جادَكَ الغيْثُ إذا الغيْثُ هَمى

52 أبيات | 2421 مشاهدة

جــادَكَ الغـيْـثُ إذا الغـيْـثُ هَـمـى
يـــا زَمـــانَ الوصْــلِ بــالأنــدَلُسِ
لمْ يــــكُـــنْ وصْـــلُكَ إلاّ حُـــلُمـــا
فــي الكَـرَى أو خِـلسَـةَ المُـخْـتَـلِسِ
إذْ يـقـودُ الدّهْـرُ أشْـتـاتَ المُـنَى
تــنْــقُــلُ الخَـطْـوَ عـلَى مـا يُـرْسَـمُ
زُفَـــراً بـــيْـــنَ فُـــرادَى وثُـــنَـــى
مـثْـلَمـا يـدْعـو الوفـودَ المـوْسِـمُ
والحَــيــا قــدْ جــلّلَ الرّوضَ سَـنـا
فــثُــغــورُ الزّهْــرِ فــيــهِ تــبْـسِـمُ
ورَوَى النّـعْـمـانُ عـنْ مـاءِ السّـما
كـــيْـــفَ يـــرْوي مـــالِكٌ عــنْ أنــسِ
فــكَــسـاهُ الحُـسْـنُ ثـوْبـاً مُـعْـلَمـا
يـــزْدَهـــي مــنْهُ بــأبْهَــى مــلْبَــسِ
فــي لَيــالٍ كــتَــمَــتْ ســرَّ الهَــوى
بـــالدُّجَـــى لوْلا شُــمــوسُ الغُــرَرِ
مــالَ نــجْـمُ الكـأسِ فـيـهـا وهَـوى
مُــسْــتَـقـيـمَ السّـيْـرِ سـعْـدَ الأثَـرِ
وطَــرٌ مــا فــيــهِ مــنْ عــيْـبٍ سَـوَى
أنّهُ مـــــرّ كـــــلَمْــــحِ البــــصَــــرِ
حـيـنَ لذّ الأنْـسُ مَـع حُـلْوِ اللّمَـى
هـــجَـــمَ الصُّبـــْحُ هُـــجــومَ الحــرَسِ
غــارَتِ الشُّهــْبُ بِــنــا أو ربّــمــا
أثّــرَتْ فــيــهــا عُــيــونُ النّـرْجِـسِ
أيُّ شـــيـــءٍ لامـــرِئٍ قـــدْ خــلَصــا
فــيــكــونُ الرّوضُ قــد مُـكِّنـَ فـيـهْ
تــنْهَــبُ الأزْهــارُ فـيـهِ الفُـرَصـا
أمِــنَــتْ مــنْ مَــكْـرِهِ مـا تـتّـقـيـهْ
فــإذا المــاءُ تَــنـاجَـى والحَـصَـى
وخَـــلا كُـــلُّ خَـــليـــلٍ بـــأخـــيــهْ
تــبْــصِــرُ الورْدَ غَــيــوراً بــرِمــا
يـكْـتَـسـي مـنْ غـيْـظِهِ مـا يـكْـتَـسـي
وتَـــرى الآسَ لَبـــيــبــاً فــهِــمــا
يـــسْـــرِقُ السّــمْــعَ بــأذْنَــيْ فــرَسِ
يـا أُهَـيْـلَ الحـيّ منْ وادِي الغضا
وبــقــلْبــي مــسْــكَــنٌ أنْــتُــمْ بــهِ
ضـاقَ عْـنْ وجْـدي بـكُـمْ رحْـبُ الفَضا
لا أبــــالِي شــــرْقُهُ مـــنْ غَـــرْبِهِ
فــأعِــيــدوا عـهْـدَ أنْـسٍ قـدْ مـضَـى
تُــعْــتِــقــوا عـانِـيـكُـمُ مـنْ كـرْبِهِ
واتّــقـوا اللهَ وأحْـيُـوا مُـغْـرَمـا
يـــتَـــلاشَــى نــفَــســاً فــي نــفَــسِ
حُــبِــسَ القــلْبُ عــليْــكُــمْ كــرَمــا
أفَـــتَـــرْضَـــوْنَ عَـــفـــاءَ الحُـــبُــسِ
وبـــقَـــلْبـــي مـــنْــكُــمُ مــقْــتَــرِبٌ
بــأحــاديــثِ المُـنَـى وهـوَ بَـعـيـدْ
قـــمَـــرٌ أطـــلَعَ مـــنْهُ المَـــغْـــرِبُ
بـشِـقـوةِ المُـغْـرَى بـهِ وهْـوَ سَـعيدْ
قــد تــســاوَى مُــحــسِــنٌ أو مُـذْنِـبُ
فـــي هَـــواهُ مـــنْ وعْـــدٍ ووَعــيــدْ
ســاحِــرُ المُـقْـلَةِ مـعْـسـولُ اللّمـى
جــالَ فــي النّـفـسِ مَـجـالَ النّـفَـسِ
ســــدَّدَ السّهْــــمَ وســــمّـــى ورَمـــى
فـــفـــؤادي نُهْـــبَـــةُ المُــفْــتَــرِسِ
إنْ يـــكُـــنْ جـــارَ وخـــابَ الأمَــلُ
وفـــؤادُ الصّـــبِّ بــالشّــوْقِ يَــذوبْ
فـــهْـــوَ للنّـــفْـــسِ حَـــبـــيــبٌ أوّلُ
ليْــسَ فــي الحُــبِّ لمَـحْـبـوبٍ ذُنـوبْ
أمْـــرُهُ مـــعْـــتَـــمَـــدٌ مـــمْــتَــثِــلُ
فــي ضُــلوعٍ قــدْ بَــراهــا وقُــلوبْ
حــكَــمَ اللّحْــظُ بِهــا فــاحْـتَـكَـمـا
لمْ يُــراقِــبْ فــي ضِـعـافِ الأنْـفُـسِ
مُــنْــصِــفُ المــظْــلومِ مـمّـنْ ظَـلَمـا
ومُـجـازي البَـريـءِ مـنْهـا والمُسي
مــا لقَــلْبــي كــلّمــا هـبّـتْ صَـبـا
عــادَهُ عــيــدٌ مــنَ الشّــوْقِ جَـديـدْ
كــانَ فــي اللّوْحِ لهُ مــكْــتَــتَـبـا
قــــوْلُهُ إنّ عَــــذابــــي لَشـــديـــدْ
جـــــلَبَ الهـــــمَّ لهُ والوَصَــــبــــا
فــهْــوَ للأشْـجـانِ فـي جُهْـدٍ جَهـيـدْ
لاعِــجٌ فــي أضْــلُعــي قــدْ أُضْـرِمـا
فــهْــيَ نــارٌ فــي هَــشـيـمِ اليَـبَـسِ
لمْ يــدَعْ فــي مُهْــجَــتـي إلا ذَمـا
كــبَــقــاءِ الصُّبــْحِ بــعْــدَ الغــلَسِ
سـلِّمـي يـا نـفْـسُ فـي حُـكْـمِ القَضا
واعْـمُـري الوقْـتَ بـرُجْـعَـى ومَـتـابْ
دعْــكَ مــنْ ذِكْــرى زَمـانٍ قـد مـضـى
بــيْـنَ عُـتْـبَـى قـدْ تـقـضّـتْ وعِـتـابْ
واصْرِفِ القوْلَ الى المَوْلَى الرِّضى
فـلَهُـم التّـوفـيـقُ فـي أمِّ الكِتابْ
الكَــريـمُ المُـنْـتَهَـى والمُـنْـتَـمَـى
أسَـــدُ السّـــرْحِ وبـــدْرُ المـــجْــلِسِ
يــنْــزِلُ النّــصْــرُ عــليْهِ مــثْـلَمـا
يـــنْـــزِلُ الوحْـــيُ بـــروحِ القُــدُسِ
مُــصْــطَـفَـى اللهِ سَـمـيُّ المُـصْـطَـفَـى
الغَـــنـــيُّ بــاللّهِ عــنْ كُــلِّ أحَــدِ
مَــنْ إذا مــا عــقَـدَ العـهْـد وَفَـى
وإذا مــا فــتَــحَ الخــطْــبَ عــقَــدْ
مِــنْ بَــنـي قـيْـسِ بْـنِ سـعْـدٍ وكَـفـى
حـيْـثُ بـيْـتُ النّـصْـرِ مرْفوعُ العَمَدْ
حـيـث بـيْـتُ النّـصْـرِ مـحْـميُّ الحِمَى
وجَــنــى الفَــضْــلَ زكــيُّ المَــغْــرِسِ
والهَـــوى ظِـــلٌّ ظَـــليـــلٌ خـــيَّمـــا
والنّـــدَى هـــبّ الى المُـــغْـــتَــرَسِ
هـاكَهـا يـا سِـبْـطَ أنْـصـارِ العُـلَى
والذي إنْ عــثَــرَ النّــصْــرُ أقــالْ
عـــادَةٌ ألْبَـــسَهــا الحُــسْــنُ مُــلا
تُــبْهِــرُ العــيْــنَ جَــلاءً وصِــقــالْ
عــارَضَــتْ لفْــظــاً ومــعْــنـىً وحُـلا
قــوْلَ مَــنْ أنــطَــقَهُ الحُــبُّ فَـقـالْ
هـلْ دَرَى ظـبْـيُ الحِـمَى أنْ قد حَمَى
قـــلْبَ صـــبٍّ حـــلّهُ عـــنْ مَـــكْـــنِــسِ
فــهْــوَ فــي خَــفْــقِ وحَــرٍّ مــثـلَمـا
ريـــــحُ الصَّبـــــا بـــــالقَـــــبَــــسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك