تهَوى وأنت مُحَلَّأٌ مصدودُ

74 أبيات | 474 مشاهدة

تـــهَـــوى وأنـــت مُـــحَــلَّأٌ مــصــدودُ
مــــاءَ النَّقـــيـــب وإنـــه مـــورودُ
ويُــقــرّ عــيــنَــك والوصــالُ مـصـوِّحٌ
غــصــنٌ يــرفُّ عـلى الحـمـى ويـمـيـدُ
وإذا رغـبـتَ إلى السـحـاب فـحـاجةٌ
لك مـا يـصـوب عـلى الغـضـا ويجودُ
مــا ذاك إلا أن عــهــدَك لم يـحُـلْ
أفــمــا لحــيٍّ فـي النـخـيـل عـهـودُ
ومــن الشــقــاوة حــافــظٌ مــتـجـنَّبٌ
يـــقـــضـــي عـــليــه غــادرٌ مــودودُ
قَـسَـمـاً ولم أُقـسـمْ بـسـكَّاـنِ الحمَى
عـــن رِيـــبـــةٍ لكـــنـــه تـــأكــيــدُ
لهُـمُ وإن مَـنـعـوا مـكـانُ مَـطـالبي
وهُــمُ وإن كــرِهــوا الذيــن أريــدُ
أتـــنـــسَّمــُ الأرواحَ وهــي رواكــدٌ
مــنــهــم وتُــجــدبُ أرضُهــم فــأرودُ
وأكـــذِّبُ الواشـــي إليّ بــغــدرهــم
وعـــلى الحـــديـــثِ دلائلٌ وشُهـــودُ
فـهـم الصـديـقُ ولا مـودةَ عـنـدهـم
وهــم الأقــاربُ والمــزارُ بــعـيـدُ
وبـأيـمَـنِ العـلَمـيـن مـن أبـياتهم
ظــبــيٌ يُـصـادُ الظـبـيُ وهـو يَـصـيـدُ
لاهٍ إذا جــمــع الرجــالُ حـلومَهـم
حــل العــزائمَ خــصــرُهُ المــعـقـودُ
يَــرمِــي القــلوبَ ومـا دمٌ بـمـطـوَّحٍ
مــا لم تُــرِقــه مــقــلةٌ أو جــيــدُ
وعـدَ الوفـاءَ وليـس مـنـه فـغـرَّنـي
ومــن السـرابِ إذا اغـتـررتَ وعـودُ
أعـنـو له وأنـا العـزيـزُ بـنـفـسه
وأَليــنُ عــمــداً والفــؤادُ جــليــدُ
وإذا عـزفـتُ فـتُـبتُ من دِين الهوى
جــذبَ الغــرامُ بِــمــقــوَدي فـأعـودُ
ولقــد أحــنّ إلى زرودَ وطــيــنـتـي
مــن غــيـر مـا فُـطـرتْ عـليـه زرودُ
ويـشـوقُـنـي عَـجَـفُ الحجازِ وقد ضفا
رِيـــفُ العـــراق وظــلُّه المــمــدودُ
ويُــطَــرِّبُ الشــادي فــلا يـهـتـزُّنـي
ويــنــالُ مــنّــي الســائقُ الغِـرّيـدُ
مــا ذاك إلاّ أنّ أقــمــارَ الحـمـى
أفـــلاكُهـــنَّ إذا طــلعــنَ البــيــدُ
طـفِـق العـذولُ ومـا ارتفدتُ برأيه
فــيــهــن يُـبـدىءُ نـاصـحـاً ويـعـيـدُ
فـأنـا الذي صدعَ الهوى في أضلعي
مــا لا يَــلُمُّ العــذلُ والتـفـنـيـدُ
يـا صـاحِ هـل لك مـن خـليـلٍ مـؤثـرٍ
راضٍ بــأن يــشــقــى وأنــت ســعـيـدُ
مــتــقــلقــلٍ حــتــى تــقَــرَّ وربّـمـا
بَـــقَّى رقـــادَك ســـاهـــرٌ مــجــهــودُ
يَلقَى القواذعَ أو يقيك لسانُه ال
مــشــهــورُ فــيـك وعـزمُه المـشـدودُ
كـذُبـالةِ المِـصـبـاحِ أنـت بـضـوئها
فـي الليـلة الظـلمـاء وهـي وَقـودُ
مــن دون عِــرضــك نَـثْـلَةٌ مـنـضـوضـة
مـــنـــه وإن لم يـــقـــضــهــا داودُ
قــلَّ الثِّقــاتُ فــإن عَـلِقـتَ بـواحـدٍ
فـاشـدد يـديـك عـليـه فـهـو وحـيـدُ
لا يُـبـعِد اللّهُ الألى حفِظ العلا
بــيــتٌ لهــم حـولَ النـجـوم مَـشِـيـدُ
وإذا اقـشـعرّ العامُ أغدقَ من ندَى
أيـــديـــهـــم الوادي ورَفَّ العـــودُ
وإذا سـرى نـقـصُ القـبـائل أقـبلتْ
تَــنــمِـي المـكـارمُ فـيـهُـمُ وتـزيـدُ
لا يـعـدَمُ الجـودَ الغـريـبُ ومـنهُمُ
شــخــصٌ عــلى وجــه الثــرى مـوجـودُ
بـيـتٌ بـنـو عـبـدِ الرحـيـم طُـنـوبُهُ
وأبــــوهُــــمُ ســــاقٌ له وعــــمــــودُ
تـطـغـى ريـاحُ البِـرِّ فـيـه عـواصفاً
ولهــا بــأثــنــاء البــيـوت ركـودُ
مِـــن حـــولهِ غُـــررٌ لهـــم وضّــاحــةٌ
تــبــيــضّ مــنـهـنّ الليـالي السـودُ
وإذا أنــاخ بـه الوفـودُ رأيـتَهـم
كــرمــاً قــيــامـاً والوفـودُ قـعـودُ
فــــــإذا أردتَ طُـــــروقَهُ لمـــــلمَّةٍ
فـأبـو المـعـالي بـابُهُ المـقـصـودُ
جــاراهُــمُ فــأراك غــائبَ أمــسـهـم
رؤيــا الزيــادة يـومُهُ المـشـهـودُ
ومــضَـى يُـريـدُ النـجـم حـتـى جـازه
شــوطـاً فـقـال النـجـمُ أيـن تـريـدُ
شــرَفٌ كــمــالُ المُـلك فـي أطـرافـه
حــامٍ عــن الحــسـب الكـريـم يـذودُ
فَــصـحَ البـوازلَ وهـو قـارحُ عـامـه
وأجــابَ داعــي الشَّيــبِ وهـو وليـدُ
يـقـظـانُ يـقـدَحُ فـي الخطوب بعزمةٍ
تــسـري بـه وبـنـو الطـريـق هُـجـودُ
عَـشِـقَ العـلا وسـعَـى فـأدرك وصلَها
مـــتـــروِّحـــاً وحـــســـودُه مـــكــدودُ
ووفَــى بـأشـراطِ الكـفـايـةِ داخـلاً
مــن بــابــهــا ورِتــاجُهــا مـسـدودُ
عــبِــقٌ بــأرواح الســيــادة عِـطـفُه
فـــكـــأنــه فــي حِــجــرهــا مــولودُ
لو طــاول الغَـمْـرُ المـغـفَّلـُ خُـلقَه
شــيــئاً تــعــلَّم مـنـه كـيـفَ يـسـودُ
هَـــشٌّ لصـــدر اليـــوم إمَّاـــ مــالُه
فــيــه وإمّــا قــربــهُ المــنــقــودُ
لا قــبـلَ نـائله إذا سُـئل النـدى
وعــدٌ ولا قــبــل اللقــاءِ وعــيــدُ
وإذا الخـلالُ الصـالحـاتُ تـكاملتْ
فـهـي الشـجـاعـةُ أو أخـوها الجودُ
أفـنَـى الثراءَ على الثناءِ وعلمُهُ
أنّ الفَــنــاءَ مــع الثــنـاءِ خُـلودُ
ولربّــمــا بُــلي البـخـيـلُ بـمـوقـفٍ
يُــخــزيــه فــيــه مـالُهُ المـعـبـودُ
لك مـــن خـــلائقــه إذا مــارســتَه
جــنــبــانِ ذا ســهــلٌ وذاك شــديــدُ
فــمـع الحـفـيـظـة قـسـوةٌ وفـظـاظـةٌ
حــــتــــى كـــأنّ فـــؤادَه جُـــلمـــودُ
ومـــع المـــودّة هِـــزّةٌ وتـــعـــطّـــفٌ
فــتــقـول غـصـنُ البـانـة الأُمـلودُ
يـا أُسْـرةَ المـجـدِ التي لم تنتبهْ
عــن مــثــلهـا الأيـامُ وهـي رُقـودُ
كُـفِـيَ الزمـانُ العَـينَ في أعيانكم
إن الزمـــانَ عـــليــكُــمُ مــحــســودُ
لولاكُــمُ نُـسِـي الثـنـاءُ ولم يـكـن
فــي النــاس لا رِفــدٌ ولا مـرفـودُ
ولكــان قُــلُّ الفــضـلِ أو مـيـسـورُهُ
يــفــنَــى فَــنــاءَ كـثـيـرهِ ويَـبـيـدُ
بــكُــمُ رددتُ يــدَ الزمــانِ وبــاعُهُ
مـــتـــوسِّعــٌ بــمَــســاءتــي مــمــدودُ
وحــمَـلتُ مـضـعـوفـاً ثـقـائلَ خـطـبـه
وهــي التــي تُـوهِـي القُـوَى وتـؤودُ
وخـلطـتـمـونـي بـالنـفـوس فمن يقَعْ
جُــنُــبــاً فــإنــي مــنــكُــمُ مـعـدودُ
وإذا تــلوَّنَ مــعــشــرٌ بــتــلوُّنِ ال
دُنــيـا فـعـهـدِي فـيـكـم المـعـهـودُ
وعُــنــيـتَ أنـت بـخَـلَّتـي فـسـددتَهـا
ونــظــمــتَهـا بـالجـودِ وهـي بـديـدُ
وإذا تــقـاعـدَ صـاحـبٌ عـن نُـصـرتـي
فــالنــصـرُ حـظّـي مـنـكَ والتـأيـيـدُ
فـلأجـزيـنَّكـ خـيـرَ مـا جـازَى امرؤٌ
وجَــدَ المـقـال فـقـالَ وهـو مُـجـيـدُ
مــمـا يُـخـالُ قـوافـيـاً ومـعـانـيـاً
بــالســمــعِ وهــو حَــبــائرٌ وبُــرودُ
ويـكـون زادَ السَّفرِ في ليل الطَّوَى
ويـقـادُ تـتـبـعـه المـهـاري القُودُ
مــن كــلِّ مــخــلوعٍ عِــذارُ مــحـبِّهـا
فــيــهـا ومـعـذورٍ بـهـا المـعـمـودُ
وكــأنـهـا بـيـن الشـفـاهِ قـصـائداً
فـــوق النـــحــورِ قــلائدٌ وعــقــودُ
عــذراء تـحـسُـدهـا إذا أنـصـفـتَهـا
أوقــاتَهــا مــنــك الكـعـابُ الرودُ
يـحـتـثُّهـا شـوقـاً لك النـيـروزُ أو
يــأتــي فـيُـطـلِعَهـا عـليـك العـيـدُ
لك مــن بـشـائرهـا الخـلودُ ودولةٌ
تــمــضــي بـهـا الأيَّاـمُ ثـم تـعـودُ
مـا أحـسـبُ الدنـيـا تـطيبُ وأمرُها
إلاَّ إلى تــــدبـــيـــركـــم مـــردودُ
فــبــقــيــتــم والحـاسـدون عـلاكُـمُ
لا خـيـرَ فـيـمـا ليـس فـيـه حـسـودُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك