جامُ الأماني بالصفا قد دارا

83 أبيات | 449 مشاهدة

جــامُ الأمــانــي بـالصـفـا قـد دارا
شــمــس التــهــانــي أسـفـرت أسـتـارا
بــدر المــســرَّة ذرَّ فـي فـلك الهـنـا
وأعــاد ليــل الخــافــقــيــن نـهـارا
وكـــواكـــب الأفــراح مــبــدرةً تُــرى
قــد سُــومــت بــيــد المُــنــى أبــدرا
وتــبــسَّمــت بــالســر أزهــار الرُبــى
عـــن ثـــغـــر دُرٍّ ضـــوَّأ الأمـــصـــارا
وتــمــايــلت أفــنــان دوحـات الرضـى
بــمــعــاطـفٍ فـيـهـا الورى قـد حـارا
وبـــلابـــل الروض الأغــن تــرنــمــت
والورق بــــات صـــدوحـــهـــا هـــدّارا
وصُــروحُ عُـليـا المـجـد شـامـخـةً بـدت
تـلقـي بـبـهـجـة سـمـكـهـا الأقـمـارا
وشــد اليـمـامُ لدى الصـبـاح مـغـرداً
بـــمـــشـــوق لحـــنٍ شــوَّق الأطــيــارا
وصــبــاح أنـسٍ فـيـه مـن أرج الصـبـا
عـــرفٌ شـــذاهُ لقــد أتــى مــعــطــارا
كــم ســاجــعٍ مــن فـوق غـصـن نـضـيـرة
يــســمــو بــرقــة ســجـعـهِ الأشـعـارا
وخــرائد الأفــكــار راق نــظــامـهـا
بـــعـــقـــود دُرّ تـــدهــش الأبــصــارا
بـنـت البـديـع بـديـعـةٌ فـي حـسـنـهـا
ذرَّت كـــــبـــــدرٍ يــــألف الأخــــدارا
صـيـغـت مـعـانـيـهـا قـريـضـاً فـانثنت
لعــقــود جــيــدٍ مُــنــطــقــت أنــوارا
كـم أيـقـظـت قـلب الخـلي إلى الهوى
بـــنـــعـــاس ألحـــاظ وهـــنَّ ســـكــارى
حـوراءُ عـيـنٍ قـد سـمـت عـيـنَ المـهـا
مــنــغــنـج لحـظـيـهـا نـرى البـتّـارا
مــن فــرقــهــا الزاهــي تـألق بـارقٌ
مــذ ليــلَ غــرَّتـهـا النـسـيـمُ أطـاراً
فــي صـدغـهـا تـلقـي الصـبـاحَ وليـلهُ
مــتــألفــيــنَ مــجــلبــبــيــنِ خـمـارا
يــخـشـى العُـذافـز لسـع عـقـرب سـالفٍ
وهـو الأنـيـس كـسـى الجـمـال وقـارا
كــم ريــش قــلبٌ مــن قِــنـسـي حـواجـب
تـرمـي السـهـام ولن تـرى الأوتـارا
وصـــبـــيــح وجــهٍ للصــبــاح مــضــارعٌ
وصــبــوح ريــقٍ تــســكــر الأبــكــارا
مــذ شــمــتُ مــرآة الجــبـيـن تـحـيَّرت
أفـــكـــار قــلبــي إذ رايــتُ عــذارا
فــتــبــســت عُــجـبـاً وقـالت يـا فـتـى
هــــلّا رأيــــتَ بــــوجــــنـــةٍ غَـــرّارا
هــذي ســجــنــجــل فــرق خــودٍ خــيَّلــت
لك عــارضــاً مــا لم تــنــلهُ عــذارى
فــاحــذر لخــطّــار القــوام وقــلَّمــا
تــلقــى فــتــىً لا يــألف الخــطــارا
أفــدي قــنــاة قــوام هـائفـة اللوا
لدنــا كــســتــهُ يــدُ النـقـاءِ إزارا
إن مــاس طــابــت مــن أريـج صـفـاتـه
نــســمــاتُ طــيـبٍ بـالصـبـا قـد سـارا
حــورُ العــيــون لقــد تـلاعـب سـحـرهُ
يـلقـي عـليـك مـن الدجـى الأسـحـارا
كــم بــات صــبُّ الغــانــيــات مُـلهَّفـاً
يـبـغـي اللقـا لا يـتـقـي الأخـطارا
مــا أن تــرى لهــفــاً بــهِ بــمـضـارعٍ
لهـــفـــي لا مـــدح ســـيــداً كُــبّــارا
أعـنـي البـشـيـر وبُـشِّرَت فـيـه العلا
حــمــدَ الورى بــوفــودهِ الأقــمــارا
وهــو الهـمـام الأروع الشـهـمُ الذي
يــهــب المـعـالي والفـخـارا فـخـارا
وهـو الشـريـف ابـن الشريف المرتجى
قـــد طـــاب عــنــصــرهُ وســاد ســرارا
وهـو الحـليم الفاضل السامي الذُرى
وهــو الكــريــم ويــمـنـح الايـسـارا
وهـو الفـخـيـم المـرتـقي أفقَ النُهى
شــهــم ســمــا فــوق السـمـا مـقـدارا
بـدر الإمـارة شـمـس مجد بني العلا
وبــبــابــهِ تــلقــي الوفــود عـسـارا
وســليــل مــجــدٍ كــابــرٌ عــن كــابــرٍ
ولكــــــم أتــــــى لِمُـــــؤمَّلـــــٍ إزّارا
شـهـمٌ تـفـرَّد بـالشـجـاعـة فـي الوغـا
يــلقــي الخــمــيـس غـضـنـفـراً كـرّارا
صــمــصــامــهُ الفــصــامُ ضـاءَ ومـيـضـهُ
بــشــوا الرجــال ويــفـصـم الهـصّـارا
مـــا للأراقـــم لســع لدن ســنــانــهِ
إذ قــد أفــاض بــطــعـنـهِ الإنـثـارا
وإذا انـتـضـى عـضـبـاً تـقـطعت العدى
ولكــــم أحـــلَّ بـــعـــاتـــقٍ هـــبّـــارا
أوهـــزَّ رمـــحـــاً مـــكِّنـــت وكـــزاتــهُ
بــعــلا الصــدور وقــد أبـاح دمـارا
أو قــد رقــي مــحــبـوس غـزوٍ ضـامـراً
يـوم الكـريـهـة قـد حـمـى المِـضمارا
يـلقـى الجـحـافـل بـالأسـنـة والظبا
يــهــمــي النــجـيـع كـصـيـبٍ مـقـطـارا
وهــو الجـواد سـمـا الجـيـاد جـوادهُ
ولكــم أطــار لدى الهــجــوم غـبـارا
ولكــم أهــاج أجــيــج هــيــجــاءٍ لدى
وقـــع النـــصــال وكــم أحــلَّ بــوارا
أغــشــى الغـزالة بـالضـحـى غـاراتـهُ
وكـسـى النـهـار كـمـا الظلام عِكارا
كــم هــز أركــان الثــوابــت بــأســهُ
بــشــديــد عــزمٍ لن يــرى الإحـسـارا
وهــوالظــلوم عــلى البـغـاة وإنـمـا
لأولى الســكــيـنـة لم يـكـن قـهّـارا
يــهــب الألوفَ إلى الألوف وقــلَّمــا
يــرتــاد ســائلهُ المــدى الديـنـارا
جـدواهُ فـاضـت فـي الأنـام خـضـارمـاً
هـل شـيـمَ قـبـل مـن الجـدا التـيّارا
أحـيـا العـبـيـدَ الدهـر غـيـث نوالهِ
ولكــم أفــاض عــلى العـبـاد نُـضـارا
جــبّــار قــلبٍ مــع كــســيــر خــواطــر
وهـــو العـــطـــوفُ وليـــســهُ جــبّــارا
البــادع الإنـصـاف مـا بـيـن المـلا
وبــعــطــفــه يــهــب الجــوارَ جــوارا
مــحــيــي العــدالة مُـدرىءُ لخـصـومـةٍ
يــبــدي المــراحــم قــاهــراً نـصّـارا
وهــبَ الورى أمــنــاً تــمــازج راحــةً
وكــــؤوس راح المــــكـــرمـــات ادارا
ســارت عــدالتــهُ كــمــا ســار اسـمـهُ
فــوق الســحــاب لمــن درى تــذكــارا
مـولى رقـي السـبـع الطـبـاق بـرفـعةٍ
ووضــيــع قــلبٍ لن يــرى اسـتـكـبـارا
مــولىً أبــي قــتــل البـعـوض تـعـمُّداً
ودمُ الظـــلوم يُـــرى لديــهِ جُــبــارا
ســـارٍ عـــلى ســـنـــن الإله وقــلبــهِ
صــافــي السـريـرة يـتـقـي الأضـرارا
ورحــيــب فــيــحــات التــرائب صــدرهُ
يـفـنـى الزمـان ولن يـرى الاضـجارا
يـرعـى العـبـاد مـع البـلاد زمـانـهُ
يـــأبـــى التـــجـــهُّد آرقـــاً سَهّـــارا
ضــاءَت ديــاجــيــر الظــلام بـيـمـنـهِ
لاشــى المــظــالم ضــمــحـل الغَـدّارا
قد أرغس الدهر العقوق وأينع ال م
روض الجـــدوب وقـــد أجــاد ثــمــارا
زان الســيــاسـة والريـاسـة مـثـلمـا
أحــبــا البــلاد وجــدَّد الإعــمــارا
قــد جــرَّ مــن فــوق المــجــرَّة ذيــلهُ
ذاك الطــهـور وقـد سـمـا الأطـهـارا
صــاغَ الكــلام عــقــود نـظـمٍ ضـارعـت
عــقــد الجــمـان وقـد سـمـتـهُ شـوارا
فـاق البـديـع مـع ابـن سـاعـدةٍ كـما
قــد جــاءَ مــولىً نــابــقــاً نــبّــارا
جـمـع الفـصـاحـة والبـلاغـة والحـجى
دون البـــلوغ ولم يـــكــن مــهــذارا
قــد قــاد ضـامـرة النُهـى بـشـكـيـمـةٍ
ألقــى لعــرنــيــن العــلاءِ ســفــاراً
يــهــب الرعــيـة مـن نـداهُ مـكـارمـاً
تـدعـو الرضـيـع إلى الدعـاءِ جُـوأَرا
رقـــت ســـجــايــاهُ وراق مــحــاســنــاً
جــمــع الفــضــائل والكـمـالَ جـمـارى
يـا أيُّهـا المـولى الذي شـرف الورى
يــا مــنـجـزاً نـحـو العـبـيـد أمـارا
يــا خــيـر رهـط المـكـرمـيـن تـبـوّءاً
بــل نــعــم مــولى يـكـره الإخـفـارا
أنـت الذي نـلت المـحـامد في الورى
ورقــيــتَ مــتــنـاً لن يـصـيـب عِـثـارا
وســمــوت قــدراً فـوق شـامـخـة الذُرى
وعـــلوت مـــنـــزلةً تـــفــوق حــضــارا
قــد خــصَّكــ اللَهُ العــليُّ بــمــنــصِــبٍ
وهــو الحــكــيــم ومــنــعــمٌ إيـثـارا
فـــي طـــود لبــنــان حــللت بــرأســهِ
فــوق الرُؤوس كـمـا الصـبـاح جـهـارا
هُــنــئت يــا مــولاي فــيــمــا نـلتـهُ
مــن مــلك مــلكٍ قــد أجــاد نــظــارا
لا زلت فــي أوج السـعـادة والهـنـا
تــــرعــــاك ألحــــاظ الإله دهــــارا
فـاسـلم ودُم بـالغـنم مع نيل المنى
مــا دام عــصــرٌ يــخــلف الأعــصــارا
ونــرى زمـام السـعـد فـي يـدكـم ولا
يــبــدي بــعــوض العــائضـيـن نـفـاراً
لبــنــان بــشــرى بـالرغـائب سـرمـداً
فــاقــبــل بــشــيـراً سـيـداً سـفـسـارا
وأنــا المُــبَــشِّر أرخـوا تـبـشـيـرنـا
لبــشــيــر أحــمــد أحــمـدُ الأدهـارا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك