جاء مضنى السبيل ينفث سما

47 أبيات | 506 مشاهدة

جـاء مـضـنـى السـبـيـل يـنفث سما
فـي الهـوا يـتـرك الصحيح عليلا
مــســرح الانـس عـنـده مـأتـم يـب
دو وصـوت الغـنـا يـعـيـه عـويـلا
وتـــحـــاكــي أنــفــاســه حــســرات
تــزهــق الروح مـنـه الا قـليـلا
عــرق المــوت كــلمـا سـار يـبـدو
فــي مــحــيــاه عـاقـدا إكـليـلا
وهـو امـا يـغـشـى اللذائذ يـغشا
هـا انـتـحـارا حـتـى يخال جذولا
أو يـــنـــال اللذات نــيــل وداع
كــشــهــاب يـشـع يـبـغـي الأفـولا
قـد جـفـاه الطـبـيـب يـاسـا فممن
يــتــرجّــى الى الشــفــاء وصــولا
يــتــرجّـى تـأجـيـل مـوت وقـلب ال
ســل قــاس لا يـقـبـل التـأجـيـلا
يـتـسـلى حـسـنـا عن الموت أن لو
تــخــلد الروح يـدرك المـجـهـولا
يـــأســـه صـــغـــر الوجــود لديــه
فــرأى أعــظــم الوجــود ضــئيــلا
يـبـصـر المـوت فـي المـسارح إما
عـلل النـفـس بـالهـنـا تـعـليلا
ولديــه حــقــائق الكــون قــد أض
حــت جـمـيـعـا تـذوب حـتـى تـزولا
فــأنــا للســقــام مــن غــيـر سـل
مــن رآنــي يــخــالنــي مــســلولا
خــاف جــســمــي مــن الدنـو اليـه
اذ رأى خـلفـه المـمـات المهولا
غــيــر أنــي رأيــت مــنـه فـراري
يـقـتـل الروح والضـمير النبيلا
مـوت جـسـمـي أحـق مـن مـوت روحـي
ولو أنــي لم ألق عـنـه بـديـلا
وإذا الروح إثــر جــســمــي زالت
وعـليـهـا أضـحـى البـقا مستحيلا
كــان خـيـر مـن أن أعـيـش بـجـسـم
دون روح أحـكـي الجـمـاد خـمـولا
فــلذاك ارتــضــيــتـه لي جـليـسـا
وخــليــلا ولم يـكـن لي خـليـلا
ثــم إنــي ســررت مــنــه لنــظـمـي
فـيـه شـعـرا يـفـيـض عـطفا جزيلا
وقــد اســتــأت مـن سـروري بـأنـي
فـي عـليـل نـظـمـت شـعـرا جـمـيلا
جــاء نـحـوي فـكـدت مـنـه لخـوفـي
آفـــة الســـل أن أفـــر عـــجــولا
ذاك أنـي اسـتـفـدت مـوضـوع شـعـر
مـسـتـغـلا ذاك العـليـل النحيلا
يــتــمـنـى لو يـفـقـد الحـس حـتـى
لو يباع الذهول يشري الذهولا
ذاكـرا مـيْـتَ صـحـبـه حـيـث مـنـهم
يـتـلقـى التـرحـيـب و التـجـليلا
يـعـرض الصـحـب عنه إن يدن منها
وتــريــه وجــهــا عـبـوسـا مـلولا
تـتـجـافـى الأنـام عـنـه كـأن لم
يـتـخـذ فـي الأنام يوما خليلا
فــهــو فــي داره يــعـيـش وحـيـدا
وهــو فــي قــومــه يـخـال دخـيـلا
تـزدريـه العـيـون مـن غـيـر جـرم
فــتــراه وهــو العــزيـز ذليـلا
يــذكــر اليـوم عـزة الأمـس لمـا
كـان يـلقـى مـن صـحـبه التبجيلا
مــات قــبــل المــمـات سـلاً بـصـد
كــاد يــرديــه للصـعـيـد قـتـيـلا
فــر للنــاس مــن رداه وفــر الن
نــاسُ مــنـه حـتـى غـدا مـذهـولا
هـو يـخـشـى الممات والناس تخشى
مــنــه حــتــى تــراه عـزرائيـلا
حـيـثـمـا سـار يـبصر الموت يمشي
دونـه قـاطـعـا عـليـه السـبـيلا
يـبـصـر البـرء فـي الخـيال ولكن
يـقـظـة النـفـس تـدحـض التـخييلا
صـار يـخـشـى المرآة من أن تريه
هــيــكـلا ذاويـاً ووجـهـا هـزيـلا
لو يـرى فـي المـرآة أنـكر وجهاً
شـفـقـا كـان فـاسـتـحـال أصـيـلا
غـالط النـفـس فـي الردى فأقامت
نــظــرات الورى عــليــه دليــلا
فــهــو مـيـت لم يـسـتـرح بـمـمـات
مـن حـيـاة أضـحـت عـذابـا وبـيلا
يـمـسـك الصـدر فـي السـعال وحقا
يــمـسـك الروح خـشـيـة أن تـزولا
قـطـع مـن حـيـاتـه تـسـلب الحمرة
مـــنـــه وتـــصـــبــغ المــنــديــلا
حـاول البـخـل بـالسـعـال ومن ذا
لم يـكـن بـالحـياة يوما بخيلا
يـبـطـئ الخـطـو فـي المسير ولكن
يــســرع الخـطـو للردى تـعـجـيـلا
عــائش فــي الأنــام لكـن كـضـيـف
مـزمـع فـي الغـداة عـنـهم رحيلا
يـتـناسى الاحياء في الكون حتى
يـتـنـاسـى أصـحـابـه و القـبـيـلا
فــيــرى روض خــده كــيــف أضــحــى
زهــره يـشـتـكـي إليـه الذبـولا
ليــت أنـي بـدلت عـن عـذب شـعـري
بــدواء أشــفــي بــه المــســلولا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك