تيمم بعيس الشَوق حَيَّ الأَحبةِ

88 أبيات | 249 مشاهدة

تــيــمــم بــعــيــس الشَــوق حَــيَّ الأَحـبـةِ
وَسِــر بِـالمُـنـى حَـيـثُ اسـتـوت وَاطـمـأنـتِ
وَصـل بِـالسُـرى التَـأويـبَ وَالوَخـد نـصـها
وَجــب وَاغــتــرب عـلّ اللقـا بَـعـدَ فـرقـة
فَــلن تــبـلغ المـحـبـوبَ إِلا إِذا اتـقـت
مــوانــعــهــا عَــنــهُ بــحــمــل المــشـقـة
وَيا حبذا المَسرى إِذا ما اِنتَهى السُرى
إِلى المَـنـزل الأَسـمـى المُـنـير الأَهلة
فَــــثــــمّ رســــومٌ آنــــســــاتٌ تَــــأبّــــدت
وَثـــــمّ مـــــغـــــانٍ آهـــــلاتٌ تـــــعـــــفَّتِ
وَثــمّ طُــلولٌ قــف بــهــا مــوقــفــي بِهــا
وَبـــلّغ سَـــلامـــي وَاوف حـــقَّ التــحــيــة
فَــعــهــدي بِــأَهــليــهــا جــبـالٌ تـرفـعـت
إِلى أَنــجُــمِ الجَــوزاء حَــيــث اســتـقـلت
كــرامٌ وأَوفــى النــاس عــهـداً ومـوثـقـاً
وَأَرعــــى وَأَقــــواهـــم عَـــلى كُـــل ذمّـــة
دهــاةٌ إِذا مــا المــشــكــلات تـفـاقـمـت
هــداةٌ مــتــى الأَفــكــارُ بــالأمـر ضـلت
سُــيــوفٌ إِذا خــاصــمــتَ هــمّــوا فـعـززوا
حــصــونٌ تــقــي اللاجــي حــلولَ المُــلمَّة
عــزازُ النــواصــي طــيــبــاتٌ نــفــوسُهــم
كــرامُ الســجــايــا وَاللقـا وَالعـشـيـرة
تــســامـت بـهـم أَحـسـابُهـم عـن تـليـدهـم
مــن المَــجــد وَالإقــدام فـي كُـل وَجـهـة
فَــإمّــا رَضــوا كــانــوا رِيـاضـاً أَريـضـةً
وَإِن غــضــبــوا صــالوا بــعــضــب مــصــلّت
وَإِن وَهَــبــوا كــانــوا غـيـوثـاً لمـجـتـدٍ
وَإِن غــلبــوا كــانــوا ليـوثَ الكـريـهـة
بـكـفـيـك مـنـهـم مـا اعـتـمـدتَ بـبـأسـهم
تَـصـولُ وَبِـالنُّعـمـى تـقـي النَـفـسَ بِـالَّتي
لَهــم يَــلجــأُ للاجــي بـهـم يَـأنـسُ الَّذي
تُـــرَوّعـــه الآفـــاتُ مـــنــهــا بــوحــشــة
فــكــم حــوّلوا مــن نـعـمـةٍ بـعـد نـعـمـةٍ
وَكَــم حــوّلوا مــن نــقــمـةٍ بـعـد نـقـمـة
تَــقــسَّمــ فــي الديـنـا نـداهـم وَبـأسُهـم
فَــســادوا عَــلى الدُنــيــا بِـنـارٍ وَجـنـة
لذاك بـنـو للمـجـد بـيـتـاً عَـلى السَـمـا
وَتَــحــتَ الثَــرى مِـنـهُ الدعـام اسـتـقـرّت
تَـرى الجـار فـيـهـم يـحـسـد الصبح أَمسه
فَــيــســعــدُ فــي يَــومٍ وَيَهــنــا بــليــلة
لَهُ مَـــشـــيـــةُ الخَـــيــلاء إِن راح عــزةً
وَفــي مــشــيــةٍ يــغــدو بــهــا قُــرَشــيــة
كَـــأَنّ لَهُ مِـــنـــهُـــم شَــقــيــقــاً وَوالداً
شَــفــيــقــاً وَيَــلهــو بَــيـن أَهـلٍ وَجـيـرة
رَعــى اللَه أَيــامــاً بـهـم كَـيـفَ أَقـبـلت
فَــــســــرّت فَــــلمــــا آنـــس القَـــلبُ وَلّت
تَـــوالت فَـــلم نــعــلم لمــا حــق واجــب
فَـــلمـــا تَـــولّت أَعـــقـــبـــت أَيَّ حــســرة
كَـذا النَـفـس إِن واليـتها الخَيرَ أَقبلت
فَــنــالَت فَــإِن طــالبـتـهـا الشـكـر مـلّت
وَإِن أَنــتَ قَــد كــلفــتــهـا فـوق وسـعِهـا
تـــخـــلّت وَإِن أَلزمـــتَهـــا الحَـــقَّ شـــذّت
وَثــنــتــان للإنــســان لا بــدّ مـنـهـمـا
حـــــيـــــاة لمـــــوتٍ واعـــــتــــزازٌ لذلة
بـعـيـشـك هـل عـايـنـتَ فـي النـاس قبلنا
تَـــحـــلُّلَ روحٍ فــي الجــســوم العــديــدة
مــــســــاواة ودّ بــــيـــن خـــلٍّ وَصـــاحـــبٍ
وَإنـــصـــاف حـــكـــمٍ بـــيـــن ليــن وشــدّة
كـبـيـر الحـمـى يَـرعـى الصَـغـيـر حـنـانة
وَراعــيــه لا يــخــتــال بــيــن الرعـيـة
لعــمــري وَإِن أَبــكـي الفـراقُ عـيـونَـنـا
لَقَــد طــالمــا بــتــنــا بــعـيـنٍ قـريـرة
وَإنـا وَإِن شـانـا القَـضـا حـسـن جـمـعـنا
لَقَــد كُــنــت تــرجــونـا لجـمـع المـشـتـت
عــفــاءٌ عَــلى الدُنــيــا وَأَوقــاتِ عـزهـا
فَــمــا كــانــت إِلا مــنــحــة وَاســتُــرِدّت
وَهــل هــيَ إِلا مــنــزلٌ فــي طــريــقــنــا
تــــنــــاوب فـــيـــهِ أُمّـــة بـــعـــد أُمـــة
فَــيــا صــاحــبــي بــالحـيّ مـا فـعـلت بِهِ
طـوالُ الليـالي فـي العـهـود القَـصـيـرة
تَــرى أَنّ هــاتــيــك الرواســي بــواذخــاً
وَإِلا فــقــد مــادت رجــاء البــســيــطــة
وَهــل نـارهـا يـعـشـو لهـا ضـاربُ الفـلا
وَهَــل ســهــلُهــا رحــبٌ لمــزجـي المـطـيـة
وَيــا لَيـت شـعـري يـجـمـع اللَه بـيـنـنـا
عَــلى بــعــدِ مــا بــيـن اغـتـرابٍ وَأَوبـة
وَهَــل مـا مَـضـى يَـومـاً بِهِ العُـمـرُ راجـعٌ
فَــيَــفــســحَ لي بــيـن المُـنـى وَالمـنـيّـة
وَقَــد أَســرعــت فــي بَــسـط لذات أُنـسـنـا
وَآمـــالنـــا الأَيــام طــيّ الصــحــيــفــة
لَكَ اللَه كَــم كُــنــا وَكــانــوا وَكــلنــا
يَـــصـــولُ عَــلى الدُنــيــا بــعــز وَعــزوة
تَــطــوف بــنــا الآمــال مــن كُــل جـانـب
كــمــا طِــيـف بـالبـيـت العَـتـيـق بـمـكـة
فَــتــرتــدّ عــنــا وَالغـنـا بـعـضُ مـالهـا
كــمــا ردّ ظــامٍ عــن عــيــون مــعــيــنــة
وَنــدنــي مــواليــنــا وَنُــقــصــي عـدوّنـا
وَنــفــعــل مــا قــلنــا بــحــكـمٍ وَحـكـمـة
أَنَـلنـا بـنـي الدُنـيـا فـنـلنـا ثـناءها
وَسُــــدنــــا وَســـوّدنـــا بـــهـــمٍّ وَهـــمـــة
فَــكــنـا وَلا فـي النـاس يُـرهَـبُ غـيـرُنـا
وَلا فــيــهــم يــرجَــى ســوانــا لرغــبــة
لَنـا المـنزلُ الأَعلى نَرى الناس دوننا
وَنــحــنــو عــليــهــم بــيــن قـدرٍ وَقـدرة
يَــرى جــارُنــا الدُنــيــا قــنـيـصـةَ كـفِّه
وَيَــرجــع راجــيــنــا بِــأَهــنــى غَـنـيـمـة
بِـــأَي ذنـــوب أَوجـــبَ الدَهـــرُ مــا جَــرى
لَقَـد أَخـطـأ المَـرمـى بـسـهـمِ المـصـيـبـة
رَمــى عَــيـنـه اليـمـنـى وَكُـنـا ضـيـاءهـا
وَكُــنــا اليــد البــيـضـا رمـاهـا فـشُـلَّت
وَكـانـت بـنـا الأَفـيـاء فـاجـتـث أَصـلها
لتــبــك البَــواكــي مــســتــظـل الحـمـيّـة
لعــمــري لَئن نــال القـضـا بـعـضَ قـصـده
فَــمــا ســاءَنــا بـل سـاء كُـلَّ الخَـليـقـة
فـــمـــا حــال حــيّ غــاب عَــنــهُ حــمــاتُه
إِذا اعـتـسـف الجـانـي حـجـابَ المـصـونـة
وَمِــن ذا يــلبــي القَــوم إِن هِـيَ أَعـولت
سِــوى غــائب نــادى بــصــوت الحــزيــنــة
أَقـــول وَأومّـــيــروس عــبــدٌ لمــنــطــقــي
وَإنـــي لَعـــنْ يـــانـــوس أَروي رويـــتـــي
عَــجــبــتُ لنــجـم الفـرقـديـن اطـمـأنـتـا
وَقَــد راعَــت الدُنــيــا نـديـمـي جـذيـمـة
وَقــد زَلزَلت عــاداً بــنــكــبــاء صــرصــرٍ
وَأَردت ثــــمــــوداً بـــيـــن نـــار وَظـــلة
وَقــــد روّعــــت يـــاعـــو وَفـــلَّت عـــروشَه
وَمــــا زالَ للمــــعــــلول دورٌ بــــعــــلة
وَلكــنّ قــومــاً راعَــنــا الدَهــرُ عَــنـهـمُ
أَضــاعــوا الضــيــا فــي ليـلةٍ مـدلهـمـة
وَهَــل حَــسُــنــت أَرضٌ بــغــيــر ســمــائهــا
وَهَــل تِــلكَ إلا بــالشــمــوس المــضـيـئة
فَـــلا تـــجــزعــوا إلا عــلى عــرش عــزة
تــخــاوى وَأَعــلامٌ مــن المَــجــد مــيــلت
وَلا تــعــجــبــوا أَن زعــزعـتـنـا نـوائبٌ
فـــســـيـــرُ الرواســـي آيــةٌ للقــيــامــة
فــكـيـف يَـطـيـبُ العَـيـشُ وَالنـبـتُ حـنـظـلٌ
وَكَــيــفَ يَــســوغُ الوِردُ مــن مــاء دمـعـة
وَمــا العَــيــشُ إِلا تـحـتَ أَكـنـاف مـاجـدٍ
فَــتُــمــســي عَــلى أَمــنٍ وَتُــضــحــي بـعـزة
إِذا أَنــــتَ قَـــد وافـــيـــتَهُ أَو رَجَـــوتَه
تَـــرى كُـــلَّ مَــجــدٍ فــيــهِ كُــلَّ المــروءة
تــنــاديــه للعــليــا تــراهـا سـمـت بـهِ
وَتَــدعــوه للجــلَّى فَــتــحــظــى بــمــنـعـة
وَقَــــد ســــادَ عَـــن جـــدّ وَجـــدّ وَعَـــن أَب
وَعَــــزمٍ وَحَـــزم وَاخـــتـــبـــار وَخـــبـــرة
وَرَأيٍ كَــأَنّ الغَــيــب يُــوحــي لَهُ الهُــدى
إِذا مــعــضــلات المــشــكــلات اكــفـهـرّت
يــليــنُ فــتــروي عــن شــمــائله الصـبـا
وَيــقــســو فــيـروي الطـودُ آيـات عـصـمـة
كَـــأَنّ المـــنــايــا وَالأَمــانــيّ قُــسِّمــت
وَفـــي راحـــتـــيـــهِ لِلورى كُــلُّ قــســمــة
فَـــإِن هـــوَ وَالى أَثـــمـــر الصـــمّ بـــرّه
وَإِن هـــو عـــادَى جــفّ أَيــكُ الخــمــيــلة
وَمــا هــوَ إِلا السَــيــف يــنــكــي عــدوّه
وَيَــحــمــي مــواليــه بــدرء العــظــيـمـة
عــلا مــنــزلاً لَو كــانَ مــا يــسـتـحـقـه
لمــا شــيــد إلا فــوق نــهــر المــجــرّة
فَـمـا المَـجـدُ وَالعليا وَحسنُ الثنا سوى
مـــعـــانٍ بـــهِ قـــامَــت فــحــلت بــصــورة
فَــذاكَ الَّذي لا يَــعــرف الوَهــن عــزمــه
وَلا تــبــتــليــه بِــالهَــوى والمــظــنــة
فــقــل مــا تـشـا فـي حـمـده أو مـديـحـه
فـلن تـبـلغ المـعـشـار مـن شـكـر نـعـمـة
فــفــي الحــكــم حــدّث عـن حـسـامٍ وَذابـلٍ
وَفــي الحــلم خـبـر عـن حـكـيـم البـريـة
وَعَـــن قـــدره فَـــسِّرْ بـــعـــنـــوان بــاذخ
وَعــبِّرْ عــن المــاضــي بــاسـم العـزيـمـة
فَـلن تـنـكـر الأَقـلام مـا السَـيـف عارفٌ
وَلَن تــنــكـر الهـيـجـاء فـضـل الريـاسـة
تَـرى المـحـفـل المشهود أَو حومة الوَغى
لكـــــلٍّ بـــــه عــــلمٌ وســــل دســــت دَولة
فَـــلا رايـــة للمـــجـــد إلا ســـمـــت بِهِ
وَلا غـــايـــة إلا ومـــنـــه اســـتـــمــدّت
ولا مـــوكـــب إلا بـــه ازدان وَازدَهـــى
وَلا مـــحـــفــل إلا اعــتــلاه بــســطــوة
وَكـــان جـــلال الدَهـــر وَهـــوَ جـــمـــالُه
وَكـــان وليّ الأَمـــر دفـــع المـــهـــمـــة
فــغــاب جــمـال المـجـد فـانـظـر لوجـهـه
تَـــرى أَيّ حـــال للعــنــا مــســتــحــيــلة
وَحـسـن المَـعـالي حـيـثـمـا غـاب شـانـهـا
وَلو ردّه دَهـــــــرٌ لَهـــــــا لتــــــجــــــلت
لِأَيّ فَـــتـــى كــانــت أَمــانــيــه غــيــره
تـــضـــلل عـــن بـــاز فــنــادى بــهــامــة
فَــكَــم مــن يــد بــيــضـا له سـوّدت فَـتـى
وَأَغــنــت وَأَقــنــت حَــيــث أَغـنَـت وَأَقـنـت
وَمــا العُــمــر إِلا زخــرف ثــم يـنـقـضـي
وَتُـبـقـي الليـالي ذكـرَه فـي الصـحـيـفـة

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك