تواضع لرب العرش علّك تُرفع

219 أبيات | 2631 مشاهدة

تـــواضـــع لرب العـــرش عـــلّك تُـــرفـــع
لقــد فــاز عــبــد للمــهــيــمـن يـخـضـع
وداو بــــذكــــر الله قــــلبــــك إنــــه
لأعـــــلى دواء للقـــــلوب وأنـــــفـــــع
وخــذ مــن تــقـى الرحـمـن أمـنـاً وعُـدّةً
ليــــوم بـــه غـــيـــر التـــقـــى مـــروّع
وبــالســنــة المــثـلى فـكـن مـتـمـسـكـاً
فـــتـــلك طـــريـــق للســلامــة مــهــيــع
هــي العــروة الوثــقــى وحــجـة مـقـتـد
نــبُّتــ بــهــا أســبــاب مــن هــو مـبـدع
رأيـــت رســـول الله أنـــصـــح مـــرشـــد
وأنـــجـــح ذي جـــاه كـــريـــم يـــشــفــع
وأصــدق رؤيــا المــرء رؤيــاه إنــهــا
لمــن شــبـه الشـيـطـان تُـحـمـى وتـمـنـع
فــقــبّــلت فــاه العــذب تـقـبـيـل شـيّـق
ومـا كـنـت فـي تـقـبـيـل مـمـشـاه أطـمع
وقـــلت له هـــذا الفــم الصــادق الذي
بـــوحـــي آله العـــرش كـــان يـــمـــتّــع
فــبــشّــرنــي خــيــر الأنـام بـمـيـتـتـي
عــلى ســنــة بــيــضــاء بــالحــق تـشـرع
فــهــا أنــا تـصـديـقـاً لبـشـراه ثـابـت
عــليــهــا بــحــمــد الله لا أتـتـعـتـع
بـمـعـتـقـد الثـبـت الإمـام ابـن حـنبل
أديـــن فـــهـــو النـــاقـــل المـــتــورع
لئن لم أتــــابــــع زهــــده وتـــقـــاءه
فــإنــي له فــي صــحــة العــقــد اتـبـع
أمــرّ أحــاديــث الصــفــات كــمــا أتــت
عــلى رغــم غــمــر يــعــتــدى ويــشــنــع
فــلا يــلج التـعـطـيـل قـلبـي ولا إلى
زخــارف ذي التــأويــل مـا عـشـت أرجـع
أقــــرّ بـــأن الله جـــلّ ثـــنـــاؤه آله
قــــــديـــــم قـــــاهـــــر مـــــتـــــرفـــــع
ســمــيــع بــصــيــر مــا له فـي صـفـاتـه
شــبــيــه يــرى مــن فـوق سـبـع ويـسـمـع
وخُــلق الطــبـاق السـبـع والأرض واسـعٌ
وكــرســيّه مــنــهــن فــي الخــلق أوســع
قــضــى خــلقــه ثـم اسـتـوى فـوق عـرشـه
ومـن عـلمـه لم يـخـل فـي الأرض مـوضـع
ومــــن قــــال إن الله جــــلّ بـــذاتـــه
بــــكـــل مـــكـــانٍ جـــاهـــلٌ مـــتـــســـرع
إليــه الكــلام الطــيـب الصـدق صـاعـدٌ
وأعــمــال كــل الخــلق تُــحـصـى وتـرفـع
فــمــا لم يــشــاه الله ليــس بــكــائن
ومــا شــاءه فــي خــلقــه ليــس يــدفــع
يُـــضـــلُّ ويـــهـــدي والقــضــاء بــأمــره
مــضــى نــافــذاً فــيــمـا يـضـرّ ويـنـفـع
وللشــر والخــيــر المــهــيــمــن خــالق
وإبــليــس مــن أن يــخــلق الشـرّ أوضـع
ولكــــنــــه للشــــر أخــــبــــثُ مـــحـــدث
بــوســواســه فــي مــوبـق الإثـم يُـوقـع
عــلا عــن مُــعــيــن ربُــنــا ومــظــاهــر
عـلى المـلك أو كفوا على الغيب يُطلع
لقــد بـرأ الخـلق ابـتـداء مـن الثـرى
بــلا مــســعــد فــيــمـا يـسـوّى ويـصـنـع
وقــــال لهــــم ذرّاً ألســـت بـــربـــكـــم
فـــقـــال بــلى مــنــهــم عــصــىً وطــيــع
وســوف يــنـاديـهـم جـمـيـعـاً إذا أتـوا
حــفـاةً عـراةً فـي المـعـاد فـيـسـمـعـوا
ويـــســـمــع ســكــان الســمــوات وحــيــه
فــهــم لســمــاع القــول صــرعــى وخـضّـع
وكـــلم مـــوســـى والكـــلام حــقــيــقــة
بــتــوكـيـده بـالمـصـدر الخـصـم يـقـطـع
ومـــعـــتـــقـــدي أن القـــرآن كـــلامــه
قــديــم كــريــم فــي المــصــاحـف مـودع
وقـــد ســـبـــق الوعـــد المــصــدّقُ أنــه
إذا جــاءت الأشــراط مــنــهـا سـيـرفـع
وأودع حـــفـــظـــاً فـــي الصــدور وإنــه
لبـــالعـــيــن مــرئٌ وبــالأذن يُــســمــع
بـــالســـنـــة القـــراء يُـــتـــلى وإنــه
بـــحـــرف وصـــوت ضـــلّ مـــن يـــتــنــطــع
هـو السـور الهـادي إلى الحـق نـورهـا
وآيــات صــدق للمــنــيــبــيــن تــنــفــع
بـــه نـــزل الروح الأمــيــن مــصــدقــاً
عــلى قــلب عــبــد كــان بـالحـق يـصـدع
وليــس بــمــخــلوق ومــن قـال عـكـس مـا
ذكــرتُ له فـي النـاس بـالكـفـر يـقـطـع
ولا مــحــدث قــد جـاء عـن سـيـد الورى
حــــديـــث لمـــعـــنـــاه أســـوق وأوضـــع
لقــد قــرأ الرحــمــن طــه جــمــيــعـهـا
ويــــس أيـــضـــاً والمـــلائك تـــســـمـــع
ولم يـخـلق السـبـع الطباق ولا الثرى
وهــذا دليــل مــا لهــم عــنــه مــدفــع
وقـــولهـــم خـــلق فـــظــيــع وقــول مــن
يـــشـــيــر إليــه بــالعــبــارة أفــظــع
ومــن كــان فــيــه واقــفــيــاً مــحـيـراً
فـــــذلك واللفـــــظــــي كــــل مــــبــــدّع
وفــي كــتــب الله القــديــمــة كــلهــا
أقـــول بـــهـــذا القـــول لا أتـــفـــزّع
ومـــعـــتـــقـــدي أن الحــروف قــديــمــة
وإن حــار فــي قــولي غــويٌّ مــتــعــتــع
تـــبـــارك ربــي ذو الجــلال صــفــاتــه
تــجــلّ عــن التــأويـل إن كـنـت تـتـبـع
يــداه هــمــا مــبــســوطــتـان تـعـاليـاً
عـن المـثـل يـعـطـى مـن يـشـاء ويـمـنـع
وألواح مـــوســـى خــطّهــا بــيــمــيــنــه
مــواعــظ تــشــفــى مــن يـنـيـب ويـخـشـع
وكــلتــا يــديــه جــلّ عــن مــشــبــه له
يــمــيــن إلى خــيــر البــريــة يــرفــع
ويــنــزل فــي الأســحـار فـي كـل ليـلة
كـمـا جـاء فـي الأخـبـار والنـاس هـجّع
يـنـادي أولي الحـاجـات والتوب طالباً
فــــهـــل راهـــب أو راغـــب مـــتـــضـــرع
ومــن قــال إثــبــات الصــفـات شـنـاعـة
فـــجـــرأتـــه إذ عـــارض النــصّ أشــنــع
ويــنــظــره الأبــرار يــوم مــعــادهــم
ويــحــجــب عــنـه مـن إلى النـار يـوزع
كـمـا يـنـظـرون الشـمـس لا غـيم دونها
لقــد خــاب مــحــجــوب هــنــاك مــمــنّــع
ولم يــرفــى الدنــيــا مـن النـاس ربّه
بــعــيــنــيــه إلا الهـاشـمـي المـشّـفـع
مــحــمــد المــخــصــوص بــالرؤيـة التـي
غــدا الطــور إجــلالاً لهــا يــتــقـطّـع
وإن نـــعـــيـــم القـــبــر ثــم عــذابــه
لحـــــق فـــــمـــــســـــرور بــــه ومــــروّع
يــخــالف ضــيـقـاً بـيـن أضـلع مـن طـغـى
ويـــفـــســـح فـــيـــه للتـــقــى ويــوســع
ويــســأل فــيــه المــيـت المـلكـان عـن
هـــداه فـــمـــرحـــوم وآخـــر يُـــقـــمـــع
ويــعـرف مـن فـي القـبـر مـن زاره وإن
يُـسـلم على الأموات في القبر يسمعوا
ومــن يــقــرأ القـرآن للمـيـت مـهـديـاً
يــصــله وبــالإطــعــام والبــر يُــنـفـع
وقـد يـسـأل الأمـوات مـن مـات بـعـدهم
عــن الأهـل مـن مـنـهـم مـقـيـم ومـقـلع
وربــي أحــصــى خــلقــهــم ويــمــيــتـهـم
ويــبــعــثــهــم بــعـد المـمـات ويـجـمـع
ويــنـفـخ إسـرافـيـل فـي الصـور نـفـخـةً
فــكــل مــن الأجــداث للحــشــر مُهــطــع
وتــدعـى البـرايـا للحـسـاب جـمـيـعـهـم
فــلا ظــلم والمــيــزان للعــدل يـوضـع
وذلك يـــوم فـــيـــه نـــور نـــبـــيــنــا
بــرفــع لواء الحــمــد يــعـلو ويـسـطـع
ويـــظـــهــر فــيــه جــاهــه بــشــفــاعــة
إليــهــا لكـرب المـوقـف الخـلق يـهـرع
ويــنــقـذ فـي يـوم القـيـامـة مـن لظـى
مــن الأمــة العــاصـيـن إذ هـو يـشـفـع
ويــنــصــب فــيــه حــوضـه كـاشـف الصـدى
وذلك حـــوض بـــالروا العـــذب مُـــتــرع
وإن له فـــيـــه مـــقـــامـــاً مـــقــربــاً
ومـــقـــعـــد صـــدق نــوره يــتــشــعــشــع
ويــســبــق كــل العــالمــيــن مــبــادراً
لحــلقــة بــاب المــنـزل الرحـب يـقـرع
فــيــدخــل والشــعــث الخــمـاص كـأنـمـا
وجــوهــهــم شــمــس الضـحـى حـيـن تـطـلع
ويـــنـــزله الله الوســـيـــلة رتـــبـــةً
له ليـــس فـــيــهــا للخــلائق مــطــمــع
وقـــد خـــلق الله الجـــنـــان مـــعـــدة
لأربــابــهــا فــيــهــا ظــلال ومــرتــع
وحـــور حـــســـان نـــاعـــمـــات كــواعــب
بـــهـــا كـــل أوّابٍ حـــفـــيـــظ مــمــتــع
وقــد خــلق الله الجــحــيــم لأهــلهــا
لبـــأس أذاهـــا عــنــهــم ليــس يــنــزع
لهــم ظــلل مــنــهـا عـليـهـم وتـحـتـهـم
لأمــعــائهــم شــرب الحــمــيــم يــقـطـع
وبـعـد التـقـاضـي يّـبـح المـوت بـيـنهم
فـــمـــســـتـــبـــشـــر زاض وآخــر يــجــزع
وأعــتــقــد الإيــمــان قــولاً مــســدداً
وأعــمــال صــدق فــي الصــحــائف تــودع
يــزيــد بــفـعـل الخـيـر مـن كـل مـؤمـن
ويــنــقــص بــالعــصــيــان فــهــو مـمـزع
وإيــمــانــنــا بــضــع وسـبـعـون شـعـبـةً
حــديــث صــحــيـح النـقـل لا يـتـضـعـضـع
وإنـــي إذا مـــا قـــلت إنـــي مـــؤمـــن
ولا شــك عــنــدي بــالمــشــيــئة اتـبـع
وليــس كــبــيــر الذنــب مــخــلد مـؤمـن
بــنــار بــلى فــيــه النــبــي مــشــفــع
ولســــت أرى رأي الخــــوارج بــــل إذا
رعـــى أمـــرنـــا والٍ أطـــيــع وأســمــع
وإن جـــهـــاد المـــســـلمــيــن عــدوهــم
لفـرض وقـرن الشـمـس فـي الغـرب يـطـلع
وأمــســح فــوق الخــفّ والمــســحُ ســنــة
إلى مــــدة مــــعــــلومــــة ثـــم اخـــلع
وللســحــر تــأثــيـر ولا بـاس بـالرقـى
بــــأم الكــــتـــاب أو دعـــاء يـــرفـــع
ولســت لمــيــت المــســلمــيــن بــشـاهـد
أيُــســقــى رحــيـقـاً أم حـمـيـمـاً يُـجـرع
بــلى أرتــجــي للمــحــســنــيــن سـلامـة
وأخــشــى عــلى مــن يـعـتـدي أو يـضـيّـع
ولا ريـب عـنـدي فـي ثـبـوت كـرامـة ال
ولي ولي ولواضـحـي عـلى المـاء يُـسـرع
وبــالحــمــد لله افــتــتــاح صــلاتـنـا
لمــا صــح مــن نـقـل المـحـقـيـن اتـبـع
ولا أر فــي الفـجـر القـنـوت ولا أرى
عــــــليّ إذا أذنــــــتُ أنــــــي أرجّــــــع
وإن مــرّ فــي شــعــبــان عــشـرون ليـلة
وتــســع وغُــمّ البــرج بــالصــوم أقـطـع
ومـذهـبـنـا الوسـطـى هي العصر فاستفد
مـــســـائل خــمــســاً مــن فــروع تــفــرّع
ولســت لمــن فــيــهــا يــخـالف مـانـعـاً
ولكـــن خـــلاف فـــي الأصـــول مــمــنّــع
ومــا شــاع فــيــه مــن خــلاف لمــســلم
فـــإنـــي لمــن يُــفــتــى بــه لا أبــدّع
وأشــهــد أن الأنــبــيــاء جــمــيــعـهـم
ومــــعــــجـــزهـــم حـــقٌ وذلك يُـــقـــنـــع
وأن رســـول الله أحـــمـــد خـــيـــرهـــم
وأفـــصـــحــهــم عــنــد البــلاغ وأبــرع
عــلى عــرشــه خــطّ اســمــه ولقــد عـفـا
لآدم إذا أضــــحــــى بــــه يــــتـــضـــرع
وكــــان صــــفــــي الله آدم طــــيـــنـــة
وفـــيـــه لأقـــمـــار النــبــوة مــطــلع
وأودعــــت التــــوراة غـــرّ صـــفـــاتـــه
فــمــن نــعــتــه الأحــبــار آمــن تـبـع
وأودعـــت الرهـــبــان ســلمــان وصــفــه
فــــكــــان إلى أخــــبـــاره يـــتـــطـــلع
فــأبــصــر بــرهــان العــلامــات عـنـده
فــأضــحــي بــجــلبــات الهــدى يــتـلفـع
وقــد كــان حــمــلاً والجــبـاه مـنـيـرةٌ
بـــه وســـمـــت أنـــواره وهـــو مـــرضــع
تـــنـــكّـــســـت الأصــنــام عــنــد ولاده
كـمـا نـكّـسـتـهـا مـنـه فـي الفتح إصبع
وشـــبّ شـــبـــابـــاً للنــواظــر نــاضــراً
وفــيــه لســر المــجــد مــرأىً ومــسـمـع
لقـــد شـــرحــت مــنــه المــلائك صــدره
وكـــان له مـــن أبــرك العــمــر أربــع
وكــان ابــن خــمــس والغــمــام تــظــله
وفي العشر نور الشرح في الصدر يلمع
وفـي الخـمـس والعـشـريـن سـافـر تاجراً
بــــمـــال رزان للمـــفـــاوز يـــقـــطـــع
رأه بـــحـــيـــرا والغـــمــامــة فــوقــه
ومـــســـيـــرةٌ والحـــرّ للوجــه يــســفــع
وأبـــصـــرت الكــبــرى فــتــاة خــويــلد
ومـــن فـــوقــه ظــلل الغــمــام مــرفــع
إلى أن أرتــــه الأربــــعــــون أشــــدّه
فــأضــحــى بــســربــال الهــدى يــتــدرّع
ولمــا تــحــلّى بــالنــبــوة وانــتــهــى
إلى مـــســـتــوٍ عــنــه المــلائك تــوزع
أتـــى وعـــلى عــطــفــيــه أفــخــر حــلة
وتــــاجٌ بـــدرّ المـــكـــرمـــات مـــرصّـــع
رأى ليــلة المــعــراج أمــراً مـحـقـقـاً
ومــنــكــر هــذا الأمــر يـخـفـى ويـردع
وفــيــهــا قُــبـيـل الرفـع أكـمـل صـدره
بـــشـــرح مـــنـــيـــر نـــشــره مــتــضــوّع
بــه أظــهــر الله المــهــيــمــن ديـنـه
فــأصــبــح وجــه الديــن لا يــتــبـرقـع
وأحـكـامـه فـي الأمـر والنـهي والشرى
وفــي البــيـع تـبـقـى والجـبـال تـصـدّع
ومـــعـــجـــزة القـــرآن ظــلت لحــســنــه
وتــرتــيــله فــي نــخــلة الجـن تـخـضـع
وللقــمــر المــنــشــق نــصـفـيـن مـعـجـزٌ
عـــزيـــز عـــلى مـــن رامــه مــتــمــنــع
ونـــادى فـــلبـــتـــه بـــمـــكـــة دوحـــةٌ
تـــخـــد إليـــه الأرض خـــداً وتـــســـرع
ولمـــا دنـــا مــنــه ســراقــةُ طــالبــاً
عـــلى فـــرس كـــادت له الأرض تـــبــلع
فـــعـــاذ بــه مــســتــأمــنــاً فــأجــاره
وأطـــلقـــهـــا حـــتـــى غـــدت تــتــقــلع
وحـــنّ إليـــه الجـــذع عـــنــد فــراقــه
كــمــا حــنّ مــســلوب القــريــن مــفـجـع
وخـــرّ له النـــاب المـــهـــدّدُ ســاجــداً
وأجــفــانــه خــوفـاً مـن النـحـر تـدمـع
فـــأطـــلقـــه مـــن أهـــله فـــبــجــاهــه
نـجـا مـن اليـم الذبـح هـذا الجـلنـقع
فــكــيـف بـنـا إذ نـحـن عـذنـا بـجـاهـه
مـن الحـادث المـغـرى بـنـا فـهـو مرجع
وخـــرّ له ســـانــي الأبــاعــر ســاجــداً
وكــان شــروداً فــانــثــنــى وهــو طـيّـع
وعـــاذت بـــه ريـــمٌ فـــقّـــك إســـارهــا
فـمـرت عـلى الخـشـفـيـن تـحـنـو وتُـرضـع
ومـــدّ يـــديـــه والرّبـــى مـــقـــشــعــرّة
فـــمـــا رام إلا والســحــائب تــهــمــع
فــدام الحــيـا سـبـعـاً فـمـدّ لكـشـفـهـا
يـــداً غـــمــرت جــوداً فــظــلت تــقــشّــع
ودرّت له فــي الجــدب عــجــفــاء حــائلٌ
وبــكــل عــلى نــزل الفــحــول تــمــنــع
وقـد كـان من مدّ من التمر أو من الش
عــيــر بــجــوع الجــحـفـل الجـم يـشـبـع
ومــن لبــن فــي القـعـب أشـبـع كـل مـن
حـــوت صُـــفــة الإســلام والقــوم جــوّع
وآض أبــــو هــــرٍ وقـــد كـــان آيـــســـاً
مـــن الرّي وهـــو الشــارب المــتــضــلع
ولمـا اشـتـكـوا يـوم الحـديبية الصدى
غـدا المـاء مـن بـيـن الأصـابـع يـنبع
وقــد أصــبــح المــاء الأجـاج بـريـقـه
يــروي غــليــل الظــامــئيــن ويــنــقــع
وســـاحـــت بـــه بـــئر ومــقــلة حــيــدر
شـفـاهـا فـلم يـرمـد لهـا الدهـر مدمع
وكـــلّمـــة الصــم الصــوامــت مــثــلمــا
يــكــلمــه بــادي الفــصــاحــة مــصــقــع
وكــان عــلى شــهــر له الرعــب نــاصــر
وريــح الصــبـا للنـصـر هـو جـاء زعـزع
وإن رُمــت مــن أخــلاقـه ذكـر بـعـضـهـا
فــتــلك مــن المــسـك المـعـنـبـر أضـوع
اتـــتـــه مـــقـــالي الكــنــوز فــردّهــا
وقـــال أجـــوع اليــوم والغــد أشــبــع
فـــصـــحّ له الزهــد الصــريــح بــقــدرة
وعــلم فــمــن ذا مــنــه أغـنـى وأقـنـع
وفـي الحـلم مـا جـاز مـسـيـئاً بـفـعـله
ألم يـــعـــف عـــمـــن للسّــمــام تُــجــرع
وعـــن ســـاحــر جــزيــان رام بــكــيــده
أذاه فــلم يــجــزه بــمــا كـان يـصـنـع
فـــقـــال لقـــوم عـــنـــد دركـــلة لهــم
رؤوه فـــفـــروا آل أرفـــدة أرجـــعــوا
ليــعــلم أعــداء الهــدى أن ديــنــنــا
هــو الحــق فــيــه الأمــر سـهـل مـوسـع
ويـسـتـنـشـد الأشـعـار مـسـتـحـسـناً لها
وقــد كــان مــن حــسّــان للمـدح يـسـمـع
ولابــن أبــي سُــلمــى أجــاز وقـد دعـا
عــلى المــدح للعــبــاس نـعـم المـشـرع
وكـــان له حـــســن التــواضــع شــيــمــةً
حـــبـــاه بــه الرحــمــن لا يــتــصــنــع
فــفــي بــيــتـه قـد كـان يـخـصـف نـعـله
وكــان إذا مــا انــهــج الثــوب يـرقـع
ويــجــلس فــوق الأرض لا فــرش تــحـتـه
ومــطــعــمــه أيــضـاً عـلى الأرض يُـوضـع
دعـــــاه يـــــهـــــوديٌّ أجـــــاب دعــــاءه
وعـــن دعـــوة المـــلوك لا يـــتــمــنّــع
وفـي الجـود فـاسـئل عـن خـبـاء يـمينه
أئمـــة أهـــل النــقــل يــا مــتــتــبــع
ألم يــهــب الشـاء الكـثـيـرة عـدادهـا
لعـــافٍ أتـــاه يـــعـــتــريــه ويــقــنــع
أمــا فــضّهــا ســبــعـيـن ألفـاً بـمـجـلس
فــلم يــبــق مــنــهــا درهــم يــتــوقــع
وفـي البـأس فـاسـأل عـنـه يـوم هـوزان
أمـا انـهـزمـوا وهـو الكـمّـى السـميدع
ومــا التــقــت الأقــران يـوم كـريـهـة
عــلى الطــعــن إلا وهـو أقـوى وأشـجـع
لهــم مــنــه يــوم الســلم شــرع وسـنـة
وفــي الحــرب نــصــر والأســنــة تـشـرع
وأمـــتـــه خـــيـــر القــرون وخــيــرهــم
صـــحـــابـــتـــه أزكـــى الأنـــام وأورع
وخــيــرهــم الصــدّيــق إذ هــو مــنــهــم
إلى السـبـق فـي الإسـلام والبرّ أسرع
وفــي ليــلة الغــار افـتـداه بـنـفـسـه
حـــذاراً عـــليـــه مـــن أراقــم تــلســع
وقــاه مــن الرقــش العــوادي بــرجــله
فــبــات يــعـانـي السـم والطـرف تـدمـع
واتــحــفــه بــالبــكــر عــائشــة التــي
بــراءتــهــا فــي ســور النــور تُــسـمـع
وكــــان له صــــهـــراً وصـــلّى وراءه ال
نــبــي صــلاة الصــبــح والصـحـب أجـمـع
وردّ فـــــــريـــــــق الردّة الزائغ الذي
لفــرض زكــاة المــال أصــبــح يــمــنــع
إلى أن أقــام الديـن بـعـد اعـوجـاجـه
وأضـحـى حـمـى التـقـوى بـه وهـو مـمـرع
رضــيــنــا بــه بــعــد النــبـي خـليـفـة
عــلى عــقــده كــل الصـحـابـة أجـمـعـوا
ومــن بــعـده الفـاروق مـظـهـر ديـنـنـا
بـــإســـلامــه والأمــر خــافٍ مــبــرقــع
هـــو العـــدويّ العــبــقــريّ المــفــهّــم
المــبــصــر والبـاب الحـديـد المـمـنـع
خـــلافـــتــه صــحــت بــعــقــد خــليــفــة
عــلى فــضــله حــزب الصــحــابـة مـجـمـع
ورؤيــا النــبــي المـصـطـفـى أنـه عـلى
قــليــب غــزيـر المـاء بـالغـرب يـنـزع
وتــأويــل هــذا مــا ســمــعــت فــتـوحـه
وعــــدل له بــــيــــن الأنــــام مــــوزع
له العــلم والحــكــم الســديــد وصـحـة
التـــوكـــل وصـــف والتـــقــى والتــورّع
وعــن زهـده فـاسـأل خـبـيـراً ألم يـقـم
خــطــيــبــاً عــليــهــم والأزار مــرقّــع
ومـن بـعـده عـثـمـان من كان في الدجى
يــــرتّـــل آيـــات الكـــتـــاب ويـــركـــع
يــــرتــــله فــــي ركــــعـــة وهـــو الذي
له كــان فــي رقّ المــصــاحــف يــجــمــع
وزوجــه الهــادي ابــنــتــيــه كــرامــةً
ولو كــنّ عــشـراً لم يـكـن بـعـد يـمـنـع
وأعــطــاه ســهـمـاً يـوم بـدر ولم يـكـن
وبــايــع عــنـه نـائبـاً حـيـن بُـويـعـوا
وســبّــل بــئراً مــاؤهــا يـنـقـع الصـدى
وجــهّــز جــيــشــاً وهـو بـالعـسـر مـدقـع
وقـــمّـــصـــه الرحـــمـــن ثـــوب خــلافــة
بــوعـد النـبـي المـصـطـفـى ليـس يـخـلع
ومـــن بـــعــده الهــادي عــلي بــقــوله
السـديـد إذا مـا أشـكـل الأمـر يـقـطع
إذا ذكـــر الراوون صـــحـــب مـــحـــمـــد
يـــكـــون له فـــيـــهــم خــصــائص أربــع
إخــاءٌ مــع المــخـتـار وهـو ابـن عـمـه
وســـبـــطــاه والزهــراء فــضــل مــنــوّع
وأعــطــاه خــيــر النــاس أشــرف رأيــة
وكــان له بــالفــتــح والنــصــر مـرجـع
ولو شــاء أن يــرقــى السـمـوات إذ له
عــلى كــتــف الهــادي البــشـيـر تـرفـع
أمـــام بـــطـــيـــن فـــي العـــوم وإنــه
مـــن الشـــك والشــرك الخــفــي لأنــزع
ومــن بــعــدهــم خــيـر الصـحـابـة سـتـة
لهـم بـالجـنـان المـصـطـفـى كـان يـقطع
فــذكــرك مــنــهـم طـلحـة الخـيـر شـائع
وقــولك فــيــه طــلحــة الجــود أشــيــع
ويـــعـــرف بــالفــيــاض إذ جــود كــفــه
أعـــمّ مـــن البــحــر الخــضــم وأنــفــع
فــكــم مـائتـي ألف عـلى النـاس فـضّهـا
عــليــهــم بــهـا فـي الضـائقـات يـوسّـع
ويـــمـــنــاه شــلت يــوم أحــد لدفــعــه
بــهــا عــن نــبــي الله لا يــتــزعــزع
وإن الزبــيـر الفـاتـك الشـهـم مـنـهـم
أشـــد رجـــال الحــرب بــأســاً وأمــنــع
وفـــارس بـــدر وابــن عــمــة ســيــد ال
ورى والجــواد المــنــفــق المــتــطــوّع
حـــواريّه وهـــو الذي بـــاخـــتـــيـــاره
لرأيــتـه العـليـاء فـي الفـتـح يـرفـع
ومـنـهـم أمـيـر الحـرب سـعـد بـن مـالك
وأفــضــل مــن رامٍ عــن القــوس يــنــزع
وثـــــلث أربـــــاب الهـــــدى ودعـــــاؤه
إليـــه مـــن الله الإجـــابـــة تــســرع
وكـــــان له خـــــالاً وأول مــــن رمــــى
بــســهــم له فــي عـصـبـة الشـرك مـوقـع
ومــنــهــم ســعــيــد خــصّه ســيــد الورى
وآخّـــره عـــذر عـــن الغـــزو يـــمـــنــع
بــســهــمٍ وأجــرٍ يــوم بــدر وقــد غــدا
كـــمـــن هــو فــي بــدر كــمــتــىٌ مــدرّع
وإن ابــن عــوف مـنـهـم المـنـفـق الذي
بـــأنـــفـــس مـــال لم يـــزل يـــتــبــرع
ومــنــهـم أمـيـن الأمـة الثـبـت عـامـر
فــيــا لفــتــىً فــيــه غــنــاء ومــقـنـع
وأبــطــال بــدر فــضــلهـم غـيـر مـنـكـر
بــأفــخــر ثــوب فــي الجـهـاد تـدرّعـوا
وفــي بــيــعـة الرضـوان فـضـل لأهـلهـا
وتـفـضـيـل أهـل البـيـت مـا ليـس يُـدفع
وأزواجـــه فـــي جــنــة الخــلد عــنــده
بــهــن مــع الحــور الحــســان يــمــتــع
وللفــضـل أيـضـاً فـي مـعـاويـة أعـتـقـد
ردافـــتـــه تــفــضــيــلهــا لا يــضــيــع
هــو الكــاتـب الوحـي الحـليـم وأخـتـه
مـع المـصـطـفـى فـي جـنـة الخـلد تـرتع
وكــــل صــــحــــابــــي رآه فــــفــــضــــله
عــلى غــيــره فــي نــيــله ليـس يُـطـمـع
ولا أبـتـغـي التـفتيش في ذكر ما جرى
لأصـــحـــابــه خــاب الغــوى المــشــنــع
فـيـا طـالبـاً أرض الحـجـاز إذا انطوى
له أجــــرعٌ مـــنـــهـــا تـــعـــرّض أجـــرع
يــحــاول أســبــاب العــلى فــي طـلابـه
فــيــوجــف فـي البـيـد الركـاب ويـوضـع
إذا بــلغــت ســلعــاً مــطــايــاك غــدوةً
ولاح لهـــا مـــن أرض طــيــبــة مــرتــع
فــذلك مــأوى العــلم والحـلم والهـدى
وفــيــه لمــكــنــون الحــقــائق مــنـبـع
لأن بـــه خـــيـــر الأنـــام مـــحـــمــداً
له كـــــل الفـــــضـــــائل تـــــجـــــمـــــع
فــقــل يــا رسـول الله أنـت نـصـيـرنـا
عـــلى فـــتــن فــي وقــتــنــا تــتــقــرع
بـك السـنـة المـثـلى عـرفـنـا وأنـكـرت
قــلوب عــليــهــا بــالغــبــاوة يــطـبـع
بـتـسـليـمـنـا فـيـهـا وعـينا وفرقة ال
هـوى قـلّدوا فـيـهـا العـقول فلم يعوا
فــســل ربــك الرحــمـن أن لا يـزيـلنـا
عــن الســنــة المــثــلى وأنــت مــشـفـع
عــليــك ســلام الله مـا أعـقـب الدجـى
صـــبـــاح ومـــا لاحـــت بــوارق تــلمــع

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك