـــلَّعُ مِــنْ تِــلقَــائهِ صَــادِقُ الفَــجــرِ
وعَــــدلٍ يَــــعُــــمُّ العَــــفَّ والبَـــرَّ ظِـــلُّهُ
ويَــصْـلِي حَـلِيـفَ الحَـيـفِ مِـنـهُ بِـلاَ جَـمـرِ
وحِــــلمٍ تَــــزولُ الرَّاســــيــــاتُ وطَــــودُهُ
كَــمَــا هُــوَ لاَ يُـصـغِـي لِسـاعٍ ولاَ مُـغـرِي
وَبَــسْــطِ نَــوَالٍ فِــيــهِ سَــوَّيْــتَ مَــنْ دَنَــا
وَذا النَأيِ وَالكَاسِي النَّبيهَ وذا الطِّمرِ
وأقْـــرَضْـــتَ وَجــهَ اللهِ فِــيــهِ تَــحَــنُّنــاً
عَـلَى خَـلقِهِ قَـرضـاً يُـلاقِـيـكَ فِـي الحَـشـرِ
وَقَـــفْـــتَ وقَـــدْ مَـــرَّتْ بِــكَ الحَــالُ مَــرَّةً
بِــأحــوَالِ مَــليَـانَ عَـلَى شَـاطـيـءِ النَّهـْرِ
فَــعَــايَــنْــتَ فِـي ذاكَ المَـجَـالِ مَـدَاحِـضـاً
قَــرِيــبــاً لِمَـنْ يَـمـشـي بِهِ نَـازِحُ الغَـورِ
فَــــمِــــنْ جَـــمَـــلٍ يَهـــوي عَـــلَى أمّ رَأسِهِ
وَمِــنْ فَــرَسٍ يَــنْــحَــطُّ بَــطْــنــاً عَـلَى ظَهـرِ
وَمِـــنْ ذِي حِـــمَـــارٍ ضَـــاعَ قُــوتُ صِــغَــارِهِ
وَوَلَّى وَقَـدْ أشـفَـى الحِـمَـارُ عَـلَى الكَـسـرِ
فـأيـقَـظْـتَ عَـزمـاً لَمْ يَـكُـنْ قَـبـلُ نَـائِمـاً
وَأصْـحَـيـتَ حَـزمـاً لم يَـكُـنْ قَـبـلُ فـي سُكْرِ
وخَــلَّصْــتَ مَــا بَــيــنَ السَّلــامَــةِ وَالرَّدَى
بِــجِــســرٍ بَــديـعِ الوَضْـعِ يَـالَكَ مِـنْ جِـسـرِ
إذا وَصَـــــلَ التَّيـــــَّارُ ظِــــلَّ فِــــنــــائِهِ
عَــلَتــهُ سُــيُــوفٌ مِــنــهُ سَــلَّتْ مِـنَ الصَّخـرِ
وَألقَــتْ عَــلَى الأنــحَــاءِ أفــلاَذَ بَـطـنِهِ
وَقَــالَتْ لَهُ هَــذا الجَــزَاءُ عَــلَى الجَــورِ
تَــــمُــــدُّ لَهُ حَــــتَّى تُــــفَــــرِّقَ جَــــمــــعَهُ
وَهِـــيَ صَـــمـــوتٌ وهـــوَ يَــحــمِــلُ فــي زأرِ
عَـــلَى أنَّهـــَا خَـــمْـــسٌ لَوَتْ بِـــخَـــمــيــسِهِ
عَــلَى أنَّهــُ الجَــرَّارُ فِــي وَاسِــعِ القَـفْـرِ
قَــوائِمُ قَــامَــتْ مِــثــلَ خُــودٍ تَــعَــانَـقَـتْ
لِتَـــرقُـــصَ أوْ تَــأتــي لِوَعــدٍ عَــلى قَــدرِ
وصَــاغَــتْ مِـنَ الإبـرِيـزِ مَـنـظُـومَ تَـاجِهَـا
تَــرُوقُــكَ حَــتَّى لاَ تَــرَى كَــاعــتِــدالِهَــا
وَمَـلبَـسِهَـا المَـرقُـومِ بِـالبيضِ في الصَّفرِ
وَأعْــــجَــــبُ مِـــنْ ذا أنَّ مَـــليـــانَ كُـــلَّهُ
تَــصَــبَّبــَ فــي أجــوَافِهَــا وهـيَ لاَ تَـدرِي
فَـــأصـــبَــحَ مِــنْ تِــلكَ المَهَــالِكِ مَــلجَــأً
يَــلُوذُ بِهِ السّــاَعُــونَ فِــي القــرّوالحَــر
وبَــرَّأتــهُ مِــنْ وَصــمَــةِ الظُّلــْمِ جَــاعِــلاً
بَــرَاءَتَهُ فِــيــمَــا تَــوَخَّيــْتَ مِــنْ الأجــرِ
فــــلا حــــجَــــر إلا وأعْـــجـــلتَ حـــقـــهُ
ولا عــامــل إلا وأحــكــمــتَ فـي الأجْـرِ
كَـــذاكَ يَـــكـــونُ المُـــلكُ أولَى فَــإنَّمــَا
العَـــــــــــــــــــــــــــــصـــــــــــــــــــــــــــــرِ
وأنــتَ الَّذي سَــابــقــتــهــم فـسـبـقـتـهـم
عَــلى أنَّكــَ المــذكــور فِــي آخـر الدهـر
وفَــكَّرت بــعــدَ المــلك فــي كـسـب خـصـلة
تــــزيـــدك اعـــلاء ولم تـــرض بِـــالنَّزرِ
وألفَــيــتَ مَــيـتَ العـلم للمـلك ثـانـيـا
فــألحــقــتــه مــن ثـوب عـمـرك بـالسـطـرِ
وجـــاَرَيـــت َفِـــي مَـــيـــدانِهِ كُـــلَّ فَــارِسٍ
بَــصــيـرٍ بِـمَـا يَـأتـي مِـنَ المَـدّ والجَـزرِ
وخـاَطَـبـتَ مِـنـهُـمْ حَـلَبَـةَ السـبـقِ فانثَنتْ
وكُـنـتَ المُـجَـلَّى بَـيـنَ فُـرسَـانِهَـا العَـشرِ
وكَــمْ طَــيَّرتْ مِــنْ مُـمـكِـنِ البَـحـثِ نُـكـتَـةً
بَــعَــثْــتَ لَهَـا مِـنْ سِـربِ فَهـمِـكَ بِـالنَـصـرِ
فَـــمَـــرَّتْ إلَى ذاتِ اليَـــمـــيــنِ فَــرَدَّهَــا
تُـــصِـــرُّ إلى ذَاتِ الشِّمــَالِ عَــلَى الفَــورِ
فَـــمَـــا هُــوَ إلاَّ أنْ عَــلاهَــا فَــأخــلدَتْ
إلى الأرضِ مِـنْ قَـبـلِ الدُّنُـوّ مِـنَ الوكـرِ
ومَــا فَــتَــنَ الألبَــابَ مِــثــلُكَ نَــاطِـقـاً
بِــأســهَــلِ ألفَــاظٍ عَـلَى المَـطـلَبِ الوَعْـرِ
وَقَــتــكَ أذَى المِــعـيَـانِ فـي ذاكَ حُـبـسَـةٌ
تَـــرُدُّ عَـــلَى أعــضَــائِهِ شَهــقَــة المَــكــرِ
وَعَــوَّضْــتَ مِــنــهَــا فــي جَــنَــانِـكَ فُـسـحَـةً
يَـغِـيـبُ بِهَـا مَـا فِـي الحَضيضِ إلى النَّسرِ
وَسِـــعَـــتْ بِهَـــا تـــأمِـــيـــلَ كُـــلَ مـــؤَمِّلٍ
وآوَيـــتَ فـــي أكــنَــافِهَــا كُــلَّ ذي ذُعــرِ
ومَـــا ضَـــرَّ أنْ كَـــانَـــتْ بِـــجُـــودِكَ آيَــةً
كَــمَــا أنَّ غَــيـمَ الجَـوِّ مِـنْ آيَـةِ القَـطـرِ
إذا مَـا شَـفَـعْـتَ المِـيـمَ أتـبَـعَـتَ مِـنـحَـةً
اوِ البَـاءَ جَـاءَ البِـرُّ مِـنـكَ عَـلَى الإثرِ
ولَولا الحَـــيَـــا والعِـــلْمُ أنَّكـــَ صَــالِحٌ
لَقُــلنَــا بِــفِـيـكَ العَـذْبِ فـأفَـأةُ السِّحـرِ
وفِــيــكَ وفِــيــهَــا رَحــمَــةٌ حِـيـنَ يَـنْـزَوي
أمَـــامَـــكَ ذُو ذَنـــبٍ أوِ الطَّاـــلِبُ البِــرُ
فَـــيَـــأخـــذ هّـــذا عَــن عِــتــابِــكَ مُهــلَةً
ويُــطــنِــبُ ذاَ فِــيــمَــا يــقُــودُكَ لِلأجــرِ
وإنْ زِدتَ فِــيــهَــا عِــنــدَ ذاكَ تَــبَــسُّمــاً
فــتِــلك لَعَــمْــرُ اللهِ مَــنــقَـبَـةُ الفَـخـرِ
كَــذَلِكَ فَــلِنــعَــتْــكَ مَــنْ كَــان مُــغــرَمــاً
بِــحُــبِــكَ ولِيــصــدَعْ بِــمَــا فِـيـكَ مِـنْ سِـرَ
صَــدَعْــتُ بِــذا إذ قُـلتَ صِـفـنِـي ولاَ تَـمِـلْ
عَــنِ الصــدْقِ إنْ الصّــدْقَ أجــمَــلُ بِـالحُـرّ
فَـــجَـــاءَ كَـــمَـــا جَــاءَ الأمَــانُ لِخَــائِفٍ
وإلاَ كَــمَــا سَــاحَــتْ مَهَــاةٌ مِــنَ الخِــدرِ
مَـــديـــحٌ إذا كَـــنَّيـــتُ فـــيـــهِ فَــرُبَّمــَا
تَــوَقَّفــَ فــي تَــصــديــقِهِ جــامِــدُ الفِـكـرِ
ولَكِــــنْ إذا قُــــلنَــــا عَــــلِيٌ تَـــرَنَّحـــَتْ
قُـــلُوبُ الوَرَى شَـــوقــاً إلى ذَلِكَ الذّكْــرِ
أيــا ابــنْ حُـسَـيـنٍ والمَـلاحَـةُ كَـاسْـمِهَـا
بَــلَغْـتُ المُـنـى لَمَّاـ مَـدَحْـتُـكَ فِـي شِـعـري
لِمَـــا أنَّ لِي فـــي وَزنِ شِـــعـــرِكَ نَهــمَــةً
وإنْ كُـنـتَ فـي المِـيزانِ أعْلى مِنَ الشُّكرِ
فَــكُــنْ فــي أمَــانِ اللهِ تَـمـنَـعُ مِـنْ رَدَى
وتَـسـتَـأصِـل الأعـدَا وتَـمـرَحُ فـي الخَـيـرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك