ثوب السماءِ مطرزٌ بالعسجدِ
28 أبيات
|
742 مشاهدة
ثــوب السـمـاءِ مـطـرزٌ بـالعـسـجـدِ
وكــأنــهـا لبـسـتْ قـمـيـص زبـرجـدِ
والشـمـسُ عـاصـبـةُ الجـبينِ مريضةٌ
تـصـفـرُ فـي مـنـديـلهـا المـتـورَّدِ
حـسـدتْ نـظـيرتها فأسقمها الأسى
إن الســقــامَ عـلامـةٌ فـي الحـسَّدِ
ورأت غـبـارَ الليـلِ يـنفضِ فوقها
في الأفقِ فانطبقتْ كعينِ الأرمدِ
ومـضـى النـهـارُ يـشـقُّ في أثوابهِ
حــزنــاً وأقــبــلَ فـي رداءٍ أسـودِ
فــتـهـللتْ غـررُ النـجـومِ كـأنـمـا
كـانـت لضـاحـيـةِ السـمـاءِ بـمرصدِ
وكــأنــهــا عــقــدٌ تــنــاثــرَ درُّهُ
مــن جــيـدِ غـانـيـةٍ ولم تـتـعـمـدِ
أو حـــلي ربـــاتِ الدلالِ أذلنــهُ
شـتَّى يـروحُ عـلى النـهودِ ويغتدي
والأفــق بــيــنَ مــفــضــضٍ ومـذهـبٍ
كــالجــيــدِ بــيـنَ مـعـطَّلـٍ ومـقـلَّدِ
وكــأن صــفــحـةَ بـدرهِ إذ أشـرفـتْ
مــصـقـولةَ الخـديـنِ صـفـحـةَ أمـردِ
وكــأنَّ ضــوءَ الفـجـرِ رونـقُ صـارمٍ
نــضــيـتْ صـفـيـحـتـهُ ولمـا تـغـمـدِ
والأرضُ فـي حـللِ كُـسـتْ أطـرافـها
إلا مــعـاصـمَ نـهـرهـا المـتـجـردِ
حــفـتْ جـوانـبـهُ الريـاضُ كـأنـهـا
وشـيُ الفـرنـدِ عـلى غـرارِ مـهـنـدِ
وكــأنــهُ صـدرُ المـليـحـةِ عـاريـاً
مـا بـيـنَ لبـتـهـا وبـيـنَ المعقدِ
وكـأنَّ أثـواب الريـاض مـن الصبا
عـبـقـتْ بـأنـفـاس الحـسـانِ الخُرَّدِ
يـمـشـي النـسـيـمُ خلالها مترنحاً
بــيــنَ الغـديـرِ وبـيـنَ ظـلٍّ أبـردِ
والطــيــرُ مـائلةٌ عـلى أوكـارهـا
مــنــهــا مــغــردةٌ وغــيــرُ مـغـرِّدِ
بـاتـتْ تـنـاغـي لا تـحاذرُ فاجعاً
مـمـا نـكـابدُ في الزمانِ الأنكدِ
يـا طـيرُ ما في العيشِ إلا حسرةً
إن خـلتـهـا نـقـصـتْ قـليـلاً تزددِ
لم يـمـنـعِ القـصرُ المشيدُ ملوكهُ
منها فكيفَ وفاكها الغصنُ الندي
تــأبــى عــلى الأحــرارِ إلا ذلَّةً
ولو أنـهـم صعدوا ومدارَ الفرقَدِ
فــانــعــم بــوكـركَ إنـه لكَ جـنـةٌ
كــالخـلدِ لولا أنـت غـيـرُ مـخـلدِ
كــم واجـدٍ مـنـهـا تـقـاذفَ قـلبـهُ
ذاتُ الدلالِ فـإن دنـا هـو تـبعدِ
فــتــاكــةُ الألحــاظِ أنـى يـمـمـتْ
ســمــعــتَ زفــيـرَ مـتـيَّمـٍ مـتـنـهـدِ
كــالبــدرِ لولا أنــهــا أنــسـيـةٌ
والشــمـسِ لولا أنـهـا لم تـعـبـدِ
قـالتْ عـشقتَ وما قضيتَ كمن قضوا
هـذا الطـريـقُ إلى الردى فـتزودِ
دعْ عـنـكَ أمـرَ غـدٍ إذا مـا خـفتهُ
يــومـاً لعـلكَ لا تـعـيـش إلى غـدِ
فلقد أراك اليومَ من أثرِ الهوى
كـالشـمـسِ إن لم تـحتجبْ فكأنّ قدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك