جرد سيوفكَ للجلاد وأشْهِرِ

68 أبيات | 310 مشاهدة

جـــرد ســـيـــوفـــكَ للجــلاد وأشْهِــرِ
واعِــــلمْ جــــيـــادك للطـــرادِ وشَهِّرِ
واصــبـرْ لضـوضـاء الخـطـوبِ فـإنـمـا
تــعــدو عــلى مــتُــبــرمِ لم يــصـبـرِ
وإذا نــهــضـت إلى العـدى بـعـزائمٍ
فـاحـذر تـمـنـي الخـفض أنْ لم تُنصر
فــالمــجــدُ إذ تــسـعـى لهُ وتـرومـهُ
مُـلْك اليـمـيـن ظـفـرت أو لم تـظـفر
ولتَــظْــفِــرنَّ فــكــل حــافــرِ ســابــقٍ
مـن بـعـد غـرب السـيـف مـوضـعُ مغفر
أأنِ أتَّبــعــت هــواي أيــســرَ بُـرهـةٍ
تــبــع المُــجــربِ لا اتـبـاعِ مُـغَـررِ
وتــركــتُ زوراء العــراق ولا قِــلىً
الدارُ داري والعــشــيــرةُ مــعْـشـري
كـيـمـا أُمـيـتَ مـطـامـعـي بـتـجـاربي
وأكــفَّ أخــبــاراً كــبُــرْنَ بـمـخـبـري
قـال العِـدى عَـثـرَ الجوادُ ولا لَعاً
وبـنـو الوداد لَعـاً وإنْ لم يـعـثـرِ
فـلقـد وقـفـتُ مـن المـلوكِ مـواقِـفاً
تـعْـشـى بـهـيـبـتـهـا لحـاظُ المُـبْـصر
وعـلوتُ فـوق أولي الجـحـافـل مـنهمُ
وأقــمــتُ أقــوالي مــقـامً العـسـكـرِ
وولجــت أســراراً تـضـرَّب دونـهـا ال
أعــنــاقُ غــيــر مُــســارقٍ ومُـتـسـتـرِ
حـتـى انـتـهـت هِـمَـمـي إلى مـولاهُـمُ
رَبَّ المــقــانــبِ والمــراتـبِ سـنـجـر
فــأحـلنَّى الشـرفَ الرفـيـعَ وزانـنـي
بــأجَــلِّ تــشــريــفٍ وأكــرم مــفــخــر
بــحُــســامــه وكِــتــابــه وكــلاهُـمـا
مــجــدٌ يــقــيـمُ عـلى مـمـرِّ الأعـصُـرِ
فــالسـيـفُ لم يـسـمـح لذي فـضـلٍ بـه
وكــذا المِــثـالُ مِـثـالهُ لم يُـسْـطـرِ
ولقـــد قـــضــيــتُ مــآربــاً نــجــديَّةً
ودُجــى الذؤابــة صـبـحـة لم يُـسـفـرِ
وسَــرى بــفــضــلي ركــبُ كـم تـنـوفـةٍ
مــن مــنــجــدٍ يـطـوي السُّرى ومُـغـوِّرِ
تـجـري المـكـارمُ والداء مـتـى أفُهْ
بــالشـعـر ثُـمَّ تـغـيـض أنْ لم أشْـعُـرِ
ولَربَّ مُـــنـــتـــزحٍ بـــأقْـــصـــى خِــطَّةٍ
ريَّاــن مــن مــاء الفــضــائل مُـغْـزِرِ
فـصـلُ الخـطـاب إذا المقاصد أُعجمت
كــشــف البـهـيـم بـواضـحٍ مُـسْـحَـنْـفـر
ســارت إليــه مــع الرواةِ قــلائدي
فـاشـتـاق يـنـظـرنـي ولو لم يـنـظُـرِ
فضلي وبأسي في المقال وفي الوغى
خُــلقــاً لصــهــوة ســابـحٍ أو مِـنْـبـر
ومُــعــنـفٍ فـي المـجـد يـحـرُق نـابـهُ
مُـــتـــخــمــطٍ فــي عــذله مُــتــنــمــرِ
قــال اتــخــذت الاغْــتــرابَ مــطــيَّةً
فـارفـق بـنـفـسـك مـن سـفارك واحضرِ
فــأجــبــتــهُ أنَّ الهِــلالَ بــســيــره
بـــدرٌ ولولا ســـيـــرهُ لم يُـــقــمِــرِ
دعْ عــنــك لومـي أنَّ عـزمـي والسـرى
أخــــوا لِبـــانٍ كـــالنَّدى ومُـــظـــفَّر
خِـــرقٌ إذا عـــنَّتــ وغــىً وخــصــاصــةٌ
جــادتْ يــداهُ بــهــاطــلٍ مُــثـعـنـجـر
فـالقِـرْنُ والرجـلُ الفـقـيـرُ كلاهما
غَـــرقـــانِ مــن عُــرْفٍ وقــانٍ أحــمــرِ
وإذا خَــبَــتْ نــارُ اليَـفـاع فَـنـارُه
تــهــدي ركــابَ الخــابـطِ المُـتـنـور
نــارٌ تــكـادُ مـن المـكـارمِ والنَّدى
تــخــبـو فـلولا البـأس لم تـتـسـعَّرِ
رُفــعــتْ لأبْــلجَ مــن كِــنـانـةَ دأبُهُ
ضـربُ الجـمـاجـم تـحـت ظـلِّ العـثـيـر
لمُــعــذَّلٍ فــي الجـودِ صَـوْبُ يـمـيـنـه
يُــزري بــســيـل الشـاهـق المُـتـحـدر
بــاعَ الثَّراء مـن الثَّنـاءِ بـطـيـبـهِ
وشـرا الثَّنـا بـالمـال أربـحُ مُـتْجرِ
فــإذا غــدا صــفــرَ اليــديـنِ فـإنَّهُ
مَــلآنُ مــن شــرفِ العُـلى والمَـفـخـر
ســهــلُ الخـلائفِ والودادِ كِـليْهـمـا
لا بــالمـلول هـوىً ولا المُـتـكـبـر
تـنـجـاب أسـتار الحجاب إذا انْتدى
للحـــيَّ عـــن مُـــتـــواضــعٍ مُــتــوفــرٍ
تُــخــشـى سُـطـاهُ عـلى طـلاقـة وجـهـهِ
ولرُبَّ بَــــرقٍ بـــالصَّواعـــق مُـــنـــذرِ
ألِفــتْ قِــراعَ الدارعــيــنَ ســيــوفُهُ
فــيــكــادُ يـمـرقُ مـغـمـدٌ لم يُـشـهـرِ
وتـــعـــوَّدتْ خـــوض النُّحـــور رمــاحُه
فـــإذا جـــرتْ للطــعــن لم تــتــأطَّرِ
وغَــنِــيــنَ مـن وِرْدِ الدمـاء جـيـادُه
فـي الحـرب عن رود النَّمير الأخضر
زَوْلٌ تـــعـــيــض الحــيَّ غُــرةُ وجــهــه
تـحـت اللثـام عـن الصـبـاح المُسفر
لا تَــطَّبــيـهِ مـع الشَّبـيـبـة للْهـوى
خُــدعٌ ولا تــلهــيــه بـهـجـةُ مـنـظـر
مـــن فَـــرْط هِـــمَّتـــه وحُـــبِّ وقـــارهِ
قــد شــاب مــفــرقــهُ ولمَّاــ يــكـبُـرِ
قــارٍ إذا شــكــر المَــبـيـتَ ضُـيـوفُهُ
فــي دُهْــمَــةٍ فــعــشــاره لم تــشـكـر
وإذا الجــفــانُ صَـفِـرْنَ فـي مُـغـبـرَّة
فــجــفــانــه مــمــلوءةٌ لم تــصــفــرِ
وإذا الذي يـــجـــزي تــذكُّرَ هــفْــوةٍ
لم تُـــلْفـــهِ للذنــبِ بــالمُــتــذكــرِ
يـعـفـو إذا قـدرتْ يداهُ على العِدى
فـــكـــأنــه مــن حــلمــه لم يــقــدرِ
كــم مــوقــفٍ غَــلب الأمـيـرُ بـرأيـهِ
بــيــضَ الظُّبــى عــجـلانَ لم يـتـفـكَّرِ
رأيٌ يــكــون عـلى الغُـيـوبِ طـليـعـةً
فـالمُـضـمـرُ المـكـنـونُ مـثلُ المُظْهَر
أنَّ ابـــنَ حـــمَّاـــدٍ لَمَـــلَجْــأ خــائفٍ
وحـــمـــامُ أعــداءٍ وثــروةُ مُــعــســر
وافٍ إذا بـــــذل العُهـــــود لآخــــذٍ
عــذرَ الوفــاءُ ونــفــســهُ لم تُـعـذرِ
ومُــزمْــجــرٍ بــالقـاعِ يُـظْـلِمُ صـبـحـه
مــمـا يـثـيـر مـن العـجـاجِ الأكـدر
مَــــجْــــرٍ كـــأنَّ خـــيـــولهُ ورجـــالَهُ
غــزلانُ وجْــرةَ تــحــت جِــنَّةـ عـبـقـر
أعـمـى القـتـامُ بـه الكُـماةَ فخيلُهُ
لولا بــريــقُ حــديــده لم تــنــظــر
تــجــري فــيــتْـبـعُ جـارحٌ فـتـرى بـهِ
مُــتــمــطــراً يــتــلو مــدى مُـتـمـطـرِ
فــيــه السَّوابــغُ والدِّلاصُ كــأنـهـا
غُــدُرُ الفَــلاة تــلوحُ للمــتــبــصــر
غــاردتــهــم صــرْعــى بــأوَّلِ حــمــلة
مــن غــيــر تــثــنـيـةٍ وغـيـر تـكـرُّر
وإلى عُــلا بــكْــرٍ نَــمــتْـكَ عِـصـابـةٌ
طــيــبُ الثَّنــاء وطــيــبِ العُــنْــصُــر
قــومٌ إذا كـرهـوا الحـريـر بَـسـالةً
لبــســوا لزيــنــتـهـم ثـيـابَ سَـنـوَّرِ
يـتـقارعون على الضيوفِ إذا الدجى
سُـــدَّتْ مـــطـــالعُه بـــريـــحٍ صَـــرْصَــر
مـــن كـــل مــتْــبــوع اللواءِ مــؤمَّلٍ
فـي المـحـل مُـنـتـجع النَّدى مُستمطرِ
تـتـلوا الذئاب المُـعْـط كُـبَّةـَ خليهِ
ثــقــةً بــأنَّ طــعــامـهـا مـن مَـنْـسِـرِ
سُـمِّيـ أبـا الجـبْـر الجـواد أبـوكُـمُ
حــيـث الكـسـيـرُ بـغـيـرِه لم يُـجْـبـر
أرجُ الثــنــاء لدى النَّديِّ كــأنـمـا
تُــتْــلى مــدائحُ عِــرْضــه مـن مـجـمـرِ
يـا نـاصـرَ الديـن ادَّخرْتَ من العُلى
كــنــزاً ومــثــلَ مــودتــي لم تـذخَـرِ
أغــنــيــك حــمـداً إذْ أقـولُ ومـوسـرٌ
لم أُغْــنــه حــمــداً فــليـس بـمـوسِـرِ
ولئنْ تَــعــدَّانــي الحِــمـامُ فـربـمـا
كــنُ الذخــيــرَةَ للجــليــلِ الأخْـطـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك