ثنائي عَلَيْكَ ونُعماكَ فينا
67 أبيات
|
195 مشاهدة
ثـنـائي عَـلَيْـكَ ونُـعـمـاكَ فـيـنـا
كــواكِــبُ تــشــرقُ للعــالَمــيِـنـا
تَــلأْلأَ بــالجــودِ مِــمَّاــ يَـليـكَ
عَـلَيْهِـمْ وبـالحـمـد مِـمَّاـ يَـلِينا
جــواهِــرُ فــصَّلــْتَهــا فِــي سُــلُوكٍ
مـلأْنَ الصـدورَ ورُقْـنَ العـيـونـا
مُــبَــرِّزَةُ السَّبـْقِ فِـي الأَوَّلِيـنـا
ومـأْثُـورَةُ الذِّكْـرِ فـي الآخِرينا
كَــســبْــقِـكَ فِـي كـلِّ عـليـاءَ حَـتَّى
أَضَــرَّ غــبــارُكَ بــالســابـقِـيـنـا
فـيـا بُـعْـدَ مَـسْـرَاكَ للمُـدْلِجِـينا
ويــا قُــرْبَ مـأْوَاكَ للرائِحـيـنـا
فـحـقّـاً إِلَيْـكَ رحـلْنـا المـهـاري
تُـقـاسِـمُـنـا جـهـدَ مَـا قَدْ لَقِينا
أَهِــلَّةَ سَــفْــرٍ وقَــفْــرٍ قَــطَــعْـنـا
إِلَيْـكَ الشـهـورَ بِهَـا والسِّنـِيـنا
نُـلاقِـي السُّيـوفَ إذا مَـا فَزِعْنا
ونُـسْـقـى الحـتوفَ إذَا مَا ظمِينا
فـطـوراً نـرى العَـيْشَ ظَنّاً كَذُوباً
وطـوراً نـرى المـوت حَـقّاً يَقِينا
وحــقــاً إِلَيْــكَ رَكِـبْـنـا الريـاحَ
مـطـايـا رحـلنا عليها السَّفينا
كَــأَنَّ عَــلَى لُجَـجِ البـحـرِ مـنـهـا
هــوادِجَ تــخـفُـقُ بـالظَّاـعِـنـيـنـا
وللهِ مــــن أُمَّهــــاتٍ حَــــنَـــيْـــنَ
عـليـنـا الظـهور وجُبْنَ البطونا
تـقـودُ المـنـايا بِهَا حَيْثُ شاءَتْ
وتـثـنـي كـلاكِـلَهـا حَـيْـثُ شِـيـنا
خـطـوبـاً تـبـاذَلْنَ مـنَّاـ نـفـوسـاً
جَـلَبْـنَ لَكَ الحـمـدَ غَـضّـاً مَـصُـونا
فــغــادَرْنَ أَوْطــانَــنـا عـافِـيـاتٍ
وجــئْنَ إِلَيْــكَ بِـنـا مُـعْـتَـفِـيـنـا
ديــاراً تــسُــحُّ عَــلَيْهـا الدُّمـوعَ
وَفِـيـهَـا قُـتِـلْنـا وَفِـيـهَا سُبِينا
وَفِـيـهَـا صـدقْـنـا إِلَيْـكَ الرَّجـاءَ
وهُــنَّ يُــرَجِّمـْنَ فـيـنـا الظُّنـونـا
أَهِـمْـنـا بِـغُـرْبَـتِـنـا أَم هُـديـنا
ومُـتْـنـا بـكُـرْبَـتِـنـا أَم حَـيِـينا
فـإِن يـعـجَـبِ الدهـرُ أَنَّاـ صَبَرْنا
فــأَعـجَـب مـن ذاكَ أَنَّاـ بَـقِـيـنـا
فــهَــلْ بُــلِّغَــتْ عــن ركـابٍ أَجَـرْتَ
بـأَنْ قَـدْ سَـعِـدْنَ بـمـا قَدْ شقِينا
وأَنَّى انـتـحَـيْـنـا إِلَيْـكَ المَـطِـيَّ
كـمـا قـصـفَ العـاصِـفاتُ الغصونا
دأَبْــنَ كــجِــدِّكَ حــزمــاً وعــزمــاً
وعُــدْنَ كَــحِــلمِـكَ عـطْـفـاً ولِيـنـا
وأَنَّكـــَ حـــيَّيــْتَهــا بــالحــيــاةِ
وأَمَّنــتـهـا فِـي ذَرَاكَ المـنـونـا
وأَوطَــأْتَهــا البِــرَّ حَــتَّى ســكَــنَّ
وسَــقَّيـْتَهـا الجـودَ حَـتَّى رَوِيـنـا
فـأَرضَـيْـتَ رَبَّكـَ فِـي ابْـنِ السَّبيلِ
وَفِـي العـائِلِيـنَ مـن المسلمينا
وأَحـيَـيْتَ فِي الأَرضِ فَضْلاً وعدلاً
وعـطـفـاً وعُـرفـاً ودُنـيـا ودِيـنا
ودائِعُ للهِ فِـــي الرَّوْضِ ضـــاعَــتْ
وكُـنـتَ عـليـهـا القـويَّ الأَمينا
فــوَفَّاـكَ عـنَّاـ الجـزاءَ الجـزيـلَ
ولقَّاـكَ مِـنَّاـ الثـنـاءَ الثـمينا
وبــوَّأَنــا مــنــك جــنَّاــتِ عــطْــفٍ
جــزاكَ بِهَــا جَــنَّةـَ الفـائِزِيـنـا
حـدائقُ مـن غَـرْسِ يـمـنـاكَ وَقْـفـاً
عَـلَى الرائِحـيـنَ أَوِ الطَّاـرِقِينا
كــفــيــلٌ بــأَثْـمـارِهـا كـلَّ حـيـنٍ
غــيـوثُ سـمـائِكَ حِـيـنـاً فَـحِـيـنـا
وأَزْهَــرُهــا مــنــكَ للنـاظـريـنـا
وأَبــهَــرُهـا عـنـكَ للسَّاـمـعـيـنـا
نُـــفَـــجِّرُهــا نَهَــراً حَــيْــثُ كــنَّا
ونــأْكــلهــا رَغَـداً حَـيْـثُ شِـيـنـا
ذرَا جــنَّةــٍ كَــتَــبَ اللهُ فِــيـهَـا
لِمَـنْ شَـرَّدَ الخـوفُ حـظَّاـً مُـبِـيـنا
وزادَتْ بِـــعَـــدْلِكَ أُكْـــلاً وظِـــلّاً
فــزادَتْ عَــلَى أَمَــلِ الآمِــليـنـا
رأَيْـتَ لنـا مـوضِـعَ الحـقِّ فِـيـهَـا
بـمـا قَـدْ أَرَتْـكَ المقادِيرُ فِينا
فــنــادى نَــدَاكَ بِهَــا نَــحْــوَهــا
سـلامٌ لكُـمْ فـادْخُـلُوا آمـنـيـنـا
لكُــمْ ذمَّةـُ اللهِ فِـي صـدقِ عَهْـدِي
فــلا خـائِفِـيـنَ ولا مُـخْـرَجِـيـنـا
فـــظـــلَّتْ تُـــنَـــفِّســُ عــن رُوحِهــا
غـريـبـاً سـليـبـاً ونِـضْـواً حزينا
وتُــبْــرِدُ مــن حَـرِّ نـار السـيـوفِ
ونـارِ الهـواجِـرِ مَـا قَـدْ صَـلِينا
فــنَــسْـلى بِهَـا عـن ديـارٍ نَـأَيْـنَ
ونَـغْـنـى بِهَـا عـن مَـغـانٍ غَـنينا
وبُــلْغَــةُ عــيــشٍ لمـن قَـدْ سَـتَـرْتَ
ضـعـافَ البـنـاتِ وشُـعْـثَ البَنِينا
نُـــعَـــلِّلُهـــمْ بِـــجَـــنـــى روضِهــا
إذَا أَوْحَـشَـتْهُـمْ عـطـايـاكَ حِـيـنا
ونـشـفِـي بِهَـا بَـثَّ مَـا قَدْ أَصَبْنا
ونـأْسُـو بِهَـا جُـرْحَ مَا قَدْ رُزِينا
وفــخــراً لنــا مــنــكَ ســارَتْ بِهِ
رِكـابُ التِّهـامِـيـنَ والمُـنْـجدِينا
وبُــشْــرَى أَخْــلَّ بِهَــا الشـاكـرونَ
إِلَى مـن فُـجِـعْـنا من الأَقْرَبِينا
فـمـا راعَـنـا غـيـرُ قولِ الخبيرِ
يُــذَكِّرُنــا أُسْــوَةَ المــؤْتَـسِـيـنـا
بــــآدَمَ إِذ أَخــــرجَـــتْهُ الغُـــوا
ةُ مـن جَـنَّةـِ الخـلدِ مُـسْـتَظْهِرينا
بــــبَــــغـــيِ حَـــســـودٍ لَهُ طـــالِبٍ
كـمـا قَـدْ لَقـينا من الحاسِدِينا
فـهـا نَـحْـنُ أَقْـعَـدُ هَـذَا الأَنـامِ
بِـمِـيـرَاثِهـا مِـثْـلَهـا عـن أَبينا
وهـــاتِـــيـــكَ جَـــنَّتــُنــا والتــي
حَـبـانـا بِهَـا سـيِّدُ المـنـعـمينا
وأَبْــــيَــــنُ آيـــاتِـــنـــا أَنَّنـــا
حـلَلْنـا لديـهِ المـكانَ المكينا
ومــن شَــكَّ فِــي حـظِّنـا مـن رِضـاهُ
فَـتِـلْكَ لنـا أَعْـدَلُ الشـاهـديـنـا
قِفوا فاسْمَعُوا هَدَّةَ الأَرْضِ رَجْلاً
ورَكْـبـاً إِلَى نُـصْـبِهـا يُـوفِـضُـونَا
وداعـي الزِّيـادَةِ فِـيـهَـا سـمـيـعٌ
مُــصِــيـخٌ إِلَى أَلْسُـنِ الزائدِيـنـا
يُـجَـمْـجِـمُ فِـيـهِـمْ بـأَنْ قَـدْ سَـخِطْتَ
عـليـنـا وأَنَّاـ مـن المُـبْـعَـدِينا
لِيَــجْــلُوَ أَســتـارَكَ الخُـضْـرَ عـنَّا
ويــمــحُــوَ آثــارَكَ الغُـرَّ فِـيـنـا
وَقَـدْ أَسْـمَـعَ الصُّمـَّ فِـيـهَـا مُـنادٍ
يــؤذِّنُ حَــيّ عَــلَى الشــامِـتِـيـنـا
فـــمـــن هــاتِــفٍ زائدٍ بــالأُلوفِ
لِبَـغْـيٍ أَراهُ احـتـقـارَ المِـئِينا
ومــن كــاشِــحٍ كــاشِــرٍ قَــدْ أَرَتْهُ
أَمـانِـيـهِ مَـا ظَـنَّ أَنْ لن يـكونا
بـــذي حُـــرْمَــةٍ مــنــكَ أَلْبَــسْــتَهُ
كـرامَـةَ أَضـيـافِـكَ المُـكْـرَمـيـنـا
ومــن حَــلَّ سِـتْـرَكَ فِـي أَهْـلِ بـيـتٍ
بــحــبـلِ وفـائِكَ مـسـتـمـسـكِـيـنـا
فـيـا مـشـهـداً سـامَـنـي تَـحْـتَ ظِلِّ
كَ خــسـفـاً وخِـزْيـاً وذلّاً وهُـونـا
بـــكُـــلِّ مُــفِــيــضٍ عَــلَيَّ القِــداحَ
لِيَــقْـسِـمَ لَحْـمِـيَ فِـي الآكـليـنـا
وكــلِّ مُــبــيــحٍ حــمــاكَ العـزيـزَ
عـليـنـا لعـاديَـة المـعـتـديـنـا
فَــمَــدُّوا حــبــالَهُــمُ طــامــعـيـنَ
وأَلْقَــوْا عِــصِــيَّهــُمُ واثِــقِــيـنـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك