هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تواضع لرب العرش علّك تُرفع

للشاعر الصرصري

1
تـــواضـــع لرب العـــرش عـــلّك تُـــرفـــع
لقــد فــاز عــبــد للمــهــيــمـن يـخـضـع
2
وداو بــــذكــــر الله قــــلبــــك إنــــه
لأعـــــلى دواء للقـــــلوب وأنـــــفـــــع
3
وخــذ مــن تــقـى الرحـمـن أمـنـاً وعُـدّةً
ليــــوم بـــه غـــيـــر التـــقـــى مـــروّع
4
وبــالســنــة المــثـلى فـكـن مـتـمـسـكـاً
فـــتـــلك طـــريـــق للســلامــة مــهــيــع
5
هــي العــروة الوثــقــى وحــجـة مـقـتـد
نــبُّتــ بــهــا أســبــاب مــن هــو مـبـدع
6
رأيـــت رســـول الله أنـــصـــح مـــرشـــد
وأنـــجـــح ذي جـــاه كـــريـــم يـــشــفــع
7
وأصــدق رؤيــا المــرء رؤيــاه إنــهــا
لمــن شــبـه الشـيـطـان تُـحـمـى وتـمـنـع
8
فــقــبّــلت فــاه العــذب تـقـبـيـل شـيّـق
ومـا كـنـت فـي تـقـبـيـل مـمـشـاه أطـمع
9
وقـــلت له هـــذا الفــم الصــادق الذي
بـــوحـــي آله العـــرش كـــان يـــمـــتّــع
10
فــبــشّــرنــي خــيــر الأنـام بـمـيـتـتـي
عــلى ســنــة بــيــضــاء بــالحــق تـشـرع
11
فــهــا أنــا تـصـديـقـاً لبـشـراه ثـابـت
عــليــهــا بــحــمــد الله لا أتـتـعـتـع
12
بـمـعـتـقـد الثـبـت الإمـام ابـن حـنبل
أديـــن فـــهـــو النـــاقـــل المـــتــورع
13
لئن لم أتــــابــــع زهــــده وتـــقـــاءه
فــإنــي له فــي صــحــة العــقــد اتـبـع
14
أمــرّ أحــاديــث الصــفــات كــمــا أتــت
عــلى رغــم غــمــر يــعــتــدى ويــشــنــع
15
فــلا يــلج التـعـطـيـل قـلبـي ولا إلى
زخــارف ذي التــأويــل مـا عـشـت أرجـع
16
أقــــرّ بـــأن الله جـــلّ ثـــنـــاؤه آله
قــــــديـــــم قـــــاهـــــر مـــــتـــــرفـــــع
17
ســمــيــع بــصــيــر مــا له فـي صـفـاتـه
شــبــيــه يــرى مــن فـوق سـبـع ويـسـمـع
18
وخُــلق الطــبـاق السـبـع والأرض واسـعٌ
وكــرســيّه مــنــهــن فــي الخــلق أوســع
19
قــضــى خــلقــه ثـم اسـتـوى فـوق عـرشـه
ومـن عـلمـه لم يـخـل فـي الأرض مـوضـع
20
ومــــن قــــال إن الله جــــلّ بـــذاتـــه
بــــكـــل مـــكـــانٍ جـــاهـــلٌ مـــتـــســـرع
21
إليــه الكــلام الطــيـب الصـدق صـاعـدٌ
وأعــمــال كــل الخــلق تُــحـصـى وتـرفـع
22
فــمــا لم يــشــاه الله ليــس بــكــائن
ومــا شــاءه فــي خــلقــه ليــس يــدفــع
23
يُـــضـــلُّ ويـــهـــدي والقــضــاء بــأمــره
مــضــى نــافــذاً فــيــمـا يـضـرّ ويـنـفـع
24
وللشــر والخــيــر المــهــيــمــن خــالق
وإبــليــس مــن أن يــخــلق الشـرّ أوضـع
25
ولكــــنــــه للشــــر أخــــبــــثُ مـــحـــدث
بــوســواســه فــي مــوبـق الإثـم يُـوقـع
26
عــلا عــن مُــعــيــن ربُــنــا ومــظــاهــر
عـلى المـلك أو كفوا على الغيب يُطلع
27
لقــد بـرأ الخـلق ابـتـداء مـن الثـرى
بــلا مــســعــد فــيــمـا يـسـوّى ويـصـنـع
28
وقــــال لهــــم ذرّاً ألســـت بـــربـــكـــم
فـــقـــال بــلى مــنــهــم عــصــىً وطــيــع
29
وســوف يــنـاديـهـم جـمـيـعـاً إذا أتـوا
حــفـاةً عـراةً فـي المـعـاد فـيـسـمـعـوا
30
ويـــســـمــع ســكــان الســمــوات وحــيــه
فــهــم لســمــاع القــول صــرعــى وخـضّـع
31
وكـــلم مـــوســـى والكـــلام حــقــيــقــة
بــتــوكـيـده بـالمـصـدر الخـصـم يـقـطـع
32
ومـــعـــتـــقـــدي أن القـــرآن كـــلامــه
قــديــم كــريــم فــي المــصــاحـف مـودع
33
وقـــد ســـبـــق الوعـــد المــصــدّقُ أنــه
إذا جــاءت الأشــراط مــنــهـا سـيـرفـع
34
وأودع حـــفـــظـــاً فـــي الصــدور وإنــه
لبـــالعـــيــن مــرئٌ وبــالأذن يُــســمــع
35
بـــالســـنـــة القـــراء يُـــتـــلى وإنــه
بـــحـــرف وصـــوت ضـــلّ مـــن يـــتــنــطــع
36
هـو السـور الهـادي إلى الحـق نـورهـا
وآيــات صــدق للمــنــيــبــيــن تــنــفــع
37
بـــه نـــزل الروح الأمــيــن مــصــدقــاً
عــلى قــلب عــبــد كــان بـالحـق يـصـدع
38
وليــس بــمــخــلوق ومــن قـال عـكـس مـا
ذكــرتُ له فـي النـاس بـالكـفـر يـقـطـع
39
ولا مــحــدث قــد جـاء عـن سـيـد الورى
حــــديـــث لمـــعـــنـــاه أســـوق وأوضـــع
40
لقــد قــرأ الرحــمــن طــه جــمــيــعـهـا
ويــــس أيـــضـــاً والمـــلائك تـــســـمـــع
41
ولم يـخـلق السـبـع الطباق ولا الثرى
وهــذا دليــل مــا لهــم عــنــه مــدفــع
42
وقـــولهـــم خـــلق فـــظــيــع وقــول مــن
يـــشـــيــر إليــه بــالعــبــارة أفــظــع
43
ومــن كــان فــيــه واقــفــيــاً مــحـيـراً
فـــــذلك واللفـــــظــــي كــــل مــــبــــدّع
44
وفــي كــتــب الله القــديــمــة كــلهــا
أقـــول بـــهـــذا القـــول لا أتـــفـــزّع
45
ومـــعـــتـــقـــدي أن الحــروف قــديــمــة
وإن حــار فــي قــولي غــويٌّ مــتــعــتــع
46
تـــبـــارك ربــي ذو الجــلال صــفــاتــه
تــجــلّ عــن التــأويـل إن كـنـت تـتـبـع
47
يــداه هــمــا مــبــســوطــتـان تـعـاليـاً
عـن المـثـل يـعـطـى مـن يـشـاء ويـمـنـع
48
وألواح مـــوســـى خــطّهــا بــيــمــيــنــه
مــواعــظ تــشــفــى مــن يـنـيـب ويـخـشـع
49
وكــلتــا يــديــه جــلّ عــن مــشــبــه له
يــمــيــن إلى خــيــر البــريــة يــرفــع
50
ويــنــزل فــي الأســحـار فـي كـل ليـلة
كـمـا جـاء فـي الأخـبـار والنـاس هـجّع
51
يـنـادي أولي الحـاجـات والتوب طالباً
فــــهـــل راهـــب أو راغـــب مـــتـــضـــرع
52
ومــن قــال إثــبــات الصــفـات شـنـاعـة
فـــجـــرأتـــه إذ عـــارض النــصّ أشــنــع
53
ويــنــظــره الأبــرار يــوم مــعــادهــم
ويــحــجــب عــنـه مـن إلى النـار يـوزع
54
كـمـا يـنـظـرون الشـمـس لا غـيم دونها
لقــد خــاب مــحــجــوب هــنــاك مــمــنّــع
55
ولم يــرفــى الدنــيــا مـن النـاس ربّه
بــعــيــنــيــه إلا الهـاشـمـي المـشّـفـع
56
مــحــمــد المــخــصــوص بــالرؤيـة التـي
غــدا الطــور إجــلالاً لهــا يــتــقـطّـع
57
وإن نـــعـــيـــم القـــبــر ثــم عــذابــه
لحـــــق فـــــمـــــســـــرور بــــه ومــــروّع
58
يــخــالف ضــيـقـاً بـيـن أضـلع مـن طـغـى
ويـــفـــســـح فـــيـــه للتـــقــى ويــوســع
59
ويــســأل فــيــه المــيـت المـلكـان عـن
هـــداه فـــمـــرحـــوم وآخـــر يُـــقـــمـــع
60
ويــعـرف مـن فـي القـبـر مـن زاره وإن
يُـسـلم على الأموات في القبر يسمعوا
61
ومــن يــقــرأ القـرآن للمـيـت مـهـديـاً
يــصــله وبــالإطــعــام والبــر يُــنـفـع
62
وقـد يـسـأل الأمـوات مـن مـات بـعـدهم
عــن الأهـل مـن مـنـهـم مـقـيـم ومـقـلع
63
وربــي أحــصــى خــلقــهــم ويــمــيــتـهـم
ويــبــعــثــهــم بــعـد المـمـات ويـجـمـع
64
ويــنـفـخ إسـرافـيـل فـي الصـور نـفـخـةً
فــكــل مــن الأجــداث للحــشــر مُهــطــع
65
وتــدعـى البـرايـا للحـسـاب جـمـيـعـهـم
فــلا ظــلم والمــيــزان للعــدل يـوضـع
66
وذلك يـــوم فـــيـــه نـــور نـــبـــيــنــا
بــرفــع لواء الحــمــد يــعـلو ويـسـطـع
67
ويـــظـــهــر فــيــه جــاهــه بــشــفــاعــة
إليــهــا لكـرب المـوقـف الخـلق يـهـرع
68
ويــنــقـذ فـي يـوم القـيـامـة مـن لظـى
مــن الأمــة العــاصـيـن إذ هـو يـشـفـع
69
ويــنــصــب فــيــه حــوضـه كـاشـف الصـدى
وذلك حـــوض بـــالروا العـــذب مُـــتــرع
70
وإن له فـــيـــه مـــقـــامـــاً مـــقــربــاً
ومـــقـــعـــد صـــدق نــوره يــتــشــعــشــع
71
ويــســبــق كــل العــالمــيــن مــبــادراً
لحــلقــة بــاب المــنـزل الرحـب يـقـرع
72
فــيــدخــل والشــعــث الخــمـاص كـأنـمـا
وجــوهــهــم شــمــس الضـحـى حـيـن تـطـلع
73
ويـــنـــزله الله الوســـيـــلة رتـــبـــةً
له ليـــس فـــيــهــا للخــلائق مــطــمــع
74
وقـــد خـــلق الله الجـــنـــان مـــعـــدة
لأربــابــهــا فــيــهــا ظــلال ومــرتــع
75
وحـــور حـــســـان نـــاعـــمـــات كــواعــب
بـــهـــا كـــل أوّابٍ حـــفـــيـــظ مــمــتــع
76
وقــد خــلق الله الجــحــيــم لأهــلهــا
لبـــأس أذاهـــا عــنــهــم ليــس يــنــزع
77
لهــم ظــلل مــنــهـا عـليـهـم وتـحـتـهـم
لأمــعــائهــم شــرب الحــمــيــم يــقـطـع
78
وبـعـد التـقـاضـي يّـبـح المـوت بـيـنهم
فـــمـــســـتـــبـــشـــر زاض وآخــر يــجــزع
79
وأعــتــقــد الإيــمــان قــولاً مــســدداً
وأعــمــال صــدق فــي الصــحــائف تــودع
80
يــزيــد بــفـعـل الخـيـر مـن كـل مـؤمـن
ويــنــقــص بــالعــصــيــان فــهــو مـمـزع
81
وإيــمــانــنــا بــضــع وسـبـعـون شـعـبـةً
حــديــث صــحــيـح النـقـل لا يـتـضـعـضـع
82
وإنـــي إذا مـــا قـــلت إنـــي مـــؤمـــن
ولا شــك عــنــدي بــالمــشــيــئة اتـبـع
83
وليــس كــبــيــر الذنــب مــخــلد مـؤمـن
بــنــار بــلى فــيــه النــبــي مــشــفــع
84
ولســــت أرى رأي الخــــوارج بــــل إذا
رعـــى أمـــرنـــا والٍ أطـــيــع وأســمــع
85
وإن جـــهـــاد المـــســـلمــيــن عــدوهــم
لفـرض وقـرن الشـمـس فـي الغـرب يـطـلع
86
وأمــســح فــوق الخــفّ والمــســحُ ســنــة
إلى مــــدة مــــعــــلومــــة ثـــم اخـــلع
87
وللســحــر تــأثــيـر ولا بـاس بـالرقـى
بــــأم الكــــتـــاب أو دعـــاء يـــرفـــع
88
ولســت لمــيــت المــســلمــيــن بــشـاهـد
أيُــســقــى رحــيـقـاً أم حـمـيـمـاً يُـجـرع
89
بــلى أرتــجــي للمــحــســنــيــن سـلامـة
وأخــشــى عــلى مــن يـعـتـدي أو يـضـيّـع
90
ولا ريـب عـنـدي فـي ثـبـوت كـرامـة ال
ولي ولي ولواضـحـي عـلى المـاء يُـسـرع
91
وبــالحــمــد لله افــتــتــاح صــلاتـنـا
لمــا صــح مــن نـقـل المـحـقـيـن اتـبـع
92
ولا أر فــي الفـجـر القـنـوت ولا أرى
عــــــليّ إذا أذنــــــتُ أنــــــي أرجّــــــع
93
وإن مــرّ فــي شــعــبــان عــشـرون ليـلة
وتــســع وغُــمّ البــرج بــالصــوم أقـطـع
94
ومـذهـبـنـا الوسـطـى هي العصر فاستفد
مـــســـائل خــمــســاً مــن فــروع تــفــرّع
95
ولســت لمــن فــيــهــا يــخـالف مـانـعـاً
ولكـــن خـــلاف فـــي الأصـــول مــمــنّــع
96
ومــا شــاع فــيــه مــن خــلاف لمــســلم
فـــإنـــي لمــن يُــفــتــى بــه لا أبــدّع
97
وأشــهــد أن الأنــبــيــاء جــمــيــعـهـم
ومــــعــــجـــزهـــم حـــقٌ وذلك يُـــقـــنـــع
98
وأن رســـول الله أحـــمـــد خـــيـــرهـــم
وأفـــصـــحــهــم عــنــد البــلاغ وأبــرع
99
عــلى عــرشــه خــطّ اســمــه ولقــد عـفـا
لآدم إذا أضــــحــــى بــــه يــــتـــضـــرع
100
وكــــان صــــفــــي الله آدم طــــيـــنـــة
وفـــيـــه لأقـــمـــار النــبــوة مــطــلع
101
وأودعــــت التــــوراة غـــرّ صـــفـــاتـــه
فــمــن نــعــتــه الأحــبــار آمــن تـبـع
102
وأودعـــت الرهـــبــان ســلمــان وصــفــه
فــــكــــان إلى أخــــبـــاره يـــتـــطـــلع
103
فــأبــصــر بــرهــان العــلامــات عـنـده
فــأضــحــي بــجــلبــات الهــدى يــتـلفـع
104
وقــد كــان حــمــلاً والجــبـاه مـنـيـرةٌ
بـــه وســـمـــت أنـــواره وهـــو مـــرضــع
105
تـــنـــكّـــســـت الأصــنــام عــنــد ولاده
كـمـا نـكّـسـتـهـا مـنـه فـي الفتح إصبع
106
وشـــبّ شـــبـــابـــاً للنــواظــر نــاضــراً
وفــيــه لســر المــجــد مــرأىً ومــسـمـع
107
لقـــد شـــرحــت مــنــه المــلائك صــدره
وكـــان له مـــن أبــرك العــمــر أربــع
108
وكــان ابــن خــمــس والغــمــام تــظــله
وفي العشر نور الشرح في الصدر يلمع
109
وفـي الخـمـس والعـشـريـن سـافـر تاجراً
بــــمـــال رزان للمـــفـــاوز يـــقـــطـــع
110
رأه بـــحـــيـــرا والغـــمــامــة فــوقــه
ومـــســـيـــرةٌ والحـــرّ للوجــه يــســفــع
111
وأبـــصـــرت الكــبــرى فــتــاة خــويــلد
ومـــن فـــوقــه ظــلل الغــمــام مــرفــع
112
إلى أن أرتــــه الأربــــعــــون أشــــدّه
فــأضــحــى بــســربــال الهــدى يــتــدرّع
113
ولمــا تــحــلّى بــالنــبــوة وانــتــهــى
إلى مـــســـتــوٍ عــنــه المــلائك تــوزع
114
أتـــى وعـــلى عــطــفــيــه أفــخــر حــلة
وتــــاجٌ بـــدرّ المـــكـــرمـــات مـــرصّـــع
115
رأى ليــلة المــعــراج أمــراً مـحـقـقـاً
ومــنــكــر هــذا الأمــر يـخـفـى ويـردع
116
وفــيــهــا قُــبـيـل الرفـع أكـمـل صـدره
بـــشـــرح مـــنـــيـــر نـــشــره مــتــضــوّع
117
بــه أظــهــر الله المــهــيــمــن ديـنـه
فــأصــبــح وجــه الديــن لا يــتــبـرقـع
118
وأحـكـامـه فـي الأمـر والنـهي والشرى
وفــي البــيـع تـبـقـى والجـبـال تـصـدّع
119
ومـــعـــجـــزة القـــرآن ظــلت لحــســنــه
وتــرتــيــله فــي نــخــلة الجـن تـخـضـع
120
وللقــمــر المــنــشــق نــصـفـيـن مـعـجـزٌ
عـــزيـــز عـــلى مـــن رامــه مــتــمــنــع
121
ونـــادى فـــلبـــتـــه بـــمـــكـــة دوحـــةٌ
تـــخـــد إليـــه الأرض خـــداً وتـــســـرع
122
ولمـــا دنـــا مــنــه ســراقــةُ طــالبــاً
عـــلى فـــرس كـــادت له الأرض تـــبــلع
123
فـــعـــاذ بــه مــســتــأمــنــاً فــأجــاره
وأطـــلقـــهـــا حـــتـــى غـــدت تــتــقــلع
124
وحـــنّ إليـــه الجـــذع عـــنــد فــراقــه
كــمــا حــنّ مــســلوب القــريــن مــفـجـع
125
وخـــرّ له النـــاب المـــهـــدّدُ ســاجــداً
وأجــفــانــه خــوفـاً مـن النـحـر تـدمـع
126
فـــأطـــلقـــه مـــن أهـــله فـــبــجــاهــه
نـجـا مـن اليـم الذبـح هـذا الجـلنـقع
127
فــكــيـف بـنـا إذ نـحـن عـذنـا بـجـاهـه
مـن الحـادث المـغـرى بـنـا فـهـو مرجع
128
وخـــرّ له ســـانــي الأبــاعــر ســاجــداً
وكــان شــروداً فــانــثــنــى وهــو طـيّـع
129
وعـــاذت بـــه ريـــمٌ فـــقّـــك إســـارهــا
فـمـرت عـلى الخـشـفـيـن تـحـنـو وتُـرضـع
130
ومـــدّ يـــديـــه والرّبـــى مـــقـــشــعــرّة
فـــمـــا رام إلا والســحــائب تــهــمــع
131
فــدام الحــيـا سـبـعـاً فـمـدّ لكـشـفـهـا
يـــداً غـــمــرت جــوداً فــظــلت تــقــشّــع
132
ودرّت له فــي الجــدب عــجــفــاء حــائلٌ
وبــكــل عــلى نــزل الفــحــول تــمــنــع
133
وقـد كـان من مدّ من التمر أو من الش
عــيــر بــجــوع الجــحـفـل الجـم يـشـبـع
134
ومــن لبــن فــي القـعـب أشـبـع كـل مـن
حـــوت صُـــفــة الإســلام والقــوم جــوّع
135
وآض أبــــو هــــرٍ وقـــد كـــان آيـــســـاً
مـــن الرّي وهـــو الشــارب المــتــضــلع
136
ولمـا اشـتـكـوا يـوم الحـديبية الصدى
غـدا المـاء مـن بـيـن الأصـابـع يـنبع
137
وقــد أصــبــح المــاء الأجـاج بـريـقـه
يــروي غــليــل الظــامــئيــن ويــنــقــع
138
وســـاحـــت بـــه بـــئر ومــقــلة حــيــدر
شـفـاهـا فـلم يـرمـد لهـا الدهـر مدمع
139
وكـــلّمـــة الصــم الصــوامــت مــثــلمــا
يــكــلمــه بــادي الفــصــاحــة مــصــقــع
140
وكــان عــلى شــهــر له الرعــب نــاصــر
وريــح الصــبـا للنـصـر هـو جـاء زعـزع
141
وإن رُمــت مــن أخــلاقـه ذكـر بـعـضـهـا
فــتــلك مــن المــسـك المـعـنـبـر أضـوع
142
اتـــتـــه مـــقـــالي الكــنــوز فــردّهــا
وقـــال أجـــوع اليــوم والغــد أشــبــع
143
فـــصـــحّ له الزهــد الصــريــح بــقــدرة
وعــلم فــمــن ذا مــنــه أغـنـى وأقـنـع
144
وفـي الحـلم مـا جـاز مـسـيـئاً بـفـعـله
ألم يـــعـــف عـــمـــن للسّــمــام تُــجــرع
145
وعـــن ســـاحــر جــزيــان رام بــكــيــده
أذاه فــلم يــجــزه بــمــا كـان يـصـنـع
146
فـــقـــال لقـــوم عـــنـــد دركـــلة لهــم
رؤوه فـــفـــروا آل أرفـــدة أرجـــعــوا
147
ليــعــلم أعــداء الهــدى أن ديــنــنــا
هــو الحــق فــيــه الأمــر سـهـل مـوسـع
148
ويـسـتـنـشـد الأشـعـار مـسـتـحـسـناً لها
وقــد كــان مــن حــسّــان للمـدح يـسـمـع
149
ولابــن أبــي سُــلمــى أجــاز وقـد دعـا
عــلى المــدح للعــبــاس نـعـم المـشـرع
150
وكـــان له حـــســن التــواضــع شــيــمــةً
حـــبـــاه بــه الرحــمــن لا يــتــصــنــع
151
فــفــي بــيــتـه قـد كـان يـخـصـف نـعـله
وكــان إذا مــا انــهــج الثــوب يـرقـع
152
ويــجــلس فــوق الأرض لا فــرش تــحـتـه
ومــطــعــمــه أيــضـاً عـلى الأرض يُـوضـع
153
دعـــــاه يـــــهـــــوديٌّ أجـــــاب دعــــاءه
وعـــن دعـــوة المـــلوك لا يـــتــمــنّــع
154
وفـي الجـود فـاسـئل عـن خـبـاء يـمينه
أئمـــة أهـــل النــقــل يــا مــتــتــبــع
155
ألم يــهــب الشـاء الكـثـيـرة عـدادهـا
لعـــافٍ أتـــاه يـــعـــتــريــه ويــقــنــع
156
أمــا فــضّهــا ســبــعـيـن ألفـاً بـمـجـلس
فــلم يــبــق مــنــهــا درهــم يــتــوقــع
157
وفـي البـأس فـاسـأل عـنـه يـوم هـوزان
أمـا انـهـزمـوا وهـو الكـمّـى السـميدع
158
ومــا التــقــت الأقــران يـوم كـريـهـة
عــلى الطــعــن إلا وهـو أقـوى وأشـجـع
159
لهــم مــنــه يــوم الســلم شــرع وسـنـة
وفــي الحــرب نــصــر والأســنــة تـشـرع
160
وأمـــتـــه خـــيـــر القــرون وخــيــرهــم
صـــحـــابـــتـــه أزكـــى الأنـــام وأورع
161
وخــيــرهــم الصــدّيــق إذ هــو مــنــهــم
إلى السـبـق فـي الإسـلام والبرّ أسرع
162
وفــي ليــلة الغــار افـتـداه بـنـفـسـه
حـــذاراً عـــليـــه مـــن أراقــم تــلســع
163
وقــاه مــن الرقــش العــوادي بــرجــله
فــبــات يــعـانـي السـم والطـرف تـدمـع
164
واتــحــفــه بــالبــكــر عــائشــة التــي
بــراءتــهــا فــي ســور النــور تُــسـمـع
165
وكــــان له صــــهـــراً وصـــلّى وراءه ال
نــبــي صــلاة الصــبــح والصـحـب أجـمـع
166
وردّ فـــــــريـــــــق الردّة الزائغ الذي
لفــرض زكــاة المــال أصــبــح يــمــنــع
167
إلى أن أقــام الديـن بـعـد اعـوجـاجـه
وأضـحـى حـمـى التـقـوى بـه وهـو مـمـرع
168
رضــيــنــا بــه بــعــد النــبـي خـليـفـة
عــلى عــقــده كــل الصـحـابـة أجـمـعـوا
169
ومــن بــعـده الفـاروق مـظـهـر ديـنـنـا
بـــإســـلامــه والأمــر خــافٍ مــبــرقــع
170
هـــو العـــدويّ العــبــقــريّ المــفــهّــم
المــبــصــر والبـاب الحـديـد المـمـنـع
171
خـــلافـــتــه صــحــت بــعــقــد خــليــفــة
عــلى فــضــله حــزب الصــحــابـة مـجـمـع
172
ورؤيــا النــبــي المـصـطـفـى أنـه عـلى
قــليــب غــزيـر المـاء بـالغـرب يـنـزع
173
وتــأويــل هــذا مــا ســمــعــت فــتـوحـه
وعــــدل له بــــيــــن الأنــــام مــــوزع
174
له العــلم والحــكــم الســديــد وصـحـة
التـــوكـــل وصـــف والتـــقــى والتــورّع
175
وعــن زهـده فـاسـأل خـبـيـراً ألم يـقـم
خــطــيــبــاً عــليــهــم والأزار مــرقّــع
176
ومـن بـعـده عـثـمـان من كان في الدجى
يــــرتّـــل آيـــات الكـــتـــاب ويـــركـــع
177
يــــرتــــله فــــي ركــــعـــة وهـــو الذي
له كــان فــي رقّ المــصــاحــف يــجــمــع
178
وزوجــه الهــادي ابــنــتــيــه كــرامــةً
ولو كــنّ عــشـراً لم يـكـن بـعـد يـمـنـع
179
وأعــطــاه ســهـمـاً يـوم بـدر ولم يـكـن
وبــايــع عــنـه نـائبـاً حـيـن بُـويـعـوا
180
وســبّــل بــئراً مــاؤهــا يـنـقـع الصـدى
وجــهّــز جــيــشــاً وهـو بـالعـسـر مـدقـع
181
وقـــمّـــصـــه الرحـــمـــن ثـــوب خــلافــة
بــوعـد النـبـي المـصـطـفـى ليـس يـخـلع
182
ومـــن بـــعــده الهــادي عــلي بــقــوله
السـديـد إذا مـا أشـكـل الأمـر يـقـطع
183
إذا ذكـــر الراوون صـــحـــب مـــحـــمـــد
يـــكـــون له فـــيـــهــم خــصــائص أربــع
184
إخــاءٌ مــع المــخـتـار وهـو ابـن عـمـه
وســـبـــطــاه والزهــراء فــضــل مــنــوّع
185
وأعــطــاه خــيــر النــاس أشــرف رأيــة
وكــان له بــالفــتــح والنــصــر مـرجـع
186
ولو شــاء أن يــرقــى السـمـوات إذ له
عــلى كــتــف الهــادي البــشـيـر تـرفـع
187
أمـــام بـــطـــيـــن فـــي العـــوم وإنــه
مـــن الشـــك والشــرك الخــفــي لأنــزع
188
ومــن بــعــدهــم خــيـر الصـحـابـة سـتـة
لهـم بـالجـنـان المـصـطـفـى كـان يـقطع
189
فــذكــرك مــنــهـم طـلحـة الخـيـر شـائع
وقــولك فــيــه طــلحــة الجــود أشــيــع
190
ويـــعـــرف بــالفــيــاض إذ جــود كــفــه
أعـــمّ مـــن البــحــر الخــضــم وأنــفــع
191
فــكــم مـائتـي ألف عـلى النـاس فـضّهـا
عــليــهــم بــهـا فـي الضـائقـات يـوسّـع
192
ويـــمـــنــاه شــلت يــوم أحــد لدفــعــه
بــهــا عــن نــبــي الله لا يــتــزعــزع
193
وإن الزبــيـر الفـاتـك الشـهـم مـنـهـم
أشـــد رجـــال الحــرب بــأســاً وأمــنــع
194
وفـــارس بـــدر وابــن عــمــة ســيــد ال
ورى والجــواد المــنــفــق المــتــطــوّع
195
حـــواريّه وهـــو الذي بـــاخـــتـــيـــاره
لرأيــتـه العـليـاء فـي الفـتـح يـرفـع
196
ومـنـهـم أمـيـر الحـرب سـعـد بـن مـالك
وأفــضــل مــن رامٍ عــن القــوس يــنــزع
197
وثـــــلث أربـــــاب الهـــــدى ودعـــــاؤه
إليـــه مـــن الله الإجـــابـــة تــســرع
198
وكـــــان له خـــــالاً وأول مــــن رمــــى
بــســهــم له فــي عـصـبـة الشـرك مـوقـع
199
ومــنــهــم ســعــيــد خــصّه ســيــد الورى
وآخّـــره عـــذر عـــن الغـــزو يـــمـــنــع
200
بــســهــمٍ وأجــرٍ يــوم بــدر وقــد غــدا
كـــمـــن هــو فــي بــدر كــمــتــىٌ مــدرّع
201
وإن ابــن عــوف مـنـهـم المـنـفـق الذي
بـــأنـــفـــس مـــال لم يـــزل يـــتــبــرع
202
ومــنــهـم أمـيـن الأمـة الثـبـت عـامـر
فــيــا لفــتــىً فــيــه غــنــاء ومــقـنـع
203
وأبــطــال بــدر فــضــلهـم غـيـر مـنـكـر
بــأفــخــر ثــوب فــي الجـهـاد تـدرّعـوا
204
وفــي بــيــعـة الرضـوان فـضـل لأهـلهـا
وتـفـضـيـل أهـل البـيـت مـا ليـس يُـدفع
205
وأزواجـــه فـــي جــنــة الخــلد عــنــده
بــهــن مــع الحــور الحــســان يــمــتــع
206
وللفــضـل أيـضـاً فـي مـعـاويـة أعـتـقـد
ردافـــتـــه تــفــضــيــلهــا لا يــضــيــع
207
هــو الكــاتـب الوحـي الحـليـم وأخـتـه
مـع المـصـطـفـى فـي جـنـة الخـلد تـرتع
208
وكــــل صــــحــــابــــي رآه فــــفــــضــــله
عــلى غــيــره فــي نــيــله ليـس يُـطـمـع
209
ولا أبـتـغـي التـفتيش في ذكر ما جرى
لأصـــحـــابــه خــاب الغــوى المــشــنــع
210
فـيـا طـالبـاً أرض الحـجـاز إذا انطوى
له أجــــرعٌ مـــنـــهـــا تـــعـــرّض أجـــرع
211
يــحــاول أســبــاب العــلى فــي طـلابـه
فــيــوجــف فـي البـيـد الركـاب ويـوضـع
212
إذا بــلغــت ســلعــاً مــطــايــاك غــدوةً
ولاح لهـــا مـــن أرض طــيــبــة مــرتــع
213
فــذلك مــأوى العــلم والحـلم والهـدى
وفــيــه لمــكــنــون الحــقــائق مــنـبـع
214
لأن بـــه خـــيـــر الأنـــام مـــحـــمــداً
له كـــــل الفـــــضـــــائل تـــــجـــــمـــــع
215
فــقــل يــا رسـول الله أنـت نـصـيـرنـا
عـــلى فـــتــن فــي وقــتــنــا تــتــقــرع
216
بـك السـنـة المـثـلى عـرفـنـا وأنـكـرت
قــلوب عــليــهــا بــالغــبــاوة يــطـبـع
217
بـتـسـليـمـنـا فـيـهـا وعـينا وفرقة ال
هـوى قـلّدوا فـيـهـا العـقول فلم يعوا
218
فــســل ربــك الرحــمـن أن لا يـزيـلنـا
عــن الســنــة المــثــلى وأنــت مــشـفـع
219
عــليــك ســلام الله مـا أعـقـب الدجـى
صـــبـــاح ومـــا لاحـــت بــوارق تــلمــع

عن القصيدة

«تواضع لرب العرش علّك تُرفع» قصيدة للشاعر الصرصري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 219 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «تـــواضـــع لرب العـــرش عـــلّك تُـــرفـــع ... لقــد فــاز عــبــد للمــهــيــمـن يـخـضـع». ولـالصرصري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0