قصيدة تود الخلود ولا تحذر للشاعر عباس محمود العقاد

البيت العربي

تود الخلود ولا تحذر


عدد ابيات القصيدة:37


تود الخلود ولا تحذر
تــــود الخــــلود ولا تــــحــــذر
أأنـــت المـــخــيّــر أم تُــجــبــر
كـــذلك كـــان ربـــيـــب الخــلود
وكــانــت تــمــر بــه الأعــصــر
تـــقـــضـــت عـــلاقــاتــه كــلهــا
وقـــالوا تـــعـــلق لا يُـــبــتــر
ويــــهــــلك عــــدة أنــــفـــاســـه
وقـــد حـــســبــوا انــه يُــنــشــر
حــيــاة له مـثـل عـيـن الضـريـر
يــليــهـا الضـيـاء ولا يـظـهـر
مـــقـــصّــرة عــن جــمــال الدنــى
وعــنــهــا جـمـال الدنـى مـقـصـر
كــأن النــفـوس بـغـيـر الشـيـات
صــخــور تــضــمــنــهــا مــحــجــر
فــلا هــي صــيــغــت لهــا طـلعـة
ولا مــازِهــا اللون والجــوهــر
فــيـا أيـهـا المـتـرجّـي الدوام
يــدوم الجــمــاد ولا يــفــخــر
وواعـجـبـاً كـيـف تـهوى الخلود
وأنــت مــن اســم الردى تــنـفـر
هـل المـوت إلا فـنـاء الشـعـور
وهـــذا الخـــلود الذي تــؤثــر
رويـــدك إنـــك أنــت الحــيــاة
وفــيــهــا مــحــيــطــك والمـحـور
وشــأوك مــنــهــا كـمـا تـشـتـهـي
وحــظــك مــنــهــا كــمــا تــقــدر
بــروج الســمــاوات فــي طــيـهـا
ومــا غــاب عــنـهـا ومـا يـحـضـر
ومــــن خــــلف ذلك أغــــوارهــــا
مـــذاهـــب للنــفــس لا تُــحــصــر
فـــحـــســبــك هــذا وأعــظــم بــه
وأصــغــر بــمــن عــنــده يــصـغـر
فـــأمـــا الذي أبــواه الزمــان
فــهــيــهــات ليــس له مــعــشــر
إذا أنــت لم تــدر مــقــدارهــا
فــكــيــف لمــا فـوقـهـا تـنـظـر
ويــــنــــصــــر أمــــتـــه مـــن له
عـلى جـذعـهـا المـنـبـت الأخـضر
وهــل يــألف الذكــر مَــنْ أمــسُه
كـــأيـــامـــه كـــلهـــا مـــصــفــر
أتــبــخــع نـفـسـك أم مـا عـلمـت
بـــأنـــك شـــانـــئهــا الأخــســر
تـــحـــب البـــقـــاء ولكـــنّ مـــا
تـــحـــب هــو المــوت أو أكــبــر
وكـم مـن فـتـى خـالد قـد عـرفـت
إذا صـح فـي الوهـم مـا يـحـزر
فـــتـــى لو تـــراه لألفـــيــتــه
يـــود الفـــنــاء ومــا يــشــعــر
كـــأهـــل القـــبـــور ســوى أنــه
بــقــيــد الحــيــاة فـلا يُـقـبـر
له مــــن أمــــان ومــــن عــــزلة
ضـــريـــح يــســيــر بــه مــضــمــر
فــــلا هــــو حــــي ولا مــــيــــت
ولا الكــون مــن حــوله يــعـمـر
إذا الليـــل أدركـــه والضــحــى
تــســاوى المــحــجَّبــ والمُــسـفِـر
وإن صــــوّحــــت روضـــة أو زكـــت
فــقــد أشــبــه المـجـدبَ الثـمـر
وإن خــطــرت حــوله الحــادثــات
ثــنــاهـا الجـمـود فـمـا تـخـطـر
كـــــذلك مـــــات ويــــدعــــونــــه
فـتـى الخلد من حيث لم يبصروا
وكــم قــد عــرفــتُ فــتـى خـالداً
إذا شــكــر النــاس لا يــشــكــر
مـــخـــيــفــاً ولكــنــه لايــخــاف
ولا يـــتـــمـــنـــى ولا يــذكــر
وليــس يــحــب صــبــاح الوجــوه
وليـــــس له أمّـــــة تــــنــــصــــر
وكــيــف يــخــاف الذي لا يـمـوت
وفــيــم الرجــاء ومــا يــحــذر
وما الحب إلا ابتغاء الدوام
فــمــن دام لم يــســبـه الأحـور
وإن رمــت يــا صـاح تـكـبـيـرهـا
فــبـالعـمـق لا بـالمـدى تـكـبـر
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)
قلت أنا بيان: 
أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 
يقظة الصباح 1916
وهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
ضم إليها 
ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".
وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 
وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 
وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.
 وبعد الأعاصير1950 
وما بعد البعد عام 1967م
وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 
يقظة الصباح 1916
ووهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
وأشجان الليل1928
 وعابر سبيل1937
 ووحي الأربعين 1942
وهدية الكروان1933 
 وأعاصير المغرب1942
 وبعد الأعاصير1950 
وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م
وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا