توقَّ ديارَ الحيِّ فهي المقاتلُ

57 أبيات | 192 مشاهدة

تـــوقَّ ديـــارَ الحـــيِّ فـــهــي المــقــاتــلُ
فـــمـــا حــشــوُهــا إلّا قــتــيــلٌ وقــاتــلُ
أطــعــتَ الهــوى حــتّــى أضــرَّ بــك الهــوى
وعـــلّم حـــزمـــاً مـــا تـــقـــول العــواذلُ
وأيــن الهــوى مــنّــي وقــد شــحـط الصِّبـا
وفــــارق فَــــوْدَيَّ الشّـــبـــابُ المُـــزايـــلُ
وقــد قَــلَصَــتْ عــنّــي ذيــولُ شــبــيــبــتــي
وفــي الرّأس شــيــبٌ كــالثَّغــامــةِ شــامــلُ
ولِي مــــن دمــــوعــــي غـــدوةً وعـــشـــيـــةً
لبـــيـــن الشّـــبـــابِ الغـــضِّ طَـــلٌّ ووابــلُ
وكــيــف يُـزيـل الشّـيـبَ أو يُـرجـعُ الصّـبـا
وجــــيــــبُ قــــلوبٍ أو دمــــوعٌ هــــواطــــلُ
ولاح لنــــا مـــن أبْـــرَقِ الحَـــزْنِ بـــارقٌ
كـــمـــا لاح فــجــرٌ آخــر اللّيــل نــاحــلُ
يـــضـــيـــء ويـــخــفــي لا يــدوم لنــاظــرٍ
فـــلا هـــو مـــســـتــخــفٍ ولا هــو مــاثِــلُ
فــلمّــا أضــاءتْ غُــبــشــةً حــال عــنــدهــمْ
وعَـــصْـــفَـــر واِحـــمــرّتْ عــليــه الغــلائلُ
ذكــــرتُ بــــه مَـــن زارنـــي مِـــن بـــلاده
وَمــا الذّكــر إلّا مــا تــجــرّ البــلابــلُ
أمِـــنْ بـــعـــد أنْ جـــرّبـــتُ كـــلّ مـــجـــرَّبٍ
وسَـــلَّمَ لِي قَـــصْـــدَ السَّبـــيــلِ الأفــاضــلُ
ولم يـــك لِي عـــيـــبٌ يُـــعـــاب بـــمــثــله
أولو الفـــضـــل إلّا مـــا تـــقــوّل قــائلُ
وســــارتْ بــــروّادِ الفــــضــــائل كـــلّهـــا
مــن الشّــرقِ والتّــغــريـب عـنّـي الرّواحـلُ
وحُــمّــلتُ أعــبــاءَ العــشــيــرةِ فــي نــدىً
ويـــوم ردىً والعَـــوْدُ للعِـــبـــء حـــامـــلُ
وحــــزتُ كــــرامــــاتِ الخــــلائق وادعــــاً
وشــاطــرنــي ضــيــقَ المــكــانِ الحُــلاحِــلُ
وأنــــجـــدتُهـــمْ بـــالرّأي والرّأيُ عـــازبٌ
وجُـــدتُ لهـــمْ بــالحــزمِ والحــزمُ مــاطــلُ
ولمّــا اِجْــتَــبَــوْنــي لم يَــطُــرْ بـهـمُ أذىً
وبـــان لهـــمْ مـــنّـــي صـــحـــيــحٌ وبــاطــلُ
وســحّــبــتُ أثــوابَ المــلوك عــلى الثّــرى
وغـــيـــريَ مـــن حَـــلْيِ المــكــارمِ عــاطــلُ
ولِي مــوقــفٌ عــنــد الخــليـفـة مـا اِدّعـتْ
عـــديـــلاً له هــذي النّــجــومُ المــواثــلُ
أقـــوم ومـــا بـــيـــنــي وبــيــن ســريــره
مــــقـــامٌ ولا لِي دونـــه الدّهـــرَ حـــائلُ
ويُــــحـــجـــبُ عـــنـــه الزّائرون وإنّـــنـــي
إليــــه عــــلى ذاك التــــحــــجّـــبٍ واصـــلُ
وَمــا غــاب وجــهــي عــن مـدى لَحْـظِ طَـرْفـهِ
لَدى الخــــلق إلّا وهــــو عــــنّـــيَ ســـائلُ
أضــــاف إلى مــــا ليـــس لِي ويـــعـــدّنـــي
مــن القــوم خــوّارُ الأنــابــيــبِ خــامــلُ
ويــــحــــســـب أنّـــي كـــالّذيـــن يـــراهـــمُ
مــن النّــاسِ مــســلوبُ البــصــيــرةِ غـافـلٌ
وَلم أخْــــفَ إلّا عــــن عَــــمٍ ولطــــالمــــا
تــغــطّــى عـن العَـشْـوِ الصّـبـاحُ المـقـابـلُ
فـــإمّـــا يــقــول السِّنــْخُ والأصــلُ واحــدٌ
فـــقـــد ولدتْ كـــلَّ الرّجـــالِ الحـــوامـــلُ
وجـــدتُ ولم أطـــلبْ عـــدوّاً مـــكـــاشـــفــاً
وَمــا فــاتــنــي إلّا الصّــديـقُ المـجـامـلُ
إلى كــم أغــضُّ اللّحْــظَ مــنّــي عــلى قــذىً
وتـــكـــدرِ لِي دون الأنـــامِ المـــنــاهــلُ
وأُصــــبِـــحُ مـــغـــبـــونـــاً بـــكـــلّ مُـــفَهَّهٍ
له مـــنـــزلٌ بـــيـــن الخــليــقــةِ ســافــلُ
إذا قــــال صــــدّتْ أعــــيـــنٌ ومـــســـامـــعٌ
ولم يـــك فـــيــمــا قــاله الدّهــرَ طــائلُ
وإنْ شــهــد النّــجــوى فــلم يــرض قــومــه
بــنــجــوى ولا أثــنَــتْ عــليـه المـحـافـلُ
يــخــاتــلنـي والخَـتْـلُ مـن غـيـر شـيـمـتـي
ومــا فــضــح التّــجــريــبَ إلا المــخـاتـلُ
ويـــزعـــم أنّـــي كـــاذبـــاً مـــســتــوٍ بــه
وأنّــى اِســتَــوتْ بــالرّاحــتـيـن الأنـامـلُ
فــمــن مــبــلغٌ عــنّــي ابــنَ عــوفٍ رســالةً
كــمــا شــاءت الأشــواقُ مــنّــي الدّواخــلُ
بــعــدنــا جــســومــاً والقــلوبُ قــريــبــةٌ
فــلا العــهــدُ مــنــســيٌّ ولا الودّ حــائلُ
وكــم ذا لنــا والهــجــرُ مــلتــبــسٌ بـنـا
نـــلاقـــي ضــمــيــراً والهــوى مــتــواصــلُ
فــإنْ ســكــتــتْ مــنّــا شــفــاهٌ عــلى قــذىً
فـــمـــن دونـــهـــا مــنّــا قــلوبٌ قــواتــلُ
وكـــم لأُنـــاسٍ بـــيـــنـــنـــا مــن جــوارحٍ
يُــــرَيْــــن تَــــروكــــاتٍ وهــــنّ فــــواعــــلُ
وإنّ ثـــمـــار الزّرع يُــجــنــى إذا مــضــى
عــــــلى الزّرع أزمـــــانٌ وزالتْ حـــــوائلُ
تــــســــلّ فـــأيّـــامُ الفـــراقِ كـــثـــيـــرةٌ
لمُــــحْــــصٍ وأيّــــامُ التّــــلاقـــي قـــلائلُ
وقــد أســلفــتــنــا الحــادثــاتُ ليـاليـاً
ذهـــبـــن فـــأيـــن الآتــيــاتُ القــوابــلُ
فــلســتُ بــنــاسٍ مــا حـيـيـتُ اِجـتـمـاعـنـا
وقــد نــتــجــتْ فـيـنـا السّـنـون الحـوائلُ
تـــمـــرّ بـــنـــا الأيّـــامُ وهْـــيَ قــصــائرٌ
وتـــمـــضــي لنــا الأوقــاتُ وهْــيَ أصــائِلُ
وإنّـــي لأرجـــو أن تـــعـــود وإنْ مـــضـــى
عــلى فــقــدهــا ذاك المــدى المــتـطـاولُ
أَلا لا أرى حــــقَّاــــً فـــأســـلك قـــصـــدَه
فَــقــد طــالمــا اِلتــفّــتْ عــليَّ الأبـاطِـلُ
فـــإنّ الرّيـــاحَ الضّـــاحـــكـــات عـــوابــسٌ
وإنَّ الغــــصــــونَ المـــمـــرعـــات ذوابـــلُ
وســـقَّى الدّيـــارَ المـــاحـــلات ســحــابــةٌ
لهـــا أزجُـــلٌ لا تـــنـــقـــضِـــي وصــلاصِــلُ
فــإنّــك مــن قــومٍ إذا حــمــلوا القــنــا
جـــرتْ عـــلقــاً مــن الكــمــاةِ العــوامــلُ
يـــخـــوضـــون أظـــلامَ الوغـــى وأكـــفُّهــمْ
تــضــمّ عــلى مــا أخــلصــتــه الصّــيــاقــلُ
وتُــــعْــــرَفُ مِــــن آبـــائهـــم وجـــدودهـــمْ
سِـــمـــاتٌ عـــلى أخـــلاقـــهـــمْ وشـــمـــائلُ
إِلى الحزمِ لم يُثْنَوْا على الرّأي والهوى
ولا شـــغـــلتــهــمْ عــن عــظــيــمٍ شــواغــلُ
ولا رفـــلتْ فـــيــهــمْ وقــد ســلب النّــدى
نـــفـــائسَهـــمْ تـــلك الهــمــومُ الرّوافــلُ
ولا خـــفـــقـــتْ فـــي يــومِ روعٍ قــلوبُهــمْ
وَلا اِرتَــعــدتْ خــوفَ الحِــمــامِ الخـصـائلُ
كـــأنّـــي بــهــمْ مــثــلَ الذّئابِ مــغــيــرةً
وقــد ضَــحِــيَــتْ عــنــهــنّ تــلك القــسـاطـلُ
ومــن فـوقـهـنّ القـومُ مـا شـهـدوا الظُّبـا
لَدَى الرَّوْعِ إلّا والنّــــســــاءُ ثــــواكــــلُ
وَلســـــتَ تـــــرى إلّا رجــــالاً كــــأنّهــــمْ
مــنــاصِــلُ فــي الأيـمـانِ مـنـهـا مـنـاصـلُ
تُــــــبــــــلَّغُ أوطــــــارٌ لنــــــا ومــــــآربٌ
وتُـــــــدرَك ثـــــــاراتٌ لنــــــا وطــــــوائلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك