تود الخلود ولا تحذر
37 أبيات
|
515 مشاهدة
تــــود الخــــلود ولا تــــحــــذر
أأنـــت المـــخــيّــر أم تُــجــبــر
كـــذلك كـــان ربـــيـــب الخــلود
وكــانــت تــمــر بــه الأعــصــر
تـــقـــضـــت عـــلاقــاتــه كــلهــا
وقـــالوا تـــعـــلق لا يُـــبــتــر
ويــــهــــلك عــــدة أنــــفـــاســـه
وقـــد حـــســبــوا انــه يُــنــشــر
حــيــاة له مـثـل عـيـن الضـريـر
يــليــهـا الضـيـاء ولا يـظـهـر
مـــقـــصّــرة عــن جــمــال الدنــى
وعــنــهــا جـمـال الدنـى مـقـصـر
كــأن النــفـوس بـغـيـر الشـيـات
صــخــور تــضــمــنــهــا مــحــجــر
فــلا هــي صــيــغــت لهــا طـلعـة
ولا مــازِهــا اللون والجــوهــر
فــيـا أيـهـا المـتـرجّـي الدوام
يــدوم الجــمــاد ولا يــفــخــر
وواعـجـبـاً كـيـف تـهوى الخلود
وأنــت مــن اســم الردى تــنـفـر
هـل المـوت إلا فـنـاء الشـعـور
وهـــذا الخـــلود الذي تــؤثــر
رويـــدك إنـــك أنــت الحــيــاة
وفــيــهــا مــحــيــطــك والمـحـور
وشــأوك مــنــهــا كـمـا تـشـتـهـي
وحــظــك مــنــهــا كــمــا تــقــدر
بــروج الســمــاوات فــي طــيـهـا
ومــا غــاب عــنـهـا ومـا يـحـضـر
ومــــن خــــلف ذلك أغــــوارهــــا
مـــذاهـــب للنــفــس لا تُــحــصــر
فـــحـــســبــك هــذا وأعــظــم بــه
وأصــغــر بــمــن عــنــده يــصـغـر
فـــأمـــا الذي أبــواه الزمــان
فــهــيــهــات ليــس له مــعــشــر
إذا أنــت لم تــدر مــقــدارهــا
فــكــيــف لمــا فـوقـهـا تـنـظـر
ويــــنــــصــــر أمــــتـــه مـــن له
عـلى جـذعـهـا المـنـبـت الأخـضر
وهــل يــألف الذكــر مَــنْ أمــسُه
كـــأيـــامـــه كـــلهـــا مـــصــفــر
أتــبــخــع نـفـسـك أم مـا عـلمـت
بـــأنـــك شـــانـــئهــا الأخــســر
تـــحـــب البـــقـــاء ولكـــنّ مـــا
تـــحـــب هــو المــوت أو أكــبــر
وكـم مـن فـتـى خـالد قـد عـرفـت
إذا صـح فـي الوهـم مـا يـحـزر
فـــتـــى لو تـــراه لألفـــيــتــه
يـــود الفـــنــاء ومــا يــشــعــر
كـــأهـــل القـــبـــور ســوى أنــه
بــقــيــد الحــيــاة فـلا يُـقـبـر
له مــــن أمــــان ومــــن عــــزلة
ضـــريـــح يــســيــر بــه مــضــمــر
فــــلا هــــو حــــي ولا مــــيــــت
ولا الكــون مــن حــوله يــعـمـر
إذا الليـــل أدركـــه والضــحــى
تــســاوى المــحــجَّبــ والمُــسـفِـر
وإن صــــوّحــــت روضـــة أو زكـــت
فــقــد أشــبــه المـجـدبَ الثـمـر
وإن خــطــرت حــوله الحــادثــات
ثــنــاهـا الجـمـود فـمـا تـخـطـر
كـــــذلك مـــــات ويــــدعــــونــــه
فـتـى الخلد من حيث لم يبصروا
وكــم قــد عــرفــتُ فــتـى خـالداً
إذا شــكــر النــاس لا يــشــكــر
مـــخـــيــفــاً ولكــنــه لايــخــاف
ولا يـــتـــمـــنـــى ولا يــذكــر
وليــس يــحــب صــبــاح الوجــوه
وليـــــس له أمّـــــة تــــنــــصــــر
وكــيــف يــخــاف الذي لا يـمـوت
وفــيــم الرجــاء ومــا يــحــذر
وما الحب إلا ابتغاء الدوام
فــمــن دام لم يــســبـه الأحـور
وإن رمــت يــا صـاح تـكـبـيـرهـا
فــبـالعـمـق لا بـالمـدى تـكـبـر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك