جدّدت عهدي بأيام الرُّبى

48 أبيات | 321 مشاهدة

جــدّدت عــهــدي بــأيـام الرُّبـى
نـفـحـةٌ جـاءت بـهـا ريحُ الصَّبا
حُــمِّلـت عـن ذلك المـغـنـى شـذىً
وحـديـثـاً فـي الهوى ما أعذبا
إيــهٍ يــا نَـسـمـةَ نَـجـد عـنـهُـمُ
جـدّدي عـهـدَ التـصـابـي والصِّبا
وأعــيــدي مُهــجـةً بـعـد النـوى
ذهــب الشــوق بــهــا مـا ذهـاب
ليـت عـشـري عـن ظـبـاء بالحمى
كُـنـيـسٍ بـيـن العـوالي والظُّبى
يــتــلاعــبــن دلالاً بــالنـهـى
مــا الذي عــلَّمــهــن اللعــبــا
كــلمــا راشـت شـبـا ألحـاظـهـا
ذابـت الأكـباد في ذاك الشبا
وإذا مـــا حـــدّجـــت أحـــدقَهــا
أومــأت أحــشــاؤنــا لا حـربـا
مَــن عَــذيــري فـي مِـراض مـلكـت
مُهــج الأُســد الضــواري سَـلَبـا
فــإذا دانـيـتَ ذاك المـنـحـنـى
فــتــحـذّر أن تـدانـى الكُـثُـبـا
وانــعــطــف لِلبـان مـن شـرقـيّه
واقــض عــنــي ربـعَه مـا وجـبـا
قـف بـه رَأد الضـحـى مـنـتـحـباً
ســنّــةُ العــاشـق أن يـنـتـحـبـا
ليـت لو يـقـضـي ديـونـي عـنـده
مَـدمـعٌ بـيـن الطـلول انـسـكـبا
أوحَــشــاً فــي حـبـه ذابـت أسـىً
مـن جـوىً بـيـن الضلوع التهبا
ووقــــوفــــي بــــرســـومٍ درَســـت
فـهـي تـسـتـبـكي وتَبكي السحاب
كــلمــا قــضّــيــت فـيـهـا أربـاً
جـــدّد القـــلب إليــهــا أربــا
يــا خــليــليّ دعـانـي فـالهـوى
مــدّ بــالشــوق لقــلبـي سـبـبـا
لسـت أنـسـى إذ تَـنادّوا للسُرى
فــجــرى دمــعُ سُــليــمـى صَـبَـبـا
قــانــئاً خــطّ عــلى وجــنــتـهـا
قـاتـل اللَه الهـوى مـا أصعبا
فـهـي تـرنـو لي بـعـيـنَـي مُطفِل
بــيــن أتــراب تُـراعـي رَبـربـا
مـوقـفَ التـوديـع لا كـنـت وَلا
كــان طــيــرٌ بــنــواهـا تـعـبـا
فــتــفــرّقـنـا جـسـومـاً والهـوى
بـيـن قـلبـيـنـا يـمـدّ الطُـنُـبا
فـــســـويـــدائي لسَـــلمــى وطــنٌ
شــرّق البــيــنُ بـهـا أو غـربـا
وحــشــاهــا ليَ مــثــوىً كــلمــا
بــعُــد الركــب بـهـا أو قـرُبـا
فـــكـــلانــا ظــاعــنٌ مــغــتــرب
وكــلانــا قـاطـن مـا اغـتـربـا
وكـــذا الحـــب إذا مـــا غـــلب
بــيــن صَــبَّيــن أراك العــجـبـا
والمــنـى شـتّـى وآمـال الفـتـى
ســبـلٌ يـحـمـل فـيـهـا التـعـبـا
كــلمــا شــام لهـا بـرقـا سـرى
مَــوهِــنــاً مــرّت جَهـامـا خُـلّبـا
أيّ هـــذا اللائمـــي فــي جَــلد
فــيــه خـالفـتُ لِداتـي مـشـربـا
ليــس مــن شــيــمـة مـثـلى أنـه
يـشـتـكـي البؤس ويخشى النُوَبا
وأنـا ابـن الصَـيـد من أنكرني
يـنـكـر الليـثَ إذا ما انتسبا
مــن أبــيــيــن كـرامـاً ضـربـوا
فـوق هـامـات المـعـالي قـبـبـا
وكــفــانــي مـن فـخـاري نـسـبـةٌ
جـمـعـت فـي طـرفـيـهـا العَـرَبـا
ســاد آبـائي بـهـا قِـدمـا ومـا
أليــقَ المـجـدَ بـمـن سـاد أَبـا
ولقـــد أســـلُك فـــي آثـــارهــم
أيــنـمـا أَمّـت ركـابـي مـذهـبـا
طــاويــاً تـحـت ثـيـابـي سـؤدداً
يــجـمـع التـالد والمـكـتـسَـبـا
ونـــدى كـــفّ عــلى فــاقــتــهــا
تُــمــطــر البـرَّ هَـتـونـا صـيِّبـا
حــبَّبــ الفــاقـةَ لي أنـي فـتـىً
يـجـمـع الحـمـد ويُـفني النَشبا
فــزمــانــي إن يــكـن نـكّـب بـي
جــانــبَ الحــظ سِــفـاهـا وكَـبـا
والأمـــانـــيُّ إذا أنـــكـــرنــي
طــرفُهـا الأعـمـى فـولَّت هـربـا
فــالمــعـانـي قِـدَمـا تـعـرفـنـي
كـانـت الجـفـنَ وكـنـت الهُـدبـا
لو يـجـاريـنـي إلى غـايـاتـهـا
كـوكـب الأفـق شـأوتُ الكـوكـبا
نحن رأس الناس في الناس ومَن
ذا يُــســوّي بــالرءوس الذنـبـا
نــركــب الجُــلّى ولا نـرهـبـهـا
يـوم ُيـلوي النـاسُ عـنها رَهَبا
فــسـلي يـا سـلمُ عـنـي مـعـشـراً
لم يـرَوا غَـيـر المـعالي نسبا
تــعــلمــي أنـي فـتـى خَـيـلٍ بـه
تـعـجـب الخـيـل إذا مـا ركـبـا
ويـــراعٍ تـــســجــد السُــمــر له
يــنــثــر الدر إذا مـا كـتـبـا
إن أضـع فـي مـعـشـر ضـلّوا فقد
عــرف المــجـدُ جَـنـابـي أرحـبـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك