جاءت كموج البحر تخطر بالكفَل

55 أبيات | 298 مشاهدة

جـاءت كـمـوج البـحـر تـخـطـر بالكفَل
وقـوامـهـا بـالطـعـن في الأحشا كَفَلْ
بــيــضــاء مــا لمـحـت أسـرّةُ وجـهـهَـا
بــدرَ الدجــى مــتــعــرّضــاً إلا أفَــلْ
أهـلُ الهـوى هـامـوا بـحـسـن صـفاتها
سـمـعـاً فـكـيـف ولو رأوهـا بـالمـقـلْ
وَقْـعُ العـيون على قلوب أولي الهوى
يــوم اللقــاء أشـدُّ مـن وقْـع الأسَـلْ
إنَّ التــــعــــرضَ للحـــتـــوف مُـــحـــبَّبٌ
إن كـان غـايـتـه الوصولَ إلى الأملْ
لولا مــقــارفــة الفــتــى لذنــوبــه
لوجــدتــه مـتـهـافـتـاً لِسَـنـا الأجـلْ
والمـــرءُ أيـــامَ الأمــان بــغــفــلة
يُـمـسِـي ويُـصـبـح في البطالة والكسلْ
فــإذا أتــاه الخــطــب أحــرقَ قــلبَه
أسـفَـا على التفريط في زاكي العملْ
هــلا أعــدَّ إلى الخــطــوب حــمــايــة
فــإذا أتــتــه لهـا تـجـلد وابـتـهـلْ
مـــن يـــدرِ أنّ لقـــاءه لحـــبــيــبــه
حــتــمٌ ايــحــسـن أن يـلاقـي بـالزللْ
أســفــي عــلى حــق الحـبـيـب أضـعـتـه
جـهـراً فـوجـهـي مـنـه فـي فرط الخجلْ
أنـــعـــامـــه فـــي كـــل يـــوم جــمّــةٌ
ولو المــعــاصـي قـابـلتـهـا لم تـزلْ
الله ربــــي إن هــــذا النـــاس مـــا
عـرفـوا الإله حـقـيـقـة وهـو الأجـلّ
لم يـخُـلَقـوا عـبـثـاً فـأمـسـوا رُتَّعـاً
فــي غَــيّهــم تِــيــهــاً كــأنـهـمُ هَـمَـلْ
والنـاس مـنـهـم في البرايا من إذا
طـرقـتـه داهـيـةُ الخـطوب لها استذلّ
إن الصــبــور الجَـلْد مـن إن أقـبـلت
بــجـهـاتـه زمـر البـلا كـان البَـطَـلْ
كــمــقــام ســيـدنـا المـعـظـم فـيـصـل
فـي البـحـر إذ هـو من ظفار قد قفلْ
ركـبـوا ب نـور البـحر والسلطان في
كــرســيّه كــالشـمـس فـي بـرج الحـمـلْ
والبـــحـــرُ أوطــأ ظــهَــره مــتــذللاً
بــســكــيـنـة للركـب يـعـرف مـن حـمَـلْ
بَــيْــنــا يـسـيـر عـليـه وهـو بـرقْـدة
حــتــى تــنـبـه بـالأشـاخـر واخـتـبـلْ
فــكــأنــمــا عــرف الشــريــكَ فــهــزَّهُ
غــيـظ كـذلك مـن يـشـارك فـي العـمـلْ
أوَقـــد درى هـــذا عـــليـــه مُــســتَــوٍ
بــســريــر هــامــتــه وهـذا قـد سـفَـلْ
ولعـــلَّ ذلك مـــنــه رفــض إذ رأى ال
مـلكَ المـعـظـمَ فـاسـتـخـف بـه الجـذلْ
أم ذاك خــوف مــنــه حـيـن عـلا عـلى
صــهــواتــه ارتــعــدت فــرائصُه وَجَــلْ
بــل ذاك أمــر ســاقــه المـولى عـلى
مـن لم يـخـفـه فـصـار وعـظـا كالمثلْ
ولقـــد أبـــان الله قـــدرتـــه عــلى
كــل الخــلائق إنــه المــلك الأجــلْ
الله أكــبــر كــم شـجـاعٍ فـي الوغـى
إذ شـاهـد البـحـر المَهُول قد انخذلْ
فــتــوقــدت فَــحــمــاتــه جـمْـراً فـجـا
ء المـوجُ يـعـلو فـوقـهـم مثل الجبلْ
غــشــيــتـهـم الظـلمـات فـوقـهـم وتـح
تــهــمُ فــكــانـت فـيـهـم سـودَ الحُـلَلْ
فــإذا أتــتــهــم مــوجــة مــن وجـهـةٍ
ولوا وجــوهــهــم إليــهــا كــالقِـبَـلْ
لم يــلتــفــت أحــد إلى أحــد فــفــي
كُـــلّ له عـــن غـــيـــره أمـــرٌ شـــغَــلْ
رجــعــوا بــأرديــة الســرّور مـليـئةً
مــن طــيــبــات ظــفـار لكـن قـد رَحَـلْ
كـــم مُـــتــرفٍ مــتــرفّهٍ أنــســاه مــا
يــعــتــاده مــن نــعـمـة خـوفُ الأجـلْ
يـا نـعـم نـور البـحـر كـم مـن صدمة
فـي البـحـر زاحـمـهـا بـصَـدْرٍ لا يُفَلّ
كــم ظـلمـة فـيـه اسـتـقـلت فـانـجـلت
عــن راكــبـيـه بـنـوره يـوم اسـتـقـل
يــهــوى فــيُــوشِــك أن يــقـبّـل قـعَـره
طــوراً ويــعــلو تــارة يــبــغـى زُحَـلْ
والأمـــر ضـــاق وشــمــرت أحــوالهــم
عـن سـاقـهـا بـالرعـب وانقطع الأملْ
والمـــال أن يـــتــلف يُــرى بــدلٌ له
والنـفـس أن تـتـلف فـليـس لهـا بـدلْ
وعـــلا الصـــريــخُ وآل أمــرهــمُ إلى
مــــلك الورى رب الأواخــــر والأوَلْ
يا سامعاً ذا النون في الظلمات إذ
نـاداهُ فـاكـشـف عـن عـبـيـدك ما نزلْ
وتــروّعــوا فــتــورّعُــوا وتــقــربــوا
بـــنـــذورهـــم لله إن طـــال الأجــلْ
يــتــداركــون تــخــلّصــاً والمـوت بَـيْ
نَ عـيـونـهـم هلاّ ارعَوَوْا زمنَ المهلْ
وتـــخـــالفـــت آرائهـــم حــتــى بــدا
تـدبـيـر نـور البـحـر بالخور احتملْ
عــلم الإله العــجـز مـنـهـم ظـاهـراً
والأمــر مــرجــعــه إليــه إذْ عــضَــلْ
فــتــداركــتْهــم رحــمــة مــنــه عَــلى
إنــقــاذهــم لمَّاــ تــقــطـعـت الحِـيـلْ
بــركــاتُ ســيــدنــا المـعـظـم فـيـصـل
طـارت بـهـم فـي سـاحـل الأمن الأدلّ
يـا خـور خـور كـرامة ما أنت خورُ ج
رامـــةٍ بـــل أنـــت مـــتَّســـع الأجـــلْ
حــصّــنــتَ أعـمـاراً ومـنـهـا عـمـر مـن
لو تــوزن الدنــيــا بـقـيـمـتـه عَـدَلْ
زهــرت بــه الدنــيــا كـعـارض مُـجْـدِبٍ
بـكـر النـعـيـم بـه فـأشـرق واسـتـهلّ
ســفَــرَت مــكــارمــه بــأجـيـاد الورى
دُررا فـــهـــل لنــوال راحــتــه خَــوَل
والشــهــم تــيــمــور بـصـحـبـتـه أتـى
صـعـبَ الشـكـيـمـة واردَ الأمر الجلل
مـــا هـــمَّ فـــي أمـــر ليــدرك شــأوَهُ
إلاَّ تــزحــزحــت المــهــامِهُ والقُــلَلْ
مــا أبـرقـت كـفَّاـهُ فـي سـحـب النـدى
إلاَّ وأشــرق بــالعَــطَــا وجـهُ الأمـلْ
رجــعــوا بــتــاج سَــلامــة فــاهـتـزتِ
الدُّنـيـا بـمـقـدِمـهِـم وأشـرقت الدُوَلْ
وتَــلبّــســت أرجــاؤنــا فَــرحــاً بـهـم
لم لا وســلطــان الرعـايـا قـد وصَـلْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك