تَهَنَّ بِها أَشرَفَ الأَرضِ دارا
39 أبيات
|
629 مشاهدة
تَهَــنَّ بِهـا أَشـرَفَ الأَرضِ دارا
جَـمَـعتَ العَلاءَ لَها وَالفَخارا
وَأَلبَـسـتَهـا هَـيـبَـةً مِـن عُـلاكَ
مَـلَأتَ النَـواظِـرَ مِـنها وَقارا
أَعــادَ المَـسـاءَ صَـبـاحـاً بِهـا
ضِـيـاؤُكَ وَاللَيـلَ فـيها نَهارا
تَــبَــوَّأتَهــا فَــكَــأَنَّ الجِـبـالَ
حَــلَّت بِــأَرجـائِهـا وَالبِـحـارا
تَتيهُ عَلى البَدرِ بَدرَ السَماءِ
بِـسـاكِـنِهـا شَـرَفـاً وَاِفـتِـخارا
بِهـا عـارِضٌ لا يَـغِـبُ العَـطـاءَ
وَبَـدرُ دُجـىً لا يَخافُ السِرارا
قَــضــاهــا بِــأَلطَــفِ تَــدبـيـرِهِ
فَـأَحـسَـنَ فـيما قَضاهُ اِختِيارا
وَأَنــشَــأَهــا كَــعـبَـةً لِلسَـمـاحِ
فَـأَوضَـحَ نَهـجـاً وَأَعـلى مَـنارا
تَــرى لِوُفــودِ النَــدى حَـولَهـا
طَـوافـاً بِـأَركـانِها وَاِعتِمارا
فَـكـادَت وَقَـد رَمَـقَتها السَماءُ
تُـلقـي النُـجـومَ عَليها نِثارا
وَأَضــحَـت حِـمـى مَـلِكٍ لا يُـجـارُ
عَـليـهِ وَبَـحـرُ نَـدىً لا يُـجارا
إِمــامٌ تَــبَــلَّجَ وَجــهُ الزَمــانِ
بِــوَجــهِ خِــلافَـتِهِ وَاِسـتَـنـارا
وَكـانَـت تَـرى الغَـدرَ أَيّـامُـنا
فَـعَـلَّمَهـا كَـيفَ تَرعى الذِمارا
وَآلى عَلى الدَهرِ أَن لا يَنالَ
مَــآرِبَهُ مِــنـهُ إِلّا اِقـتِـسـارا
وَأَصــبَــحَ بِــاللَهِ مُــسـتَـنـجِـداً
فَــخَــوَّلَهُ بَــســطَــةً وَاِقـتِـدارا
كَــريــمُ المَــغـارِسِ مِـن هـاشِـمٍ
يُـجـيرُ العِدى وَيُقيلُ العِثارا
يُـضَـيِّقـُ بِـالجـودِ عُـذرَ الجُناةِ
وَيـوسِـعُ ذَنبَ المُسيءِ اِغتِفارا
جَـوادٌ إِذا لَم يَـكُـن يَـبـتَـديكَ
قَبلَ السُؤالِ رَأى الجودَ عارا
أَمـاتَ السُـؤالَ وَأَحيى النَوالَ
وَراضَ الجِـمـاحَ وَخاضَ الغِمارا
هَـنـيـءُ المَـوارِدِ جَـمُّ الحِـياضِ
يَـدنـو قُـطـوفـاً وَيَـحلو ثِمارا
بَـرى البَـأسُ وَالجـودُ أَقـلامَهُ
فَـطـوراً نَـجـيعاً وَطوراً نُضارا
كَما اِعتَرَضَت في عَنانِ السَماءِ
وَطــفــاءُ تَــحـمِـلُ مـاءً وَنـاراً
حَـمـى حوزَةَ الدينِ مُرُّ الإِباءِ
أَبـى أَن يُـذِلَّ لَهُ الدَهرُ جارا
وَرَدَّ ظُــبــى الجَــورِ مَــفــلولَةً
وَأَيـدي الحَـوادِثِ عَـنّـا قِصارا
إِذا أَنـضَـتِ البـيـضُ أَغـمـادَها
كَـسَـت خَيلُهُ الجَوَّ نَقعاً مُثارا
مِــنَ القَـومِ تُـشـرِقُ أَحـسـابُهُـم
كَـمـا وَضَحَ الصُبحُ ثُمَّ اِستَطارا
هُــمُ خــيــرَةُ اللَهِ مِــن خَــلقِهِ
وَأَكــرَمُهُـم يَـومَ فَـخـرٍ فِـخـارا
إِذا عَــنَّ خَــطــبٌ وَجَــدبٌ قَــرَوهُ
وُجـوهـاً صِـبـاحـاً وَأَيـدٍ غِزارا
سَـأَمـلَأُ فـيـهِ أَقـاصـي البِلادِ
ثَـنـاءً مَتى سارَتِ الشَمسُ سارا
وَأُبـقـي عَـلى مَـفرِقِ الدَهرِ مِن
هُ تـاجـاً وَفـي مِـعصَمَيهِ سِوارا
قَـوافٍ كَـأَنّـي عَـلى السـامِـعينَ
أُديــرُ بِهِــنَّ شُــمــولاً عُـقـارا
تَــضَــوَّعَ مِـسـكـاً كَـأَنَّ الثَـنـاءَ
شَــبَّ بِهــا مَــنــدَلِيّــاً وَغــارا
وَتَــفــتَـرُّ عَـن شِـيَـمٍ كَـالرِيـاضِ
ضــاحَــكَ نَــوّارُهــا الجُـلَّنـارا
حِــســانٌ فَــإِن كُـنـتُ أَرسَـلتُهُـنَّ
عَـونـاً فَـإِنَّ المَـعـانـي عَذارا
وَأَشــكُــرُ مــا خَـوَّلَتـنـي يَـداهُ
شُـكـرَ رِيـاضِ الرَبـيعِ القُطارا
وَإِنّـــــي لَراجٍ بِهِ أَن أَنـــــالَ
مَـحَـلّاً رَفـيـعـاً وَأَمـراً كُبارا
فَـيُـعـدِمَ لي مِـن زَمانِ الشَبابِ
لَيــالِيَ قَــضَّيــتُهُـنَّ اِنـتِـظـارا
فَـلا زالَ يُـبلي لُبوسَ الزَمانِ
وَيَـنـضـوهُ مـا كَرَّ فينا وَدارا
تَــؤُمُّ وُفــودُ التَهـانـي حِـمـاهُ
كَــمــا أَمَّ دُفّـاعُ سَـيـلٍ قَـرارا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك